الاثنين، 24 سبتمبر، 2012

حرية التعبير.. والصهيونية!


في إطار الجدل الدائر الأن حول مدي عراقة الديمقراطيات الغربية التي تحترم حرية التعبير حتي لو كانت ضد الأخر إستوقفني خبر بثته رويتر من واشنطن منذ يومين حول قرار وضع إعلان الأسبوع المقبل في 10 محطات لمترو الأنفاق بنييورك يساوي بين الجهاد والهمجية  ويقول مؤداه(في أي حرب بين الإنسان المتحضر والإنسان الهمجي إدعم الإنسان المتحضر.. إدعم إسرائيل.. إهزموا الجهاد) وعند نشر هذا المقال يكون الإعلان قد علق بالفعل..المدهش أن هيئة النقل في المدينة كانت قد سبق ورفضت الإعلان مستندة إلي سياسة تحظر إستخدام لغة تحط من شأن فئة معينة لكن (مبادرة الدفاع عن حرية الأمريكيين) التي تقف وراء الحملة لرفعت دعوي قضائية وحكم في مصلحتها قاض يهودي صهيوني في مانهاتن!!

وبعيدا عن توقيت هذا الحكم وطبيعته ومن يقفون وراءه والذين يحملون إسم (حرية الأمريكيين) وكأن حرية الأمريكان بلا ضوابط ومطلقة حتي لو تعارضت مع حرية وإحترام حرية الأخرين فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ماهي حدود حرية التعبير المسموح بها في المجتمعات الغربية؟ ولماذا تتوقف هذه الحرية وتصادر فورا إذا إصطدمت بحرية التعبير الموجهة للسامية؟ ولكي نكون محددين نقول الحرية الموجهة ضد بني إسرائيل وبني صهيون؟ وامامنا قائمة أحكام عريضة بالمصادرة والإعتقال وجهت للمفكر الكبير روجيه جارودي وأخرين فضحوا زيف أسطورة الحرية الغربية خصوصا عندما يتعلق الأمر باليهود حيث تستدير العربة إلي الخلف كما قال مارلون براندو..وهل يجوز أن تكفل حرية إزدراء الأديان(ماعدا اليهودية طبعا) ويصل الأمر لحرية إزدراء الخالق سبحانه وتعالي المكفولة في الغرب وخصوصا أمريكا بينما يصبح الحديث عن السامية مدعاة للإعتقال والتنكيل والتشريد؟ إنها المفارقة التي كشفت عن الإزدواجية ومدي سيطرة اللوبي الصهيوني الإسرائيلي علي السياسة والفكر والقانون وكل شيئ في العالم ونحن نكتفي بالفرجة.. ولازلت أذكر في عام 90 ذلك القرار الذي صدر من الأمم المتحدة بضغط هذا اللوبي لإلغاء مساواة الصهيونية بالعنصرية وفي نفس التوقيت كان اليهودي المتطرف مائير كاهانا يقف في واحد من أكبر فنادق أمريكا لينادي بقتل العرب في أي مكان.. ويصفق له الحاضرون في إطار الحرية الأمريكية.ز وتم إغتيال كاهانا في ذلك اليوم ليقف الكنيست الإسرائيلي حدادا علي المتطرف والموصوم بهذه التهمة( التطرف) في إسرائيل نفسها ولم يقف الأمر عند هذا الحد لكني فوجئت بإعلانات في الجرائد الأمريكية تضع مكافأة مليون دولار لمن يقتل سيد نصير في سجنه.. وسيد نصير هذا هو شاب مصري تصادف وجوده هناك ولفقت له التهمة.. ومايعنيني هنا ذلك النوع من الحرية الذي يتيح إعلانات القتل.. ويتيح الكراهية في مؤتمرات بترخيص رسمي مثلما يتيح السجن لكل من يعادي السامية.. وكلها أمور تتعلق بإسرائيل ولكن عندما يتعلق الأمر بأي أغيار فإن العربة هنا تستدير للأمام وبقوة!! وقد تناثرت معلومات حول ضلوع إسرائيلي في إنتاج الفيلم المسف الذي حاول التطاول علي قامة رسول البشرية رغم أنف المنحطين!

أن مايحدث علي الساحة ليس له علاقة بحرية التعبير أو أي نوع من الحرية وإنما هو نظام وضعته القوي الصهيونية المسيطرة علي الكرة الأرضية حاليا وتلك القوي هي نفسها التي لعبت الدور الأكبر في الإساءة للعرب والمسلمين ووصمهم بالإرهاب.. وكلنا نذكر محاولة تكريس فكرة أن العدو التالي للغرب بعد سقوط الإتحاد السوفيتتي هو الأصولية الإسلامية وعلي مدار أكثر من عشرون عاما نجح هذا التكريس وأتي ثماره.. وهاهي الإسلاموفوبيا تجتاح أمريكا وأوروبا.. وقبل ذلك نجحت الألة السينمائية التي يسيطر عليها اليهود كجزء من الإعلام في العالم في الإساءة علي أعلي مستوي للسيد المسيح وللمسيحيين في العالم بمئات الألاف من الافلام التي كانت تستفز مشاعرنا في المهرجانات المختلفة وبعض هذه الافلام كان يتيح وصلات جنسية كاملة داخل كنائس وأديرة وتحت راية الصليب لقساوسة ورهبان في أوضاع مختلفة.. فإزدراء الأديان والحط من شأن الرموز الدينية لعبة إسرائيلية صهيونية علمانية معروفة بهدف إثارة الفساد والإنحطاط في العالم كما قالت بروتوكلات حكماء صهيون التي ينكرها اليهود ويرتعدون من مجرد ذكرها ويحاربون كل من يؤيدها ولكن الأيام أثبتت أن كل حرف في البروتوكولات قد تحقق رغم أنف المكذبين والذين لم يدققوا رغم أهميتهم التاريخية مثل عبد الوهاب المسيري رحمه الله.. ولكن يبدو أن السحر سوف ينقلب قريبا علي الساحر.. فمهما ساد الزيف فلابد من النور.. ودولة الظلم ساعة ودولة الحق حتي قيام الساعة.. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين!
نشرت بجريدة الخميس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق