الأحد، 13 أبريل، 2014

ثكنات عسكرية


بقلم- هشام لاشين
تحولت مصر كلها إلي ثكنة عسكرية تحاصر أقسامها  وشوارعها المدرعات والاسلاك الشائكة والاسوار المكهربة العازلة مع شبابيك حراسة مرتفعة.. عند مديرية أمن القاهرة تم اغلاق اتجاه كامل في الشارع المؤدي للأزهر  وباب الشعرية والعتبة وصلاح سالم وهو احد الشوارع المكتظة في قاهرة المعز المذل ..وعند قسم الازبكية تم اغلاق نصف شارع الجلاء المكتظ ليلا نهارا مع إتجاه القللي وباب الحديد وشبرا.. ويتكرر المشهد تقريبا عند كل اقسام الشرطة في كل محافظات مصر  من الإسكندرية لاتسوان بأوامر امنية عليا تهدف لإعادة إنتاج صورة قبيحة للسيطرة الأمنية بهدف إزلال المواطنيين الذين قرروا الثورة ضد الظلم والتجاوزات الامنية التي أحاطت بالوطن لسنوات طويلة فإذا بالشرطة تعود أكثر شراسة مكللة بالخوف من ثأر ألوف القتلي والمعتقلين.. مختفية في بروج مشيدة وجدران عازلة تحت زعم حماية نفسها من الإرهاب.. لكن الشيئ الوحيد الذي اغفله من يقودون الوطن للهاوية أن الإذلال واغلاق الشوارع وتحويل المسارات لايمكن أن يخلق سوي الإستفزاز والسخط ومزيد من الغضب المكتوم الذي يمكن أن يتحول في اي لحظة لقنبلة موقوتة سوف تنفجر في وجه الوطن المكلوم كله دون أن تفرق بين ظالم ومظلوم.. شهيد أو قاتل حيث لافرق بين شهيد مصري من شرطة أو مواطن عادي طالما لم يحمل سلاح ليعتدي علي بشر أو منشات.. لكننا أصبنا بعمي البصيرة المزمن ووصل الأمر إلي تصريح مذهل من محافظ أسوان حول مجزرة القبيلتين يقول فيه أن الشرطة لم تتدخل من البداية لأن كلا القبيلتين كان مسلحا.. ياسلام..إنها مهزلة ياسيدي المحافظ يامن لاتعرف كيف تحافظ علي بشر أنت مسئول عنهم أمام الله ومع ذلك لم اراك تستقيل بل وتدلي بهذا التصريح الفلتة بأن الشرطة خافت من تسليح الطرفين وهو مايعني أن الحكومة عاجزة بالتلاتة أمام دولة القبائل وسلاح المطاريد هذا إذا لم تكن الحكومة نفسها متورطة في هذا التسليح أو متواطئة بهدف إشعال الفتنة لسبب في نفس يعقوب لنعود لنفس السؤال.. هل يمكن أن تحمي الشرطة نفسها بالثكنات العسكرية والمتاريس واغلاق الشوارع بينما هي عاجزة عن حماية المواطنيين من الحروب الأهلية مع مزيد من استفزازهم بتحويل عيشتهم المرة اصلا لعلقم وسير فوق الخوازيق والوقوف بالساعات في الإشارات والطرق المحولة؟ انه نفس اسلوب ايقاف القطارات لشهور طويلة بحجة الخوف من الإرهاب المزعزم. لتخسر الخزينة الخاوية اصلا مليارات اضافية.. مع أن الابجديات تقول أن تفرض الدولة سيطرتها بالإنتشار والتواجد وتذليل الصعوبات وحماية المنشات لأن تختبأ وراء اسوار الاقسام ومديريات الأمن بينما تعج الشوارع بالفوضي والباعة الجائلين الذين قضوا علي الأخضر واليابس تحت سمع وبصر هؤلاء المختبئين والمروعين.. فاين إختفي رجل المرور مثلا؟ اين إختفي الأمن الجنائي وعشرات السيارات تسرق كل يوم؟ واين شرطة المرافق التي تركت الشوارع ترتع في كل هذه الفوضي المرعبة ؟ أن إعادة صورة الأمن المنضبط الذي يحقق الأمن لنفسه وللمواطن لايمكن أن تتحقق بنظرية الإختباء في ثكنات عسكرية والحرب من خلف جدار عازل؟ اعادة الإحترام والهيبة لرجل الشرطة لن تكون بمزيد من القهر والتعذيب في المعتقلات واغلاق الشوارع بالمتاريس ولكنها ستتحقق بإسلوب أخر يبدو أننا لم نعرفه علي طوال تاريخنا ويبدو أننا لن نعرفه ابدا!!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق