السبت، 17 أغسطس، 2013

اليقين!


بقلم/هشام لاشين

لاأعرف ماذا حدث.. كل مااذكره هو صوت اقدام مدججة بأحذية تقرع طرقات الشارع الممتد في خطوات منتظمة بليدة حتي ظننتها دهرا .. كان ذلك في الصباح الباكر وسط أصوات قادمة من بعيد تبدو مثل التعليمات الصارمة التي لاتحتمل المناقشة .. وعلي الأسطح المجاورة لمباني قديمة صفراء شاحبة كانوا يختبئون خلف أطباق تتلصص علينا من كل مكان..الوجوه لاتكاد أن تراها بينما يعم السواد كل شيئ رغم الوقت المبكر وحرارة بدأت تلفح الوجوه..إنكسار الشمس علي أعمدة الجسر الحديدية كان يوحي بسخونة في وجهي وإحتقان في مفاصلي.. إستسلمت لترهاتي وشعرت ببعض الونس حين وجدت صهريجا بشريا يتفكك في الإتجاه المقابل ليصبح كتلا تشع تدفقا وتحدي.. الأجواء تلطفت  بنسيم قبل أن تعود السخونة في كل الجنبات.. الأن أتذكر أصوات قرعات طبول تشبه تلك التي كنا نراها في أفلامنا التاريخية القديمة..شعرت بقشعريرة وتهيجا في أحشائي بفعل حموضة كانت تأتيني من وقت لأخر ولم ينفع معها الزانتاك أو ذلك السائل المستورد الذي لاأذكر إسمه الأن..قرأت الفاتحة وأية الكرسي ثم إنطلقت .. كانت صرخاتي كفيلة بأن تهزم شيئا غامضا بداخلي يدغدغني مثل وسوسة الشياطين لأهدا وأركن وأعود.. ثم صارت الصرخة صرخات تتفاعل في جو هستيري مشحون بالغضب علي كل الزمن الذي ضاع وأنا لاأفهم جوهر الحياة.. فحين تزيد الضوضاء ويعلو الراقصون والراقصات خشبة المسرح تتبعثر الأفكار.. قالها إحسان عبد القدوس.. لاأستطيع أن أفكر وأنا أرقص.. وقد رقصنا كثيرا ولم نستطع أن نفكر أو نتفهم لماذا جبل الناس علي كل هذا العصيان الأخلاقي والتشتت الذهني.. كان الرقص علي الشاشات شديد المهارة وكلما إزداد التصفيق وسخونة الصراخ كلما إحتدم التمايل وغاب الوعي أكثر.. الأن توقف الرقص في جنباتي ليجتاحني تأمل كشف لي عن مرارة مابعدها مرارة.. تزداد السخونة في وجهي وأندفع في لوم مسموع أكثر فأكثر.. لماذا أنتم هكذا ولماذا تتثاقل اصوات الاقدام وتغوص في الوحل الأحمر بكل هذه الجرأة والصفاقة واللامبالاة؟ رأسي يكاد ينفجر؟ ماهو سر الطاغوت وماهو حجم الصفاقة في  داخل قابيل حين واتته كل الجسارة ليقتل هابيل.بينما الأخير مستسلما في رومانسية يقينية تاركا أخوه يجهز عليه وهو مبتسما..ولماذا عجز عن مواراة سوءة أخيه؟ هل لأنه جبان بطبعه أم مجرم بالسليقة؟ أم عاجز عن أبسط مقومات الشرف والإنسانية.. حينئذ سقطت.. ربما من الإعياء فكرا.. أو إنصهارا من حرارة الجو ولهيب العويل.. لاأذكر.. المهم أنني وجدت نفسي أطير ولااري من يحملني.. الحشرجة تتهدج في بلعومي وأنا أطير قبل أن أستقر في مكان شديد البرودة.. بدأت روحي تهدأ ونفسي تعوم في أنهار من اللبن والعسل.. ولاأعرف حتي الأن هل أنا ميت أم حي.. لكن الشيئ الوحيد المؤكد أنني ولدت من جديد فقاتلي لازال مرعوبا من لحظة حساب قادمة لامحالة أما أنا فهادئ النفس مستقر البال واليقين يلفني من كل الجهات!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق