السبت، 30 أغسطس 2008

لمى طيارة ..عبد الطيف عبد الحميد ..أمنيتي أن يمد الله في عمري لأنفذ الأفكار المكتوبة لدي أو التي تدور برأسي".

عبد اللطيف عبد الحميد مخرج وكاتب سوري تخرج من معهد السينما في موسكو عام 1981،عمل منذ عودته إلى سوريا مع مؤسسة السينما بداية كمساعد مخرج مع محمد ملص في فيلم ( أحلام المدينة) ومن ثم خاض تجربة التمثيل مع الأستاذ أسامه محمد في فيلمه ( نجوم النهار) ولكنه سرعان ما اتجه إلى هاجسه الأكبر ألا وهو التأليف والإخراج .. في حصيلته قرابة ثمانية أفلام روائية هي : ليالي ابن آوى ،رسائل شفهية ، صعود المطر ، نسيم الروح ، قمران وزيتونه ، ما يطلبه المستمعون ،خارج التغطية وأخيرا أيام الضجر ..وقد حصدت جميعها جوائز عربية وعالمية. قرر مهرجان دمشق السينمائي تكريمه لهذا العام بإقامة تظاهرة تحمل اسمه .. مجلة أزمنة قابلته أثر عودته من وهران بالذهبية وكان لنا هذا اللقاء معه .. س.مخرج سوري وفيلم بسيط نال عدة جوائز عربية وعالمية كسابقاته من الأفلام ، ممكن أن تحدثنا عن هذه المهرجانات وسبب فوز الفيلم بهذه الجوائز من وجهة نظرك ؟ قبل أن أتحدث عن جوائز المغرب العربي لابد أن اذكر لك أن الفيلم طلب إلى مهرجان سنغافورة الدولي وقد تم اختياره ليشارك في هذا المهرجان بعد أن شاهدته أداره المهرجان أما بدبي أو في القاهرة ولكن للأسف موعد هذا المهرجان كان يتزامن مع موعد عرض الفيلم في متحف السينما في ايطاليا ، وهو أول فيلم عربي يعرض في متحف السينما في ايطاليا ومدن شمال ايطاليا، وعلمت لاحقا أن الفيلم حصل على جائزة التحكيم الكبرى بمهرجان سنغافورة الدولي. بعد ذلك جاءت المشاركة العربية في مهرجان وهران وقد تزامن وتقاطع أيضا مع مهرجان الرباط ، فمهرجان الرباط يبدأ قبل مهرجان وهران بيومين أو ثلاثة . في مهرجان الرباط فاز فايز قزق بجائزة أفضل ممثل ، وعندما عدت إلى دمشق اضطررت مرة أخرى للذهاب إلى وهران لاستلام الجائزة الذهبية ، وبما أنني لم أكن حاضرا وقت الافتتاح الرسمي للفيلم قمت بإرسال رسالة sms إلى الزميل جود ,قلت فيها ضاحكا "أنا حزين لأنني غير موجود بينكم والله يسامح من جعلني خارج التغطية في هذه اللحظة " س.ألا ترى معي أن أفلامك تشبهك في خفة ظلك ؟ بالتأكيد تشبهني لأنها خرجت مني, من روحي، أنا الذي اكتبها وبالتالي هي تعكس روحي ومزاجي وعالمي ونزقي ، تعكس حبي للحياة وللناس ،هي جزء مني س. في سيرتك الذاتية أشارة واضحة للجولان ، حيث كان اكتشافك وشغفك للسينما في أول فيلم تابعته هناك. لماذا لم نرى الجولان واضحا في أفلامك ؟ في ( أيام الضجر) هناك الجولان 1958 س. تأخرت كثيرا ؟ لا لم أتأخر... الجولان كان موجودا في ليالي أبن آوى ولكن بشكل آخر ( سقوط الجولان) وفي فيلم رسائل شفهية تطرقت (لحرب الاستنزاف) ، حتى فيلم قمران وزيتونه وما يطلبه المستمعون .. هناك مقاطع مهمة عن الجبهة وخصوصا عندما يستشهد الولد س. ممكن ان نأخذ فكرة عن أبطال فيلم أيام الضجر والمشاركين فيه ؟ أبطالي هم احمد الأحمد ، ريم زينو وأربعة أطفال أساسيين ، أمين عباس ، محمد جبارة وعبد الرحمن عرب وأخوه أحمد عرب والطفلة مايا جريس بالإضافة إلى أيمن عبد الحق وجمال سلوم وفايز ابو دان ودينا خانكان س. هذا هو فيلمك الثاني بعد قمران وزيتونه الذي يشارك فيه الأطفال ، كيف يتم اختيارهم وما هو رأيك بتجربة العمل مع الأطفال؟ يوميا كنت افحص بين 100الى 150 طفل وطفلة أصورهم واعمل معهم حوار . وعلى مدى 15 إلى 20 يوم استطعت أن أغربل منهم إلى أن وصلت للأربعة أطفال المطلوبين ، أعتقد أنهم في هذا الفيلم موفقين جدا ومؤثرين وأذكياء وأنا استمتع جدا بالعمل مع الأطفال. س. دورة مهرجان دمشق السينمائي16 وكما اخبرنا الأستاذ رأفت شركس " الأمين العام لمهرجان دمشق السينمائي الدولي" ستتضمن تظاهرة لأفلامك ، لماذا برأيك تم اختيارك علما انك من الرعيل الأول ؟ أعتقد أن إدارة المهرجان أقدر على الرد مني ، أخبرت بالأمر كما أخبرت أنت ، وأنا اعتبره نوع من التكريم بعد أن وصلت إلى 8 أفلام سينمائية س.هل تخشى أن تحجب هذه التظاهرة إحدى جوائز المهرجان عنك ؟ بالنهاية هذا التكريم هو جائزة ، المسألة بالنسبة لي ليست مسألة جائزة وأنا لست بشوق لها ،إن أتت فهذا جميل، المهم عندي أن يحب الناس الفيلم ،والخطر برأيي أن يأتي الفيلم بجائزة و لا يأتي بجمهور . س.ألا ترى معي انك غالبا ما تحصد جائزتك مباشرة بعد نهاية العرض الأول للفيلم من خلال ردة فعل الجمهور من محبة الناس استمد طاقتي للعمل وهذا الاحترام الذي ألاقيه منهم يوميا سواء عبر الانترنيت أو في الشارع أو عبر الاتصالات .. هذا الكم من الحميمية في العلاقة مع أعمالي هو ما يمدني بهذه الطاقة ، لو لم يكن لدي كل ذلك لمللت كمخرج ولسألت نفسي لماذا أعمل والناس لا تحب عملي . س. هناك من أطلق على أعمالك سينما المؤلف لان جميعها من تأليفك ، لماذا لم تفكر أن تخرج عملا مكتوبا لغيرك ؟ المشكلة انه لم يقدم لي النص الذي يريحني من عناء الكتابة ..الكتابة عبء كبير علي وهي الاستنزاف الأول لطاقتي ، أما الإخراج فهو مرحلة مكملة للكتابة تبدأ الفكرة كومضة تعشش في رأسي، والى أن تخرج للشاشة تكون قد عبرت مراحل كبيرة من الضوء والصورة وكثيرا ما أخذت مقطوعات موسيقية بناء على فيلم لم يصور ، العملية متصلة وليست منفصلة عن بعضها هناك حالة وجدانية كاملة عودة لسؤالك علما أن في الكتابة متعة كبيرة بالنسبة لي ولكني كثيرا ما أتمنى أن يقدم لي عمل يريحني على أن يتضمن مفهومي وحسي ونظرتي للحياة وأن يكون فيه المرح والسخرية ، ولكن للأسف لم يأتني هكذا عمل بعد . س. برأيك العمل الذي تكتبه لو أخرجه مخرج غيرك هل سيظهر على الشاشة بنفس الطريقة ؟ سابقا اخذ مني مأمون البني (أسبوعان وخمسة شهور) و أخرجه في أوائل التسعينات للتلفزيون.. هناك بالفعل أشياء مستترة بداخلي ، كلمات وإشارات كنت اعرف كيف ستنفذ ،وكون العمل لم يكن مكتوبا لمأمون البني بالتالي كان علي أن أعيد كتابته مضيفا عليه الشرح أو أن أكون حاضرا أثناء التصوير ولكن للأسف لم يحصل أي من الأمرين وبالتالي جاءت بعض المواقف مخالفة تماما لما أردته على الورق ، مع ذلك العمل لاقى حبا كبيرا من المشاهدين ومازال التلفزيون السوري حتى هذه اللحظة يعرض بعضا من مشاهده . بالنهاية الحس الدرامي والكوميدي ومسألة أن أكون كمخرج ممتعا أو غير ممتع ...كل ذلك ليس له وصفة جاهزة إنما هو شيء موجود لدى الإنسان نفسه ..كيف يرى وينهي اللحظة ؟ وضمن أي إيقاع ؟ هل سأجعل الناس تبكي أم تضحك؟ س.قمت بأداء الشخصية الرئيسية لفيلم (نجوم النهار)كما قمت بأداء دور في فيلمك رسائل شفهية وحديثا قمت بمشهد بسيط ولكن هام في (خارج التغطية )ونجحت فيها جميعا لماذا لم تتجه إلى التمثيل ؟ دعيت لتمثيل شخصيات كثيرة في التلفزيون ولكني رفضت ،، في الحقيقة أجبرت على التمثيل في فيلمي رسائل شفهية لان الممثل الأصلي اضطر للحاق بالجيش، شعرت أنني تورطت وأنني حملت " بطيختين" وخصوصا انه في تلك الفترة لم يكن هناك "مونيتور" ، فكان من الصعوبة علي أن امثل وان أراقب أداء الآخرين في نفس الوقت، ورغم نجاح الدور إلا انه سبب لي الإرباك . س. هناك أسماء يتكرر وجودها في أفلامك ، هل السبب لكونها تتفق مع عقليتك أو لأنك قادر على قولبتها ؟ بالنسبة لي الأمرين معا ، ولكن هناك ما هو أهم ، ألا وهو قناعتي بأنهم أهل لهذا المكان والموقع من الشخصية وما تبقى هو حوار وصداقة ، وقد نختلف في وجهات النظر ، أنا اطلب من الممثلين أن يشرحوا لي كيف يرون الشخصية وكيف يحسوها ، وكلامهم أحيانا يفتح لي آفاقا لأشياء جديدة غير موجودة في النص .. دائما اخبرهم أنني آخذ منهم لأعيد لهم . س. أجبته مؤكده ...فعلا ففي فيلم خارج التغطية فايز قزق كان بالنسبة لي هو فايز قزق الإنسان الذي اعرفه هو أيضا يقول هذا الكلام ، عبد اللطيف عبد الحميد وضعني أمام مهمة صعبة جدا ، وهي أن لا امثل بل أن أكون فايز قزق . س. ماذا بعد أيام الضجر ؟ كل ما قدمته حتى الآن وهذا ليس تواضعا بل حقيقة ،أراه قليلا و أمنيتي أن يمد الله في عمري لأنفذ الأفكار المكتوبة لدي أو التي تدور برأسي. حاليا أنا بصدد الكتابة لعمل تدور أحداثه في مدينة دمشق ، تتطرق لحكايات الحب ، قصص حب قصيرة ضمن فيلم طويل حول أشخاص نمر بجانبهم ونراهم يوميا ولكننا لا ننتبه لهم ، وسيكون مع الأستاذ هيثم حقي لـ "قناة اوربيت " في الختام وددت لو أن اللقاء طال أكثر لان ما لدى عبد اللطيف المخرج والكاتب والإنسان يفوق التوقع ولكنني اخترت انهي لقائي هذا بابتسامة منه على أمل أن ألقاه قريبا في مهرجان دمشق السينمائي 16 لمى طيارة / مجلة الازمنة 24/8/2008

الأحد، 24 أغسطس 2008

هشام لاشين يكتب عن ( مهرجين )الإسكندرية ال 24

لايزال مهرجان الاسكندرية السينمائي غير الدولي يعاني من الفضائح المتلاحقة عاما بعد عام .. فهو المهرجان الوحيد الذي لايكل ولايمل من الفشل مع سبق الاصرار والترصد عبر تحكم مجموعة من انصاف المتخصصين في مقدراته وادارة الموقف برمته بأسلوب الشلة او العزبة مع الاعتماد علي انفار قليلة ونصف مؤهلة في اخطر شئون المهرجان وعلي رأسها اسلوب جلب الافلام .. وكالعادة جاءت الفضائح هذا العام مبكرة جدا وقبل الافتتاح بساعات تم الغاء فيلم الافتتاح المغربي واستبداله بأخر تحت حجج واهية.. وايا ماكانت هذه الحجج فأن السؤال الذي يطرح نفسه .. كيف يحدث ذلك في مهرجان يريد لنفسه ان يكون محترما وصاحب سمعة دولية كما يدعون؟!! ان الحجج التي ابرزتها السيدة رئيسة المهرجان تكشف عن جهل واضح حتي بأسلوب الاعتذار الواجب كما تكشف عن عدم درايتها بأسلوب ادارة المهرجانات الواضح.. مثلها مثل رئيس جمعية كتاب ونقاد السينما .. حيث يبدو من كلام كلاهما انها لايعرفان شيئا عن مهرجان يقوما علي إدارته وهي في حد ذاتها فضيحة اخري بكل المقاييس .. وتعالوا نقرأ الحكاية والتصريحات لنعرف حجم الفضيحة! فجأة تم استبعاد الفيلم المغربي "كل ما تريده لولا" اخراج نبيل عيوش من افتتاح الدورة ال24 لمهرجان الاسكندرية السينمائي التي ستقام في الفترة من 26 الي 31 اغسطس 2008 بحجة أنه عرض سابقا فى مهرجانات عربية من بينها دبى وأبو ظبى وبالتالى فليس من المقبول أن يعرض فى افتتاح مهرجان الاسكندرية بعدهما بعام كامل تقريبا.وقالت الناقدة ايريس نظمي رئيسة المهرجان إن تغيير الفيلم في اللحظات الأخيرة أفضل كثيرا من عرض فيلم سبق عرضه مما يسيء للمهرجان أمام رواده "فربما يعترضون على عرض مهرجان الاسكندرية لفضلات المهرجانات الأخرى وهذا أمر غير مقبول تماما" على حد قولها.وهو مااعترض علية مراسل وكالة الانباء الالمانية بالقاهرة سلامة عبد الحميد واشار الي أن المهرجان يعلم جيدا أن الفيلم عرض سابقا في مهرجانات وأخرى وتم ذكر ذلك في النص المكتوب الذي وزع على الصحفيين إلا أن فكرة تغييره فجأة تثير الدهشة وتؤكد وجود أسباب أخرى أبرزها المشاهد الساخنة التي يضمها وتركيزه على فكرة شذوذ البطل المصري جنسيا ..بينما نفت رئيسة المهرجان تدخل الأسباب الأخلاقية قائلة إن كل الأفلام السينمائية تضم مشاهدا ربما يعتبرها البعض غير لائقة لكن هذا لا يمنع مشاركتها في أي مهرجان ومنها مهرجان الاسكندرية نافية أن يكون وراء تغيير الفيلم معاييرًا أخلاقية .. وكلام الست إيريس لايفسر أسباب علمها المتأخر بسبق عرض الفيلم .. فهي كرئيسة للمهرجان من الفترض ان تعلم بكل شيئ .. خصوصا اذا تعلق الأمر بالافلام .. وعدم العلم لايعفيها من المسئولية المباشرة خصوصا وأنه تردد ان رئيس الجمعية كان يبحث عنها طوال الايام الاخيرة السابقة للمهرجان واتضح انها في الساحل الشمالي بهدف التصييف!! فأين هي المسئولية الادبية عن ماحدث؟!! بينما عبرت سلمى الشافعى موزعة الفيلم عن استنكارها الشديد لإقدام مهرجان الاسكندرية على استبعاد الفيلم من العرض فى حفل الافتتاح وقالت الشافعى في رسالة الكترونية ارسلتها لشبكة السينما العربية ونشرت بالفعل تقول فيها"نحن ممثلو الفيلم نرسل لكم هذه الرسالة مستغربين ومستنكرين ما أعلمنا به عند اتصالنا بالسيدة إيريس نظمى رئيسة مهرجان الإسكندرية الدولى للتحدث عن تفاصيل رحلة الطاقم الفنى للفيلم المشارك حسب طلبهم بعرض افتتاح المهرجان". وأضافت الموزعة المغربية "تفاجئنا بجواب رئيسة المهرجان التى قالت لنا إنها لم تشاهد الفيلم إلا مؤخرا قبل أن تضيف أن الفيلم لا يتوفر فيه المواصفات الكافية لعرضه فى افتتاح المهرجان". وتابعت الشافعي "استغربنا هذا التصريح الذى جاء بعد عقد المؤتمر الصحفى الرسمى الذى تم فيه الإعلان عن برنامج المهرجان والذى أعلن رسميا خلاله عن برمجة العمل فى العرض الافتتاحى للمهرجان بحضور كل قيادات المهرجان بما فيهم ممدوح الليثى رئيس الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما المنظم الرئيسي للحدث وإيريس نظمي رئيس المهرجان ". وقالت الشافعى "نستغرب كيف أن مهرجانا بهذا الحجم لم يقدم لنا إلى الآن أى توضيحات رسمية تبرر منع عرض هذا الفيلم بعد أن اتخذ إجراءات تنظيمية لتأكيد العرض كإرسال الدعوات الرسمية وتذاكر الطائرة خاصة وأن منع عرض الفيلم المغربى يتم بموازاة احتفال المهرجان باليوبيل الذهبى للسينما المغربية". وأوضحت أن هذا الإجراء "يعتبر فى حد ذاته إساءة لهذه السينما" التى يحتفى بها المهرجان ويستضيف أحد أبرز رموزها وهى الفنانة ووزيرة الثقافة المغربية ثريا جبران.. الطريف ان ممدوح الليثي رئيس الجمعة المنظمة للمهرجان قال في جريدة (المصري اليوم )، إن الفيلم المغربي كارثة فنية وأخلاقية، ويسيء إلي سمعة مصر.والسؤال التالي اين كان ممدوح الليثي ومديرة مهرجانه عندما تم اختيار الفيلم للأفتتاح اذا كان كارثة فنية وأخلاقية ؟ وهل كان بدوره في الساحل الشمالي او الجنوبي وقت الاعداد لمهرجان يريدون ان يكون دولياً؟وفي غضون هذا التهريج الاداري يظهر لنا أمين عام المهرجان ( سمير شحاتة) ليسيق بدوره الأعذار المضحكة والتي تكشف بدورها ان كل إدارة المهرجان كانت مغيبة .. وربما ان أحدهم قد أعطاهم شرابا اصفراَ مسكراً واقنعهم بأن الفيلم جيدا ثم افاقوا فجأة ليكتشفوا انه كارثة فنية واخلاقية مرة واحدة!! هكذا تدار الامور في مهرجان الاسكندرية منذ سنوات طويلة .. منتهي الاستخفاف والعمل بروح الهواة غير المدربين والاصرار علي الخطأ يعتبره هؤلاء فضيلة وشعار لايجب التنازل عنه.. وعزبة خاصة تدار حسب الاهواء والاكتشافات المفاجئة كل لحظة.. فمن ينتشل المهرجان من سقطاته المتتالية؟ وهل حان الوقت لتخلي محافظة الاسكندرية عن تلك المهزلة التي ترتكب كل عام بإسمها وربما بدعم لوجيستي واضح كل عام؟؟؟؟ لقد صرنا امام مجموعة من المهرجين وليس مهرجاناَ يحترم نفسه ويحترم جمهوره .. انه أقرب لسيرك يقفز ابطاله فوق الحبال لأستعراض حركاتهم الضاحكة .. لكن من المستحيل ان يكون فن البلياتشو فناَ بديلاَ لعالم السينما برسالته وابداعه المحكوم بقواعد وتقنيات عديدة ليس من بينها بالتأكيد ( التهريج) .. والفارق كبير بين المهرجان وبين المهرجين!!

السبت، 23 أغسطس 2008

نتائج لجنة تحكيم مسابقة مهرجان الريف للأفلام القصيرة– الدورة الثانية

نتائج لجنة تحكيم مسابقة مهرجان الريف للأفلام القصيرة– الدورة الثانية الخميس 21 أغسطس 2008 التقرير الخاص باللجنة أولاً تشكر لجنة التحكيم إدارة المهرجان على الثقة الكريمة التي أولتها إليها للتحكيم في مسابقة مهرجان الريف للأفلام القصيرة، وتتمنى اللجنة أن تكون قد حققت عملها بشكل مرضي للإدارة وبمستوى المسؤولية المناطة لها. أولا مسابقة الأفلام البحرينية: لقد شاهدت اللجنة 20 فيلما بحرينيا قصيرا، غلب عليها عدم الأهتمام بجماليات الصورة السينمائية، وافتقادها للشرط الإبداعي، ناهيك عن حدة الطرح والمباشرة. وافتقار المخرجين المشاركين مفهوم ثقافة الإخراج السينمائي، وهو الأمر الذي لمسناه من خلال عجز أغلبية الأفلام عن توصيل الفكرة التي قام عليها سيناريو العمل، إضافة إلى افتقار العاملين إلى الخبرة العملية، في مجالات عديدة مثل التصوير والمونتاج والمؤثرات الصوتية والتأليف الموسيقي. ثانيا: مسابقة الأفلام العربية: لقد شاهدت اللجنة 16 فيلما روائيا قصيرا، جاءت كالتالي: مصر بفيلم واحد، الإمارات العربية المتحدة بخمسة أفلام، المملكة العربية السعودية بستة أفلام. وأختارت لجنة التحكيم 4 أفلام من البحرين للمشاركة في هذه المسابقة، فجاء مجموع الأفلام المشاركة 16 فيلما عربيا. تفاوتت مستوياتها الفنية بين العالي الجودة جدا والمتواضع جدا، مما يتطلب على إدارة المهرجان تحديد ملامح وطبيعة المسابقة العربية التي تريدها وذلك للارتقاء بالمسابقة والمهرجان والذي نتمنى أن يستمر ويتطور في الدورات القادمة. ثالثا: التوصيات والمقترحات: على ضوء ما تقدم تقترح لجنة التحكيم ضمن توصياتها: 1. تشكيل لجنة لأختيار الأفلام التي تدخل المسابقة ضمن شروط فنية وإبداعية ترتقي بحجم المنافسة في المسابقة، سواء على مستوى مسابقة الأفلام البحرينية أو المسابقة العربية. 2. ترى لجنة التحكيم ان الظروف الموضوعية والفنية لمهرجان الريف غير مؤاتية حاليا لتنظيم فرعين في المسابقة، وتتمنى التركيز على مسابقة الفيلم البحريني وتوفير الدعم الكامل له. مع إمكانية إستضافة الفيلم العربي خارج المسابقة، مما سيحقق الهدف المرجو من هذا المهرجان ويساهم في تطوير الفيلم البحريني. 3. ان أي مهرجان سينمائي لا يتحقق إلا عبر توفير الدعم المادي، والدعم الرسمي، وهو الأمر الذي يفتقر له هذا المهرجان بشكل كبير، وليتسنى له ان يتطور في السنوات القادمة عليه ان يحقق هذه المعادلة. 4. أن تكون هناك قاعة مخصصة للجنة التحكيم لمشاهدة الأفلام، تتوفر فيها الشروط الفنية الضرورية. 5. أن تكون هناك جائزة لأفضل مخرج. 6. أن تكون هناك جائزة الممثل الأول. 7. أن تكون هناك جائزة الممثلة الأولى. وأخيرا فإن لجنة التحكيم تتمنى ان تكون قد وفقت في قراراتها وتوصياتها، مقدرين هذه الثقة التي منحتنا إياها إدارة مهرجان الريف للأفلام القصيرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، النتائج التي توصلت إليها اللجنة بعد مشاهدة جميع الأفلام ومناقشتها: جائزة مسابقة الأفلام البحرينية: أولا: شهادات التقدير للعناصر المتميزة: الجائزة الفنان / ه أسم الفيلم شهادة تقدير للتأليف الموسيقي محمد حداد عن موسيقى فيلم غياب وفيلم عشاء شهادة تقدير في التمثيل أحلام محمد عن فيلم عشاء شهادة تقدير في التمثيل عبدالله ملك عن فيلم غياب شهادة تقدير لدعمه المتنوع للشباب العامل في المجال السينمائي عبدالله السعداوي - شهادة تقدير في التمثيل إبراهيم خلفان عن فيلم عشاء شهادة تقدير في التمثيل محمد الصفار عن فيلم زمن آخر وفيلم شهوة الدم شهادة تقدير لمؤسسة الإنتاج مؤسسة عمران الموسوي عن إنتاجها لفيلم صرخة ألم شهادة تقدير لمؤسسة الإنتاج فرقة المعامير الفنية عن إنتاجها لفيلم نقمة النفط وفيلم خيشة ثانيا جائزة مسابقة الأفلام البحرينية القصيرة: الجائزة الفنان أسم الفيلم جائزة لجنة التحكيم المخرج علي العلي عن فيلم صرخة ألم جائزة البانوش البرونزي المخرج علي العلي عن فيلم شهوة الدم جائزة البانوش الفضي المخرج محمد راشد بوعلي عن فيلم غياب جائزة البانوش الذهبي المخرج حسين الرفاعي عن فيلم عشاء جائزة مسابقة الأفلام العربية: أولا شهادات التقدير للعناصر المتميزة: الجائزة الفنان / ه أسم الفيلم شهادة تقدير للتأليف الموسيقي المايسترو ميشيل المصري عن فيلم فيولينا شهادة تقدير في التمثيل حبيب غلوم عن فيلم تنباك شهادة تقدير في التمثيل نيفين ماضي عن فيلم بنت مريم شهادة تقدير في المونتاج وليد الشحي عن فيلم تنباك شهادة تقدير في هندسة الديكور أحمد حسن أحمد عن فيلم تنباك شهادة تقدير في كتابة السيناريو محمد حسن أحمد عن فيلم تنباك وفيلم بنت مريم شهادة تقدير لمدير التصوير أحمد درويش عن فيلم فيولينا شهادة تقدير لمؤسسة إنتاج قطيف فريندز عن مجموعة أفلامها المشاركة ثانيا جائزة مسابقة الأفلام العربية القصيرة: الجائزة الفنان أسم الفيلم جائزة لجنة التحكيم المخرج محمد راشد بوعلي عن فيلم غياب / البحرين جائزة البانوش البرونزي المخرج سعيد سالمين المري عن فيلم بنت مريم / الإمارات جائزة البانوش الفضي المخرجة سوزان عباس عن فيلم فيولينا / مصر جائزة البانوش الذهبي المخرج محمد حسن أحمد عن فيلم تنباك / الإمارات لجنة التحكيم: فريد رمضان رئيسا / منصورة الجمري عضوا / مهدي سلمان عضوا

الثلاثاء، 29 يوليو 2008

هشام لاشين يكتب عن كتيبة ارهاب(الريس) ابو شادي!!

لأنه يتناول العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر، رفضت الرقابة علي المصنفات الفنية سيناريو فيلم «كتيبة الإرهاب» للمؤلف والمخرج سامح سالم، والذي تقدم به في سبتمبر من العام الماضي أي قبل الإعلان عن فيلم «حسن ومرقص» الذي يعرض حاليا في دور السينما وكتبه يوسف معاطي واشترك في بطولته عادل إمام وعمر الشريف. سامح أكد أنه كتب سيناريو الفيلم بدقة دون أن يثير أي فتن طائفية بين الطرفين، فقد استعرض أسباب الاحتقان الطائفي وقدم بشكل غير مباشر الحل للوصول إلي حياة هادئة دون عواصف بين الطرفين، ولكن الرقابة صدمته برفض الفيلم دون إبداء أي ملاحظات كما أنها لم تطلب منه تعديل أو حذف أي مشاهد واكتفت موظفة في الرقابة بقولها: «بلاش دلوقتي نتكلم في الموضوع ده.. البلد مش ناقصة.. وبعدين إنت كاتبه بحسن نية أوي».. هكذا وببساطة دخلت الرقيبة الي نوايا كاتب السيناريو.. وحكمت عليه.. مثلما منحت لنفسها الحق في الحكم علي ظروف البلد ومايصلح للعرض فيها الان ومالايصلح .. تماما مثل جماعات التكفير التي اعطت لنفسها الحق في الحكم علي الاخرين !!. ولم تكن هذه هي الواقعة الاولي التي يرفض فيها جهاز الرقابة علي المصنفات الفنية في عهد (الريس) علي ابو شادي افلاما ذات صبغة سياسية واجتماعية جادة او ناقدة للخطر الخارجي علي الوطن او حتي تنتقد السياسة العرجاء في مصر المحروسة .. فقد كثرت الشكاوي في عهد الرقيب من رفض الاعمال الجادة في مقابل انتعاش افلام الاسترخاء والضحك علي الدقون وصولا لأكبر عدد من الالفاظ القذرة والسباب العلني ومشاهد الجنس والسحاق التي وصلت لذروتها في افلام مخرجين بعينهم وتحديدا خالد يوسف الذي يملك من الاستثناءات الرقابية مالا يملكه مخرجا اخر بعد رحيل يوسف شاهين وهو ايضا مالا يملكه ممثل اخر غير عادل امام.. باختصار هناك خيار وفقوس طبقا لحسابات معقدة وغير مفهومة .. ربما قوة نفوذ المستثني وربما علو صوتهاعلاميا .. وربما اسباب ثالثة لانعرفها او لانملك الدليل عليها .. لتصبح رقابة ابو شادي تكيل بمعيارين احدهما شخصيي يخضع لنفوذ وقوة المخرج او الممثل وهو مايعرف( بالشخصنة) والثاني معيار فكري يكرس الشذوذ والانفلات الاخلاقي والسب وصولا للتعرض للذلت الالهية كما في فيلم ( الريس عمر حرب) .. بينما يرفض كل ماهو جاد او ناقد للسياسة الخارجية او حتي الداخلية كما حدث عدة مرات مع الممثل هاني رمزي في اكثر من فيلم تم الاعتراض علي مضمونه رغم انه يدور في اطار هزلي كوميدي مثل ( ضابط واربع قطط) الذي تحول بفعل الرقابة لأسد بعيدا عن عالم الضباط وهو ماحاول تبريره ذات مرة في حوار للحياة اللندنية بقوله (أنتم لا تعرفون الضغوطات التي اصبحت تحكم العمل الرقابي حيث باتت هناك توافقات ومواءمات أمنية ودينية وثقافية. خذي مثلاً واقعة فيلم هاني رمزي وتغيير الاسم، أنا لم أطالب بذلك بل جهات أخرى. لأنني لو كنت طلبت ذلك سيكون من المفارقات المضحكة خصوصاً انني كرئيس للرقابة وافقت على سيناريو الفيلم وأعلم تماماً أن الشخصية الرئيسية فيه هي لضابط، كما أن الملصق كان يضم صورة ضابط، كيف أطالبه بالتغيير؟ أكيد سيكون عندي خلل!!).وخطورة هذه الكلمات ان الرقيب يعترف فيها بأنه موجه من الامن وانه يعرض افلامه علي اجهزة اخري قبل التصريح بالعرض كطما فعل في (هي فوضي) وقام بعرضه علي وزارة الداخلية حتي لايتحمل مسئولية الموافقة عليه.. كذلك الاصرار علي وضع علامات الاستفهام امام اسم الفيلم للتحول من تقرير واقع الي استنكار ( لاسمح الله) وتحذير.. اما طريقة الخروج من المأزق فهي سهلة وموجودة بوضع لافتة قديمة تتجدد اسمها ( للكبار فقط) وكأنها صك الحماية للآفلام التي يري الرقيب انها قد تسبب له صداعا لكن مطلوب تمريرها .. والطريف ان الزميلة ( علا الشافعي سألت ابو شادي في نفس حوار جريدة الحياة اللندنية قائلة) وحين سألناه حول ازدواجية المعايير الرقابية التي تحدث الكثيرون عنها، قائلين أن هناك منتجين ومخرجين تتم محاباتهم من دون غيرهم، صمت أبو شادي قبل أن يتكلم من جديد مؤكداً أن لا يستطيع أحد أن يقول إن الرقابة تكيل بمكيالين في حالة فيلم «عمارة يعقوبيان» والذي عُرض للكبار فقط، نظراً لوجود مشهد أساسي في الفيلم كان يتضمن حواراً شديد الذكاء والقوة، يبرر فيه الشخص المثلي الجنس حالته، وهو ما قد يخلق حال التباس عند صغار السن. أما بالنسبة الى «سهر الليالي» فكانت هناك مشاهد تتعلق بالأزمة الجنسية بين إحدى البطلات وزوجها. أما في «حين ميسرة» فهناك ايحاء وتلميح وليس تصريحاً، فمشهد الشذوذ لم يتضمن فعلاً واضحاً، على عكس أفلام أخرى) وتعود الزميلة لتسأله: بعيداً من مشهد الشذوذ هناك مشهد لممارسة جنسية بين طفلين من أطفال الشوارع داخل «حين ميسرة» وجمل حوار كأن تقول الفتاة لصديقها «أنت جامد قوي يا أيمن» و «الولد يعتلي الفتاة». أليس هذا كافياً لجعل مشاهدة الفيلم للكبار فقط؟وهنا قال أبو شادي: «الذين شاهدوا الفيلم من الرقباء، اختلفوا حول فكرة تصنيف الفيلم، ومع هذا لم يكن هناك رقيب رأى أن الفيلم يجب أن يصنف «للكبار فقط». فالفن في النهاية وجهات نظر خصوصاً أن الفيلم محتشد بالمشاكل فلماذا التركيز على هذه الجزئيات الصغيرة.الرجل يري اذن ان الشذوذ من الجزئيات الصغيرة التي لاتستحق التعليق او الالتفات!! . . وهناك عشرات الامثلة اليومية علي رفض رقابة الريس ابو شادي لآفلام سياسية جادة في مقابل عشرات الموافقات علي افلام تذخر بالايحاءات الجنسية والالفاظ الخادشة تحتنفس اللافتة.. وصولا لأفكار تافهة ومسطحة ليطرح السؤال نفسه وبقوة.. لمصلحة من مايفعله رقيب السينما المصرية الحالي ؟؟ ولماذا يصمت عشرات الاعلاميين في فضح دور ابو شادي في دعم فن الواحدة والنص رقابيا ومنع افلام التنوير الحقيقية وحجبها طالما لايتمتع صاحبها بنفوذ يحمي به نفسه واعماله من بطش الرقيب؟؟ واذا علمنا ان تغلل ابو شادي في اجهزة وزارة الثقافة المختلفة ومجالسها ولجانها بدءا من رئاسته للمجلس الاعلي للثقافة .. وهو ارفع منصب ثقافي تولاه كبار جدا من قبل .. يكمله سياسة العصا والجزرة التي يتعامل بها مع العديد من الاعلاميين علي طريقة منحه الكتب والسفريات للمهرجانات المختلفة عبر نفوذه في المركز القومي للسينما ومهرجان السينما الروائية والمهرجان التسجيلي والقصير بالاسماعيلية وغيرها من الادوات التي يتحكم فيها ويمنحها ويمنعها حسب اقتراب الاعلامي او ابتعاده من دائرة النقد او(التخديم) عليه.. لأدركنا لماذا يتجاهل العديد من كبار الاعلاميين توجيه النقد للرجل .. وتجاهل موقفه الخطير من الثقافة والفن المصري الذي يتحول الان الي تكريس للدعارة والتسيب وحجب كل ماهو جاد او داعم للوعي .. لقد اشتري البعض السفريات والجوائز وعضوية لجان التحكيم والهبات المختلفة بصمت رهيب .. وتزييف مدجج بالجرأة والابتزاز.. ولذلك لاتتوقعوا في عهد ابو شادي افلاما ناقدة للسلطة او لاسرائيل .. ولاتتوقعوا ممن يفرض ابنته علي جهات الانتاج الا عشرات التنازلات الرقابية فيما يخص الاخلاقيات او مشاهد البورنو ! ان صانع الذوق العام في مصر الان يعمل بدم بارد وبدعم من وزير الثقافة شخصيا للقضاء علي اخر معاقل الذوق والقيم وماتبقي من ريادة .. ويكفينا عودة اغنيات من عينة ( اصله مبيعرفش ومبيقدرش والعنب والخيار والطماطم والكوسة) في عهد الرقيب المصون !! المذهل ان السيد ابو شادي يتحكم في قراءة السيناريوهات التي تنتج في بعض الشركات قبل وصولها ليده كرقيب مثل شركة اسعاد يونس ( الشركة العربية) لقاء اجر .. وكذلك ( جهاز السينما) برئاسة ممدوح الليثي لقاء اجر .. وهو يوافق ويذكي الافلام التي تتفق مع افكاره وتوجهاته وبالتالي مصالحه ودائرة نفوذه وامتيازاته ومحرماته .. ثم يوافق عليها رقابيا ويرخص لها بالتصوير والعرض .. فهل هناك شبكة اكبر او اخطر من ذلك للتحكم في ذوق وثقافة شعب كبير ووطن بحجم مصر المحروسة؟؟ والا يعد ذلك شكلا من اشكال الارهاب غير المباشر لكل من تسول له نفسه لتوجيه النقد له ؟ ان الرجل يتولي حفنة مناصب تساوي( كتيبة ارهاب) كاملة.. الم اقل لكم انه ( الريس) علي ابو شادي؟؟

السبت، 26 يوليو 2008

لمى طيارة..يوسف شاهين ... في ذمة الله

توفي صباح اليوم 27/7/2008 يوسف شاهين عن عمر يناهز 83 وهذا كان آخر تحقيق ينشر له قبل وفاته في مجلة افروديت يوسف شاهين ... أنت أصل الحكاية كلها نالت أعمال المخرج يوسف شاهين شهرة عربية وعالمية أوصلته إلى صفوف مبدعي الفن السينمائي في العالم وأصبح اسمه يقارب بنجوم خلدت أسمائها من خلال أعمالها، ورغم إننا قد لا نكون متفقين معه في بعض أعماله السينمائية لأسباب كثيرة ،منها تطرقه لمواضيع قد نعتبرها ضمن المحرمات أو لدخوله جو السريالية والرمزية مما جعل الكثيرين يهجرون أعماله الفنية، رغم كل ما سبق يبقى اسم يوسف شاهين اسما لامعا في تاريخ السينما ليس فقط المصرية وإنما العربية والعالمية و سيخلد لرجل عظيم تعلم منه الكثيرون سواء كمخرجين أو كممثلين ، معظمهم يقول يوسف شاهين مدرسة يمكن أن تختصر لك سنوات من التجارب والخبرات ومن فاته العمل معه فاته الكثير .. إن عالمية يوسف شاهين وحصوله على جوائز وتقديرات عاليه دفعته إلى الاجتهاد أكثر فمنذ بداياته عام 1952 لم يتوقف عن العمل ..واليوم يوسف شاهين البالغ من العمر الثانية والثمانون ، منذ 15 حزيران 2008 وهو مصاب بنزيف متكرر بالدماغ دخل عل أثره في غيبوبة طويلة ، وحاليا هو موجود في باريس وتقول المصادر انه انتقل إلى المستشفى الأمريكي في العاصمة الفرنسية للعلاج نرجو عند نشر الموضوع أن يكون قد أفاق من غيبوبته وعاد لنا ولفنه سليما معافى لان يوسف شاهين هو أصل الحكاية كلها و آخر ما تبقى من زمن العمالقة وإننا بغيابه عنا فنيا سنفتقد آخر مدرسة تملك قدرة الإبداع بأبسط الأدوات وأشدها وضوحا وتعبيرا ولد يوسف جبريل شاهين في 21 يناير من عام 1926 في مدينة الإسكندرية من أصول لبنانية ، ورغم انتماءه لأسرة متوسطة لم يمنع هذا من أن تكون دراسته وحصوله على الشهادة الثانوية في أرقى المدارس الخاصة بالإسكندرية ألا وهي كلية فكتوريا Victoria College، بعد أن أتم شاهين دراسته الثانوية التحق بإحدى جامعات الإسكندرية ولكن قبل أن يتم سنته الدراسية الأولى انتقل إلى لولايات المتحدة الأمريكية وأمضى سنتين في دار باسادينا المسرحي Play House Pasadenaحيث تعلم صناعة الأفلام والفنون الدرامية . وعند عودته إلى مصر ساعده المصور السينمائي Alvise Orfanelli للدخول في مضمار صناعة الأفلام ،فكانت أول أفلامه " باب أمين1950 " ثم تتالت الأفلام منذ ذلك العام ولم تمر سنه تقريبا إلا وشاهين ينجز فيلما ، بدءا من " ابن النيل 1952الى المهرج الكبير 1953فـ سيد القطار 1952، .....وصولا لفيلم " هي فوضى؟2007" " باب أمين 1950 " فيلم شاهين الأول كما ذكرنا سابقا كان أحد الأفلام المشاركة في مهرجان كان السينمائي الدولي ولكن هذا الفيلم اكتفى بشرف المشاركة ولم يحظ بأية جائزة حينها ، حتى جاء عام 1970 وكرم الفيلم بحصوله على الجائزة الذهبية في مهرجان قرطاج . ثم توالت الجوائز على شاهين ففي عام 1978 حاز فيلم إسكندرية ليه؟ على جائزة الدب الفضي في برلين، وفيلم" إسكندرية ليه ؟" هو احد أفلامه الأربعة التي تروي السيرة الذاتية له والتي بدأها من حيث نشأ في الإسكندرية ومن ثم تبعتها حكاية " حدوته مصريه 1982" ثم "إسكندرية كمان وكمان 1992" انتهاء بالفيلم الرابع الذي يحكي عن رحلته لأمريكا لمتابعة دراسته من خلال فيلم " أسكندرية – نيويورك 2004" في عام 1992 قام شاهين بعرض مسرحية كاليجولا للكاتب ألبير كامو والتي حققت نجاحا كبيرا ، في تلك الفترة تحديدا اهتم يوسف شاهين بالنبي يوسف ابن يعقوب عليه السلام فكتب فيلم المهاجر المستوحى من تلك الشخصية الدينية ولكن هذا العمل الذي بدأ بكتابته عام 1992 لم يتحقق تنفيذه حتى عام 1994، وقد لاقى الفيلم اعتراضات كثيرة لدى مرجعيات دينية أو غيرها على حد سواء ولكن ذلك لم يثني من عزيمة وإصرار يوسف شاهين لتقديم أعمال أخرى أثارت الجدل أيضا سواء في الأوساط الثقافية أو الدينية نذكر منها فيلم "المصير 1997 " الذي حصل على جائزة اليوبيل الذهبي من مهرجان كان في عيده الخمسين..وصولا لفيلم " هي فوضى ؟" الذي أنتج عام 2007 بمساعدة تلميذه المخرج خالد يوسف والذي سبق لمجلة افروديت أن خصصت صفحات للحديث عنه لما حمله من نقله نوعية في تاريخ السينما المصرية الحديثة من حيث الجرأة في الطرح والقوة في الإبهار . قائمة بمجمل أعماله بابا أمين (1950) ابن النيل (1951) المهرج الكبير (1952) سيدة القطار (1952) نساء بلا رجال (1953) صراع في الوادي (1954) شيطان الصحراء (1954) صراع في الميناء (1956) ودعت حبك (1956) أنت حبيبي (1957) باب الحديد (1958) جميلة (1958) حب إلى الأبد (1959) بين أيديك (1960) نداء العشاق (1960)رجل في حياتي (1961) الناصر صلاح الدين (1963) بياع الخواتم (1965) فجر يوم جديد (1965) رمال من ذهب (1966) الأرض (1970) الاختيار (1971) الناس والنيل (1972) العصفور (1974) عودة الابن الضال (1976) إسكندرية ليه؟ (1979) حدوتة مصرية (1982) وداعاً بونابرت (1985) اليوم السادس (1986) إسكندرية كمان وكمان (1990) المهاجر (1994) المصير (1997) كلها خطوة فيلم قصير (1998) الآخر (1999) سكوت ح نصور (2001) إسكندرية - نيويورك (2004) هي فوضى (2007) ثلاثة أفلام قصيرة هي: عيد الميرون (1967) سلوى (1972) انطلاق (1973) القاهرة منورة بأهلها (1990) بقلم / لمى طيارة ، مجلة افروديت سورية

السبت، 21 يونيو 2008

لمى طيارة .. حين ميسرة جميل رغم قبحة قاس رغم صدقه

" هذه هي أمريكا" من منا لا يذكر هذا الفيلم الذي أنتج منذ قرابة 20 عاما ، وكان يتحدث عن أمريكا والحياة و المجتمع فيها وكنا نقول حينها ، بالطبع هذه هي أمريكا ، وماذا تعتقدون ؟ مجموعة من الطامعين والطامحين ، وما هو أصل هذه البلد أنها بلا ماض أو حتى تاريخ . وبعد عشرين عاما أتى اليوم الذي نرى فيه سينمائيا بلدا عربيا مسلما تتدهور أحواله الاجتماعية وتتدنى أخلاقه وتختفي قيمه ويقل دينه ، وان ظهر الدين فيه فما هو إلا صورة مشوهه هدفها تعزيزفكرةالإرهاب المتخفي تحت عباءة الإسلام الذي جعل من الأخير سلاحا ضدنا وليس راية نفخر بالانتماء لها "حين ميسرة "فيلم مصري يشابه فيلم "هذه أمريكا "على الأقل من حيث المضمون ولكنه لم يقل بوضوح "هذه هي مصر "، لان ما نراه حقيقة لا ينطبق فقط على المجتمع المصري بل انه صورة عن مجتمعاتنا العربية عامة وان تفاوتت النسب في بعض الأمور وتقاربت في أخرى. وعنوان الفيلم يدل على مضمونه" حين ميسرة" أو كما جاءت ترجمتها إلى الانكليزية little better daysبما معناه باللهجة الدارجة لدينا( عندما يسهلها الله) هذه العبارة التي انقلب مفهومها لدينا في بعض الأحيان حتى أصبحت تطلق على الأمور التي يصعب أو سيصعب تحقيقها وتحتاج لقدرة إلهية .ويعتبر هذا الفيلم هو الثالث لناصر عبد الرحمن بعد "هي فوضى" و"الغابة" الذي يتطرق فيه لما يمكن تسميتة بالعشوائيات والفوضى والفقر والارهاب والى آخره من الظواهر التي باتت ظاهرة او سمة للعصر. ولكن كيف ستيسر الأمور وتحل ؟ وقد بدا الفيلم بالقاهرة 1990 وانتهى بالقاهرة 2007 والفقير زاد فقره والانحدار الأخلاقي زاد عريه وان ضحكت لنا الدنيا يومين فأنها ستأخذ منا ما تبقى من سعادتنا ، فأبن الشوارع ومهما ضحكت له الأيام سيبقى ابن شوارع بل انه وحسب جيناته الوراثية لن يستطيع إلا أن يعيش وان ينجب بالتتابع ابن شوارع أيضا ... وهذه الفئة التي خلقت في الظلام وتكاثرت فيه ستعيش وتحيا حياة عشوائية من غير قيم او اخلاقيات وحتما ستموت دون أن تترك أثرا أو تأثيرا ، فبلحظة حرجة لا يجد رجال الشرطة حلا إلا إزالتها. في حقيقة الأمر و بالرغم من أن فيلم "حين ميسرة" شبيه في جانب من جوانبه بغيره من الأفلام التي تتعرض إلى الإباحية وتبرز بكثافة العلاقات غير المشروعة والشذوذ والسرقة والإرهاب والتي تهدف على الاغلب الى فتح شهية المشاهد ومداعبة شباك التذاكر، ورغم تشابهه في طرح مشكلات متفشية في المجتمع ولكن من على السطح دون إيجاد تفسير لوجودها أو حل لها ، فأن الفيلم يختلف في مسألة تطرقه لموضوع قد يبدو خافيا عنا رغم تواجده إلا وهو العشوائيات التي بدت ظاهرة غير اعتيادية ليس فقط في بلد كمصر تجاوز عدد سكانها 70 مليون نسمة بل امتدت هذه الظاهرة إلى الوطن العربي برمته ، وحين نعلم أن أكثر من 15 مليون مصري يعيشون في هذه العشوائيات وان المقابر انقلبت إلى مساكن وان احد لم يحرك ساكنا تجاه هذه الظاهرة المتفشية والتي تعتبر من وجه نظر كاتبي الفيلم ظاهرة خصبة لتعزيز دور الإرهاب وتغذيته بالأفراد والناشطين ، عندها فقط أقول أن الفيلم مختلف و هام لأنه يضع يده على كارثة حقيقية يجب الانتباه لها والحد منها والعمل على حلها ...ولكني حقيقة احترت في ايجاد تفسير منطقي لربط أحداث الفيلم بالعراق ،المكان الذي يلجأ له العمال المصريون لتحسين اوضاعهم المادية ، فالفيلم جعل من هؤلاء العمال وعبر شخصية "رضا" التي يؤدي دورها خالد صالح الغائب الحاضر في ذاكرة أهل الحي مغذيا للارهاب واميرا لهم ،دون ان يتعرض لطبيعة هذه الجماعات وأسباب تشكلها وخطرها على المجتمع. أفلام كهذه لا تجعلنا كنقاد نتوقف عند تفصيلاتها السينمائية كفن سينمائي بحد ذاته لان مضمونها يستحوذنا بدرجة أكبر ويجبرنا على المضي بالكتابة عنه غاضين البصر عن الإبداع سواء في مجال الإخراج الفني أو في أي مجال من مجالات الصورة التي تميز فن السينما بشكل عام وفيلم "حين ميسرة" بشكل خاص ولا على الاداء المتميز لممثلي العمل ،لان النص وما يحمله من مضمون كما سبق وذكرت يصفعنا يؤلمنا ويجرحنا كثيرا في إنسانيتنا فلا نشعر بأي جمال أو أي امتداد فني للمشهد ويصبح العمل مجرد ورقة أو وريقات مكتوبة اقتلعت من الحياة لتصور على الشاشة .. وهنا أود الوقوف والتركيز على مهندس الديكور حامد حمدان الذي استطاع وببراعة تامة نقل هذا الحي العشوائي لنا كمشاهدين بصور أقبح من الواقع وأجمل منه فنيا ، الحي الذي تم إزالته نهائيا في المشهد الأخير من الفيلم كحل للازمة الإرهابية أثناء مطاردة الشرطة لها في إشارة واضحة لضحالة هذه الفئة من ساكني العشوائيات وعدم الاكتراث بها سواء من قبل الحكومة أو لدى أي جهة أخرى ، وقد استحق الديكوريست حامد حمدان جائزة أفضل ديكور في المهرجان القومي للسينما المصرية في دورته 14بالاضافة لحصول كل من عمر عبد الجليل وهاله فاخر على جائزة أفضل ممثل وممثلة دور ثان وحصول مخرج الفيلم خالد يوسف على الجائزة الذهبية بالاضافة طبعا الى ان الفيلم برمته قد حصد الجائزة الكبرى في هذا المهرجان كلمة أخيرة لن ألوم ناصر عبد الرحمن أو خالد يوسف في لمسهم لهذه الفئة المنبوذة والمنسية في المجتمع والتي تشكل تعداداً كبيرا قدر بالملايين و يزداد يوما بعد يوم إلا أنني ألومهما على شيئين الأول هو عدم التركيز على ظاهرة واحدة وكشف جميع جوانبها واسبابها وثانيا عدم التعمق في الشخصيات فبدت القصة وكأنها مركبة أو لنقل مقحمة ، والدليل على هذا أننا كمشاهدين لم نحمل أي تعاطف مع شخصيات العمل قدر ما حمّلنا الفيلم إحساسا بالحقد والذل للظروف التي يعيشها سكان العشوائيات أو الفقراء والمعدمين بشكل عام ثم ان التطرق للجماعات الإرهابية لم يكن مطروحا في العمق، فقد جاءت دون خلفية ايديولوجية وظهرت بشكل انتهازي ، متخفي ببيع المخدرات وتزوير المال ، ترتكب الجرائم وتسفك الدماء دون ايجاد مبرركاف لها ، وكان المبرر الوحيد لوجودها بالفيلم فقط كوسيلة لربط ظاهرةالفقر بها . كما أن "ناهد"والتي تؤدي دورها سمية الخشاب لم نجد لها المبرر الكافي لهذا الانحراف واللامبالاة وحتى أن مشهد الشذوذ أراه مقحما في العمل ، وكأن كاتبا العمل أرادا أن يحمّلا شخصيات العمل كل مفاسد الأرض بحجة الفقر وعسر الحال وهو ليس بالمبرر الكاف، واستذكر هنا بالذات جملة لعادل إمام من مسرحية "شاهد ما شافش حاجة " ( لو كل واحد ح يعّزل عشان فوقية رقاصة الناس كلها ح تبات في الشارع ).... فضلا على أن كثرة المشاهد الإباحية دون وجود رقيب يحكمها لا تعتبر جرأة من قبل المخرج بل على العكس تماما لأنها حملت رسالة عكسية وأباحت ما هو محرم دينيا وعرفيا في مجتمع على الأقل ما زلنا نعتقد انه محكوم بالدين والقيود والأخلاق .

الأربعاء، 14 مايو 2008

هشام لاشين يكتب عن حكاية بحرينية

من الصعوبة بمكان ان نعتبر فيلم ( حكاية بحرينية) الذي اخرجه المبدع ( بسام الزوادي) مجرد حكاية قادمة من سينما خليجية وليدة تسعي لكي تحفر لنفسها مكانا وسط ظروف شديدة الصعوبة من الناحية التقنية .. وربما الاجتماعية حيث يتراجع الاهتمام بالسينما وتظل النظرة المحدودة لها في هذا المجتمع علي انها مجرد تسلية يقوم بها اناس يسعون للهو ولايحملون علي اكتافهم اي رسالة او قضية..ففيلم بسام اكبر من مجرد حكاية . واعمق من اي رؤية سطحية .. وهو اكثر من مجرد طرح لمجتمع بحريني في ظروف تاريخية محددة .. بل هو حكاية وطن كبير .. وسينما كسرت المألوف لتقفز بصاحبها وبالسينما الخليجية الي مرحلة مابعد الحداثة .. انه فيلم يتجاوز التجريب ويتجاوز مجتمعه .. ويرتفع فوق التقنيات ليصبح المفاجأة القادمة من الفن الخليجي وان جاءت متأخرة .

يبدأ فيلم (حكاية بحرينية) قبيل حرب يونيوعلى خلفية أغنيات (الله أكبر فوق كيد المعتدي) و(أصبح الآن عندي بندقية )(وصورة) التي تطلب الأم لطيفة سماعها عبرالاذاعة لتهديها لزعيم الامة جمال عبد الناصر وفي نفس الوقت تدافع هذه الام عن حق ابنتها في عدم الزواج من ابن عمها( يعقوب )الذي يريدها فقط في السرير.. لنبدأتدريجيا في اكتشاف ملامح مجتمع مقهور.. لكن للنساء فيه دورا اكثر ايجابية. وتتوازى قسوة الرجال مع تواكلهم فهم لا يفعلون شيئا.. فالشاب حمد

يكتفي بقراءة كتاب (رأس المال) لكارل ماركس ثم لاعزاء الا في اللجوء الى الخمر لينسى. وهناك آخر يرى الرئيس (عبد الناصر) هو كل حياته وماعداه لاشيءوتصلهم أخبار الحرب التي استولت اسرائيل فيهاعلى شبه جزيرة سيناء المصرية هضبة الجولان السورية ووكذلك بالاضافة للضفة الغربية القدس الشرقية ..هكذا تقع أحداث هذه الملحمة الدرامية خلال حرب 1967، وهي في الوقت ذاته صورة شخصية لعائلة من طبقة متوسطة واستعراض للثقة والآمال التي وضعها العرب في الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في تلك الفترة.

ويتناول الفيلم قصة ثلاث نساء فى مجتمع ما بعد هزيمة 1967 ورغبتهن في التعبير عن عاطفتهن فى مجتمع يرفض هذه الفكرة

كسر الحاجز:

وشخصيات الفيلم كما يقول بسام نفسه تسعى لكسر الحاجز الوحيد الذي يقف أمام الأم والابنتين وهو هنا الحب، فالأم تعاني قسوة الاب العامل البسيط الذي يعيش في عزلة عما يدور من حوله، وإحدى البنتين تحب شاباً منخرطاً في العمل السياسي لكنها لا تتمكن من تحقيق حلمها بالزواج منه لرفض الأب فتحرر نفسها بالتضحية بروحها، والثانية تحب شاباً مناضلاً أيضاً دخل بيت الأسرة وهو مصاب لكنها على العكس من أختها تقرر مصيرها رغم معارضة الأب وتتزوج من حبيبها في تعبير رمزي عن التمرد الاجتماعي والسياسي.

ويضم الفيلم شخصيات أخرى مثل يهودي بحريني يعيش صراعاً نفسياً بين انتمائه كمواطن بحريني ورغبته في الحفاظ على صداقاته، وبين انعكاسات الصراع السياسي عليه وعلى المحيطين به ونظرة الناس له. وهناك الناصري الذي يعشق جمال عبد الناصر، وهناك العمال في صراعهم من أجل حقوقهم العمالية، وحياتهم الإنسانية البسيطة، والتي تدفع بشخصية مثل (سلمان) إلى مواجهة الموت في إحدى المظاهرات العمالية. ويجسد (حمد) العامل البسيط العاشق الذي يخسر حبيبته مع سقوط أحلامهم.

بين كل هذا يبقى (خليفة) الصبي ذي الإثني عشر عاماً مراقباً لقسوة الواقع المحيط ويظل في حيرة بين فهم هديل الحمام أو نحيب اليمام، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأحداث الفيلم

مفردات سينمائية:

(الله.. الوطن.. طيران الخليج .. فاطمة المقهورة التي احرقت نفسها .. الستينات وناصر وصوره المجتمع البحريني ..تكرارهتافات المصريين في الشوارع في فترة المد الثوري علي غرار( ياحرية وينك وينك السجون بيني وبينك..) مظاهرات وقهر ووهم وسجن.. شباب محبط وبطالة وابو جمال).. هكذا هي مفردات هذه الملحمة السينمائية العذبة .. ان فاطمة هنا هي البحرين بل هي الوطن العربي كله انذاك حيث يصبح قهر الرجل للمرأة بل وقهر السلطة للرجل ذاته معادلا لكل انواع القهر بدءا من السياسي وانتهاءا بالاجتماعي والاقتصادي والانساني.. ثم مااروع هذه الموسيقي التصويرية والالوان التعبيرية في سياق صورة مدهشة.. ولنتأمل خطاب جمال عبد الناصر لحظة التنحي وانعكاس ذلك علي العرب ومثلهم البحرينيين .. انها اللحظة الفاصلة وانعكاسها الانساني والذي جسده المخرج مع مدير تصويره باضاءة مدهشة..هاهو الموت والحياة يجتمعان.. وهاهي الثورة الموازيةفي مجتمع ينبض بالحياة والهوية العربية (حروب الدنيا كلها ماتقدر تغير شعب البحرين) ..هكذا تقول المرأة لجارها ..بينما يرد عليها في يأس( والله خايف تغير كل شيئء).. انهاالنبرة اليائسة التي تلازم الحالة النفسية للابطال .. كل يلقي بمسئوليته علي الاخر لكن تظل المسئولية عن موت فاطمة هي الازمة التي تفجر المأساة وتلقي بظلالها علي القهر والتسلط الذكوري..حتي مشاهد العلاقة الحميمية من زوج فاطمة لها مصنوعة بمهارة وشياكة رائعة .. انه الاغتصاب بعينه فاذا لم يكن كذلك فماذا هو .. انه شكلا اخر للاستسلام والقهر والانهيار امام جبرت طاغية.. ثم هاهي شخصية سلمان الذي استشهد بدوره في نفس لحظة الهزيمة والتنحي..

احلام التحرر:

ولنتأمل ذلك الحمام وطفلين يطلقاه بحثا عن التحررلجيل ولد وسط هواء النكسة لينطلقا هما انفسهما بعدها في حرية وان اختار المخرج والمؤلف لحظة موت ناصر بالتوازي مع هذه اللحظة!! هاهي البحرين في عام 1970 ..الطفلين عند البحر يحلمان بينما يرقبا الحمام وهو يطير ..والفتيات في المنزل الاخر يحلمن .. يتحدثن عن الحب ..انه ايضا الحب المقهور المحاصر في احاديث البنات والروايات.. انهن يتحدثن عن انتحار فاطمة فداءا لهذا الحب ويطرحن فكرة التضحية كما يجب ان تكون في الحب الرومانتيكي اللاتي قرأن عنه.. وعلي الجانب الاخر نري (الريان) الكبير يصالح زوجته.. لكن الصراعات ستظل بعدها مستمرة وشديدة الواقعية.. فالحال لم يتغير كثيرا. .حتي الامور الشائكة ناقشها الفيلم بجرأة نادرة.. انه موضوع الشيعة والسنة وهروب فتاة سنية للزواج من حبيبها الشيعي لأن الاب سيرفض حتما..ان الفيلم يقدم تشريحا خصبا للمجتمع البحريني في فترة تاريخية ويلقي بظلاله علي الحاضرالذي نلمحه في البيوت والشوارع .. البحر.. الاطفال .. الاسرة .. الحب انه عام وفاة جمال عبد الناصر وسقوط الحلم ..المظاهرات في البحرين مثلها مثل كل العالم العربي( بالروح بالدم نفديك ياجمال) .. بينما يحملون صندوقا افتراضبا..جنازةمهيبة خلف صندوق فارغ.. وفي نفس المشهد وبنفس التوازي سوف نلمح ذات الرجل الاقرب لأبله او ضحية لرياح الانغلاق والذاتية بينما يهتف (بالروح بالدم نفديك ياطيرات الخليج ).. وينتهي الفيلم ....ليبقي السؤال .. هذه السينما المؤهلة للتفوق ..لماذا لاتستمر؟

ويعد هذا الفيلم ثالث الأفلام الروائية البحرينية والفيلم الروائي الطويل الثالث للمخرج البحريني بسام الذوادي الذي يظهر عبر أعماله مرونة في الأسلوب وفي اختيار المواضيع مستعرضاً حسه الواقعي والرومانسي العميق.. لقد نجح بسام ان يحلق بسيناريو فريد رمضان وبممثلين ادارهم بمهارة مدهشة في ان يحلق بعيدا بسينما خليجية مختلفة ومدهشة وان كانت تحتاج الي استمرارية.. وهو مانتمني ان يحدث خلال السنوات القادمة مع رياح انفتاح فكري وسينمائي اراها تجتاح الخليج الان !

الثلاثاء، 29 أبريل 2008

هشام لاشين يكتب عن مهرجان حقوق الانسان الاول بالبحرين

يفتتح مهرجان البحرين لحقوق الانسان يوم الاربعاء الموافق 30 مايوً برعاية من ملك البلاد حمد بن عيسى ال خليفة ، ويعتبرهذا المهرجان هو الأول من نوعه في المنطقة العربية، ويشارك فيه 18 دولة من مختلف دول العالم تعرض 27 فيلماً سينمائيا روائيا وتسجيليا من نوعيه الافلام التي تهتم بطرح موضوعات حقوق الإنسان.

وأكد مدير مهرجان البحرين الدولي الأول لأفلام حقوق الإنسان ناصر بردستاني أن اللجنة المنظمة للمهرجان رفعت عدد الجوائز التي ستوزع في حفل الختام إلى 6 جوائزبعد الإقبال الكبير الذي حظي به المهرجان.

وتنظم المهرجان جمعية الحريات العامة لأول مرة، وتجري مراسم الافتتاح بفندق الخليج، بينما تبدأعروض المهرجان في الأول من شهر مايو(آيار) المقبل، وسيستمر لمدة أربعة أيام وستركز الأفلام على البعد الإنساني بعيدا عن التركيز السياسي المباشر..وأكد بردستاني أن المهرجان يعد الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، وسيضع مملكة البحرين على الخارطة العالمية لمهرجانات أفلام حقوق الإنسان في العالم، موضحاً أن القائمون على المهرجان قرروا الاحتفاء في الدورة الأولى له بالزعيم الهندي المهاتما غاندي صاحب نظرية اللاعنف الذي كان له دور كبير في تحرير بلاده من الاستعمار، ومحاربة التعصب، والطبقية، والجهل، والذي اغتيل في العام نفسه الذي تم فيه التوقيع على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وقال بردستاني إن الأفلام ستعرض في دور سينما السيف، وسينما الدانة، وصالة معهد البحرين للتدريب، مشيراً إلى أنه من بين الأفلام المشاركة في المهرجان: ''إنه عالم حر'' و''أحلام'' و''تحت القصف'' و''السلاحف تستطيع الطيران ''و ''الماء الصامت'' و ''نوع خاص من الجمال'' و ''العراق في أجزاء'' و '' التراب و الرماد''.

وأوضح أن حفل الختام سيشهد توزيع ست جوائز خمس منها ستحددها لجنة التحكيم، ومنها أفضل فيلم روائي، وأفضل فيلم تسجيلي، وأفضل مخرج روائي، ومخرج تسجيلي، وأفضل ممثل أو ممثلة، والجائزة السادسة ستكون لأفضل فيلم يقيمه الجمهور، مشيراً إلى أن لجنة التحكيم تتكون من خمسة أعضاء بالإضافة إلى الرئيس وهو المخرج المعروف بسام الذوادي بالإضافة إلى أختيار عبد النبي العكري ناشط حقوقي، والناقد السينمائي حسن الحداد، ورئيس النادي البحرين للسينما نادر المسقطي، ومستشار وزير الإعلام صلاح أحمد، وكاتب سيناريو فريد رمضان أعضاء في لجنة التحكيم.

الثلاثاء، 22 أبريل 2008

هشام لاشين يكتب عن الفيلم الهولندي (ضربات)

(kicks) ولا يزال مايطلقون عليه ( صراع الحضارات) هو الهاجس المسيطر علي عقول العديد من المثقفين والمخرجين في أمريكا وأوروبا في أعقاب 11سبتمبر .. فالنظرة الي المسلمين والعرب يختلط فيها التوجس بالعداء المسبق ووسط حاله إعلاميه نجحت في غسيل المخ الغربي صارت امكانيه الفهم الصحيح خصوصا للمهاجرين العرب أكثر صعوبة .. ومن هنا يمكن فهم استفحال النظرة غير الموضوعية للسلوك العربي والإسلامي والتي طفت علي سطح معظم الأفلام التي حاولت التحليل والفهم خلال السنوات الاخيره .. وفي وسط هذا المناخ يأتي الفيلم الهولندي (kicks ) أو ضربات للمخرج ألبرت تيرهيلديرت ليكرس مزيدا من سوء الفهم حول المهاجرين العرب لاسيما المغاربة في المدينة القديمة أمستردام وهو مايمكن اعتباره جزءا ثانيا للفيلم السابق للمخرج والذي قدم نفس الأجواء تقريبا في (شوف شوف حبيبي) وهو الفيلم الذي يهزأ الي حد كبير من السلوكيات العربية المتخلفة في قالب كوميدي لدرجه انه تحول لمسلسل تلفزيوني هولندي ناجح! ولكن الجزء الثاني يميل أكثر للجدية وان كانت الكوميديا السوداء يمكن ان تتفجر من ردود أفعال المتلقي الغربي للشخصيات العربية إزاء المواقف العادية بالنسبة للمواطن الهولندي عموما وان لم تكن كذلك بالنسبة للعرب مثل موقف الضابط المتطوع (مروان) والذي يعتبر شخصا متأقلما مع المجتمع الغربي لكنه في أول مواجهه حقيقية مع هذه الحضارة يفشل حين يرفض الزواج بحبيبته (عاليه) لمجرد أنها أخبرته إنها ليست عذراء وان اتضح بعد ذلك أنها كانت تختبر رد فعله كرجل متحضر ثم اتضح لها هي الاخري انه ليس كذلك ورغم ذلك تزوجته !! في البداية يحرص الفيلم علي الإيحاء بأن كل القصص داخل الفيلم مأخوذة من مصادر حقيقية بينما يقدم لنا 10شخصيات من المواطنين الهولنديين ذوي الأصول العربية والتركية تتشابك حياتهم وتعكس ازمه الاندماج لدي معظمهم حتى وان انخرط بعضهم في الجيش الهولندي مثل (مروان) حيث تتغير الأحداث في أعقاب إطلاق شرطي ابيض النار علي اثنان من المهاجرين يبدو إنهما كانا يخططا لسرقه احد المتاجر وليلقي احدهما (رضوان) مصرعه في الحال وهنا يبدأ شقيقه المندمج (سعيد) والذي يحترف الملاكمة في التحول .. فرضوان لم يكن يسرق المتجر وإنما كان يهدف للانتقام من صاحبه بسبب فصله من العمل هناك .. وسعيد نفسه مأزوم فهو ملاكم خاسر دائما وهو عاده مايتلقي الضربات الموجعة ليقدم به المخرج معادلا موضوعيا لكل أنواع الضربات التي يتلقاها هؤلاء المهاجرون في هولندا بسبب عدم التكيف .. أما (نور الدين) عاشق المغني الهولندي (بودفاين دوخروت) وبحلم بالمشاركة في احدي البرامج الغنائية فنراه في لحظه عبثيه يغني مع صديقه قبل مقتل الأول أغنيه متطرفة تقول ان قتل اليهود عمل مقدس بينما ينصحه رضوان بالذهاب للعراق ليفعل شيئا بدلا من الغناء وعلي هامش هذه الشخصيات يقوم احد المغاربة بتصوير فيلم عن المغاربة أنفسهم في المهجر ونراهم متسكعين في الشوارع ورافضين للانخراط بل ولمروان لأنه جند بالجيش الهولندي وربما يكون تشتيت المخرج بين العديد من الشخصيات قد اضعف قليلا من بناءه فقد كان الأجدر التركيز علي شخصيتين مثل الشاب ذو الأصول المغربية الذي يتطوع للجيش الهولندي وما يسببه ذلك من مضايقات من أصدقائه المغاربة أو مع والد خطيبته الذي يتهمه بالخيانة كذلك قصة خطيبته وعملها في الشرطة في أجواء لا تخلو أحيانا من العنصرية للمهاجرين ، هناك أيضا قصة الملاكم المغربي المنسجم مع نفسه والذي يساهم في الحي الذي يسكن فيه بمساعده الكثير من الشباب المهاجر في التخلص من غضبهم الكبير على هولندا والعالم الغربي ولذا يرون ان العدالة تغيب فيه هذا الملاكم الذي تقتل الشرطة أخيه الصغير بسبب سطوه على محل يجد نفسه مترددا بين كل قيمه الحضارية وعاطفته وضغط خسارة شقيقه ..ولذلك ينقص الفيلم التسلسل النفسي والانتقال السلس من قصه الي أخري وارتباط القصص المختلفة ببنيه درامية وزمنيه متماسكة .. لكن الفيلم لايغفل -رغم ذلك الفلكلور المتكرر الآن - مشاكل الإرهاب كذلك سؤال الانتماء للجيل الثالث من المهاجرين و تأثير الفضائيات العربية في تهيج مشاعر شباب لايحتاج لمزيد من الإحباط بسبب ظروف معقدة هي الأخرىثم مشكلة العذرية قبل الزواج للفتيات الشرقيات وأزمات الهوية والدين وأجيال المهاجرين الأوائل والسعي لمظلة متسعة قليلا لتضم الكثير من مفردات الهوية الأصلية والتزامات العيش المشترك في البلدان الجديدة .. وفي مشهد بليغ وموحي تدخل الشقراء كيم الي احد المقاهي العربية لتقول للنادل في سذاجة واضحة ( أنت أول تركي ادخل معه في نقاش جدي ) هنا يدرك المتلقي حجم جهل المواطنين العاديين بطبيعة وصفات المهاجرين العرب والمسلمين وربما من جنسيات أخري وهنا يشير المتحدث العربي لها بمرارة لردود الفعل السلبية تجاه الشباب العربي الأسمر وكأنه تلويح بمدي العنصرية التي يواجهها هؤلاء المهاجرون في المجتمع الهولندي . انه باختصار فيلما عن الفارق الحضاري .. وعن الصفعات المتتالية التي يتلقاها العرب والمسلمون في المجتمع الغربي نتيجة أفكارهم المغلقة علي أنفسهم .. وهو أيضا فيلم المخرج الثاني عن تزايد الهوة مع أحداث من نوعيه مقتل مخرج هولندي العام الماضي علي يد احد المغاربة ولذلك يبدو هذا الجزء أكثر تشاؤما وتهكما واقل فهما موضوعيا حتى وان حاول الاشاره العابرة في سياقه للعنصرية الغربية التي ساهمت وتساهم كل يوم في تزايد هذه الهوة