الأربعاء، 24 أبريل، 2013

مرسي .. وناصر!




بقلم/ هشام لاشين

لاأحد يسعي أو مستعد لأي قراءة موضوعية منصفة لاتجاهات نظام مرسي الخارجية والتي أتسمت بعدة زيارات واتفاقات مدهشة تمنح الرجل سمة المفكر الوطني الإستراتيجي وهو أمر يتجاهله حتي هيكل بكل خبرته وأبحاثه في هذا المجال لعلة في نفس يعقوب.. لقد نجح مرسي في كسر الحصار الأمريكي عليه لتقديم تنازلات مرعبة وهو ماأكدت عليه صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية نفسها حين أشارت إلي (أن الإعلان عن المساعدة المالية الأمريكية الأخيرة لمصر -والتي تأتي تمهيدا لإتمام اتفاقية القرض مع البنك الدولي- كانت على أمل أن تخدم الغرض السياسي منها وهو "إرغام الإسلاميين على تقديم تنازلات للمعارضة العلمانية".
وأضافت الصحيفة أن الرئيس مرسي أعاق تلك الإستراتيجية الأمريكية بعد سعيه وفوزه السريع بالمساعدة القطرية والليبية البالغة خمسة مليارات دولار؛ وهو ما يسمح للحكومة المصرية بتجنب كلا من اتفاق صندوق النقد والانهيار المالي قبل أكتوبر المقبل، حيث يتوقع انتخاب مجلس النواب الجديد).. وكلام الصحيفة الأمريكية يعكس واقعا حقيقيا وإن نسي أن يتطرق إلي زيارة مرسي الأخيرة لروسيا لفتح أفاق جديدة لاتتعلق بالقمح والمساعدات الاقتصادية اللوجستية الأخرى فحسب وهو مايعبر بدوره عن اتجاها وطنيا وفكرا سياسيا يلجا للتوازن التقليدي في مثل هذا النوع من العلاقات السياسية. بل لانبالغ إذا قلنا أن الانفتاح علي إيران هو جزء من منظومة مرسي الوطنية للانفتاح علي بلد محاطا بالمحاذير الأمريكية طول الوقت.. وهو نوع من التحدي لأكبر قوة في العالم يبدو متناغما مع ثورة كبري بحجم 25 يناير نجحت في إقتلاع نظام مبارك المنبطح طول الوقت أمام أمريكا كعميل منطقي لها في المنطقة وباعتباره كنزا إستراتيجيا لإسرائيل
وتتأكد هذه المنظومة الوطنية في فكر الرئيس بزيارته للسودان والتي ترك المعارضون كل فوائدها من زراعة للقمح لحساب مصر وتأمين حصتنا من المياه وباعتبار السودان أمنا قوميا لمصر وركزوا علي تصريح خايب عن (حلايب وشلاتين) فالرجل يتجه بالدفة لصالح الوطن في اتجاه لايرضي المصلحة الاستعمارية التقليدية لأمريكا .. وهو يحاول تأمين مصلحة الوطن بفتح أفاق جديدة باتجاه إفريقيا وأوروبا الشرقية وباكستان والهند. .ولو ركز المنصف علي هذه المحور لأدرك أن عبد الناصر نفسه كان يفعل نفس الشيئ في أعقاب ثورة يوليو لكسر احتكار أمريكا وللصالح القومي العربي والإسلامي.. ولكن ناصر كان حرفيا في كسر المعارضين وإسكاتهم مثلما كان ذكيا في الاستقطاب وتجميع المثقفين حوله ولذلك حاز التصفيق والإعجاب وهو الأمر الذي فشل فيه مرسي الذي لايجيد الدعاية لنفسه ولنظامه ليس لاختلاف الظروف عن 60 عاما ماضية  فحسب ولكن للجوء نظامه إلي أهل الثقة وعدم استثمار أهل الخبرة بعد السيطرة عليهم لتسويق حكمه.. فمرسي والإخوان لاينقصهم سوي السيطرة الذكية الناعمة علي أدوات الإعلام ووسائله المختلفة وإدارتها بمهارة وحرفية حتي يتثني لهم الحكم.. وماعدا ذلك فمجرد شائعات وشتائم سوف تتبخر بالتأكيد مع الوقت لكن من المؤكد أنها ستترك أثارها العميقة ليس علي نظام حكم الإخوان فحسب وإنما ستلقي بظلالها علي مستقبل هذا النظام بالكامل إن لم يتم له سرعة السيطرة والاستقطاب لإنهاء هذا الوضع الهلامي المرعب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق