الثلاثاء، 1 أبريل، 2008

هشام لاشين يحاور المخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد

منذ فيلمه الأول (ليالي بن آوي) مرورا بأفلامه الاخري ( رسائل شفهية – صعود المطر-قمران وزيتونه –مايطلبه المستمعون) وغيرها وصولا لفيلمه الذي عرض بمهرجان دمشق السينمائي الأخير ( خارج التغطية) وهو يحصد الجوائز بينما تتزايد شعبيته ليس في أوساط المثقفين فحسب ولكن بين جمهور عريض في سوريا يجد في ( عبد اللطيف عبد الحميد ) متنفسا لهمومه الاجتماعية والنفسية .. بل لانبالغ إذا قلنا انه المخرج الأكثر حميميه مع الشارع السوري رغم لجوء بعض أعماله للرمز لتقديم أبعادا اضافيه للحكاية البسيطة في ظاهر أعماله .. وبعد حصوله علي الجائزة البرونزية في دمشق عن فيلمه الأخير كان لنا معه هذا الحوار والذي يكشف فيه أسرارا لايعلمها الكثيرون عن عالم هذا المخرج المتميز ؛ مالذي جذبك لتقديم مثل هذا الفيلم ؟ الذي جذبني ويجذبني في أي فيلم تصديت لإخراجه هوا لصراع الداخلي في النفس البشرية..عندما يفعل الشخص بنفس النسب الشر والخيروانا أتحدث في هذا الفيلم عن أناس ربما هم خارج التغطية ..التكنولوجيا التي تقتحم حياتنا بهذه الطريقة تسيء الي حد بعيد بعلاقتنا وأرواحنا.. هي نعمه ونقمه في نفس الوقت كما يظهر في اللقطات الأولي للفيلم ان الموبايل يقتحم حياتنا بقله أدب فهو لايستأذنك في أي مكان أنت فيه وفي أي ظرف تواجهه. ماهو شكل علاقتك أنت شخصيابالموبايل ؟ أنا ظللت فتره رافضا لاستخدام هذه التكنولوجيا ثم بدأت أفكر في الجانب المضيء لها وكان السبب أنني وجدت نفسي ذات مره مقطوعا في احد الأماكن دون حتى التليفون الأرضي ..كنت مسافرا وكان اقرب تليفون للمكان علي مسافة 15 كيلو متر مربع وشعرت وقتها بأهمية الموبايل مثلما شعرت بالوحدة عبد الطيف الذي صنع (نسيم الروح) (وقمران وزيتونه) وما يطلبه المستمعون) وغيرها من الأفلام التي ترتبط بالأيام الخوالي .. هل تشعر ان الموبايل قد جعلنا مجتمعا خارج التغطية إنسانيا ؟ لو لاحظت في نسيم الروح سوف تكتشف ان هناك اتصالا بشكل اخر كان هناك تواصلا ارضيا .. أنا اعشق كلمه الأرض واعتقد ان تحليلك صائبا الي حد كبير بطل فيلمك رومانسيا الي حد كبير فقد صبر 10 سنوات وتفاني من اجل حبه.. الي أي مدي تحكمك الرومانسية فنانا وإنسانا ؟ أنا اعشق الجانب الرومانسي في الإنسان وأنا شخصيا مزيجا من الرومانسي والواقعي وربمااكون أكثر واقعيه الآن بينما كنت أكثر رومانسيه في مراحل تكويني الأولي في الدراسة وما بعدها وأظن أنني وقعت في الحب مرات عديدة بسبب ذلك ألازمنه اختلطت علي بطل الفيلم في احد اللحظات فصارت 1995و1965 و1956 في اشاره لهزائم أو انتكاسات مختلفة هل قصدت ذلك ؟ بالتأكيد فهذه التواريخ لها دلالتها وتكشف عن معني الاستمرارية دون مباشره فيما نعانيه علي المستوي العربي القهر والاعتقال السياسي ظاهر أيضا في أكثر من مشهد ؟ أرجو ألا يدوم ذلك طويلا وأرجو ان تتغير العلا قه بين هذا المسجون وبين المواطن وفي الحقيقة أنا اعتبر ان الموافقة علي إنتاج مثل هذا الفيلم من المؤسسة العامة للسينما وبموافقة وزير الثقافة السابق الدكتور محمود السيد هو أمر حضاري وهي خطوه في الاتجاه الصحيح اشكرهم عليها أنت تركز علي الريف في أفلامك ولكنك هنا تظهر المدينة علي نحو رائع ..ماذا حدث ؟ المدينة موجودة أيضا في فيلمين سابقين هما (صعود المطر ونسيم الروح) وأنا ككاتب لأفلامي أتأثر بالمكان الذي أعيش فيه واعتقد أنني حققت قفزه مرعبه بعد فيلمي الأول والثاني (ليالي بن آوي ورسائل شفهية) بفيلم (صعود المطر ) حيث تصور البعض أنني سأاستمر علي نفس النهج بالتصوير في الريف وكانت هناك صدمه لكني قبل ان أكون ابن الريف فاانا ابن الوطن لقد تغربت وعشت في أماكن عديدة والمسألة ليست تخصصا ..هناك فكره تقتحمني واشعر أنها تحدث في المدينة وليس الريف والعكس صحيحا وهذه الفكرة تفرض نفسها علي المكان في ( قمران وزيتونه ) مثلا ستجد الريف والمدينة معا وكذلك الأمر في فيلم (مايطلبه المستمعون ) وفي فيلمي القادم ( أيام الضجر ) والذي ينتهي بعد شهرين مكانا اخر مختلفا تماما . حدثنا عن هذا المشروع ؟ الأحداث تدور في الجولان عام 1958 خلال الفترة الأولي للوحدة بين مصر وسوريا وعندما نزل الأسطول السادس الأمريكي بلبنان وتبعات ذلك التي تشبه كثيرا مايحدث حاليا وكل أبطالي من الوجوه الجديدة وهناك أربعه أطفال للأطفال وجود شبه رئيسي في معظم أفلامك ؟ ربما لم اصنع أي فيلم للأطفال ولكن كل أفلامي بها أطفال مثلما هم موجودون في الحياة وأنا يستهويني وجودهم مع ملاحظه أنني أب لفتاه واحده وعلاقتي بهامن أروع العلاقات فهناك تفهم وحرية وهي عمرها 27 سنه وتدرس حاليا بايطاليا الفن التشكيلي بالاضافه لدراسات سينمائيه في الإخراج الذي يستهويها شريط الصوت يمثل جزءا أساسيا في أفلامك ويلاحظ تكرار أصوات بعينها داخل الشريط مثل صوت أم كلثوم وآخرين أنا أتمني ان يكون صوت أم كلثوم حاضرا في كل أفلامي وهو ماحدث بالفعل وأنا ابحث دائما عن الصوت المناسب للمشهد سواء أكان أم كلثوم اوعبد الوهاب أو فيروز وهكذا وربما يرجع ذلك لكوني موسيقيا واعزف العديد من الآلات وقد واجهت صراعا في مرحله من حياتي بين الالتحاق بدراسة الموسيقي أو السينما وقد نجحت في اختبار الموسيقي لكني اخترت الإخراج وميلي الي أم كلثوم ربما له علاقة بسؤالك في البداية حول الرومانسية فهي تعينك علي الخروج من هذا الزخم وذلك الزحام والحياة المتشابكة .. أم كلثوم هي زمن الفرح وهي زمن الهدوء النفسي والحب والعطاء والكفاح من اجل إبداع حقيقي لتقديم شيء للمستمع هناك سيمفونية حب من كل الإطراف في (خارج التغطية) ورغم انك تتحدث عن عصر بغيض نعيشه الآن ؟ طبعا الحب لايزال موجودا وان كان كل واحد يحب بطريقته .. وكما يقال فمن الحب ماقتل فالزوجة في الفيلم تحب زوجها لدرجه الهستريا والنساء طبائع فهي تعاني هنا من احتراق داخلي( وعامر) واجه الفتور في لحظه معينه مع الزوجة لكن إحساسه بالمسئولية كان كبيرا تجاه المرأتين وفي رأيي هذا هو الأهم لأن هناك رجالا يفتقرون حتى لذلك الإحساس بالمسئولية ويكتفون بجانب واحد وهو الذي يحقق لهم رغباتهم لجوءك للتعامل مع عناصر تقنيه أجنبيه في أكثر من عمل ماهو أسبابه ؟ الحقيقة ان المصورين محدودين في سوريا الآن كما ان بعض العناصر تحقق لك رغبات فنيه معينه وأنا لست الوحيد الذي افعل ذلك واتمني خلال عام أو عامين ان نجد حلا لهذه المشكلة وان يحدث إحلال تدريجي بتقنين سوريون خصوصا وان معظم أفلامي كانت مع مصورين سوريين متميزين ماهو نوع اوشكل الاضاءه التي تخيلتها وتحققت لك في فيلم (خارج التغطية )؟ كان هناك حوارا مع مدير التصوير الياباني بالفيلم وكان الحل البصري والحركي بسيط وواقعي ..كنا نتحدث عن اضاءه كل (لوكيشن) علي حده فاضاءه منزل زوجه السجين مثلا يغلب عليها الشعور بالضغط النفسي ومنزل عامر ألوانه مختلفة والبلكونه بها أسوار كما السجن الداخلي وهي واقعيه وعاده في بيوت دمشق حتى لايسقط الأطفال وهي مثل القفص المنفوخ والمفتوح علي العالم كيف تعاملت مع الممثل الياباني ؟ أولا هو يتحدث العربية الذي تعلمها هنا بدمشق وهو خفيف الظل للغاية وقد تحدثت معه قبل التصوير وطرح هو علي أكثر من 30 سؤال وقرأ السيناريو مرتين حتى أعطاني الموافقة وكان إحساسه بالمسئولية مرتفعا رغم أنها المرة الأولي التي يعمل بها في حياته بالتمثيل وبعد الفيلم أعلن عشقه للمثيل وتمني مني تكرار التجربة هناك ازمه في التلقي لدي فئات عريضة من جمهورك لأفلامك ألا تفكر في تقديم أعمال أكثر جماهيريه ؟ ربما تكون هناك نفس الازمه أيضا لدي بعض المثقفين لكن دعني أصارحك انه ورغم ذلك فأن بعض أفلامي يبقي بدور العرض عاما كاملا في بعض الأحيان وأحيانا تواجه أفلامي تلقيا مدهشا وواعيا أكثر مما أتخيل وأحيانا تكون هناك بعض الصعوبات في التلقي وأحيانا يري المتلقي أشياء قد لاتخطر علي بالك وهذا أمر طبيعي في الفن ولايقتصر علي أعمالي بشكل خاص فدائما هناك تفاوتا في طريقه الرؤية هل تعتبر نفسك مخرج محظوظ خصوصا وان مخرجي جيلك ينتظرون لسنوات حتى يقدمون فيلما بينما تقدم أنت فيلما كل عام أو عامين علي الأكثر ؟ الأمر ليس حظا ..هناك اناس يقدمون نصا كل 10 سنوات وأنا لدي المقدرة لتقديم عمل كل عام وليس هناك طابورا قمت باختراقه مثلا ..أنا اجتهد وكل واحد له إيقاعه الخاص.. غيري يقدم نصا كل عده سنوات وأنا لدي مقدره متواصلة للعمل كل عام فهل اخترع طابورا خاصا بي حتى لاانتج أو انتظر وبالمناسبة أنا لااحل مكان أي زميل أو احصل علي فرصه احد واتحدي من يقول غير ذلك أو فليسمي لي أي عمل تجاوزته هل لديك طقوسا خاصة في كتابه أفلامك؟ بعد ان تراودني الفكرة انتظر ان تتخمر وتعشش في عقلي وقد يستغرق ذلك شهرين وأحيانا عامين ثم ابدأ في الكتابة فأصحو في السادسة والنصف صباحا وامكث في غرفه صغيره مربعه بالمنزل لأكتب ويختلط عندي الفطور بالعشاء بالغذاء فلا اعرف الوقت حتى انتهي وهل تستخدم التكنولوجيا مثل (الكمبيوتر) في الكتابة ؟ لا ..فلا زلت اكتب بقلمي الذي اعشقه وهذه حميميه لااستطيع التخلي عنها ولدي كتابه أولي وأحيانا ثانيه وثالثه ماهو الكاتب الذي تمنيت ان تخرج له عملا من غير مؤلفاتك ؟ جابرييل جارسيا ماركيز في معظم أعماله فأنا عاشق له وللأجواء التي يقدمها .. فهذا العالم الغني الواسع والثري المتدفق في صوره يجذبني ولديه شحنات إنسانيه تشعرني أنني الذي اكتب وليس هو .. واحلم أحيانا أنني أقدم روايته (الحب في زمن الكوليرا) وكذلك روايته ( مائه عام من العزلة ) رغم صعوبتها واحتياجها لإمكانيات كبيره ولكنه ستظل أحلاما أتمني تحقيقها وماهو الفيلم الذي لم تكتبه وتتمني ان تقدمه ؟ من الصعب الاجابه علي هذا السؤال لكن هناك فكره تراودني بالتحضير لحكاية تدور أحداثها في دمشق وهي ليست حكاية واحده ولكن مجموعه حكايات قصيرة جدا في فيلم طويل بعناوين قصيرة تكون فيها الغرابة والكوميديا ..الحزن والشجن ..الحر والبرد والناس الغلابة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق