الأربعاء، 21 مايو، 2014

الشهداء.. والعربيد!

الشهداء.. والعربيد!!
بقلم/ هشام لاشين
تراكمت المخاوف وأصطرعت الشكوك..هل يمكن أن يأتي الحب في هذا الوقت الذي يشبه حد السيف؟ نعم أنها لحظات مسنونة جارحة.. مرهفة.. لكنها أيضا مثل دموع محتبسة تأبي أن تنطلق ولو خلسة.الويل والثبور لتلك الطاغية المستترة بحجاب من نور كطوفان نوح الذي أغرق كل من يركب السفينة.. صرخ بكل عنفوانه.. لست مستعدا لتلك المواجهة المباغتة في لحظات الإنزواء.. الإعتراف بالحق أفضل من شجاعة مزيفة سوف تنتهي حتما بالهزيمة المترعة والمضرجة بدمائه القانية حتي الثمالة.. لكن كيف وهو الفارس الذي كم أغوي وصال وجال في الأفئدة والشرايين .. بل هو صاحب الحفريات الشهيرة  والخطوط والتجاعيد المرسومة كوشم لايندمل فوق أجساد الموعودات بالحب والعذاب.. هو يعلم حجم سطوته وإجتياحه للجسور والحصون. لكنه يدرك أيضا أن نصيبه من الألم لايقل روعة. فهو القاتل والمقتول معا. وهو الاسر والاسير. هو قائد الإغواء والمغرر به.. هو الفارس وهو الجواد.. السيد والعبد. الفاعل والمفعول به فكيف الخلاص؟
من الأفضل أن تعترف بالهزيمة بدلا من المكابرة. نعم . نعم.. فلا غالب أو مغلوب في مثل هذه المسائل.. الكل خاسر والكل ضحايا.. وإختلاط دم القاتل والقتيل يكشف حجم الماساة وعمق الجرح الغائر..فلما المناورة؟ لاكبرياء في هذه اللحظات الفاصلة. فأمام محنة العشق يصبح الإستسلام التام أو الحب الزؤؤام هو شعار المرحلة. فلا ناجون بعد اليوم.. حتي لو إعتصم المحبون بأكبر ميادين العشق والتفاني. فالقاتل عربيد لايرحم. وكل الأسلحة المحرمة قلبيا وإنسانيا يتم إستخدامها مخلوطة بغاز يدمر الأعصاب ويخلط الأوراق.. وإغتصاب بكارة المشاعر والأفكاريجري علي قدم وساق.. والحلبة تتحول لنوع من مصارعة الثيران التي لابد وأن تنتهي في كل مرة بقتيل.. فاما المصارع وإما الثور. المهم أن ترتوي الأرض بالدم دون أن تشبع. والعشق يذبل ويتواري والمشجعون يصفقون وهم سكاري. يترنحون ويقذفون بزجاجاتهم في كل إتجاه دون وعي.. والعشق يتواري. ومساحات الحقد تتفاقم وتكتسح ساحة مباراة غير متكافئة لتنشر الرذيلة والعفن بينما الغوغاء ينهالون من كل إتجاه. يهللون ويصرخون ليغطي ضجيجهم علي اي قيمة أو معني.. فلماذا تصر علي المواجهة؟
ربما كان نوعا من حلاوة الروح التي تعد بإمكانية الحياة. وربما كان يقينا مبهما بالابدية التي ستعيد التواصل والخلود..بل ربما كان هو نفس العشق حين يقود إلي الخلاص والتصوف والتفاني. فشهداء العشق الإلهي كثيرون منذ ألاف السنيين. بل حتي قبل ظهور الأنبياء.. وشهداء العشق الفاني للجسد أيضا قدامي قدم الأرض..ولم يشفع لأي منهما بكارة إحساسه بالوله والعطش والذوبان.. فالجميع ضحايا.. والجميع مغرمون بنهايتهم الدموية.. أما الشخص الوحيد الذي لايابه لهم فهو ذلك العربيد الذي لايعترف بحق الحياة وحرمتها   وقدسية معانيها وسموها. أنه المتعطش للدماء دوما وللسلطة دوما وللمال دوما. وهو لايشبع. ولن يشبع.. حتي لو جاء الطوفان!!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق