السبت، 17 أغسطس، 2013

مبروك علي مصر.... إستعادة البيادة!!


هشام لاشين
في مسجد الفتح شاهدت أمس مالاعين رأت ولااذن سمعت ولاخطر علي قلب بشر..مهلا.. إنها ليست الجنة وسامحوني علي الإقتباس القرأني.الأمر الأن مختلف.. شاهدت جثثا وصل عددها إلي 65 جثة خرج من بعضها الأحشاء وهشمت الرصاصات أمخاخ بعضها الأخر في حين مات بعضها متأثرا بجروح في البطن والصدر وفي كل أنحاء الجسد.. لم أري في حياتي ذلك الهولوكوست من قبل وإن سمعت عنه في اساطير اليهود عن النازي.. ورأيت ناسا عزلا.. أقسم بالله عزل إلا من الشاش والقطن وبعض الألبسة التي تواري العظام.. كانت القذائف في الخارج تتطاير بجنون وكانت طائرات الجيش ترمي بالقذائف وكان القناصة من الشرطة فوق قسم الأزبكية والعمائر المجاورة.. جريت.. دخلت المسجد وقضيت يوما وسط مستشفي ميداني مرعب ومتواضع.. كان طبيب مستشفي الهلال الأحمر يستخدم مكبر صوت المسجد ليوجه الأطباء ويسجل أسماء المتطوعين.. وشاهدت أطباء وطبيبات في عمر الزهور يجرين جراحات لملمة الأشلاء وإسعافات أولية لجرحي بالمئات وبدأ قسم من المتطوعين يأتي بقوالب الثلج من الخارج لوضعها علي جثث الموتي التي تكدست حتي لاتتعفن بفعل الحرارة الشديدة بينما يصيح أخر في مكبر صوت داخل قاعة المناسبات التي تحولت إلي ثلاجة موتي.. كان يطلب كهربائي لنقل مراوح من داخل المسجد قريبا من الجثث.. وكان هناك ثالثا ورابعا وخامسا يقفون علي الباب لتنظيم دخول المحتاجين فقط للإسعافات.. وأخرون يحولون بكرات الشاش إلي حبال يطوقون بها أماكن فوق الأرض لإجراء الجراحات البسيطة.. بينما تحولت بعد خشبات الأحذية وحواملها إلي ترولي يدوي لحمل المصابين والقتلي الذي يتوافدون كل دقيقة.. خلية نحل تعمل بكل ماأتيح لها من إمكانات ضعيفة لأنقاذ مايمكن إنقاذه.. وخلال ثواني من إستراحة جلست خلالها أعيد تأمل المشهد مستغرقا في خيالات صحفية عن خط النار والجبهة التي حلمت كثيرا بتغطية أحداثها خلال حرب الإستنزاف رغم أن عمري وقتها لم يتعدي الثماني سنوات أو حتي حرب اكتوبر العظيمة التي أبهرت العالم وأعادت الكرامة لمصر كلها ووضعت هذا الجندي علي قائمة أعظم جنود العالم علي الإطلاق.. ووسط مقارنتي بكل هذا الحلم وماأشاهده الأن أمام عيني لأدرك الفارق بين ماكان ومانحن فيه الأن من تصفية جسدية وفرض امر واقع جديد يتصدره بادج يذكرني بوضع أمريكا مابعد 11 سبتمبر والتي أعلنت بعدها أن من ليس معنا فهو علينا.. وهو كلام قاله تقريبا أحد الإعلاميين منذ يومين علي أحد الفضائيات بأن من لايقف مع السيسي في الحرب ضد الإرهاب فهو مع الإخوان.. وسط متابعتي لهذا الخلط المرعب وتدجين وشيطنة اي رأي معتدل مابين الدفاع عن حقوق الإنسان وإدانة سفك الدماء تحت أي ذريعة.. وسط هذا الخيار العسكري الوحيد لأبادة تيار كامل بل قطاع عريض من شعب يسكن هذا الوطن تم إقصاءه وشيطنته وتلبيسه كل جرائم الكون بالحق تارة وبالباطل مرة أخري أفقت علي طبيب يجلس بجانبي ليعلمني كيف أضع أقراص الكاربون داخل القطن وسط الكمامة في حالة ضرب الغاز علي المسجد وهو ماحدث بالفعل بعد ذلك وكانت نصيحة مدهشة.. شكرته ثم واصلت متابعاتي بكاميرا عيني وتسجيل اذني لأجد في وجهي طبيبة شابة من الهلال الأحمر جاءت من ذلك المبني الذي قيل أن الأخوان حرقوه بعد إلصاق عشرات تهم الحرق والضرب في سيناريو وخطة سبق وكشفت عنها في صباح نفس اليوم وعلي لسان مصدر أمني يعرف الله رفض الإفصاح عن هويته ونشرت ذلك بالفعل علي الفيس بوك حيث ابلغني بالحرف عن مخطط حرق مصر في هذه الجمعة بفعل أجهزة إستخباراتية مصرية مع إلصاق التهمة للإخوان لأبعادهم نهائيا عن المشهد وسط مخطط بدأ قبل 30 يونية بدأته القنوات الفضائية الخاصة ببادج معا ضد الأرهاب قبل أن يحدث أي إرهاب لتمهيد الأرض لمعركة الفوضي الخلاقة وإلصاقها للإخوان للقضاء عليهم نهائيا وإستعادة البيادة حكم مصر بعد عامين فقط من إقصائها في 25 يناير حيث جري علي مدار العامين تدبير كل سيناريوهات الفوضي والإفشال للحكم المدني ليعود الناس ويلعقوا البيادة مرة أخري ويقولوا ولو يوم من ايام العسكر.. وهو مافعلوه في 30 يونية
إبتسمت الطبيبة برقة قبل ان تعتذر عن الإصطدام بي وسط طوفان بشري ملطخ بالدماء .. كان هناك -رغم مناخ الإبادة وأصوات الطلقات في الخارج الذي يشعرك أنك علي جبهة عسكرية في مجاهل إفريقيا حيث تتكرر الإنقلابات العسكرية كل يومين -إحساسا بالإمتنان لملائكة رحمة الهلال الأحمر الذين كانوا يشاركون الجميع ألامهم ويخففون عنهم فكيف يمكن أن يكون الإخوان هم من حرقوا الهلال الأحمر بعد ذلك إلا إذا كان هذا الإدعاء فاصلا من فواصل المؤامرة المسرحية للقضاء علي التيار الإسلامي بالكامل وليس الإخوان فقط؟ وقد إنكشفت الفضيحة بعدها وفي نفس اليوم حين كشف رئيس شركة المقاولون العرب أن طائرات عسكرية هي التي أشعلت النيران في المبني فكان جزاؤه الإقالة من رئاسة الشركة..لقد درسنا في كلية الحقوق أن الركن المعنوي لاتقوم بدونه أي جريمة وهو الباعث أو الدافع.. فما هي دوافع الإخوان إن صح لحرق الهلال الأحمر الذي يعالجهم تحديدا؟ ألم يكن أجدر أن يحرقوا مثلا مبني الشركة القومية لتوزيع الصحف التي تهاجمهم ليل نهار؟ الم يكن المستشفي القبطي هدفا أسهل وأقرب وأكثر مناسبة من حيث مايتررد عن قيامهم بحرق الكنائس؟
ولست أدري لماذا تذكرت فيلما وثائقيا مدهشا أذيع منذ يومين بعنوان (صناعة الأكاذيب)  عرض علي شاشة الجزيرة عن إسلوب التلفزيون المصري في قلب الحقائق خلال فترة الثورة بأوامر عليا حتي فقد مصداقيته تماما وكيف لجا المتحولون إلي تغيير أثوابهم وافكارهم.. ياللدهشة.. أنه نفس مايحدث الأن ولكن باسلوب أكثر بشاعة وإنحطاطا وتحريضا علي القتل والإقصاء بل وعلي الإبادة الجماعية لكل إسلامي والمدهش أنهم نفس الأشخاص التي تتحول كل دقيقة حسب بوصلة المصالح والقوة في حين يتجاهل نفس الإعلام صور الجثث المحروقة في جامع رابعة العدوية في ليلة الإبادة الشهيرة.. أنك لاتسمع اي حسرة أو تراجع أو إنسانية في مواجهة هذا الإجتثاث للأدميين في حين يلطم هذا الإعلام الخدود ويولول ويعيد ويزيد حين يكون الهدف بلطجي أو مسحول مأجور كما حدث في الإتحادية.. الأن تحولت الشرطة إلي ملائكة والعسكر إلي أبطال.. الأن خرصت الالسنة وإختفي المحللون الإستراتيجيون والسياسيون المهرة مثل سحرة فرعون ولم يبقي إلا عصا السيسي.. ياللهول.
لقد صدق جوبلز وزير إعلام النازي حين قال أعطيني إعلاما مزيفا أعطيك شعبا بلا وعي.. هذا هو حالنا اليوم.. فإعلام جوبلز نازي العصر الجديد يجري عمليات تزييف وعي ليل نهار مقابل ملايين الملايين.. وكما ينفق العسكر الأن علي عمليات إعادة بناء الكنائس والمساجد التي أحرقوها بأنفسهم عبر بلطجية أمن الدولة المعروفين ضمن سيناريو الشيطنة وخلط الأوراق هاهم يمولون أكبر عملية غسيل مخ إعلامي في العصر الحديث بمساعدة حفنة من شياطين المثقفين يزينون الباطل ويخلطون الأوراق ويستدعون العسكر بإنبطاح مدوي وغير مسبوق ..لقد إستدعيتم البيادة وإستعدتم العسكر علي جثث مصريين كثيريين.. إخوان وغير إخوان.. الحرب علي الأسلام السياسي تتخذ الأن طابع القتل الممنهج والحصار وصل للمساجد.
في السابعة مساءا إنصرفت مع أخرين وتركت خلفي بعض الأطباء الذين يواصلون إنقاذ المرضي وبعض ذوي القتلي والباحثين عن وسيلة ليدفنوا بها جثثهم بينما أعلنت بيانات الجيش والشرطة أن وقت الحصار قد إقترب وأن كل واحد متعلق من عرقوبه ولايلمن إلا نفسه..واللي مش هيمشي من بيت الله هنحط السيخ المحمي في صرصور ودنه.. وبعد ساعتين شاهدت علي شاشات التلفزيون غير العسكري حصارا لمسجد الفتح ومحاولة لإقتحامه.. وفي صباح اليوم التالي إستمر الحصار وبدأ إستدعاء مصطلحات ماقبل رحيل المخلوع مبارك من نوعية الخروج الأمن وغيره..ولكن الخروج الأمن في عهد الثورة المضادة تحول إلي الإخوان والبعض يردد الان علي الرئيس مرسي كلمات المخلوع والإعلام يستخدم مصطلحات تنظيم الإخوان الأن بدلا من الجماعة في تدشين متعمد للمقارنة مع تنظيم القاعدة .. فنحن إزاء عملية ممنهجة للإنتقام والشيطنة ورد الصاع صاعين لمن ساهموا في إشعال الثورة في مصر ضد مبارك والعسكر..  وهناك شاهدت بنفسي البلطجية يحتمون بالدبابات والمصفحات ويحاصرون المسجد ويصعدون للمئذنة من الخارج للقول بأن هؤلاء هم الإخوان يضربون النار في المساجد بينما العكس هو الصحيح إنتظارا للحظة خروج الأعداء يرتدون أكفانهم ربما لحرق الجثث كما حدث في رابعة ومحو أثار الرصاص التي سيكشفها الطبيب الشرعي هذا لو منحوهم اصلا تصريح الدفن دون أن يشترطوا عليهم الإعتراف بالإنتحار..وماكان لهؤلاء أن يدخلوا المساجد إلا خائفين.. بينما كان مجلس الوزراء علي شاشات تلفزيون العسكر وجرائدهم الرسمية والمستقلة يدشنون مزيدا من الشيطنة ويعلنون الحرب علي الإرهاب الذين هم صانعوه بعد أن إنضم إليهم التلفزيون الرسمي رافعا شعار الحرب هو الأخر ليس علي إسرائيل لاسمح الله.. وليس ضد من أفسدوا البلاد والعباد ثلاثون عاما ويتردد أنهم خارج السجن الأن.. وإنما ضد عزل يحتمون ببيت الله ويبدو أنه يدك الأن بعد تسريب بلطجية للداخل بهدف محو أثار الجريمة ضد سفاحين لن تسقط جريمتهم بالتقادم أبدا.. حتي لو تقلبوا في البلاد لسنوات طويلة قادمة!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق