الجمعة، 23 أغسطس، 2013

مصر.. ورومانيا!



بقلم/ هشام لاشين

أحيانا اشعر أن 25 يناير لم يكن سوي نزهة أو  رحلة ممتعة من تلك الرحلات التي كنا نشارك فيها أيم الجامعة.. كنا نقضي يوما جميلا علي شاطئ أو في حديقة مثل القناطر علي أيامنا أو حتي الفيوم نستمتع بالسواقي ونتناول الغذاء علي تلك البحيرة الشاهدة علي دكتاتور ملك كان من حجم ثروته لاتستطع العصبة من الرجال أن تحمل مفاتيح خزائنه كما أخبرنا الله تعالي في القرأن قبل أن تبتلع البحيرة قارون ورجاله وخزائنة في قاع بلا قرار.. ثم أفيق لأكتشف أن الأمر لم يعد سوي كابوس وليس رحلة, فالدماء الغزيرة لاتسقط إلا في الكوابيس المخيفة وضياع دم الشهداء لايحدث إلا في الغابات وليس في الدول المتحضرة وإنهيار كل عناصر ثورة يناير سواء بالإعتقال أو الإختفاء غير المفهوم من المشهد لايبرره إلا مدي فداحة الكابوس الذي نعيشه..وخروج كل رجال النظام الذي قامت من أجله الثورة بأحكام نهائية يؤكد أن 25 يناير يختفي تماما من ذاكرة التاريخ المصري المنكوب دائما بسرعة النسيان وحب الحياة وبأي ثمن.. الفقر يحاصر مصر والعشوائيات كما كانت والمهمشين يأكلون من فتات صفائح القمامة كما هم وأخرين علي سواحل مارينا يرفلون في الحرير وإعلانات السلع المستفزة التي وصل الأمر بإحداها لأن يقنعك أنك ستفعل اي شيئ.. حتي لو كان جريمة لكي لاتغادر المصيف الفخفخينا الذي لن يكلفك سعره النصف مليون جنيه وبالتقسيط المريح فقط.. أليست هذه هي مصر ماقبل 25 يناير. الفارق الوحيد أنه يوجد الأن شهيد أو قتيل أو منتحر( كل واحد وضميره) في كل بيت.. الإختلاف الوحيد أن أجواء البيوت المصرية تشبه الأن أجواء مابعد 67 في مصر من وجود شهداء وحالة معنوية متردية وبحث عن الهروب من واقع شديد الإحباط والالم؟ هل كانت 25 يناير ثورة بالفعل؟ ماهو الدليل؟ مبارك حر طليق وفتحي سرور حر طليق وزكريا عزمي حر طليق وفي الطريق أحمد عز وغيره من رجال نظام كامل قامت من أجله يناير ومات فيها العشرات بل الألوف؟ هل كنا فعلا في نزهة أم أنه كابوس مخيف مروع وإنتقام لن يتوقف ممن ساهموا في نجاح هذه الثورة إلي حين؟ لماذا أختفي المؤرخون المحايدون من الساحة ربما ليخبرونا بموضوعية أننا الأن مثل رومانيا؟ بل نسخة طبقة الأصل.. في جبهة الإنقاذ هناك (لاحظ الإسم ) تم إستعادة كل شيئ بنفس الفلول ووسائل الإعلام المتلون القذر ووسائل التعبئة وتم إعتقال رموز الثورة الأصلية وقتل جانب طبير منهم بالتصفية وتم وضع صلاحيات السلطة التفيذية والرئيس القادمين والذي لايجوز أن ينحي بنزول الجماهير للشارع هذه المرة ويسستب الأمر لنفس النظام السابق للثورة.. الفارق الوحيد بين رومانيا ومصر هو التخلص في الأولي من الجيل الأول من الحزب الحاكم وتسلم الجيل الثاني لنفس النظام السلطة أما عندنا فسوف يتم تكريم الجيل الأول بعد ببراءته من السجن ورد الإعتبار له وفاءا أو إنتقاما من ثوار 25 يناير لايهم..الثورة المضادة نجحت في رومانيا ولازالت تحكم بنفس رموز الحزب الشيوعي القديم والثورة المضادة نجحت في مصر بنفس فلول الحزب الوطني القديم وبالعسكر الذين يأبون ترك الحكم.. هذا هو التاريخ الذي يرفض المنصفون الحديث فيه الأن طمعا وخوفا.. لكن نور الشمس يأبي أن يطفأ بالصمت المريب والتاريخ سيكتب أنه كانت هناك يوما ما ثورة في مصر إسمها 25 يناير.. لكنها لم تكتمل لأسباب كثيرة ليس مجال الخوض فيها هذه السطور!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق