الثلاثاء، 2 أبريل، 2013

مصر وإيران!


بقلم/ هشام لاشين
لعب نظام مبارك المدعوم بأمريكا دورا خطيرا في إجهاض التقارب المصري الإيراني علي مدار ثلاثة عقود ووصل الأمر إلي تكسير أي محاولات يمكن أن تحدث هذا التقارب حتي لو كانت عبر جسور فنية مثل السينما فلازلت اذكر تلك الحملة الشرسة التي نالها الراحل سعد الدين وهبة في أواخر التسعينات وكان رئيسا لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي حين قرر إقامة بانوراما للسينما الإيرانية علي هامش المهرجان خصوصا وأن إيران من الدول الرائدة في صناعة السينما وشاركت في مهرجانات عديدة وحققت جوائز كبيرة علي مدار تاريخها.. وبعد مشاهدة عشرات الافلام بالفعل في لجنة المشاهدة وإختيار الافلام التي شرفت بعضويتها لسنوات طويلة وبمجرد الإعلان عن البانوراما بدأت معركة تكسير عظام الراحل وتحديدا في جريدة أخبار اليوم علي يد رئيس تحريرها إبراهيم سعدة ولم يتوقف عن الحملة المستعرة بهدف إجهاض إمكانية التقارب الثقافي حتي إضطر الراحل سعد وهبة لإعلان تراجعه عن الفكرة بعد قدوم الافلام بالفعل.. ومع ثورة 25 يناير كان لابد أن يتغير الوضع خصوصا وأن الضغوط الأمريكية لمنع التقارب الإيراني المصري لازالت تجري علي قدم وساق وهو أمر معروف ورغم أن الحاجة مشتركة بين البلدين لهذا التقارب الذي يجري التدشين له الأن بالفعل عبر زيارات ووفود سياسية وشعبية لتحقيق مجموعة محددة من المصالح ومنها توريد القمح الإيرانى للقاهرة.. ودعم مشروع الضبعة النووي.. وتنفيذ مشروع قناة طابا – العريش..وهي الإتفاقات التي يجري التحضير لها حاليا مقابل فتح السياحة أمام الشيعة وتصدير "اليورانيوم المصرى"لإيران ..بل أن أولى هذه الاتفاقيات التى دخلت حيز التنفيذ بالفعل تنص على  توريد القمح الإيرانى لمصر، حيث قامت إيران بتنفيذ بنود الاتفاقية قبل توقيعها بشكل نهائى،تأكيدا لحسن النية  حيث قامت بتوريد القمح الإيرانى لمصر من خلال دولة كازخستان كوسيط لتلاشى عدم وجود اتفاقيات سابقة بين البلدين، إلا أن محاولات طابور خامس يتبع أمريكا ومصالحها في المنطقة لازال يثير المخاوف وينشرها هنا وهناك في محاولة للعودة بنا إلي الخلف وللأسف بدأ يثير المخاوف لدي بعض الإسلاميين من التشيع في مصر محاولا إستقطاب جبهة شعبية لرفض هذا التقارب وهو كلام ليس له أساس من الصحة أو المنطق الذي يسانده لأن المصريين لايخشون هذا التشيع المفترض وهم يعشقون أهل البيت تماما مثل الشيعة رغم إختلاف الرؤية من المنظور السني ..كما أن الدستورنفسه لم يصرِّح للشيعة المصريين بإنشاء أحزاب، والأكثر من ذلك لم يقر بوجود الشيعة أصلاً في الدستور، ، وشيخ الأزهر ووزير الأوقاف أعلنا صراحة موقفهم الرافض لنشر التشيع  في مصر، وعلي المستوي السياسي تحتاج مصر لإعادة تشكيل دورها الإقليمي في المنطقة بعد سنوات التقزيم الممنهج مثلما تحتاج للتحرر لو مرحليًّا من النفوذ الأمريكي و"الإسرائيلي" في المنطقة، وفي ظل التدهور الاقتصادي المصري بصورة متسارعة بسبب الضغوط الداخلية والخارجية الكثيرة، والتركة الثقيلة للنظام البائد والتي تمثلت في ديون داخلية وخارجية بلغت أكثر من ألف مليار دولار، وانهيار شامل في كافة مرافق الدولة.. وكذلك مواجهة ضغوط إقليمية متنامية من دول الخليج خاصة من الإمارات والكويت خوفا من تصدير الثورة لها.. كل ذلك يجعل مصر تحتاج إلي إيران ربما أكثر من حاجة إيران لها!
نشرت بجريدتي الخميس وعاجل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق