الثلاثاء، 22 أبريل، 2008

هشام لاشين يكتب عن الفيلم الهولندي (ضربات)

(kicks) ولا يزال مايطلقون عليه ( صراع الحضارات) هو الهاجس المسيطر علي عقول العديد من المثقفين والمخرجين في أمريكا وأوروبا في أعقاب 11سبتمبر .. فالنظرة الي المسلمين والعرب يختلط فيها التوجس بالعداء المسبق ووسط حاله إعلاميه نجحت في غسيل المخ الغربي صارت امكانيه الفهم الصحيح خصوصا للمهاجرين العرب أكثر صعوبة .. ومن هنا يمكن فهم استفحال النظرة غير الموضوعية للسلوك العربي والإسلامي والتي طفت علي سطح معظم الأفلام التي حاولت التحليل والفهم خلال السنوات الاخيره .. وفي وسط هذا المناخ يأتي الفيلم الهولندي (kicks ) أو ضربات للمخرج ألبرت تيرهيلديرت ليكرس مزيدا من سوء الفهم حول المهاجرين العرب لاسيما المغاربة في المدينة القديمة أمستردام وهو مايمكن اعتباره جزءا ثانيا للفيلم السابق للمخرج والذي قدم نفس الأجواء تقريبا في (شوف شوف حبيبي) وهو الفيلم الذي يهزأ الي حد كبير من السلوكيات العربية المتخلفة في قالب كوميدي لدرجه انه تحول لمسلسل تلفزيوني هولندي ناجح! ولكن الجزء الثاني يميل أكثر للجدية وان كانت الكوميديا السوداء يمكن ان تتفجر من ردود أفعال المتلقي الغربي للشخصيات العربية إزاء المواقف العادية بالنسبة للمواطن الهولندي عموما وان لم تكن كذلك بالنسبة للعرب مثل موقف الضابط المتطوع (مروان) والذي يعتبر شخصا متأقلما مع المجتمع الغربي لكنه في أول مواجهه حقيقية مع هذه الحضارة يفشل حين يرفض الزواج بحبيبته (عاليه) لمجرد أنها أخبرته إنها ليست عذراء وان اتضح بعد ذلك أنها كانت تختبر رد فعله كرجل متحضر ثم اتضح لها هي الاخري انه ليس كذلك ورغم ذلك تزوجته !! في البداية يحرص الفيلم علي الإيحاء بأن كل القصص داخل الفيلم مأخوذة من مصادر حقيقية بينما يقدم لنا 10شخصيات من المواطنين الهولنديين ذوي الأصول العربية والتركية تتشابك حياتهم وتعكس ازمه الاندماج لدي معظمهم حتى وان انخرط بعضهم في الجيش الهولندي مثل (مروان) حيث تتغير الأحداث في أعقاب إطلاق شرطي ابيض النار علي اثنان من المهاجرين يبدو إنهما كانا يخططا لسرقه احد المتاجر وليلقي احدهما (رضوان) مصرعه في الحال وهنا يبدأ شقيقه المندمج (سعيد) والذي يحترف الملاكمة في التحول .. فرضوان لم يكن يسرق المتجر وإنما كان يهدف للانتقام من صاحبه بسبب فصله من العمل هناك .. وسعيد نفسه مأزوم فهو ملاكم خاسر دائما وهو عاده مايتلقي الضربات الموجعة ليقدم به المخرج معادلا موضوعيا لكل أنواع الضربات التي يتلقاها هؤلاء المهاجرون في هولندا بسبب عدم التكيف .. أما (نور الدين) عاشق المغني الهولندي (بودفاين دوخروت) وبحلم بالمشاركة في احدي البرامج الغنائية فنراه في لحظه عبثيه يغني مع صديقه قبل مقتل الأول أغنيه متطرفة تقول ان قتل اليهود عمل مقدس بينما ينصحه رضوان بالذهاب للعراق ليفعل شيئا بدلا من الغناء وعلي هامش هذه الشخصيات يقوم احد المغاربة بتصوير فيلم عن المغاربة أنفسهم في المهجر ونراهم متسكعين في الشوارع ورافضين للانخراط بل ولمروان لأنه جند بالجيش الهولندي وربما يكون تشتيت المخرج بين العديد من الشخصيات قد اضعف قليلا من بناءه فقد كان الأجدر التركيز علي شخصيتين مثل الشاب ذو الأصول المغربية الذي يتطوع للجيش الهولندي وما يسببه ذلك من مضايقات من أصدقائه المغاربة أو مع والد خطيبته الذي يتهمه بالخيانة كذلك قصة خطيبته وعملها في الشرطة في أجواء لا تخلو أحيانا من العنصرية للمهاجرين ، هناك أيضا قصة الملاكم المغربي المنسجم مع نفسه والذي يساهم في الحي الذي يسكن فيه بمساعده الكثير من الشباب المهاجر في التخلص من غضبهم الكبير على هولندا والعالم الغربي ولذا يرون ان العدالة تغيب فيه هذا الملاكم الذي تقتل الشرطة أخيه الصغير بسبب سطوه على محل يجد نفسه مترددا بين كل قيمه الحضارية وعاطفته وضغط خسارة شقيقه ..ولذلك ينقص الفيلم التسلسل النفسي والانتقال السلس من قصه الي أخري وارتباط القصص المختلفة ببنيه درامية وزمنيه متماسكة .. لكن الفيلم لايغفل -رغم ذلك الفلكلور المتكرر الآن - مشاكل الإرهاب كذلك سؤال الانتماء للجيل الثالث من المهاجرين و تأثير الفضائيات العربية في تهيج مشاعر شباب لايحتاج لمزيد من الإحباط بسبب ظروف معقدة هي الأخرىثم مشكلة العذرية قبل الزواج للفتيات الشرقيات وأزمات الهوية والدين وأجيال المهاجرين الأوائل والسعي لمظلة متسعة قليلا لتضم الكثير من مفردات الهوية الأصلية والتزامات العيش المشترك في البلدان الجديدة .. وفي مشهد بليغ وموحي تدخل الشقراء كيم الي احد المقاهي العربية لتقول للنادل في سذاجة واضحة ( أنت أول تركي ادخل معه في نقاش جدي ) هنا يدرك المتلقي حجم جهل المواطنين العاديين بطبيعة وصفات المهاجرين العرب والمسلمين وربما من جنسيات أخري وهنا يشير المتحدث العربي لها بمرارة لردود الفعل السلبية تجاه الشباب العربي الأسمر وكأنه تلويح بمدي العنصرية التي يواجهها هؤلاء المهاجرون في المجتمع الهولندي . انه باختصار فيلما عن الفارق الحضاري .. وعن الصفعات المتتالية التي يتلقاها العرب والمسلمون في المجتمع الغربي نتيجة أفكارهم المغلقة علي أنفسهم .. وهو أيضا فيلم المخرج الثاني عن تزايد الهوة مع أحداث من نوعيه مقتل مخرج هولندي العام الماضي علي يد احد المغاربة ولذلك يبدو هذا الجزء أكثر تشاؤما وتهكما واقل فهما موضوعيا حتى وان حاول الاشاره العابرة في سياقه للعنصرية الغربية التي ساهمت وتساهم كل يوم في تزايد هذه الهوة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق