الاثنين، 14 يوليو 2014

سجن النساء!


بقلم/  هشام لاشين                                            
الفساد الفكري والسياسي والأقتصادي.. ثلاث اسباب تقف في خلفية كل الجرائم الإجتماعية والمأساويات المبكية التي  يحتويها مسلسل (سجن النساء) واحد من أهم وأجرا المسلسلات في رمضان هذا العام رغم الدعوات المطالبة بوقفه والتي إنتشرت علي مواقع التواصل الإجتماعي علي إعتبار إحتواءه علي وجبة دسمة من العري والرقص والإيحاءات الجنسية الخادشة للحياء والتي لاتتناسب مع الشهر الكريم
فرغم عدم مناسبة المسلسل بالفعل لهذا الشهر الكريم مثله مثل معظم المسلسلات هذا العام إلا أن (سجن النسا) يفجر الكثير مماهو مسكوت عنه في مجتمع يزخر بالجريمة والتحايل والأمراض النفسية الناتجة عن فوضي قيمية طغت في مرحلة مابعد السبعينيات لتأتي علي الأخضر واليابس ناهيك عن حالة القهر السياسي التي عاشها المجتمع لسنوات طويلة ولازال رغم كل شيئ
نحن إزاء ثلاث فتيات يجدن أنفسهن مضطرات لإرتكاب الجريمة باشكالها المختلفة ليجمعهن سجن النسا في النهاية حيث تتفاعل الحكايات وينكشف المستور في باطن المجتمع.. فهناك الفتاة (رضا) التي تعيش في ظروف بائسة تضطرّها للعمل في بيوت الدعارة لتدخل السجن في قضية آداب، ولكنها تستغلّ حارسة السجن الطيبة (غالية) وتهرب... قبل أن تتمكّن الشرطة من إلقاء القبض عليها مجددًا.الفتاة الثانية هي دلال التي تتعرّض للاغتصاب وتصاب لفترة بانهيار عصبي فتقرّر الانتقام من المجتمع والعمل في بيوت الدعارة. ووسط هذه الأحداث تقع دلال في حب أحد الأشخاص لتكتشف ليلة زفافها أنه متزوج من أخرى لتصاب بصدمة حادة.وغالية السجانة بدورها ضحية سجن من نوع أخر حيث تتعرض للتحايل من (صابر) الذي يستولي علي مالها وشرفها ثم يتركها ليتزوج بأخري قبل أن يعود لها مجددا ليعيد إستغلالها وتربي له إبنه من الزوجة المتوفية.. وهي علاقة من نوع غريب ويغلب عليها الطابع السادي وتزخر بتحولات نفسية مدهشة.
وربما يكون أهم مافي هذا المسلسل هو المباراة الدرامية الرائعة في الأداء بين نيللي كريم ودرة والوجه المتألق ( أحمد داود)، لذي لعب شخصية صابر والذي أعتقد أن هذا المسلسل سوف يفجر منه نجما للمرحلة المقبلة حيث يتمتع وجهه بمزيج من البرود الخارجي المعجون بإنفعالات مبالغة طائفة وشريحة من المجتمع السفلي تكشف عن الفهلوة وتجاوز كل الخطوط والأعراف في ظل غياب قانون العدالة الإجتماعية الذي يحكم علاقات الأفراد والمجتمع في كل الدنيا إلا في مصر..كما يكشف أداء نيللي كريم لشخصية غالية عن كم مدهش من الإنفعالات الداخلية المعقدة التي عبرت عنها باقتدار وهو نفس الامر الذي حققته درة تلك الشخصية المركبة والتي دفع بها المجتمع لأتون الإنحراف.. وكذلك كان أداء سلوى خطاب، وسلوى عثمان كما يكشف إخراج كاملة أبو ذكري عن الإستفادة من لغة السينما في منح المسلسل مساحات تأملية بالصوت والصورة يختلط فيه التجريد بالواقعية علي نحو خلاب ليقترب العمل من الملحمية أو البكائية الصادمة عبر سيناريو مغزول بمهارة لمريم نعوم والتي نجحت في تحديث رواية الراحلة فتحية العسال والمأخوذة عن مسرحية لها بنفس الإسم لمنح العمل ابعادا إنسانية وسياسية كشفت عن حجم الفساد والقهر في مجتمع لازال يقبع في جهالة الظلم والحقد منذ سنوات طويلة جدا... ولايزال!!
ويبقي تساؤل يفرض نفسه علي هامش هذا المسلسل مؤداه: هل الحديث عن سجن النساء في هذا التوقيت تحديدا محاولة للتغطية علي نوع أخر من السجن يقبع فيه الان ألوف المعتقلين سياسيا كل جريمتهم أنهم قالوا رأيا معارضا؟



الأربعاء، 9 يوليو 2014

الدعاء علي الظالمين



بقلم/ هشام لاشين                                                                                                                
الفوضي تضرب بأنيابها في لحم مصر دون أن يرمش جفن لهؤلاء الذين وعدونا بان نكون نور عيونهم ومنحونا الأمل في وطن لاتعشش فيه الغربان ثم تركونا فريسة للجشع والحرب الأهلية نتيجة غلاء مفاجئ قضي علي الأخضر واليابس في شهر مفترج ترفع فيه الأعمال وتصفد الشياطين فاذا بها تخرج من عرينها وتفجر المواطن ماديا ونفسيا وإنسانيا!!
فماذا يعني هذا التوقيت لرفع أسعار البنزين والكهرباء؟ ماهي دلالة هذا القرار الغبي الذي جعل الناس يتقاتلون في الشوارع نتيجة إرتفاع اسعار المواصلات العامة مائة بالمائة ودون حتي أن تنزل الشرطة لتفرض الهدوء والتوازن في شارع اصبح يعج بكل أنواع الفوضي والتسيب والبلطجة؟ واي إستقرار يمكن أن يتحقق في ظل الإكتفاء بالأمن السياسي وترك مادون ذلك مرتعا لكل من هب ودب؟ لقد صدرت مجموعة من القرارات الإقتصادية الخطيرة والتي تكشف عن مخطط جهنمي للخصخصة أثناء تولي عدلي منصور كان أهمها علي الإطلاق عدم جواز الطعن علي بيع مصر والقطاع العام وهو القرارا الذي يثير الدهشة نظرا لسرعة إصداره اثناء تولي الرئيس المؤقت في توقيت عجيب أيضا ولم ينتبه أحد لما يحاك بالفقراء في هذا البلد الظالم أهله وحكومته لمن يأكلون الفتات.. ومن المتوقع خلال الشهور القليلة القادمة عودة عمر أفندي للمستثمر السعودي وتشريد الموظفين المصرين في الشوارع وهو ماينذر بكوارث قادمة في هذا القطاع وغيره من القطاعات المتوقع بيعها وفق هذا القانون المدهش والذي صدر بليل في جنح الظلام ؟ وهاهي قرارات إقتصادية لاحقة ترفع الضرائب علي كاهل الغلابة وتتركهم فريسة للمافيا وعشاق الكسب الحرام!! لقد شعر سائقي الميكروباص بسعادة بالغة عكس ماأظهروا بمجرد إعلان غلاء البنزين لأنهم أكثر المستفيدين من الأجرة التي رفعوها بمزاجهم لتزداد مكاسبهم دون رقيب أو حسيب بينما يجلس رئيس الوزراء في التكييف ليعلن كلاما غريبا ومضحكا عن  إرتفاع الأجرة عشرة في المية ولست أدري كيف يقتنع سيادته بأن الأجرة التي قدرها مثلا إثنان من الجنيهات سوف تصبح اثنان وريال ؟!! وهل يعلم سيادته أن الريال والعشرة صاغ بطلت من زمان؟  أو أن العشرة سوف تصبح إحدي عشر بينما قام السادة السائقين بإضافة 50% علي الاقل لأي أجرة وسط مشاحنات يومية وفوضي أهلية ينفرد فيها الأقوياء بالضعفاء ويضطر الضعفاء في النهاية للإذعان مع أدعية مباركة علي من يظلمهم ويتركهم فريسة لكل هذا التسيب؟ فهل كلف محلب نفسه ونزل للشارع ليري كيف يدعو الناس عليه؟ ألا يشعر بالخوف من دعوة المظلوم في شهر كريم ترفع فيه الدرجات مباشرة لله عز وجل أما أنه صار مطمئنا بفتوي شيخ الأزهر بعدم الدعاء علي الظالمين في رمضان؟؟

إننا أمام مفارقات مخجلة وتصرفات تشبه الجنون في كل مايحدث حولنا فلا الحكومة إكتفت بقانون الحد الأقصي الذي يوفر 2 مليار جنيه شهريا رغم عدم تنفيذها للحد الأدني حتي الأن وهو مايعتبر فتات الفتات للموظفين الغلابة في الأرض المستباحة من البلطجية والشماشرجية والفسدة وساكني القصور.. ولاهي تراعي اي توقيت في اصدار أي قوانيين.. فهناك حالة من السعار للجباية ونفخ المواطن المنفوخ أصلا والذي كان ينتظر من ينصفه في أعقاب اي ثورة حتي لو كانت ثورة البطيخ فاذا به يجد نفسه في عراء وسط فوضي عارمة ومخيفة تكشف عن حجم الماساة والفشل الذريع وعدم الإبتكار.. ورغم ذلك فالمطلوب الصبر وربط الحزام.. تماما كما قالوا لنا في هذا البلد منذ أكثر من ستون عاما.. ولازلنا نربط الحزام وننتظر الفرج وندعو علي الظالمين رغم أنف أي فتوي يمكن أن تكمم أفواهنا وقلوبنا من أبسط ماتبقي لنا في هذا البلد وهو الدعاء علي الظالمين!!!

الاثنين، 23 يونيو 2014

شخصية مصر!



بقلم/ هشام لاشين
لاشيئ يتغير في مصر.. منذ 7 الف سنة ونحن نسير بنفس الخطي ونفس القناعات والمخاوف وربما نفس الامثلة الشعبية بدءا من (اللي يتجوز أمي أاقوله ياعمي.. وإن جالك الميري إتمرمغ في ترابه.. وإن جالك الطوفان حط ولدك تحت رجليك.. وإنتهاءا بأن رحت بلد تعبد العجل حش وإديله. واصبر علي الجار السو يايرحل ياتجيله مصيبة).
حتي أمثلة مثل (يافرعون مين فرعنك.. ملقتش حد يلمني) نذكرها في كل مناسبة ورغم ذلك فنحن نعبد الفرعون ونعشق بطشه ونتلذذ بخوازيقه بما يكشف عن مرض نفسي مستوطن مثل الإنتاميبا وفيروس سي.. وحين ذكر القرأن الكريم طاعتنا للفرعون نتيجة إستخفافه بنا قال الله عز وجل عن شعبنا (أنهم كانوا قوما فاسقين) وبالتالي فلن يشفع اي كلام بشري إجتهادي لجمال حمدان أو من تحدثوا عن الشخصية المصرية المعاصرة بعد كلام الله عز وجل وربما كان الجبرتي أكثر واقعية وهو يتحدث عن الشخصية المصرية السلبية المتهافتة المنافقة الديوثة في يومياته كما لم يكذب عمرو بن العاص حين فتح مصر  وقال اننا قوم نصفق لكل من كسب وأن مصر لمن غلب (تكية ونهيبة) حتي نجيب سرور في لحظة يأس وربما جنون قال عنها ماهو أكثر قسوة حين وصفها علي الخريطة بقدميها المفتوحتين بطريقة جنسية مخجلة.. وربما كان أديب نوبل الكبير نجيب محفوظ رائعا مدققا وهو يحلل الشخصية المصرية في رائعته الحرافيش وهو يقدمها من خلال عالم الفتوات كنموذج لشعوب لاتعرف غير لغة الكرابيج والنفاق ورفع اي فتوة فوق الأعناق مقابل زجاجة زيت أو سكر.. واحيانا بدون مقابل طمعا في الرضا السامي والضرب بالحذاء.. وأحلام سيادتك أوامر!!
ولذلك لم ولن تتغير مصر لامن 7 الف سنة ولابعدها بسبعة أخري.. حتي الوزراء واساليب الحكم.. فرغم مرارة تجربة ستون عاما من حكم العسكر كان هناك من نزلوا للشوارع للمطالبة بعودتهم بعد أقل من عامين من ثورة علي الظلم والطغيان والقهر والإستعباد.. فقد شعر هؤلاء بوحشة ضرب الجزم وراحوا يتندرون علي الايام الخوالي لرئيس لم يكن يحلو له الا الضرب بالشلوت وسب الدين ليل نهار لمن لايعجبه.. فقد كان شكلا اخر لسي السيد الذي نرفضه في النهار ونتلذذ بساديته بالليل في وصلة شيزوفرينيا لاتعرفها إلا الشعوب المريضة نفسيا والمنهكة جسديا والتي لايشغلها أي طموح كبير.. المهم نربي العيال وأخر الليل قرص ترامادول نظبط بيه المسائل ونعمل رجالة عشان نثبت أمور لم ولن تتحقق يوما لأن الله لايغير مابقوم جلسوا 7 الف سنة ينتظرون الفرج ورحيل الجار السو دون أن يغيروا شيئا واحدا في أنفسهم.. ويكفينا الجلوس كل يوم أمام الفوازير لنحل المسابقات أملا في المستحيل وفي كسب قروش لم نتعب فيها وننتظر أن تاتينا من السماء.. أو متابعة مسلسل جنسي يعلمنا كيف نصوم رمضان لنفطر علي الفواحش الدرامية وننسي ضمائرنا وقتلانا الذين رقصنا علي جثثهم دون أن يرمش لنا جفن.. وعلي رأي المثل( كل نومة وتنطيطة أحسن من فرح طيطة)!! وهي دي مصر!!

الأحد، 8 يونيو 2014

مهرجان الرقص مستمر


بقلم/ هشام لاشين

في مصر الأن عشرات الألوف في المعتقلات نصفهم فقط بتهمة التظاهر.. ونحن نرقص في الميادين العامة استعدادا لشهر رمضان الكريم بينما تستعد الفضائيات المصرية بوجبة دسمة من الدراما الراقصة والتي يلعب بطولة بعضها راقصات معروفات..في مصر فوضي عارمة في الشوارع بسبب الباعة الجائلين وسائقي الميكروباص الذين إحتلوا معظم الشوارع والميادين والمقاهي تفترش أرصفة الشوارع وفي وسط الطرق. ونحن نرقص ونرقص حتي الثمالة.. في مصر الأن ثكالي ومحرومين.. فقراء يزدادون فقرا ورجال أعمال يزدادون ثراءا. رشاوي لم ولن تتوقف..حسد وغل وإزلال.. وأقسام الشرطة استولت بالكامل علي الشوارع المحيطة ومنعت المارة من المرور بحجة حماية نفسها والإنتقام من الذين نزلوا ضدهم في 25 يناير.. ونحن لازلنا نرقص علي واحدة ونصف.. في مصر الأن رئيس مؤقت قام بإصدار قانون قبل تنحيه ب24 ساعة وقبلها بأسبوعين قانون يمنع الطعن علي بيع القطاع العام وبيع مصر دون إنتظار لإنتخاب هيئة تشريعية لأسباب غامضة ونحن نرقص ونمصمص الشفاه تعاطفا مع خطابه الرقيق.. في مصر غش جماعي في الإمتحانات لأن قيمة التعليم الذي ألغي نصف مقرره لأسباب سياسية تنهار.. ولأن الطلبة يثارون لزملائهم المعتقلين والذين قتلوا بالغش بعد أن فشل الإحتجاج. فلا قيمة للعلم أو للعمل الذي رفع شعاره سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ففهمت الحكومة الشعار بالمقلوب ومنحت يومين أجازة للناس الأول لإستكمال الاصوات والثاني إحتفالا بالرئيس..فالحكومة والمستشارين لايعنيهم الإساءة لصورة الرئيس قدر مايعنيها الرقص والنفاق حتي أخر رمق. فالكل يرقص.. والطريق لقلب اي مسئول كبير هو الرقص الرخيص الذي يصل للإبتذال والإستربتيز السياسي.. وفي مثل هذه الأجواء لاتحدثني عن العمل الذي هو السبيل الوحيد لرقي الامم وتقدمها. لقد أدمن المصريون التسول تارة من الحكومة وأخري من الحكومات المجاورة ..الشعب يتسول والحكومة تتسول ولاقيمة للعمل الذي بدونه نفقد حريتنا وكرامتنا. فمن لايملك قوته لايملك حريته وكرامته.. فالعيش والحرية والكرامة الإنسانية وهي شعارات الثورة المجهضة لاتتحقق بالغناء والرقص علي كل لون.. الكرامة لاتتحقق بأكياس الأرز التي لم نتعب فيها ولاعلب السمن المستورد أو حتي الزيت والسكر.. والكرامة لن تتحقق بالإنبطاح رقصا وغنجا حتي يرضي عنا الحاكم الذي اعلن بوضوح أنه غير مدين بفواتير لأحد ليبعد جوقة الراقصين والمطبلاتية. لكنهم لايفهمون غير اساليب الأراجوزات والتهليل الفضائي وديباجات شعر الغزل الرخيص أملا في ترقية أو بضعة ألوف من الجنيهات..فنحن شعب نحتاج لتغيير جذري في ثقافة (اللي يتجوز أمي أأقوله ياعمي) وثقافة( الباب اللي يجيلك منه الريح سده وإستريح) وثقافة (إن جالك الطوفان حط ولدك تحت رجليك) وثقافة (إن رحت بلد تعبد العجل حش وإديله).. فكلها أمثلة وضعت بهدف نسف الكرامة وابادة الأخلاق والقيم والدين. واغلب الظن أن من كرس هذه القيم في صورة أمثلة شعبية ليس سوي قواد كبير  وشيطان أعظم تسبب في تحول قبلة المسلمين من عبادة الله الواحد لعبادة الفرد الصمد.. ولازال مهرجان الرقص مستمرا وحتي إشعار أخر!!

الأربعاء، 21 مايو 2014

الشهداء.. والعربيد!

الشهداء.. والعربيد!!
بقلم/ هشام لاشين
تراكمت المخاوف وأصطرعت الشكوك..هل يمكن أن يأتي الحب في هذا الوقت الذي يشبه حد السيف؟ نعم أنها لحظات مسنونة جارحة.. مرهفة.. لكنها أيضا مثل دموع محتبسة تأبي أن تنطلق ولو خلسة.الويل والثبور لتلك الطاغية المستترة بحجاب من نور كطوفان نوح الذي أغرق كل من يركب السفينة.. صرخ بكل عنفوانه.. لست مستعدا لتلك المواجهة المباغتة في لحظات الإنزواء.. الإعتراف بالحق أفضل من شجاعة مزيفة سوف تنتهي حتما بالهزيمة المترعة والمضرجة بدمائه القانية حتي الثمالة.. لكن كيف وهو الفارس الذي كم أغوي وصال وجال في الأفئدة والشرايين .. بل هو صاحب الحفريات الشهيرة  والخطوط والتجاعيد المرسومة كوشم لايندمل فوق أجساد الموعودات بالحب والعذاب.. هو يعلم حجم سطوته وإجتياحه للجسور والحصون. لكنه يدرك أيضا أن نصيبه من الألم لايقل روعة. فهو القاتل والمقتول معا. وهو الاسر والاسير. هو قائد الإغواء والمغرر به.. هو الفارس وهو الجواد.. السيد والعبد. الفاعل والمفعول به فكيف الخلاص؟
من الأفضل أن تعترف بالهزيمة بدلا من المكابرة. نعم . نعم.. فلا غالب أو مغلوب في مثل هذه المسائل.. الكل خاسر والكل ضحايا.. وإختلاط دم القاتل والقتيل يكشف حجم الماساة وعمق الجرح الغائر..فلما المناورة؟ لاكبرياء في هذه اللحظات الفاصلة. فأمام محنة العشق يصبح الإستسلام التام أو الحب الزؤؤام هو شعار المرحلة. فلا ناجون بعد اليوم.. حتي لو إعتصم المحبون بأكبر ميادين العشق والتفاني. فالقاتل عربيد لايرحم. وكل الأسلحة المحرمة قلبيا وإنسانيا يتم إستخدامها مخلوطة بغاز يدمر الأعصاب ويخلط الأوراق.. وإغتصاب بكارة المشاعر والأفكاريجري علي قدم وساق.. والحلبة تتحول لنوع من مصارعة الثيران التي لابد وأن تنتهي في كل مرة بقتيل.. فاما المصارع وإما الثور. المهم أن ترتوي الأرض بالدم دون أن تشبع. والعشق يذبل ويتواري والمشجعون يصفقون وهم سكاري. يترنحون ويقذفون بزجاجاتهم في كل إتجاه دون وعي.. والعشق يتواري. ومساحات الحقد تتفاقم وتكتسح ساحة مباراة غير متكافئة لتنشر الرذيلة والعفن بينما الغوغاء ينهالون من كل إتجاه. يهللون ويصرخون ليغطي ضجيجهم علي اي قيمة أو معني.. فلماذا تصر علي المواجهة؟
ربما كان نوعا من حلاوة الروح التي تعد بإمكانية الحياة. وربما كان يقينا مبهما بالابدية التي ستعيد التواصل والخلود..بل ربما كان هو نفس العشق حين يقود إلي الخلاص والتصوف والتفاني. فشهداء العشق الإلهي كثيرون منذ ألاف السنيين. بل حتي قبل ظهور الأنبياء.. وشهداء العشق الفاني للجسد أيضا قدامي قدم الأرض..ولم يشفع لأي منهما بكارة إحساسه بالوله والعطش والذوبان.. فالجميع ضحايا.. والجميع مغرمون بنهايتهم الدموية.. أما الشخص الوحيد الذي لايابه لهم فهو ذلك العربيد الذي لايعترف بحق الحياة وحرمتها   وقدسية معانيها وسموها. أنه المتعطش للدماء دوما وللسلطة دوما وللمال دوما. وهو لايشبع. ولن يشبع.. حتي لو جاء الطوفان!!


الأحد، 20 أبريل 2014

مثقفوا الواوا !


بقلم/ هشام لاشين
إبتليت مصر في عهد مبارك بمجموعة من المثقفين(أو هكذا يعتبرون أنفسهم) لايملكون من الثقافة شيئ سوي الدفاع عن حرية المشاهد الجنسية والالفاظ السوقية وحرية اللواط الأدبي تحت زعم حرية التعبير وحق المبدع في أن يفعل اي شيئ حتي لو كان اشاعة الفاحشة في المجتمع.. وتحت هذا الزعم إرتكبت كبائر فنية لاحصر لها ووصل الأمر بإحدي المخرجات لأعلان الدعوة عبر شاشات التلفزيون المصري لضرورة اباحة الدعارة وعودة شارع (كلوت) بيه لعصره الذهبي من الترخيص بالغانيات وبيوت البغاء..ولجأ مخرجون أخرون للتلميح تارة والتصريح أخري بالتطاول علي الذات الألهية في حين تولي مؤخرا مخرج لأفلام تافهة تعرض بعضها لمشاكل مع الرقابة منصب الرقيب علي المصنفات فسمح لفيلم مفعم بالجنس والشذوذ بالعرض لمجرد أن منتجه صاحب أفضال عليه وهو الذي منحه الفرصة ليدخل عالم السينما من اسوأ ابوابها حيث تجارة اللحم الرخيص الذي أدمنه منتج هذه الافلام قبل أن يتصدي رئيس الوزراء في أعقاب حملة علي الفيس بوك لعشرات الألاف من شبابنا الواعي بالإضافة للمجلس القومي للمرأة للمطالبة بمنع الفيلم والذي ليتخذ قرارا بالفعل بمنعه من مصر كما سبق وفعلت قطر والإمارات وفي الطريق دول أخري لايمكن أن تتهم بالدفاع عن الإخوان مثلا؟ وهي الشماعة المضحكة التي باتت يتم عليها تعليق كل مصائبنا وإعتراضاتنا علي الاخر.. فقد إنبري نفس المثقفين ليعلنوا حملة ضخمة للدفاع عن مغنية (ليك الواوا) وعن تاجر اللحوم الرخيصة متهمين كل من منع الفيلم بأنه ينتمي للإخوان!! تصوروا؟ يعني محلب إخوان.. والإمارات إخوان.. وطبعا قطر معروفة!!  وربما يكون منع الفيلم بمؤامرة من قطر قد تستدعي مظاهرات جديدة لشطبها من جامعة الدول العربية ..هذا هو منطق الدفاع عن الباطل لمثقفي الواوا الذين تركوا كل المصائب التي يموج بها الوطن الأن وقرروا الدفاع عن الواوا مع أن المجتمع كله يعيش في واوا كبيرة ويموت منه شهداء كل يوم بعد أن صار البلد سرادق عزاء تختلط فيه الأوراق ويؤتمن الخائن ويخون الأمين.. فأيهما أحري بالدفاع عن حريته الأن .. فنانة تخلع ملابسها باسم حرية الفن. أم مواطن شريف أو جندي يسهر علي الحدود يستباح من ميليشيات إرهاب وأجهزة الفوضي الخلاقة؟ هل نحن الأن في وقت الدفاع عن حق هيفاء في الإثارة الجنسية هي ومنتجها أم أن أن هناك حقوق أعظم وأكبر وحرمات تنتهك لاتجد من يدافع عنها. أيهما أولي بالدفاع الأن ؟ أكثر من عشرون ألف معتقل حسب الإحصاءات شبه الرسمية للدولة.. أم مساجين التابوهات الجنسية وحرية الشذوذ وإفساد الأطفال والمراهقين بزعم الإبداع؟ واي نوع هؤلاء المثقفون الذين لم نسمع اصواتهم علي مدي 3 سنوات دفاعا عن حرية التعبير والتظاهر لأطراف أخري كانوا يتهمونها يوما بأنها تسعي للإقصاء فإذا بهم اشنع إرهابا وإقصاءا منهم حين دانت لهم السلطة والدنيا أقبلت لمنحهم فرصة إعلان مواقفهم القومية في الدفاع عن الواوا في وصلة تكشف عن بغض روح فاشية لاترضي إلا بحرية الهلس والإلتفاف علي اي حرية أخري سواها إنسانية كانت أو دينية أو حتي أخلاقية يأباها المجتمع. فبإسم من يتحدث هؤلاء اعضاء حزب (فلتحيا الهلس) ويعيش بوس الواوا ويسقط يسقط الحكم الأخلاقي!! وهذا ليس إفتراء فعندما تسأل أي فنان عن المغزي الأخلاقي لأي عمل يقول لك.. إفصل الاخلاق عن الفن.. ولايجوز إسقاط الأحكام الأخلاقية علي الإبداع.. ولهذا السبب حاربوا بشراسة ولسنوات طويلة مصطلح السينما النظيفة لأنه ببساطة سوف يكشف عدم نظافة ضمائرهم وسرائر إبداعهم المزيف ومحاولاتهم المتتالية لإشاعة الفاحشة في المجتمع.. علي اي حال لقد سقطت ورقة التوت بهذه المعركة الأخيرة.. معكة الواوا التي كشفت زيف كثيرين يدعون أنهم مثقفون!!

الأحد، 13 أبريل 2014

ثكنات عسكرية


بقلم- هشام لاشين
تحولت مصر كلها إلي ثكنة عسكرية تحاصر أقسامها  وشوارعها المدرعات والاسلاك الشائكة والاسوار المكهربة العازلة مع شبابيك حراسة مرتفعة.. عند مديرية أمن القاهرة تم اغلاق اتجاه كامل في الشارع المؤدي للأزهر  وباب الشعرية والعتبة وصلاح سالم وهو احد الشوارع المكتظة في قاهرة المعز المذل ..وعند قسم الازبكية تم اغلاق نصف شارع الجلاء المكتظ ليلا نهارا مع إتجاه القللي وباب الحديد وشبرا.. ويتكرر المشهد تقريبا عند كل اقسام الشرطة في كل محافظات مصر  من الإسكندرية لاتسوان بأوامر امنية عليا تهدف لإعادة إنتاج صورة قبيحة للسيطرة الأمنية بهدف إزلال المواطنيين الذين قرروا الثورة ضد الظلم والتجاوزات الامنية التي أحاطت بالوطن لسنوات طويلة فإذا بالشرطة تعود أكثر شراسة مكللة بالخوف من ثأر ألوف القتلي والمعتقلين.. مختفية في بروج مشيدة وجدران عازلة تحت زعم حماية نفسها من الإرهاب.. لكن الشيئ الوحيد الذي اغفله من يقودون الوطن للهاوية أن الإذلال واغلاق الشوارع وتحويل المسارات لايمكن أن يخلق سوي الإستفزاز والسخط ومزيد من الغضب المكتوم الذي يمكن أن يتحول في اي لحظة لقنبلة موقوتة سوف تنفجر في وجه الوطن المكلوم كله دون أن تفرق بين ظالم ومظلوم.. شهيد أو قاتل حيث لافرق بين شهيد مصري من شرطة أو مواطن عادي طالما لم يحمل سلاح ليعتدي علي بشر أو منشات.. لكننا أصبنا بعمي البصيرة المزمن ووصل الأمر إلي تصريح مذهل من محافظ أسوان حول مجزرة القبيلتين يقول فيه أن الشرطة لم تتدخل من البداية لأن كلا القبيلتين كان مسلحا.. ياسلام..إنها مهزلة ياسيدي المحافظ يامن لاتعرف كيف تحافظ علي بشر أنت مسئول عنهم أمام الله ومع ذلك لم اراك تستقيل بل وتدلي بهذا التصريح الفلتة بأن الشرطة خافت من تسليح الطرفين وهو مايعني أن الحكومة عاجزة بالتلاتة أمام دولة القبائل وسلاح المطاريد هذا إذا لم تكن الحكومة نفسها متورطة في هذا التسليح أو متواطئة بهدف إشعال الفتنة لسبب في نفس يعقوب لنعود لنفس السؤال.. هل يمكن أن تحمي الشرطة نفسها بالثكنات العسكرية والمتاريس واغلاق الشوارع بينما هي عاجزة عن حماية المواطنيين من الحروب الأهلية مع مزيد من استفزازهم بتحويل عيشتهم المرة اصلا لعلقم وسير فوق الخوازيق والوقوف بالساعات في الإشارات والطرق المحولة؟ انه نفس اسلوب ايقاف القطارات لشهور طويلة بحجة الخوف من الإرهاب المزعزم. لتخسر الخزينة الخاوية اصلا مليارات اضافية.. مع أن الابجديات تقول أن تفرض الدولة سيطرتها بالإنتشار والتواجد وتذليل الصعوبات وحماية المنشات لأن تختبأ وراء اسوار الاقسام ومديريات الأمن بينما تعج الشوارع بالفوضي والباعة الجائلين الذين قضوا علي الأخضر واليابس تحت سمع وبصر هؤلاء المختبئين والمروعين.. فاين إختفي رجل المرور مثلا؟ اين إختفي الأمن الجنائي وعشرات السيارات تسرق كل يوم؟ واين شرطة المرافق التي تركت الشوارع ترتع في كل هذه الفوضي المرعبة ؟ أن إعادة صورة الأمن المنضبط الذي يحقق الأمن لنفسه وللمواطن لايمكن أن تتحقق بنظرية الإختباء في ثكنات عسكرية والحرب من خلف جدار عازل؟ اعادة الإحترام والهيبة لرجل الشرطة لن تكون بمزيد من القهر والتعذيب في المعتقلات واغلاق الشوارع بالمتاريس ولكنها ستتحقق بإسلوب أخر يبدو أننا لم نعرفه علي طوال تاريخنا ويبدو أننا لن نعرفه ابدا!!