الخميس، 28 يونيو، 2012

عايدة الأيوبي..الوميض


مثل وميض خاطف ظهرت عايدة الأيوبي في نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن المنصرم بألبوم (على بالي) من تأليفها ولحنها وغنائها ليبدو مثل شعاع غنائي مختلف وسط ركام من الغناء التقليدي والهابط إبان ذلك..وأعقبته بألبومين لتأكيد شخصية غنائية غير تقليدية سواء في شكل النثر المغني أو في التوزيع الموسيقي والتركيز علي  الجيتار والعود وهما الآلتان اللاتي تجيد الايوبي عزفهما .. كانت الفترة التي ظهرت بها حساسة وانتقالية في الساحة الغنائية العربية كما يقر بذلك نقاد الموسيقي والغناء فهي فترة مرتبكة ولاتتميز بأسلوب واحد أو شكل مميز ورغم ذلك تعاملت مع الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش ومع مارسيل خليفة.. وهو مايعكس بدوره ثقافة وحس وطني مبكر لديها ناهيك عن عاطفة جياشة ظهرت في أغنياتها القليلة مثل (عصفور ومصبرني وإن كنت غالي ومن زمان وعلي بالي وكفاية).. كما يغلب الحس السياسي الوطني في أغنيات مثل (الحدود) و "بحبك يا بلدي" التي أهدتها لشهداء ثورة 25 يناير وكذلك أغنيتها الأخيرة بعد الثورة (ياه يالميدان.. كنت فين من زمان) مع فرقة كايروكي وهما الأغنيتين اللاتي شهدتا عودتها للغناء بعد الإعتزال وإرتداء الحجاب في أواسط التسعينات قبل أن تعود في عام 2009 مرة أخري  لتقدم بعض الاغاني الوطنية والدينية .. والنزعة الوطنية بدت في أغنيات الأيوبي منذ أول ظهور لها.. فاغنية مثل علي بالي كانت تطالب المصري بعدم الهجرة من الوطن إلي دول الخليج بشكل مباشر وحاسم وكأنها تتحدث عن موقف وعن غربة عاشتها هي شخصيا في جزء من طفولتها خارج أرض الوطن
الطريف أن عايدة الايوبي ولدت بمدينة بنها عام 1964 لأب مصري و ام المانية، وتخرجت من المدرسة الألمانية بالقاهرة، وقضت فترة طويلة من طفولتها في ألمانيا، وهي حاصلة على بكالوريوس الرياضيات من الجامعة الأمريكية بالقاهرة..ورغم هذه النشأة الأقرب للأرستقراطية المدللة إلا أنها ملبوسة عشقا وحسا بالطين والوطن..ناهيك عن نزعة صوفية واضحة في أغانيها وأسلوب أدائها ولذلك قامت بتلحين وغناء البردة للإمام البوصيري وبعض القصائد الصوفية  مثل "توسل" و "رجاء) .. وعايدة لديها طفلين هما يوسف ومريم ليكتمل العشق الصوفي المغلف بوميض ساحر يندر أن تدركه إلا كتلة من الأحاسيس الشفافة الزاهدة الآسرة للقلوب والعقول معا!!
هشام لاشين