السبت، 14 فبراير، 2015

"بناهى" تهاجمه إيران ويكافئه مهرجان برلين

واقتنص بناهي من قبل جائزة «الدب الفضى» لأحسن سيناريو عن فيلم «برده» أو «الستائر المسدلة» فى اختتام الدورة الـ63 للمهرجان. والدب الذهبى 2006 عن فيلم «الدائرة» وكالمعتاد غاب المخرج الإيرانى جعفر بناهى عن هذه الدورة التى شارك فيها بفيلمه فى المسابقة الرسمية لخضوعه للإقامة الجبرية فى وطنه عقب المظاهرات التى شهدتها إيران فى 2010 بسبب صنعه لـ«دعاية مضادة للحكومة» وكانت أفلام «بناهى» مثل «الدائرة» و«التسلل» قد جعلته واحداً من أشهر المخرجين الإيرانيين على مستوى العالم، حيث حصلت أفلامه على جوائز فى العديد من المهرجانات السينمائية الدولية. وقد مُنع «بناهى» من مغادرة إيران منذ أن أعرب علناً عن دعمه المعارضة خلال مهرجان الفيلم فى مونتريال وحمل اللون الأخضر، رمز المعارضة، ورغم نجاحها الدولى تفرض الرقابة حظراً على أفلام بناهى فى إيران..
وجسّد المخرج السينمائى فى فيلمه المعروض حالياً بمهرجان برلين دور سائق فى فيلم «تاكسى» الذى تولى مهمة التصوير وإجراء مقابلات مع مجموعة متنوعة من الركاب، بغرض تقديم صورة تنبض بالحياة للعاصمة الإيرانية، موكداً أنه كمخرج، لا يمكنه القيام بشىء آخر سوى إخراج الأفلام، والسينما هى حياته. وقد اعتقل جعفر بناهى لفترة قصيرة مع عائلته بعد أن حضر حفل تكريم ندا أجا سلطان، الشابة التى قتلت خلال تظاهرات الاحتجاج على إعادة انتخاب الرئيس أحمدى نجاد، والتى تحولت إلى إحدى رموز المعارضة.. وفيلمه «الدائرة» مقتنص الدب الذهبى يعطينا الانطباع كمشاهدين بأننا نقوم بالتجسس على أمور غيرنا، حيث نسمع إحدى النساء وهى تحكى لصديقتها كيف إنها خرجت من السجن لتفاجأ بزوجها فى أحضان امرأة أخرى على فراش الزوجية..
وعكست أحداثه الواقعية الحياة لدى المرأة وأزاحت الستار عن أشياء مثيرة وغير سوية تمحورت حول النساء وجذبت انتباه المشاهد إلى أمور عجيبة ومدهشة قام المخرج بإبرازها بحيث تحز فى نفس المتابع لها وتجعله نداً وخصماً ضد كل ما هو شاذ وغير مألوف فى المعاملات الإنسانية...
فيلم (The Circle) يركز على مجموعة من النسوة اللاتى ضربت عليهن الذلة والمسكنة فى إيران والقيود وشتى أنواع التفرقة السائدة المفروضة عليهن وعلى حياتهن. وفكرته أن سبعاً من النسوة الإيرانيات خرقن القانون وخرجن عليه بطريقة ما فكان مصيرهن السجن.. ليفرج عنهن بعد ذلك ويختلطن بالمجتمع الإيرانى مجدداً. ومع أن جرائم النسوة التى كانت السبب فى دخولهن السجن تبدو غامضة فى معظمها وفقاً لأحداث الفيلم إلا أن عقوبتها لم تقتصر على الزج بهن فى غياب لمدة محددة، بل بدأت تلاحقهن وتلازمهن وتؤرقهن طيلة حياتهن بعد الإفراج عنهن.
أما فيلمه «الستائر المسدلة» الفائز بالدب الفضى 2013 فيتناول قصة كاتب ومخرج سينمائى يعيش منعزلاً عن العالم الخارجى فى منزل على البحر وقد أسدلت ستائر سوداء على جميع نوافذ المنزل، لكن فى يوم تتسلل امرأة إلى الداخل لتغير مجرى حياته. وكانت إدارة المهرجان حينذاك قد ناشدت السلطات الإيرانية بالسماح له بالحضور إلى فعاليات المهرجان.. وفيلمه «البالون الأبيض» عن بنت صغيرة بالرغم من وجود بركة صغير مليئة بأسماك الزينة فى بيتها إلا أنها تتمنى أن تشترى سمكة ملونة للعام الجديد، ومع حالة الفقر التى تعانى منها الأسرة ترفض الأم بحجة توفير هذا المال للاستفادة منه، ولكن مع إصرار تلك البنت الصغيرة وبمساعدة أخوها الذى يكبرها قليلاً تضطر الأم أن ترضخ لرغبتهما وتعطى للبنت المال، وحين تخرج البنت وحدها تحقق أولاً العديد من الأشياء التى منعتها عنها أمها أثناء سيرها معها وأولها أن تقف بين الحشود لمشاهدة عرض فى وسط الطريق عن الأفاعى، ولكنها تفقد مالها فتعود أدراجها لتبحث عنه وطوال فترة البحث عن المال يصادفها العديد من المواقف غير المتوقعة.. والذى قال عنه «الباهى»: فى عالم أصبحت فيه الأفلام تصرف الملايين من الدولارات، قدمنا الفيلم عن فتاة صغيرة تريد شراء سمكة بدولار واحد فى البالون الابيض.
وجعفر بناهى» كان مساعداً للمخرج عباس كياروستامى، أحد مخرجى «الجيل الجديد» من السينمائيين الإيرانيين المشهورين فى الخارج. وكان جعفر بناهى قد لفت الأنظار إليه فى سن العاشرة عندما ألف أول كتاب له، وفاز عنه بالجائزة الأدبية لتلك المسابقة لنفس العمر، بعدها أصبح على دراية بصنع فيلم، وانطلق بالأفلام 8mm، وصار يشارك بالتمثيل فى بعضها وبالمساعدة فى الأخرى، فى فترة لاحقة مارس التصوير الفتوغرافى خلال فترة خدمته العسكرية، وشارك فى الحرب الإيرانية العراقية 1980-1990 وأخرج برنامجاً وثائقياً حول الحرب أثناء تلك الفترة. وبعد دراسة الإخراج فى كلية السينما والتليفزيون فى طهران، أخرج عدة أفلام للتليفزيون الإيرانى.. وأسلوبه كثيراً ما يوصف بأنه شكل من أشكال التجديد.. ويختلف عن زملائه مخرجى الواقع باهتمامه بالمواضيع الإنسانية المعاصرة من السينما الإيرانية، والتعامل مع مشاكل المرأة فى إيران الحديثة، وقد حصل على جائزتين فى مهرجان كان بفرنسا («البالون البيضاء»، جائزة الكاميرا الذهبية سنة 1995 و«الذهب الأحمر» جائزة لجنة التحكيم +نظرة خاصة + سنة 2000).
وكانت الممثلة الفرنسية جولييت بينوش المشاركة فى مهرجان برلين هذا العام داعمة للمخرج «جعفر الباهى» من قبل عندما انتقدت خلال الكلمة التى ألقتها بعد حصولها على جائزة أحسن ممثلة فى مهرجان كان - السلطات الإيرانية لاعتقالها «بناهى» قائلة إن «جنايته هو فنه واستقلاليته»...وعلى غرار العديد من الفنانين الإيرانيين الذين يعانون من تشديد الرقابة الرسمية خلال السنوات الأخيرة، دعم بناهى رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوى فى الانتخابات الرئاسية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق