السبت، 25 أغسطس، 2012

ربيع الإمارات(1)


بقلم/ هشام لاشين
مع أول ايام العيد حملت حقيبتي متجها إلي الإمارات العربية المتحدة بدعوة من صديق مصري..كنت قد زرت قطر من قبل وكذلك البحرين التي قضيت بهاعاما ونصف من أجمل ايام حياتي وذهبت بالطبع إلي المملكةالعربيةالسعودية خلال عمرة غسلت بها قلبي ونفسي وزرت وقتها جدة تلك المدينةالساحلية الرائعة التي بناها مهندس مصري علي طراز سكندري ممتد.. ولكنها المرة الأولي التي تطأ فيها قدمي أرض الإمارات التي غني لها المبدع علي الحجارمع فاروق الشرنوبي واصفا إياها بإمارات من الجنة.. وبدأت بابو ظبي حيث الصديق الذي يقطن بمدينة الشيخ زايد وسط المدينة حيث اشهر شوارع أبو ظبي ومنها شارع المرور الممتد والذي يتقاطع مع شوارع أخري هامة مثل إلكترا والجوازات وهناك تجولت باللولو هايبر ماركت وهو واحد من سلسلة اسواق ضخمة في الإمارات وكذلك البحرين ووصل لمدينة نصر في مصر منذ عدة سنوات ويعتبر نموذجا لتشجيع وإنفتاح الإستثمار في هذه الدول وهو بالمناسبة لرجل هندي وليس مواطنا خليجيا كما كنا نتصور.. وبجوار هذا المبني كان سوق الذهب الضخم والمشهورهنا وكذلك في دبي.. كانت الأزمة الإقتصادية التي إجتاحت العالم عام 2008 قد أثرت علي اقتصاد الإمارات بشكل واضح لاسيما علي سوق العقارات الذي يعتبر مصدرا رئيسيا للإستثمار هنا والذي تاثر لدرجة أن إيجارات المساكن قد إنخفضت للربع.. ومع ذلك فهناك بوادر من التماثل للشفاء وتعافي الإقتصاد.. فخلال وجودي قرأت عن نمو رصيد التوفير لدي القطاع المصرفي بنسبة 4،25 %وقد جاء بنك (ابو ظبي الوطني) في المرتبة الأولي عربيا والفائز بلقب (الأكثر أمانا) ضمن قائمة مجلة (جلوبال فاينانس) علي مستوي العالم خلال هذا الشهر .. ومن المقررأن ينطلق سباقا(للفورمولا) في شهر نوفمبر من المتوقع أن يساهم في تنشيط القطاعين السياحي والفندقي.. كما نمت أرباح شركات الأغذية بسوق أبو ظبي خلال النصف الاول من العام الحالي بنسب 29% وهناك تنشيط واضح للسياحة ببرامج وإستقبال سلس ومريح منذ أن تطأ قدمك أرض المطار حيث لايبقي السائح أكثر من دقائق وسط إبتسامات ودودة قبل أن يتجه لأخذ بصمة العين في ثواني لتختم الأوراق وتنصرف خارجا من المطار.. ووسط هذه الإنطباعات الأولي لمست ربيعا إماراتيا بدأته بابو ظبي.. وهو ربيعا يختلف عن ربيعنا العربي في الضفة الأخري.. حيث الثورات والتقلبات الدراماتيكية بعد سنوات من القهر والفقر وصولجان وبلطجة أشاوس من ورق سقطوا عند أول صرخة شعبية في حفرة بلا قرار بعد أن إستنزفوا موارد أوطانهم في النهب والمغامرات وإستحلال كل المحرمات بينما تركوا أصحاب المال الأصليين وهم الشعب فريسة سهلة لحاشية لاترحم ولاتشبع أبدا من مص الدماء.. أما الربيع هنا فهو نهضة حقيقية وعدالة تفوق التصور حيث المكرمات كل عدة أشهر والتي وصل بها الأمر لتوزيع المساكن مفروشة علي المواطنيين..هنا الإستثمار مفتوح والسياحة في قمتها بتشجيع ووعي دون شعارات أو طنطنة فارغة.. وهنا أمم متحدة دون تعصب أو حقد حيث الطريق مفتوح أمام كل الجنسيات للعمل والثروة .. ومع كل ذلك فالأمن مستتب علي أخره ووصلت التكنولوجيا الأمنية لخاصية تتبع أمان الموبايل في كل مكان حيث فوجئت في اليوم التالي لوصولي بإسم المنطقة التي أسكنها علي جوالي كالعلامة المسجلة التي تشعرني بالطمأنينة مثلما تشعر كل مواطن أخر دون أن أري عسكري واحد منذ دخولي البلد وحتي الأن!! ومن المؤكد أن الأمر لايتعلق بإمكانيات إقتصادية أو بترودولارية.. فقد ثبت مع الايام أن مصر من أغني دول العالم لدرجة أنه رغم كل هذا النهب المستمر لسنوات طويلة فلازالت قادرة علي الوقوف علي قدميها ولكن الأمر يتعلق بالضمائر وهي للحق أصابها العطب بفعل ثلاثون عاما أو أكثر من التجريف المستمر في وطننا المنكوب!!
نشرت بجريدة الخميس