السبت، 1 سبتمبر، 2012

ربيع الإمارات (2).. المهمة المستحيلة في دبي


بقلم/ هشام لاشين



أجمعت المؤسسات المالية العالمية علي أن الإمارات قد تمكنت من تجاوز تبعات الأزمة المالية العالمية لتعود للتعافي والنمو من جديد في النصف الاول من العام الجاري وأكد صندوق النقد الدولي أن هذا التعافي قد تحقق بالفعل  منذ العام الماضي حيث نما إجمالي الناتج المحلي بالدولة بنحو 4,9 في 2011 متجاوزا النسب المتوقعة بفضل إرتفاع إنتاج النفط في حين سجل الإقتصاد غيار النفطي للإمارات معدل نمو مقداره 2,7 في العام الماضي بسبب إنتعاش التجارة والسياحة والصناعة والطيران.. وتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل فائض الحسابات الجارية للدولة إلي 40 مليار دولار هذا العام ونحو 40,9 مليار دولار في 2013 مقابل 30,33 مليار في 2011 وبالتالي يتوقع صندوق النقد الدولي وصول قيمة الناتج المحلي إلي 38,44 مليار دولار هذا العام
هنا لابد وأن نتوقف بشيء من التفصيل لنرصد ملامح واضحة لربيع إماراتي يختلف بالتأكيد عن الربيع العربي في الجانب الأخر من المنطقة حيث جمهوريات الأشاوس السابقين المخلوعين منهم والمسجونيين والهاربين والقتلة والمحروقين والمشنوقين الذين إستنفذوا ثروات شعوبهم بالبطش والإرهاب مثلما نهبوها وهربوها في حساباتهم السرية بالخارج دون وازع من أخلاق أو دين أو نقطة ضمير.. لقد نفضت الإمارات غبار الأزمة المالية العالمية بالتخطيط الهادئ وبدأت بالفعل في مرحلة نمو جديدة بعد ترسيخ مكانتها الإقليمية والعالمية في قطاعات إستثمار متعددة  لدرجة نأ أنها تحتضن مقار لنحو 400 شركة من أصل أكبر 500 شركة في العالم فيما تصل تجارتها الخارجية غير النفطية إلي أكثر من 400 مليار دولار.. فنحن إزاء أرقام لاتكذب ولاتتجمل ويمكن لزائر الإمارات أن يكتشف بسهولة ملامح مدينة ضخمة واسعة ببناياتها التقليدية المنظمة بإرتفاعات محسوبة وفيلاتها الأنيقة المناسبة للأسر والعائلات قبل أن تنضم ناطحات السحاب والتي تحاكي أشهر ناطحات السحاب في العالم بفخامتها وأشكالها الهندسية والمعمارية المدهشة مع لمسة محلية واضحة.. ووصل الطموح إلي حد بناء ذلك البرج الضخم في دبي والذي ينتصب كمسلة ساطعة من الفولاذ والزجاج، وهو البرج الذي أنشأ في عام 2010 لتتجاوز به ازمة ديون مجموعة دبي العالمية وشركة اعمار العقارية المملوكة جزئيا لحكومة الامارة ..والبرج يرتفع لاكثر من 160 طابقا ..وتصميمه يتمحور حول بنية مثلثة الاضلاع يتوسطها هيكل ضخم من الاسمنت،ويضيق مدى البرج كلما ارتفع، وعلى مراحل متفاوتة بين الاضلاع الثلاثة،قبل ان يتحول في اعلاه الى هيكل معدني تعلوه مسلة ضخمة..والتصميم مستوحى ايضا من تويجة زهرة الصحراء التي تنمو في منطقة الخليج..وقد نجح هذا البرج في إجتذاب مئات السياح من جميع أنحاء العالم حيث تشاهد وأنت تجلس لتناول غذائك أو إفطارك كل المنطقة من أعلي إرتفاع في العالم بينما يدور بك المكان وكأنك علي بساط الريح.. وهو نقلة سياحية وإعلامية وربما هولييودية خصوصا بعد إستثمار تصوير الجزء الرابع من فيلم (مهمة مستحيلة) لتوم كروز بهذا البرج حيث تحتاج إلي حجز مكان لك ولأسرتك قبلها بأسبوع علي الاقل وقد ساهم هذا الفيلم في جعل الإمارات أرضا للأحلام لمواطنيين وسياح كثيرين من كل دول العالم وهو مايكشف بدوره عن أهمية إستخدام السينما كوسيلة جذب سياحي علي أعلي مستوي!
نشرت بجريدة الخميس هذا الإسبوع