الأحد، 8 يونيو، 2014

مهرجان الرقص مستمر


بقلم/ هشام لاشين

في مصر الأن عشرات الألوف في المعتقلات نصفهم فقط بتهمة التظاهر.. ونحن نرقص في الميادين العامة استعدادا لشهر رمضان الكريم بينما تستعد الفضائيات المصرية بوجبة دسمة من الدراما الراقصة والتي يلعب بطولة بعضها راقصات معروفات..في مصر فوضي عارمة في الشوارع بسبب الباعة الجائلين وسائقي الميكروباص الذين إحتلوا معظم الشوارع والميادين والمقاهي تفترش أرصفة الشوارع وفي وسط الطرق. ونحن نرقص ونرقص حتي الثمالة.. في مصر الأن ثكالي ومحرومين.. فقراء يزدادون فقرا ورجال أعمال يزدادون ثراءا. رشاوي لم ولن تتوقف..حسد وغل وإزلال.. وأقسام الشرطة استولت بالكامل علي الشوارع المحيطة ومنعت المارة من المرور بحجة حماية نفسها والإنتقام من الذين نزلوا ضدهم في 25 يناير.. ونحن لازلنا نرقص علي واحدة ونصف.. في مصر الأن رئيس مؤقت قام بإصدار قانون قبل تنحيه ب24 ساعة وقبلها بأسبوعين قانون يمنع الطعن علي بيع القطاع العام وبيع مصر دون إنتظار لإنتخاب هيئة تشريعية لأسباب غامضة ونحن نرقص ونمصمص الشفاه تعاطفا مع خطابه الرقيق.. في مصر غش جماعي في الإمتحانات لأن قيمة التعليم الذي ألغي نصف مقرره لأسباب سياسية تنهار.. ولأن الطلبة يثارون لزملائهم المعتقلين والذين قتلوا بالغش بعد أن فشل الإحتجاج. فلا قيمة للعلم أو للعمل الذي رفع شعاره سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ففهمت الحكومة الشعار بالمقلوب ومنحت يومين أجازة للناس الأول لإستكمال الاصوات والثاني إحتفالا بالرئيس..فالحكومة والمستشارين لايعنيهم الإساءة لصورة الرئيس قدر مايعنيها الرقص والنفاق حتي أخر رمق. فالكل يرقص.. والطريق لقلب اي مسئول كبير هو الرقص الرخيص الذي يصل للإبتذال والإستربتيز السياسي.. وفي مثل هذه الأجواء لاتحدثني عن العمل الذي هو السبيل الوحيد لرقي الامم وتقدمها. لقد أدمن المصريون التسول تارة من الحكومة وأخري من الحكومات المجاورة ..الشعب يتسول والحكومة تتسول ولاقيمة للعمل الذي بدونه نفقد حريتنا وكرامتنا. فمن لايملك قوته لايملك حريته وكرامته.. فالعيش والحرية والكرامة الإنسانية وهي شعارات الثورة المجهضة لاتتحقق بالغناء والرقص علي كل لون.. الكرامة لاتتحقق بأكياس الأرز التي لم نتعب فيها ولاعلب السمن المستورد أو حتي الزيت والسكر.. والكرامة لن تتحقق بالإنبطاح رقصا وغنجا حتي يرضي عنا الحاكم الذي اعلن بوضوح أنه غير مدين بفواتير لأحد ليبعد جوقة الراقصين والمطبلاتية. لكنهم لايفهمون غير اساليب الأراجوزات والتهليل الفضائي وديباجات شعر الغزل الرخيص أملا في ترقية أو بضعة ألوف من الجنيهات..فنحن شعب نحتاج لتغيير جذري في ثقافة (اللي يتجوز أمي أأقوله ياعمي) وثقافة( الباب اللي يجيلك منه الريح سده وإستريح) وثقافة (إن جالك الطوفان حط ولدك تحت رجليك) وثقافة (إن رحت بلد تعبد العجل حش وإديله).. فكلها أمثلة وضعت بهدف نسف الكرامة وابادة الأخلاق والقيم والدين. واغلب الظن أن من كرس هذه القيم في صورة أمثلة شعبية ليس سوي قواد كبير  وشيطان أعظم تسبب في تحول قبلة المسلمين من عبادة الله الواحد لعبادة الفرد الصمد.. ولازال مهرجان الرقص مستمرا وحتي إشعار أخر!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق