الأربعاء، 13 يونيو، 2012

الأنون وسيادته!!


هل ينمكن أن تنجح ثورة بتطبيق قانون وضع في عهد الذين قامت الثورة بسببهم؟ السؤال فرضه الوضع المزري الذي أجبر الثورة علي الانبطاح أمام النظام القديم بكل أركانه والاقتراب من العودة للمربع صفر وماقبل الثورة مباشرة.. فالبرلمان الذي جاءت به الثورة مهدد بالحل (قانونا) بسبب القائمة النسبية ونسي الذين شرعوا ووافقوا عليه أنهم الذين استبعدوا القائمة الفردية حتي لايتسلل فلول الحزب الوطني المنحل والمحظور للانتخابات بالأموال التي نهبوها من دمنا وعرقنا ..والانتخابات ستأتي برمز النظام السابق بالتزوير أو باغتيال شفيق واعتقال الإخوان وفرض الأحكام العرفية وكله بالقانون السابق.. ومبارك جلس مع فريد الديب ساعة كاملة قبل أن يخرجوا علينا بتقارير طبية ملفقة عن حالة حرجة وغالبا ماسيحصل مبارك علي عفو صحي.. وجمال وعلاء بيتحاكموا في قضية واحدة رغم خراب مصر.. وكل الضباط حصلوا علي البراءة لأنه ببساطة تم نسف الأدلة ليصبح الخصم والحكم في النهاية واحد.. فهل هذه حال ثورة؟ وهل يجوز تطبيق القانون العادي في الثورات؟؟
أذكر أنني درست في كلية الحقوق التي شرفت بالتخرج فيها أنه في حالات الطوارئ مثل الكوارث الطبيعية أو الحروب وبالتالي الثورات
يتعطل العمل بالقوانين العادية.. وليصحح لي أساتذة وجهابذة وترزية فوانيين مبارك هذه المعلومة إن كانت خاطئة.. فلماذا تم تطبيق الأنون المباركي علي مبارك وزبانيته رقم قيام الثورة؟ ومن الذي ينفخ في الأنون ليحرق كل منجزات الثورة لصالح عصابة حكمت مصر أكثر من ثلاثون عاما.. ربما ستون أو سبعون عاما.. إن الفارق بين القانون الذي لايفرق بين زيد وعبيد باعتبار العدالة عمياء وبين الأنون الذي يطرب صوته البعض لدرجة الثمالة هو الفارق بين جمهوريات الموز التي يخرج فيها الأمريكان رغم أنف القضاء والثورة والأخلاق والقيم والأعراف دون محاكمة وبين الدول المحترمة الكبيرة التي تعرف كيف تثور لكرامتها وكيف تفاوض علي منضدة الدبلوماسية العريقة.. الفارق بين القانون العادي والقانون الاستثنائي هو نفس الفارق بين الظروف الطبيعية والظروف القاهرة الاستثنائية.. فكيف جرؤ الترزية والجهابذة علي إلباس الحق بالباطل لنسف ثورتنا وتأكيد هوية الانقلاب الناعم الذي قاده العسكر مع سبق الإصرار والترصد.. كيف نحاكم مبارك وأعوانه بالقانون العادي؟ وكيف ننسف برلمان الثورة لأنه ليس علي كيفنا بالقانون العادي؟ وكيف نريد تطهير مصر من الفساد والرشوة والاستبداد بالقانون العادي؟ أمال فين الثورة؟ فاكرين بيان ثورة يوليو 1952؟ هل تذكرون حيثيات قيام الثورة كما قرأها الضباط الأحرار وأذاعها السادات بصوته؟ كان التركيز علي تطهير الوطن من الرشوة والفساد والقضاء علي الإقطاع الذين يوازون اليوم  كبار رجال الأعمال في عهد مبارك وأعوانه وزبانيته.. فماذا حدث بعد ستون عاما؟ قامت ثورة في مصر للتطهير من الرشوة والفساد والاحتكار وسيطرة رأس المال وما أشبه الليلة بالبارحة.. ولكن لأن ثورة يوليو كانت بيد العسكر فقد منحت كل الصلاحيات للتطهير والإنقاذ فتحولت من مجرد حركة إلي ثورة.. ويخشي اليوم أن تتحول الثورة إلي مجرد حركة لأنها بيد عزل لايملكون التطهير فتركوا المهمة لمن بيدهم السلطات بضم السين والسلطات بفتح السين وشد اللام.. وفي الحالتين كان العسكر هم القاسم المشترك .. في البداية أرادوها ثورة فكانت كذلك والأن يريدونها مجرد حركة تبعد فكرة التوريث ثم تتواري لتعيد لهم كل شيئ.. ويبدو أنهم نجحوا حتي الأن.. وكله بالأتون وسيادته.. ولكن من يدري.. تقدرون وتضحك الأقدار.. فاللعب بالنار هذه المرة يمكن أن يحرق الوطن كله.. ووقتها لن نجد من يقول ( علي المتضرر أن يلجأ للقضاء) وربما يكون اللجوء للقدر هو الحل الوحيد والمتاح.. وساعتها لن ينفع الندم!!
نشرت بجريدة الخميس