الثلاثاء، 8 أبريل، 2008

هشام لاشين يكتب عن الشذوذ الجنسي في السينما المصرية

ماذا حدث للسينما المصرية؟ وهل نحن علي أبواب موجه شرسة من أفلام الجنس والشذوذ سوف تسود خلال الأيام القادمة ؟ السؤال بالطبع لايأتي من الفراغ بل هو وليد حاله مزعجه من سينما تحاول استثمار مناخ الانفلات الرقابي والذي يقف بالمرصاد لأي فيلم سياسي جاد بينما يتجاوز عن كل مايمس القيم الاجتماعية والاخلاقيه في الصميم علي اعتبار أن الرقيب لن يسأل من الناحية الأخيرة وان كان التاريخ لن يعفيه مما وصل إليه الحال علي يد بعض من يرفعون شعارات رنانة مثل ضرورة ألا ندفن رأسنا في الرمال وانه لابد من مواجهه ماتسمي بالسينما النظيفة ولو بالسينما القذرة التي تروج للشذوذ الصارخ في مشاهد اقل ماتوصف بالإباحية والتجاوز الأخلاقي والمدهش أن بعض الفضائيات صارت تنقل هذه المشاهد للبيوت العربية دون تمييز بين مايصلح للعرض الأسري وما يعرض في القاعات المظلمة لتكتمل منظومة الهدم العشوائي وهو ماحدث مؤخرا عند عرض فيلم المخرج خالد يوسف (حين ميسره ) والذي يتخلله مشاهد فاضحه تروج للسحاق بين بعض بطلاته فالفنانة غادة عبد الرازق والتي تؤدي دورا قصيرا يتجلى في خمسة مشاهد تجسد خلاله دور امرأة شاذة تحاول الإيقاع بسمية الخشاب، وهذه الأخيرة هي البطلة المقبلة من منطقة عشوائية فقيرة، لكنها تتمتع بأنوثة صارخة، تجعلها فريسة للرجال الذين يجبرونها على امتهان الرقص بعد تعرضها للاغتصاب ويتضمن الفيلم مشاهد لغادة تقبّل فيها سمية الخشاب، بينما الأخيرة تعلّق "هو انتو ملقتوش غير جسمي، تطمعوا فيه رجالة ونسوان"، فيما ترد عليها غادة بحدة "هو أنت عندك غيره يا روح أمك ويحتوي الفيلم علي مشاهد سحاق فاضحه تعرضها الفضائيات أيضا في سابقه مثيره للدهشة وهي مشاهد تجاوزت جرأتها فيلم (الصعود إلي الهاوية) الذي أخرجه كمال الشيخ في السبعينيات وكانت تؤدي فيه مديحه كامل شخصيه الجاسوسة التي تعمل لصالح العدو الإسرائيلي وكان الهدف من وصم الشخصية بالشذوذ تقديم مبررات درامية اضافيه لرفض الشخصية واستنكارها عكس فيلم (حين ميسره) والذي يطالب بالتعاطف مع البطلة، التي تهرب من تحرش زوج أمها لتقع ضحية جريمة اغتصاب بشعة، وتتحول في النهاية إلى راقصة، بينما يعيش طفلها بين مقالب الزبالة وربما لاتكون هذه هي المرة الأولي التي يتجرأ فيها خالد يوسف علي القيم في أفلامه وربما تكون القضية التي أثارها فيلمه (ويجا) والتي حاول فيها الإساءة للنقاب ووصلت القضية لمجلس الشهب وكذلك اضطراره لتغيير اسم فيلمه (خيانة شرعيه) إلي خيانة مشروعه بسبب اعتراضات دينيه تعتمد علي أن اسم الفيلم يحاول أن يجعل للخيانة سندا شرعيا فجا يعتبر مقصودا ومهينا.. كل ذلك ومواقف أخري يحاول بها خالد أن يكون مثيرا للجدل علي طريقه أستاذه يوسف شاهين يكشف عن هوس الشهرة علي طريقه خالف تعرف .. ورغم ذلك فقد كان يوسف شاهين نفسه ابرز من تعرض للعلاقة المثلية ففي فيلم مصري سوفيتي مشترك تحت اسم (النيل وناسه) أوجد يوسف شاهين صراعاً فرعياً يظهر حب خبيرسوفييتي لشاب مصري وفي فيلمه (المصير)، جاءت لقطة سريعة عابرة لأحد أبطال الفيلم في حمام للشواذ كما قدم شاهين الفرعون باعتباره رجلا شاذا في فيلمه (المهاجر) وفي ثلاثية شاهين التي يحكي فيها قصة حياته(إسكندرية ليه – حدوتة مصرية – إسكندرية كمان وكمان)، جاء في الجزء الأول أن خال البطل وقع في غرام جندي إنجليزي أثناء الحرب العالمية الثانية، وقد ظهرت هذه العلاقة الخفية من خلال مشهد يوقظ فيه الجندي الخال، وهو بملابسه الداخلية وفي الجزء الثالث – الذي من المفترض أنه يجسد شخصية يوسف شاهين – وقع في غرام شاب آخر(!!) ولكن هذه العلاقة لم تظهر إلا من خلال أغنية ورقصة في إحدى لقطات الفيلم! وإذا كان هذا هو حال خالد يوسف وأستاذه شاهين فأن الأمر لم يختلف كثيرا بالنسبة لإيناس الدغيدي والذي أثار آخر أفلامها ضجة وصلت بدورها لمجلس الشعب بتناولها علاقة شابين شاذين في (ماتيجي نرقص) والمدهش أنها كانت تنحاز للدفاع عن هذه العلاقة في إطار ماتسميه بالحرية التي يجب أن نحترمها.. وعلاقة إيناس بموضوع المثلية قديمه وقد سبق وطرحتها في فيلم مثل (ديسكو ديسكو) وربما كانت هناك إشارات واضحة في فيلمها (دانتيلا) لكي تتنصر علاقة امرأتان علي علاقتهما برجل فهي من وجهه نظرها الابقي والأكثر أمانا!! وقد اخترقت السينما المصرية في السنوات الاخيره تابوه الشذوذ الجنسي في عده أفلام وعبر مشاهد مثيره للدهشة فقد كررها المؤلف وحيد حامد في مشهد لقاء عمرو واكد بالشاذ (رؤؤف) في فيلم (ديل السمكة) والذي يقول له في مشهد طويل أن هناك آخرين مثله وانه مريض قبل أن يتحول الحوار إلي مشاهد بصرية مزعجه أثارت بدورها جدلا كبيرا في فيلم( عماره يعقوبيان) وهو الدور الذي رفضه ممثلين كبار قبل أن يوافق عليه خالد الصاوي.. وقد سبق وأشار وحيد حامد في فيلم (سوق المتعة) إلي علاقة شاذة حدثت عن طريق الاغتصاب لمحمود عبد العزيز في الفيلم داخل السجن وقد قدمها الفيلم بأسلوب ساخر لايخلو من تقززكما تكررت إشارات الشذوذ خلف أسوار السجون حيث تصبح (المثلية) قهرية في ظل كبت وحرمان المساجين في أفلام عديدة مثل (المزاج) وغيرها كما تطرقت أفلام أخري لنفس الموضوع مثل (قطه علي نار) المأخوذ عن مسرحيه تنسي وليامز الشهيرة كذلك (حمام الملاطيلي) الذي أخرجه صلاح أبو سيف أوائل السبعينات وأثار بدوره ضجة كبيرة وهناك فيلم (الطريق)الذي قدمته فاتن حمامه في الستينات وظهرت فيه المدرسة ملك الجمل تراودها في تلك المنطقة النائية .. ولكن ظلت معظم هذه الأفلام تقدم الشذوذ في إطار الاستنكار والرفض لهذه النماذج أما التحول الموجود في سينما هذه الأيام نحو المهادنة وطلب التعاطف والتصوير التفصيلي للشذوذ فهو تحول دراماتيكي خطير يكشف عن حجم الكارثة والانفلات السينمائي الذي يتبناه حفنه من صناع سينما الرفض لكل ماهو نظيف تحت بصر رقابه تبارك بالصمت كل أنواع الانفلات الأخلاقي..المهم ألا يكون هناك كلاما في السياسة وإلا ستوقف الفيلم حتى يتم وضع علامة استفهام بعد اسم الفيلم كما فعلت مع (هي فوضي) مع حذف المشاهد التي تنتقد المؤسسة الامنيه.. وهو تناقض يحتاج للعشرات من علامات الاستفهام لكنه لايجد إجابة واحده شافيه !!

هناك تعليق واحد: