الأحد، 21 يونيو، 2015

استاذ ورئيس قسم عمل فلولي من الطراز الأول

يستهدف 25 يناير وكل معارضي النظام الحالي

بقلم- هشام لاشين
لايمكن بحال فصل السياق الذي يدور فيه مسلسل (استاذ ورئيس قسم) للفنان عادل امام عن موقف عادل نفسه هو ورفيقه المؤلف يوسف معاطي في هذه الدراما واعمال اخري سابقة عن موقفهما الشخصي من امور كثيرة فالمسلسل الذي تدور احداثه فى السنوات التى سبقت ثورة يناير مباشرة ويستعرض نماذج من الفساد داخل المؤسسات ومنها الجامعات، من خلال حرمان طالب جامعى يدعى "متولى" يجسده طارق عبد العزيز، من حقه أن يعمل معيدا فى كلية الزراعة، بعد حصوله على تقدير امتياز وقيامه بالتحضير للماجستير والدكتوراه، وقبول طالب آخر للعمل معيدا رغم أنه لم يحصل سوى على تقدير جيد، وذلك لأن والده يعمل أستاذا بالجامعة.
هذا الأمر الذي يثير غضب الدكتور الثورى "فوزى جمعة" يجسده عادل إمام أستاذ الزراعة بالجامعة، ويحاول أن يتدخل ويقف بجواره، ولكن تتصاعد الأزمة ويتم رفض "متولى" من المدينة الجامعية، ويأخذه "فوزى جمعة" للعيش معه فى منزله، ومع تسلسل الحلقات يواجه امام النظام الحاكم ويتزعم مظاهرات الطلبة، إلى أن تقوم ثورة يناير ويهتف ضد مبارك فى ميدان التحرير، ثم يتولى منصب وزير الزراعة، وبعدها يصطدم مع الإخوان.
والمتأمل لهذا الملخص يري بوضوح شيئ من التناقض بين مواقف عادل امام من مبارك داخل هذا العمل وبين مواقفه الأخري المعلنة من تأييد هذا النظام السابق والذي كرس له عدة أعمال قيل انها من انتاج وزارة الداخلية أنذاك للهجوم علي الإخوان المسلمين لصالح النظام وهو امر يشبه كثيرا مواقف احمد بدير المشارك في نفس المسلسل والذي يبدو هنا اكثر اتساقا من خلال اداء شخصية رجل يستفيد من النظام السابق بشتي الطرق وهو مستعد لفعل ذلك مع كل زعيم جديد فبدير لم يخفي يوما تأييده لنظام الرئيس المخلوع تمام مثل عادل امام.. ولكن موقف امام يظل اكثر اتساقا في اعلان حربه علي الإخوان اعداء النظامين المخلوع والحالي. ويضاف في هذا العمل السخرية الشديدة واتهام تيارات يسارية وهو العداء الذي اعلنه النظام الحالي من جماعة 6 ابريل وتيار اليسار اجمالا .. فنحن امام عمل أقرب لتوجه اعلامي رسمي يكرس افكار وتوجهات النظام الحالي ويضع اعداء هذا النظام في سلة واحدة وهو ماترجمه المؤلف يوسف معاطي دراميا بتصوير تيار اليسار بنفس الإسلوب الساخر الذي طرحه مع عادل امام في فيلم (السفارة في العمارة).. نفس الكلاشيهات الساخرة واستخدام مفردات الرفيق ومشاهد النضال في علب الليل واحتساء الخمور واستخدام الشعارات الرنانة الجوفاء من وجهة نظر المؤلف ليمتلأ المسلسل بفواصل مباشرة زاعقة من نفس النوعية في جبهتي المعادين للنظام من يسار واخوان.. كما يتجاهل المؤلف معارضة حقيقية كانت موجودة لنظام المخلوع من جماعات حقيقية ليست يسارية مثل حركة كفاية او شايفينكم وغيرها من حراكات طلابية حقيقية كانت تعج بها البلد انذاك بحيث تبدو صورة المعارضة مشوشة ومبتورة ربما ليبرر بها المؤلف موقفه المناوئ بوضوح من 25 يناير وهو ماكرسه المخرج وائل احسان علي نحو يفتقر لأي ابداع حيث ظهر وكأنه مسجونا بين نمطية اداء عادل امام وتكرار وايقاع يوسف المعاطي مؤلفا وبهتان اداء نجوى إبراهيم التي ظهر عليها ملامح السن والزمن رغم عمليات الشد ، واخيرا ترهل اداء سامى مغاورى، عبد الرحمن أبو زهرة، وأحمد بدير، ولقاء سويدان، رشوان توفيق، وأحمد حلاوة.
فنحن بإختصار ازاء واحد من اقل مسلسلات هذا الموسم جودة واكثرها فجاجة ومباشرة.. وهو عمل لايحمل اي نوايا طيبة لأي ثورة قامت ضد الفساد في هذا البلد حتي لو ادعي انه مسلسل ضد الفساد..فتحول من استاذ ورئيس قسم الي تلميذ في مرحلة درامية تجاوزها الزمن والتاريخ وسيتجاوزها المستقبل بالتأكيد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق