الأحد، 29 نوفمبر 2009

الفجر.. والابتزاز بالقتل!

يوسف أسعد تكلا.. رجل من أصل سوري وحاصل علي الجنسية الفرنسية.. من عائلة كبيرة بسوريا إستشهد بعض أبنائها في الحرب مع إسرائيل وتملك من الأعمال الإقتصادية الكثير في سوريا وفي مصر وفي الخارج أيضاً.. كنت قد كتبت بجريدة الفجر منذ عدة شهر ونصف عن صفقة بيع إحدي عمارات وسط البلد بالقاهرة لصالح يوسف تقلا وأشرت إلي أن هناك شبهات حول موضوع البيع ربما تكون لصالح الوكالة اليهودية.. ولكن المشكلة أن جريدة الفجر التي تعاملت معها لأول وأخر مرة تعمدت أن تنشر عن الرجل أنه يهودي الديانة وكررت ذلك عن عمد في العنوان وداخل سطور الموضوع الذي أثار جدلاً كبيراً.. ولم أفهم حينها سر هذا الإصرار إلا عندما نبهت لضرورة التصحيح.. بل فوجئت خلال الأيام الماضية أثناء وجودي بمهرجان دمشق السينمائي الدولي أن وزير الثقافة السوري الدكتور رياض نعسان أغا يعاتبني وقال لي أن الرجل سوري وليس يهودي.. بل ومسلم حيث أن عائلة تقلا جمعت المسيحي والمسلم منذ سنوات بعيدة في صورة ندر أن نجدها في سلالات عربية أخري.. المهم أنني التقيت شقيق الرجل وهو أيضاً شخصية اقتصادية مهمة في سوريا يدعي علي تقلا.. كان الرجل مستفزاً وحزيناً وقال لي أنكم تهدرون دمي في سوريا باتهامي بأنني يهودي أعمل لحساب الوكالة اليهودية وأخرج لي الرجل مستندات تثبت أنهم يشترون البيوت القديمة والعمارات ويحولونها لاستثمار فندقي مع المحافظة علي الشكل التراثي القديم.. وأنهم فعلوا ذلك في سوريا تحت إشراف الدولة وهو مايفعلونه في مصر أيضاً.. واعتذرت للرجل عن أسلوب النشر الذي ركز علي الديانة في محاولة للإساءة المتعمدة.. وفاجئني هو للمرة الثانية بأنهم أرسلوا توضيح للجريدة وعبر السفارة السورية أيضاً ولكنه لم ينشر بل وتم التمادي بإعادة نشر الموضوع الأول الذي كتبته وتم تحريفه مع إضافة توابل علي طريقة أن هذه العائلة تحرق المصحف في الحمامات لوضعهم في موقف لايحسدون عليه مع أنهم مسلمون.. وقال لي بوضوح أن هذا الأسلوب في الابتزاز معروف ولكنهم لن يمنحوا جريدة الفجر ماتريده.. واضطررت للاعتذار مرة أخري عن الخطأ الذي ارتكبته بالنشر في هذه الجريدة وعن ماحدث بعدها.. وأنا أروي هذه القصة لكي أدلل علي استغلال البعض لموضوعات تبدو خطيرة بالفعل بل وتستحق كل الاهتمام بعيداً عن قضية الديانة.. فعمارات وسط البلد يمكن أن يدخل بيعها بهذا الشكل في أمننا القومي وهناك وسائل عديدة للحماية مثل قانون التملك للأجانب والذي يكفي في حد ذاته لسد الذرائع في هذه القضية حيث لايجوز تملك أكثر من وحدتين للأجنبي مع ضرورة سد باب التحايلات بعدم التسجيل بشكل تشريعي ..أما إسلوب المزايدة الصحفية وإستغلال الظروف بهدف الإبتزاز فذلك أمر مرفوض.. ويجب علي عادل حمودة أن يعيد النظر في هذه الطريقة وأن يراجع من يعملون معه.. وخصوصاً في الديسك المركزي حيث يستغلون هذه المكان لتحقيق مزايا شخصية تبدو طافحة من بين سطور أقلامهم دائماَ!!

الأحد، 15 نوفمبر 2009

هشام لاشين يحاور وزير الثقافة السوري رياض نعسان أغا

سعة صدره ولباقته إحدي السمات الرئيسية التي لابد أن تستشعرها وأنت تجلس مع مبدع بحجم وقامة وزير الثقافة السوري رياض نعسان والذي كان ذات يوم مستشاراً أيضاً للرئيس الراحل حافظ الأسد ..فهو صاحب تاريخ أدبي وإبداعي أهله لكي يكون بالفعل وزير ثقافة متميز مثلما أصبح رئيساً لمجلس وزراء الثقافة العرب عن جدارة .. حسه الوطني والقومي أبرز مايميز شخصيته.. وقد ألقي كلمة في ختام مهرجان دمشق السينمائي الأخير شديدة التأثير حول القدس التي من المفروض أن تكون العاصمة الثقافية للعالم العربي هذا العام وسط واقع عربي مؤلم للغاية فكان التصفيق حاداً ومتواصلاً وقد أهدي المهرجان دورته للقدس.. مثلما قامت وزارة الثقافة السورية علي مدار العام بعمل عشرات الإحتفاليات التي أهدتها للفلسطينيين المحاصرين وكأن سوريا هي المتنفس لهذه العاصمة الثقافية المحاصرة بالفعل..كانت تلك هي المرة الثانية التي ألتقيه فيها فقد كانت الأولي منذ عامين حين كانت دمشق عاصمة العالم العربي الثقافية.. وماأشبه الليلة بالبارحة.. فالرجل يمارس بنفس الحماس فعاليات ثقافية لخدمة القضية الفلسطينية.. وفي صالة الإجتماعات الملحقة بمكتبه الأنيق بالعاصمة السورية والذي كان ذات يوم مقراً ثانياً لوزير الثقافة المصري ثروت عكاشة دار حوارنا حول الثقافة والعلاقات المصرية السورية التي تمر بحالة من التوتر.. وكذلك شهادته علي كواليس معركة اليونسكو وفاروق حسني وزير الثقافة المصري وأمور أخري: • التركيز علي إهداء دورة مهرجان دمشق الأخير للقدس كعاصمة ثقافية محاصرة فرض نفسه في كلمتي الإفتتاح والختام.. ماتعليقكم ؟ نحن نواجه في هذا العام أخطر مرحلة من التهويد التي تعاني منها الأرض المحتلة وبخاصة القدس.. فالخليل تتعرض لخطة تهويد شاملة مثلها مثل قري فلسطينية أخري وكلنا تابعنا تغيير الأسماء البحقيقية لهذه المدن أو القري وذلك في عام 2009 مع مجيئ حكومة هي الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل رغم أن كل الحكومات كانت متطرفة ومع ذلك فقد عانت القدس بشكل خاص وحوصرت بالمستوطنات حتي صار الأمر مقلقا للمجتمع الدولي كله ..وكان لابد من إحياء القدس في الوجدان الثقافي العربي والإسلامي والمسيحي وقد كنا ننظر إلي البعيد حين قررنا في عام 2002 في مؤتمر وزراء الثقافة العرب الذي عقد في مسقط أهمية أن نحتفل بالقدس إحتفالا خاصا وأن نعلنها عاصمة للثقافة العربية وكنا قد طرحنا يوما بغدادا عاصمة للثقافة العربية لكن وزيرالثقافة العراقي قال أن ظروف بغداد لاتسمح بإستقبال الوفود تحت القصف اليومي مما دعانا أن نقترح القدس وكان صاحب الإقتراح الدكتور الفلسطيني عبد الله السمح وإستجبت علي الفوروكان التساؤل التالي كيف نحتفي بالقدس إذاً وهي تحت الإحتلال وقلت في مداخلة لي نحتفي بها في بيوتنا وفي مدننا وقرانا وعواصمنا وتحمس الجميع وتم إقرار أن تكون القدس عاصمة ثقافية للعالم العربي هذا العام وبدأت العواصم العربية أنشطتها.. وقد نكون في دمشق الأكثر عناية وهذا أمر طبيعي بسبب العلاقة القديمة بين القدس ودمشق حتي أن تحرير القدس من الصليبيين قد إنطلق من دمشق وهو مايحملنا مسئولياتنا التاريخية لاسيما في وجود أشقاء فلسطينيين بمئات الألاف يعيشون بيننا وفيهم مبدعون ومثقفون كبار ..وكان طبيعيا أن نهدي كل نشاط ثقافي هذا العام إلي القدس وأن يبرمج مضمونه في هذا الإطار • حدثنا عن بعض هذه الأنشطة التي تم برمجتها وإدراجها هذا العام للإحتفال بالقدس في سوريا؟ كما رأيت في إفتتاح مهرجان السينما كان لنا عمل فني كبير قدمته فرقة راسخة هي فرقة (نانا) وكان بعنوان صلاح الدين وكان عبارة عن أوبريت فني راقص وكان هذا العمل مشاركة بيننا وبين وزارة الثقافة القطرية وسيبدأ عرضه في الدوحة مع بداية عملها كعاصمة ثقافية العام المقبل وفي نفس الوقت تابعت فرقنا السيمفونية جولاتها في المحافظات السورية لتقديم عملا فريدا نفيساً هو سيمفونية القدس كما برمجنا حفلاً فنيا كبيراً لصالح حفظ التراث الفلسطيني وأحييته فرقة معروفة باسم (العاشقين) وهناك معارض فنية وأدبية وتراثية توجهت إلي أوربا تحركت من فيينا إلي باقي دول أوروبا وتضم لوحات تشكيلية وكتب ومجلات وأفلام سينما وهي نفس الأفلام التي عرضت في مهرجان السينما بعنوان (تظاهرة فلسطينية) وكان هناك مهرجانا للشعر الفلسطيني شارك فيه شعراء الأرض المحتلة و مؤتمر الرواية الفلسطينية وكذلك أيام المسرح الفلسطيني كما دعونا نحو 20 فنانا عالميا من المشاهير للمشاركة في ورشة عمل للفن التشكيلي وسيرسمون لوحاتهم تحت عنوان (القدس في عيونهم) وسنسعي بعد ذلك لبيع هذه اللوحات لصالح أهلنا في الأرض المحتلة ..كما يتم التحضير لأوبريت فني ضخم من تلحين الفنان العراقي نصير شمة وسيغني في هذا الأوبريت الفنان الكبير صباح فخري والفنانة الكبيرة ميادة الحناوي وكذلك الفنان لطفي بوشناق ولطيفة التونسية وعدد كبير من الفنانين وسوف يكون هذا الأوبريت في ختام إحتفاليتنا ..كما نستعد لعمل ملحمي غنائي بعنوان واسطة العقد وكذلك أوبريت راقص يروي تاريخ القدس منذ بدأ الخليقة إلي الأن بعنوان (الإلياذة الكنعانية) وهذه بعض أنشطتنا العديدة هذا العام.. وقد حولنا أموالا لترميم بعض البيوت التي دمرت في القدس وذلك من وزارة الثقافة السورية إلي منظمة الأليكسو وسيتم ترميم العديد من المواقع الأثرية الإسلامية والمسيحية عبر اليونسكو • في تصوركم إلي أي مدي تلعب مثل هذه الإحتفاليات دورا في دعم القضية الفلسطينية وتأثير فكرة العواصم الثقافية في ذلك؟ منذ أواخر القرن الماضي وفي التسعينيات ظهرت الحاجة الماسة إلي إهتمام دولي بالثقافة فظهر برنامج العواصم الثقافية من الأمم المتحدة وبدأ المشروع في أوروبا وسرعان ماتفاعلنا معه في العالمين العربي والإسلامي ووضعت منظمة الأليكسو برنامجاً ضخماً للعواصم الثقافية العربية كما شاركت المنظمة العربية للعلوم والثقافة بوضع برنامج للعواصم العربية بينما وضعت منظمة الأسسكو البرنامج للعواصم الإسلامية والتي بدأت بمكة المكرمة وكانت حلب المدينة الثانية والأن القيروان كما مر البرنامج العربي علي العديد من الدول مثل القاهرة وعمان ومسقط والخرطوم وسوريا في العام الماضي .. ويتم إختيار العاصمة الثقافية في إطار جدول محدد وقد وضعنا برنامجا في إطار المؤتمر الأسلامي بباكومؤخرا وحتي عام 2022 ..ولاشك أن مثل هذه الإحتفاليات تساهم في مزيد من إهتمام الدول بالبناء التحتي للمسارح والبيوت الأثرية وغير ذلك وهو أمر جيد.. ونحن مثلاً قمنا العام الماضي في هذا الإطار بترميم المسجد الأموي بحلب وفي دمشق رممنا العديد من البيوت القديمة والمسارح • في تصوركم كيف يمكن بعث إتحاد الفنانين العرب الذي كان ذات يوم حائط مقاومة الخلافات السياسية العربية ؟ • هناك قاعدة فقهية موضع نقاش تقول يعرف الحق بالرجال وهناك بالطبع من يقول يعرف الرجال بالحق .. وأنا أعتقد أنه قد غاب الرجال القادرون علي إبراز حضورهم عبر مؤسسات قوية .. وقد كنت أحد المؤسسين لإتحاد الفنانين العرب وكان صديقي الراحل سعد الدين وهبة وراء هذا الحضور ومعه أسعد فضة ودريد لحام ومن تونس المنجي وعلي مهدي من السودان وأخرين وقد ظهرت الفكرة بعد إجتماع صغير.. ولاأدري سر هذا التر هل الأن ومنذ فترة مع أن نقيب الفنانين السوريين الأن هو رئيس هذا الإتحاد ونائبة شاهر من الأردن ولكن أين الإتحاد ..والسؤال يطرح علي الفنانين وقد إلتقيت النقيب منذ فترة وقلت له ياأخي مازال محمود ياسين موجودا.. أعد لنا مسرحية وأقدساه التي أنتجناها في الثمانينيات ..وأنا أدعم بقوة عودة الحيوية لإتحاد الفنانين العرب • كيف تعاملتم مع أعباء مهرجان صار سنوياً بعد أن كان كل عامين هو مهرجان دمشق السينمائي الدولي؟ هناك من لامني وقتها قبل عامين علي أساس أنني أكلف الوسط الثقافي عبئاً لكنهم تراجعوا بعد أن شاهدوا رد فعل المهرجان ومردوده الثقافي ونحن نوفر الميزانيات الممكنة دون إسراف.. والمهرجان يكلفنا مليون دولار كل عام والكلفة الكبري التي لاندفعها مالاً هي الموارد البشرية فكل من يعملن بالمهرجان يدركون أنها رسالة ثقافية وحضارية ولو دفعنا الأموال للعاملين بالمهرجان كما يستحقون وكما تدفع الدول الغنية لتجاوزت الميزانية الملايين الكثيرة .. ونحن لانستقبل رعاة ولانريد .. فالمهرجانات القائمة علي الرعاة تدب فيها الفوضي وقد رأيت بنفسي مهرجانات لاتنفق عليها وزارات الثقافة وكانت شديدة الفوضي • أعلم أن هناك شكلاً من أشكال الخصخصة فيما يخص شراء وترميم دور العرض بسوريا.. ماتعليقكم؟ • لاأقول خصخصة.. نحن لانعرف الخصخصة..دور العرض في الأساس ملكا للقطاع الخاص منذ البداية وبعضهم يقوم الأن يترميمها بنفسه والبعض الأخر يبني دور سينما جديدة ونحن في وزارة الثقافة لدينا دور عرض خاصة بنا وهناك بعض المولات التي تظهر الأن وتحوي ثمانية دور عرض أو أكثر أو تخطط لذلك ومن المؤكد أن ذلك سوف يسهم في نهضة السينما • ماهي خطة وزارة الثقافة السورية خلال هذه المرحلة لمواجهة الإنفتاح علي العالم؟ نحن الذين نحقق هذا الإنفتاح وهو مطلبنا.. نحن منفتحون علي العالم منذ أن وجدت الحضارة ولم نغلق بابنا يوما.. مرت فترة هددونا بالعزلة وإكتشف من حاول عزلنا أنه قد عزل نفسه لأننا حاضرون بقوة في كل ميدان • الفيلم السوري (الليل الطويل) لهيثم حقي وحاتم علي فيلم نقدي جريْ.. تردد أنه منع من العرض في سوريا.. ماردك؟ الفيلم ليس من إنتاجنا وتسأل في ذلك وزارة الإعلام وأنا لم أراه وبالتالي لاأستطيع أن أحكم عليه ومع ذلك فموضع تقديري هيثم حقي وحاتم علي ..وأعتقد أن الفيلم معروضاً بسوريا وليس صحيحاً أنه مصادر ولاأدري من أين ظهرت فكرة منعه ونحن نفهم اليوم أن الفن والثقافة يعبران الحدود فليس بوسعي أن أمنع فيلماً ثم تعرضه فضائية عربية فيراه كل الناس وليس من سياستنا المنع • تمر العلاقات المصرية السورية حالياً بحالة برودة واضحة.. كيف يمكن تجاوز ذلك من وجهة نظركم؟وهل هناك معلومات عن خطة لذلك؟ العلاقات تمر بسحابة كالغمام الذي يأتي حيناً فتراه يمطر في دمشق لكنه لايمطر في ريفها فالسحابة لاتغطي بالضرورة كل سماء البلاد .. وسحابة السياسة لم تقترب من الثقافة فنحن في علاقتنا الثقافية بل والإجتماعية والإقتصادية وحتي الإنسانية لم تقترب منا هذه السحابة التي نرجو أن تزول وأعتقد أن الخلاف مركز علي وجهات النظر.. ودائما ماأقول أن الخلافات بين سوريا ومصر ليست خلافات بينية فالخلاف ليس حول علاقات ثنائية ولكن حول وجهات نظر تخص قضايا بعينها ضمن الظرف الإقليمي الراهن والمهم أن هذا الخلاف لم ينعكس علي العلاقات الأخري كما أشرت بل أن مصر وسوريا تعيشان حالة إنسجام كامل ثقافيا وأنت تري مهرجاننا الذي يحتضن أشقائنا المصريين ربما أكثر من السوريين أنفسهم فهم يملأون قلوبنا حباً .وإقتصاديا هناك رواج تجاري يومياً بين البلدين ..اما أن تكون هناك خلافات حول قضية غزة أو حول قضية السلام أو مدي المشاركة في بعض المؤتمرات التي تعقد من عدمه فلاينعكس ذلك علي العلاقات الأخري ونحن نتابع يتوجيهات من سيادة الرئيس بشار الأسد عملنا بعمق في إطار العلاقات الثقافية المصرية السورية • نريد شهادتكم علي معركة اليونسكو التي راج الحديث فيها حول وزير الثقافة المصري فاروق حسني من واقع الكواليس؟ نحن العرب لم نتعامل مع فاروق حسني علي أنه مرشح مصر بل مرشح العرب .. وفي مجلس وزراء الثقافة العرب الذي أشرف برئاسته قررنا دعم فاروق حسني علي أنه مرشح العالم العربي وهو نفس القرار الذي إتخذت منظمة المؤتمر الإسلامي وهناك بعض الدول خذلتنا وكان الفارق ضئيل وكاد أن ينجح لكنه خسر وخسرنا معه ..ويبدو أن هناك من لايريد أن يري عربيا أو إسلامياً علي رأس هذه المنظمة وبالتأكيد هناك مصالح دول أيضاً لعبت وراء ذلك فالأوربيون انتصروا لمرشحتهم الأوربية وهذا حقهم .. ونحن علينا أن نستفيد من هذه التجارب وأن ندرسها كي نفهم كيف يتم صناعة القرار.. ومن المؤكد أن الولايات المتحدة قد لعبت دوراً كبيراً..ولم يكن السفير الأمريكي يهدأ وهو يعمل بوضوح ضد فوز فاروق حسني ويؤسفني أننا لم نوفق فنحن كمجلس وزراء الثقافة العرب الين رشحناه وكنا نتمني فوزه وأعتقد أننا لم نوفق جميعاً وليس فاروق حسني وحده • كيف يمكن تدارك أخطائنا في هذا النوع من المعارك مستقبلياً؟ نحن أمة ضعيفة الأن وعندما نتخلص من هذا الضعف ونستطيع أن نضرب علي الطاولة بقوة سيختلف الأمر وسنكون أكثر إحتراماً والمشكلة أننا لانمكلك قوة حضور في المجتمع الدولي .. الإتحاد الأوربي تكتل وراء مرشحته وهو جدير بالفوز لأنه عمل بجدية رغم إختلاف لغاتهم وجنسياتهم وأعراقهم ووزراء ثقافاتهم.. كان هناك إتحاد حقيقي رغم كل ذلك.. أما نحن فلا • ماهي مشروعاتك الخاصة خلال المرحلة المقبلة؟ هناك كتاب سوف يصدر لي في مصر ربما الشهر القادم بعنوان (سارح في المكان) ولدي كتاب أخر في دمشق بعنوان (رؤي حضارية) وهو يتحدث عن مساهمة العرب والمسلمين في حضارة أوروبا المعاصرة وهناك مسلسل تلفزيوني بعنوان (وجوه في الظلام) وأخر بعنوان (صحوة الضمير) وأكتب حالياً مسلسلاً بعنوان (الواهمون) وسيصور في دبي • وماهي أخر أخبار فيلمك (المهد) الذي صور من عامين؟ الحقيقة لاأدري أين ذهب المخرج محمد ملص بالفيلم وهل لازال بالتحميض أم لا وقد تكلف الفيلم أموالاً كثيرة ولاأدري هل سيظهر أم لا.. فيحزنني أنه لم يظهر للأن فهو فيلم عالمي كتبت له النص ثلاث مرات بناءاً علي تعديلات طلبها المخرج والفيلم يتحدث عن محاولة أبرهة الأشرم هدم الكعبة رمز الأمة ودلالة ذلك

الأربعاء، 28 أكتوبر 2009

هشام لاشين يكتب:الأدريناليين المصري بنكهة أمريكية!

شحيحة هي تلك الأفلام المصرية التي تعتمد في بنائها الدرامي علي أبحاث ودراسات علمية بالإضافة إلي الرجوع لمصادر وخبراء في شأن التفاصيل التي يعتمد عليها العمل الفني إذا كان متعلقاً بأمور علمية.. وفيلم (أدريناليين) واحدا من هذه الأعمال القليلة المبذول فيها هذا الجهد العلمي عند إعداد السيناريو مع خلط ذلك بمستوي حرفي محكم من البناء الدرامي لتحقيق أكبر قدر من التشويق والإثارة وإن كان ذلك في مناخ أمريكاني مثيرلم يتحرج مخرج العمل من إظهاره عبر إستخدام لغة تجريدية تسود في هذه النوعية من الأفلام بحيث تصبح الأماكن والإكسسوارات والبحروالمطر والظل والنور كلها في خدمة الموضوع بصرف النظر عن مدي ملائمة هذا الإسلوب للواقع المكاني الحقيقي فالمهم هو واقع الدراما ذاتها وهو مانجح فيه محمود كامل مخرجاً بمساعدة سيناريو محمد عبد الخالق والمجموعة التقنية للفيلم.. رغم تأثر الفيلم ذاته بأجواء العديد من الأفلام الأمريكية بل وبعض المسلسلات والبرامج علي غرار (csi ميامي) والذي يحقق في بعض الجرائم المثيرة والحقيقية أحيانا التي وقعت في بعض البلدان الأوربية. وتدور أحداث الفيلم حول جريمة قتل غامضة يكتشفها المقدم/ محمود أبو الليل(خالد الصاوي) .. جثة مشوهة مجهولة الملامح في غرفة نوم الدكتورة منال(غادة عبد الرازق)..وتتوجه أصابع الإتهام ناحية الطبيبة بإعتبار أن القتيل هو زوجها النحات (سامح الصريطي) وبعد القبض عليها يظهر الزوج حياً ليبدأ التساؤل حول شخصية القتيل.. ومرة أخري يتهم الزوج بالقتل بإعتبارها جريمة شرف ويعترف بالقتل فعلا لكنه ينكر قيامه بالتشويه ورغم الحكم عليه إلا أن الضابط يشك في الحكاية بمعاونة طبيب التشريح (محمد شومان) ومن خلال التحقيق نكتشف مخاوف الشخصيات المتورطة في الجريمة و سر الأدرينالين في حياتهم وتحديدا الدكتور النفسي كريم عوني (إياد نصار) الذي كان علي علاقة عارمة بالدكتورة منال وكان يستغلها .. ويناقش الفيلم تأثير هرمون الأدرينالين على الجسد، وكيف أن حقن الجسد به قد يؤدي إلى الاضطراب..ومن المعروف أن الأدريناليين مادة تفرزها الغدة الكظرية وهذه المادة تعطي الجسم طاقة قويةونشاط غير عادي فيتجه الدم الى العضلات في القدمين واليدين من أجل الدفاع عن النفس أو الهرب ومشكلة هذه المادةإذا زادت في الدم يحدث لدى الإنسان أعراضاً مزعجة وإنفعالات مركزة قد تصل لأيام دون نوم فإذا لجأ إلي المهدئات التي تذهب به في الإتجاه العكسي بكثرة كما في الفيلم ينهار في النهاية ويموت دون أن يظهر السبب الحقيقي ويبدو الأمر كما لو كان إنتحارا بفعل كثرة المهدئات وهو الإسلوب الذي إستخدمه الطبيب النفسي مع منال.. كما يركز على فكرة أن الجثث فاعلة في الحياة ولها رغبات تسعى لتحقيقها وهي فكرة فلسفية يصل بها الفيلم إلي حد الميتافيزيقا في أحد المشاهد حين يري الضابط جثة الطبيبة التي كانت حامل في شهرين قبل تعرضها للقتل باللعب في مادة الإدريناليين وهي تهدهد طفلها داخل المشرحة.. وقد رأينا العديد من الأفلام الأمريكية التي تناقش هذه الأفكار مثل قضية التخاطر التي تعرض لها المخرج الأمريكي ستانلي كوبريك في واحد من أشهر أفلامه (النداء الغامض).. وإذا كانت المسحة الأمريكية قد فرضت نفسها علي هذا الفيلم بإستخدام أجواء مشرحة زينهم عبر إضاءة معينة غلبت علي الفيلم بإستخدام كاست أزرق مع كثرة إستخدام الأمطار والزوايا تصوير تركز علي أجزاء بعينها من منطقة الإسكندرية وشاطئ البحر في إطار تجريدي يلغي المكان الحقيقي ويقدم زوايا غير معروفة ليزداد الغموض والإثارة ..فقد نجح المخرج في أن يفعل ذلك بشكل تقني محكم.. فالفيلم كما يقولون (مصنوع جيدا) حتي إستخدام الموسيقي التي بدت ذات تيمات مميزة وغريبة كانت مناسبة لأحداث فيلم مثير .. كما تم إستخدام المونتاج بشكل متدفق وبأسلوب زمني منح الأحداث أبعادا أكثر إثارة دون تشتيت أو تقديم أو تأخير يضر بالسرد.. ومن الواضح أن الفيلم قد استعان ببعض المتخصصين في التشريح للكشف عن خفايا ما يدور في عالم تشريح الجثث. أما الأداء فيكشف عن مهارة المخرج في توجيه ممثليه.. فغادة عبد الرازق في واحد من أفضل أدوارها علي الإطلاق حيث تقدم شخصية إمرأة غامضة لاتشك لحظة واحدة في أنها مرتبطة بعشيق هو سبب كل هذه الأحداث وبإستخدام ماكياج جيد وقسمات وجه محددة وإنفعالات محسوبة.. وخالد الصاوي ممثل عملاق وأن كان قد وقع في فخ الأداء المسرحي المصنوع بإفتعال أثناء محاولاته تبسيط شخصية الضابط الحريص علي الحقيقة رغم أن حياته الخاصة تنهار من حوله..وسامح الصريطي بدوره ممثل كبير إستفاد من خبرات السنين وهاهو يقدم بدوره دوراً متميزا للزوج المحب الذي وجد نفسه قاتلاً في لحظة بالصدفة كما نسمع عن العديد من الجرائم مؤخراً.. وفي مباراة حوارية بينه وبين الضابط داخل الزنزانة حول أن الحقيقة أهم من مجرد تقفيل قضية نري مشهداً من أهم مشاهد الفيلم.. حاول فيه النجمين تقديم أفضل ماعندهما..كذلك محمد شومان الذي نراه مختلفاً هنا .. فهو طبيب التشريح البارع الذي يعشق مهنته ويري في الجثث لغة خاصة ويتعامل معها بمبضع فنان جراح مع خلط ذلك بخفة ظل طبيعية تمنح أبعادا للشخصية دون أن يبتذلها في تهريج يخرج بها عن السياق.. والممثل الأردني إياد نصار في أول أعماله السينمائية بعد تألقه في أكثر من عمل تلفزيوني منها "الأمين والمأمون" و"الاجتياح" و"صرخة أنثى" يبدو مناسبا لشخصية الطبيب النفسي الذي يستغل علمه في تدمير كل من حوله بقسمات حادة محايدة تجعلك لاتتوقع ردود أفعاله يبدو مناسبا تماما للشخصية . وفي النهاية يمكن القول أن أدريناليين فيلماً جيداً صنع بمهارة مصرية ونكهة أمريكية ليؤكد أن هذا الجيل لاينقصه الخبرة والموهبة.. وإنما يحتاج فقط للبحث عن موضوعات لها علاقة أكثر بمجتمعنا المشبع بقضايا وحوادث لما يألفها علي مدار تاريخه.. ربما نفهم سر التحولات التي جرت لنا في العقد الأخير.. بل ربع القرن الأخير!!

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2009

(عصافير النيل) في مسابقة القاهرة السينمائى الدولي

صرح لي الفنان عزت أبو عوف رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بأنه تقرر مشاركة الفيلم المصري عصافير النيل للمخرج مجدي أحمد علي في المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي 33 باعتباره الفيلم المصري الوحيد الذي يصلح للعرض بالمهرجان حتى الأن.. وينتظر أن يستكمل المخرج ماكساج الفيلم بعد عودته من أمريكا الأسبوع القادم مع طبع الترجمة لتصبح النسخة جاهزة للعرض داخل المهرجان الذي تبدأ فعالياته يوم 10 نوفمبر القادم.. وفيلم عصافير النيل مأخوذ عن رواية الكاتب إبراهيم أصلان التي تحمل نفس الاسم وكتب له السيناريو ناصر عبد الرحمن ويعتبر الفيلم بمثابة التعاون الثاني بين فتحي عبد الوهاب والمخرج مجدي أحمد على بعد "خلطة فوزية"، ويجسد فتحي في الفيلم شخصية "عبد الرحيم" الذي يهجر أهله في الريف ليعيش في القاهرة ويستقر في منطقة شعبية هي إمبابة، ولكنه يضعف أمام مغريات الحياة في المدينة، وعن دوره في الفيلم يقول فتحي عبد الوهاب: أقدم شخصية عبد الرحيم القادم من الريف والذي يحاول أن يتغلغل داخل نسيج المجتمع القاهري والطبقة المتوسطة, مع احتفاظه بأخلاقه وعاداته وتقاليده وأن كان لاينجح في ذلك, وهناك فرق كبير بين هذه الشخصية وفرحان ملازم آدم الذي لم يحاول أن يندمج داخل نسيج المجتمع بعكس عبد الرحيم الذي في آخر أيامه لم يعرف أين وصل وهل نجح أو لم ينجح. أما المخرج مجدي أحمد علي فيري أن الفيلم يدور جزء منه في فضل الله عثمان, وهو شارع بإمبابة, حيث يصور منطقة شعبية كما تخيلها إبراهيم أصلان في روايته عصافير النيل إلا أن الفترات الزمنية المتداخلة في الرواية جعلتني أحاول تقديم معادل درامي مختلف وأن كان من نفس نسيج العمل.. ويؤكد مجدي علي أن الفيلم به مسحة كوميدية نابعة من طبيعة الشخصيات وبعض تصرفاتها المتناقضة أحيانا كما أن الفيلم يستعرض فترة مهمة من تاريخ مصر منذ الخمسينيات حتى الآن وعبر حكايات بسيطة, لكنها عميقة جداً عن حال الطبقة المتوسطة وعلاقتها.. وكان الفنان عزت أبو عوف قد صرح من قبل بأنه لن يسمح بمشاركة فيلم مصري ضعيف في المهرجان حتى لو اضطر لتقديم مسابقة المهرجان بأفلام أجنبية فقط إلا أنه تراجع بعد مشاهدة (عصافير النيل). والفيلم يلعب بطولته فتحي عبد الوهاب وعبير صبري ودلال عبد العزيز ومحمود الجندي وهو مونتاج أحمد داوود وموسيقي راجح داوود وإنتاج الشركة العربية وقد تكلف إنتاجيا مبلغ 8 مليون جنيه

الاثنين، 19 أكتوبر 2009

(متخافوش) يدعو لعودة اليهود لمصر.. وليس ضدهم

أحياناً يردد بعضنا كلاماً يتكرر في مناسبات معينة دون أن يعي مايقول كما حدث مؤخرا في أعقاب قضية نور الشريف التي غطت علي أحداث أكثر أهمية نواجهها حاليا مثل فضيحة أبو مازن وإجهاضه لتقرير جولدستون مقابل شبكة محمول أو حتي فضيحة ماتردد عن قتل أبو عمار بأيدي أقرب الناس له.. أو فضيحة سرطنة الشعب المصري وإطعامه بماء المجاري .. أو فضائح صحية عالمية علي غرار ماتردد عن تخليق فيروس أنفلونزا الخنازير في المعامل الأمريكية لصالح شركات الأدوية في إطار مايمكن إعتباره حرباً بيلوجية عالمية.. فنحن مشغولون بما هو أهم مثل دور الصهيونية العالمية في إسقاط مرشح اليونسكو المصري الذي صرفت عليه الدولة من قوت الشعب المسكين أكثر من مليار دولار ومع ذلك لم يجلب لنا غير الخيبة الكبري ..وأخيرا قضية دور الصهيونية في فضيحة نور الشريف بسبب مسلسل (متخافوش) وهو كلام مضحك لاأدري كيف يمر علي من رددوه بمنتهي البساطة لعدة أسباب أهمها أن من يرددون ذلك يتصورون أن الدولة المصرية التي سمحت بنشر هذه القضية قبل أن تتصدي للتحقيق فيها من المستحيل مهما بلغت بنا السذاجة والكراهية أن نتصور أنها تلفق فضيحة كبيرة لأحد أبنائها النجوم لأنه قدم مسلسل يعتقدون أنه يهاجم اليهود مع أن العكس هو الصحيح كما سنكشف بعد قليل..فما هي الضرورة لذلك؟ وربما كان المنطقي أن تتصدي هذه الدولة لعرض المسلسل منذ البداية خصوصا وأنه كان معروضا علي قنواتها الرسمية في رمضان في توقيت عرض متميز.. بل وكان الأدعي أن تلغي هذه الدولة من قبل مسلسل(فارس بلا جواد) الذي حذفت منه مشاهد بالفعل تتحدث عن حقيقة بروتوكولات صهيون ودورها فبما يحدث الأن.. ولكنها لم تفعل.. وليس صحيحا أن إسرائيل قد هاجمت في وسائل إعلامها مسلسل متخافوش أو إعتبرته معادياً لإسرائيل وأتحدي من يأتي بصحيفة إسرائيلية واحدة قد قالت ذلك وقت عرض المسلسل أو بعده وهو الكلام الذي يردده الفنان نور الشريف ومن حوله خلال الأزمة الأخيرة.. ليبقي أن نحلل المسلسل لنعرف هل كان( متخافوش) مسلسلاً ضد اليهود أم معهم؟ وهل كان يدعو لأكثر من التطبيع الذي يحاكمون بسببه د.هالة اليوم أم أنه مسلسل وطني؟؟ وهل كان عنوان المسلسل موجهاً إلي المصريين ودعوة لهم لعدم الخوف من إسرائيل أم هو دعوة مزدوجة لليهود ألا يخشوا العودة لأوطانهم مثل مصر وتونس وغيرها من بلادنا تحت ستار أنهم مواطنون عرب لهم ممتلكات في هذا البلد وحقوق مشروعة في مقابل دعوة للمصريين ألا يخشوا هذه العودة ممن يتمسكون بأوطانهم من هؤلاء اليهود؟!! ودعونا في البداية نقول أن المسلسل إرتكز علي قضية أساسية كانت هي محور حلقاته منذ البداية وحتي أخر حلقة وهي مالخصها بطل المسلسل بقوله (إنتموا لأوطانكم) وقد ركز برنامجه المصور داخل المسلسل علي هذا المعني الذي إعتبر أنه واجه بسببه مطاردة الصهيونية .. ودعونا نتساءل هل كانت هذه الدعوة مطلقة لكل الناس أما أن المقصود بها اليهود تحديدا كعرق عاش معظم حياته في الشتات وهاهو يتجمع الأن في شكل كيان مغتصب لأرض ليست ملكا لهم؟؟ والحقيقة أننا لانعرف ديانة أخري تعيش في تكتل علي أرض مغتصبة غير الديانة اليهودية أو بالأحري من ينتمون لهذه الديانة.. فاليهود هم الوحيدين في العالم المعنيين بدعوة مكرم بدوي فالدعوة موجهة لهم.. من يعيشون في إسرائيل وخارجها .. وخلال الحلقات يظهر نور الشريف أو مكرم بدوي أثناء بحثه عن جذوره إلي تونس لنري علي الشاشة وربما لأول مرة في تاريخ الدراما تلك المقابر المنتشرة بكثافة لليهود علي أرض تونس وتنتشر نجمة داوود في أرجاء المكان النظيف الرائع والذي يوحي بتاريخ حافل لهؤلاء اليهود في منطقتنا العربية بل أن بطلنا الهمام يقابل إمرأة يهودية لازالت تعيش في مصر( وهذا طبعا مخالف للواقع) وهي تنضم بحماس لدعوته في التمسك بمصر كأرض وتاريخ لها بل أنه يزايد ويذهب بها للأسكندرية ليقدم لنا يهوديا أخر في إطار مغامرات يشوبها قدر كبير من المصادفات والسذاجة.. كما يستند إلي كتاب الباحث والناقد المفكر أحمد رأفت بهجت والمعروف بإسم (اليهود في السينما المصرية) ليثبت أن لهم تاريخ في هذه الأرض.. وأنهم الأولي بالعودة لأوطانهم.. مع أنه تجاهل في هذا الكتاب -الذي يعتبر وثيقة هامة- إدانته الحرب الصهيونية وإستغلال دور العرض السينمائية في الإجتماعات للمؤتمر الصهيوني الأول.. أقول تجاهل ذلك وإكتفي بطريقة الإجتزاء بالإشارة إلي أن لهم تاريخ كبير في مصر..ليبقي هذا المعني في بؤرة إهتمام ودعوة المسلسل.. فهو يريد أن يقول بإختصار أن بديل الحياة في إسرائيل هو عودتهم للأرض العربية سواء أكانت في مصر أو تونس أو المغرب أو ليبيا وهكذا بإعتبارها الوطن الحقيقي لهؤلاء والذي ينبغي الإنتماء إليه.. فماذا نسمي دعوة كهذه؟ وألا تعد أخطر من مجرد تطبيع مع عدو صهيوني بل هي تتجاوزه إلي دعوة أبناء العم للعودة لبلادنا بإعتبارهم أصحاب حقوق تاريخية؟؟ أننا نتابع هذه الأيام الشراء المحموم لعمارات وسط البلد للوكالة اليهودية وطرد السكان الأصليين بإعتبار هذه العمارات كانت يوما ما ملكا لليهود من جنسيات مختلفة.. وقضية أتيليه القاهرة الأخيرة تشهد علي التواطئ الداخلي لتمكين اليهود من العودة لمصر في إطار صفقة لايعلم إلا الله متي ستتنتهي والي أين.. فما هي دلالة توقيت هذه الدعوة من نور الشريف في مسلسل متخافوش؟ لقد قدم نجمنا داخل المسلسل شخصية يهودية من أصل إيطالي تعرضت للقتل بسبب دعوتها هذه.. بل تعرضت زوجته هو أيضا للقتل لتهديده بالإبتعاد عن هذه القضية وقضايا أخري مثل إغتيال مجموعة من الشخصيات الهامة في فترات مختلفة..ولذلك سنري في الدراما المصرية ولأول مرة أيضا يهوداً أ×يار يدعون للسلام والمواطنة في بلادنا.. ونور يقول بذلك أته يميز بين الصهيونية واليهود ونحن لانختلف علي هذا التمييز.. لكنه لايعني بالمرة أن نطالب بعودة اليهود إلي وطننا العربي ومصر تحديداً وفي هذا التوقيت.. فهي دعوة مشبوهة وغريبة لايغفر لها أن الأستاذ نور يهاجم الصهيونية في سياقها.. وكلنا يعلم أنه لافرق بين حمائم وصقور.. وأن أبناء العم ينتظرون الفرصة للإننقضاض علي التاريخ والجغرافيا وكل شيئ.. ومن هنا فإن المزايدة بأن المسلسل هو سبب إعلان الحرب علي نور بقضية الشواذ يبدو مفتقراً للمنطق السليم.. وعليه أن يبحث عن أسباب أخري قد نصدقها مثل تصريحاته المنشورة بمصر اليوم والمتعلقة بموضوع التوريث يوم 14 سبتمبر الماضي ورأيه في البلد بشكل عام وهو الكلام الذي يتردد الأن بين الناس.. أما حكاية متخافوش هذه فليته ماذكرها لأنها أخطر مافي تاريخه الفني وتحتاج لتفسير.. في هذا التوقيت بالذات!!!!!! هشام لاشين.......نقلا عن جريدة الأحرار اليومية

السبت، 17 أكتوبر 2009

3 تحديات تواجه مهرجان القاهرة السينمائي 33

هشام لاشين ----------- هل ينجح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في تجاوز لعنة أنفلونزا الخنازير التي فشلت الدولة في التعامل مع تداعياتها العالمية بالشكل اللائق حتي هذه اللحظة؟ ذلك السؤال الذي يفرض نفسه مع إقتراب أحداث الدورة 33 أوائل الشهر القادم في ظل حالة من حالات الطوارئ العالمية والمحلية يبدو جديرا بالإهتمام في ظل شائعات كثيرة ترددت عن رغبة الدولة في إلغاء المهرجانات خصوصا وأن المهرجان يقام خلال شهر نوفمبر وهو الشهر الذي تتضاعف فيه إحتمالية الإصابة بالفيروس كما أعلنت وزارة الصحة.. وتزداد الخطورة مع قدوم عشرات الأجانب من دول العالم المختلفة إلي المهرجان علي طائرات الخطوط الوطنية وإستضافتهم في فنادق القاهرة الكبري خصوصاً وأن معظم الحالات التي ظهرت كانت لمخالطين لقادمين من الخارج.. ولك أن تتخيل ليلة إفتتاح المهرجان في دار الأوبرا العريقة وقد وقفت الفتيات الجميلات لتقدمن بكل وقار وشياكة الأقنعة للضيوف بدلا من الورود..ومن يدري فقد تشترط دعوة الإفتتاح الحضور بالأقنعة بدلا من السموكن الذي ساد فترة رئاسة حسين فهمي للمهرجان.. بينما سنري هؤلاء الضيوف يؤدوون التحية لزملائهم من بعيد دون لمس أو قبلات معتادة.. ومن يدري فقد يكون اليانسون هو المشروب الرسمي للمهرجان هذا العام وليصبح علي قائمة الرعاة احدي شركات المشروبات الساخنة التي تباع بالصيدليات بدلاً من رجال الأعمال الذين إنفضوا من حول المهرجان فلم تفلح بوسترات الدعاية الشيك جداً في إستقطابهم لتمويل المهرجان حتي هذه اللحظة!! وإذا كانت أنفلونزا الخنازير هي التحدي الأكبر أمام نجاح هذه الدورة خصوصا وأن دور العرض سوف تتأثر بهجرة الجمهور الذي ظهر موقفه من الأزمة خلال إنسحابه من مشاهدة أفلام العيد.. فإن هناك تحديات أخري فرضت نفسها بقوة أهمها رغبة وزير الثقافة فاروق حسني في تحقيق نجاح يعوض به خسارته الفادحة في اليونسكو .. حتي ولو كان هذا النجاح عبر مهرجان سينمائي يبخل عليه بالدعم الكافي منذ سنوات طويلة ويكتفي بمنحه نصف ميزانية مهرجان فاشل إسمه مهرجان المسرح التجريبي.. بل ولاتصل ميزانيته لربع ميزانية فيلم أفشل إسمه (المسافر) حقق صفرا في مشاركاته المهرجانية بالخارج يتجاوز صفر المونديال..وهو من إنتاج وزارة الثقافة أيضاً.. وهو الفيلم الذي يحتاج لتحقيق موسع من الأجهزة الرقابية لمعرفة كيف تم نهب ميزانيته وفي جيب من دخلت بالتحديد؟؟ المدهش أن الفيلم سوف يعرض خلال إحتفالية كبيرة علي هامش المهرجان أطلقوا عليها (ليلة مصرية) وإن كنت أفضل تسميتها (فضيحة مصرية) ليري العالم خيبتنا وإهدار أموالنا لصالح أفراد محدودين سيطروا علي لجنة وافقت علي هذا الفيلم لغرض في نفسهم!! أما كيف سيستغل الوزير مهرجان السينما لتصفية حساباته مع اليهود والأمريكان الذي قال أنهم وراء سقوطه فأغلب الظن أنه لايملك ألية واضحة لذلك.. فالمهرجان ومنذ أول دورة له يعلن عن مقاطعة كل ماهو إسرائيلي.. وهو ضد التطبيع والإختراق طول الوقت ومن قبل أن يظهر الوزير علي الساحة بسنوات طويلة عبر مجهودات كرسها المبدع الراحل سعد الدين وهبة وإستمرت بعده.. رغم محاولات بعض من ينتمون للطابور الخامس في تسريب أفكار علي طريقة تكريم كوستا جافراس صاحب (زد وحنا ك) تحت حجج واهية سقطت بدورها في الأيام الأخيرة..وهكذا لن يبقي أمام فاروق حسني الا إستغلال ظهوره لقص شريك إفتتاح المهرجان لإكتساب تعاطف وتصفيق قد يصل لدقائق طويلة ليقول لنفسه وللدولة التي إختارته أنه لايزال مطلوباً.. وأن حرارة الوطن تكفيه ذل سؤال اليونسكو.. وأهي برضه نواية تسند الوزير!! أما التحدي الثالث فهو إقامة مهرجان القاهرة للإعلام العربي في نفس التوقيت والذي يدعمه إتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري بمبالغ كبيرة ناهيك عن مكافأت سخية يتم رصدها كل عام للصحفيين المعنيين بتغطية هذا المهرجان من خلال كشوفات بركة متغيرة.. بينما يطالب القاهرة السينمائي في المقابل من رجال الصحافة والإعلام مشاهدة حفلي الإفتتاح والختام في الصالة الصغري للأوبرا من خلال شاشات ملحقة لعدم قدرته علي إستيعاب الصالة الكبري لكل المدعويين..بل أنه يحصل علي قيمة طبع كارنيه الصحافة الذي يدخل به الإعلاميين دور العرض.. والأهم أن كلا المهرجانيين يقيم سوقاً لبيع الأعمال الدرامية والسينمائية والمنافسة في هذا السوق ليست في صالح القاهرة السينمائي علي الإطلاق لأن الأعمال الدرامية هي الأساس في إقبال المشترين بينما يتراجع حظ الأفلام السينمائية التي تجد سوقها الأكبر في مهرجان كان ومهرجانات أخري محدودة. لقد نجح مهرجان القاهرة السينمائي علي مدي سنوات طويلة في تجاوز العديد من التحديات الخطيرة مثل العمليات الإرهابية التي فرضت نفسها علي أرضنا لفترة وأثرت علي السياحة بشكل عام كما تجاوز محن عديدة مادية وفنية وصل بعضها لعدم وجود فيلم مصري واحد للعرض في المهرجان..بل عاني لسنوات من عدم وجود قاعات عرض مجهزة مما هدد بسحب دوليته.. وكانت هناك أحداث 11 سبتمبر وغيرها من التحديات ورغم ذلك لم يتوقف أو يتراجع وهو أمر يحسب بالتأكيد للقائمين عليه وفي مطبخه لسنوات طويلة.. ولكن شكل التحدي يبدو مختلفاً هذه المرة.. بل هو جدير بعدم الإستخفاف.. فالوباء علي الأبواب.. وقد بدأ الرعب في المدارس والجامعات ينذر بمقاطعة للتجمعات العامة.. ولأن المهرجانات هي أكبر تجمع دولي فلا نستبعد أي شيئ.. فهل ينجح القاهرة السينمائي في تجاوز التحديات كعادته هذه المرة أيضاً؟؟!

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2009

هشام لاشين يكتب عن داوود عبد السيد..شيطان الشاشة المسحورة !!

منذ فيلمه الأول ( الصعاليك ) وحتى آخر أفلامه ( مواطن ومخبر وحرامى ) وهناك شيئ مايشبه الإغواء في سينما ( داود عبد السيد ) .. فهو يجذبك الى داخل عالمه الغريب المخلوط بكل المتناقضات منذ اللحظة الأولى .. ويظل يسحبك على وجهك هائماً بعد أن يزين لك بضاعته الفكرية المصورة التى تشبه ( صندوق الدنيا ) أنها ملونة بألوان ( قوس قذح ) ومغلفة بورق السلوفان اللامع .. وعندما يتوقف شريط الصور المتحركة عن الدوران تشعر للحظات إنك قد خدعت او اغتويت ( من الغواية ) وعندما تفيق تكتشف ان كل شيئ قد انتهى وانك وقعت لا محالة فى شرك سينمائي محكم .. خلط صانعه الدجل بالواقع .. والسياسة بالخيال .. والميتاقيزيقيا بالفلسفة .. وفى النهاية يمنحك تفاحة .. تشبه تماماً تلك التى قطفها أدم ومعه حواء .. فهى معادل لحرية الاختيار التى قد تنزل بك لسابع ارض ولكن طعمها يظل فى فمك !! في فيلمه الثانى ( البحث عن سيد مرزوق ) نرى ( سيد مرزوق ) رمز السلطة التى ورثت كل شيئ .. النفوذ والمال وجهاز الامن وها هى تتلاعب بمصير الرعايا فى استخفاف منقطع .. أنه يستمتع بمشاعر الفقراء وهم يحصلون على بعض المنح البسيطة ، وهاهو يقتل مواطن غلبان ويلفق تهمة لأخر.. وتأمل رمز الامن وهو لا ينشغل بأى شيئ اخر سوى حماية رمز السلطة حتى لو ادى ذلك الى ظلم اخرين او العبث بمصائرهم .. ولنتأمل بالتحديد تلك اللحظة الفريدة التى يكتشف فيها يوسف البسيط انه يمكن ان يفك ( الكلابشات ) من يده بسهولة ، فى الوقت الذى تكون هى سر عذابه لرحلة طويلة .. فالحرية ممكنة . بيدنا وحدنا ولا يجب ان ننتظر منحها ثم لنتأمل يوسف نفسه رمز لغالبية البسطاء المسالمين .. الذين يكتفون بالمشي بجوار الحائط .. وحينما يقرر التمرد فهو لابفعل شيئاً لان المسدس الذي وجده بين أصابعه فشنك !! وسيمفونية القهر تستمر سواء اكانت فى اقتحام الشرطة للعالم الملائكى ( لسليمان ) وحضانة ابنته او فى هدير أقدامهم مع مشهد النهاية وهم يدقون الارض وخلفهم الكلاب البوليسية !! وحينما يقرر يوسف ان يهرب منهم فهو يسقط فى عربة القمامة .. وهو بذلك يفيقنا الى ان ثمن الحرية قد يكون ان نصبح كالنفايات التى تتعرض للحرق ولكن المهم ان نواجه مصائرنا فى النهاية بشجاعة !! وفى فيلمه ( مواطن ومخبر وحرامى ) مثله مثل معظم افلامه تتعدد مستويات الاغواء حيث ينتقد النظام ويهاجم المجتمع حتى يصل الى اخطر التابوهات وهى ( الدين ) ليتجول فيه بحرية وربما بنزق .. وهو يركز على صورة واحدة فى كل أفلامه وهى استخدام الدين فى السخرية وفى الدجل والنصب وتجارة المخدارت وصولاً الى القتل .. تأمل مثلاً صورة المشايخ الثلاثة المصابين بالعمى ( لاحظ العمى ) في فيلمه ( الكيت كات ) وتأمل تحديداً صورة المقري القبيح التي تتحول طريقة تلاوته لشكل من أشكال السخرية والكوميديا !! وفى فيلم ( البحث عن سيد مرزوق ) يأخذ شكلا الصدام الأمني بُعداً فلسفياً ومتيافيزيقيا حيث تصبح القوة الغاشمة والمسيطرة معادلا رمزياً غامضاً متجسد فى " سيد مرزوق " الذى يظهر ويختفى دون سبب ويتحكم فى مصائر العالم بصورة تفوق قدرات البشر !! انه معادل اخر لشخصية ( حمدي غيث ) فى ( ارض الخوف ) .. فظهوره محاطاً بذلك الطقس الروحانى والديكور الذي لا تخطئ العين ودلالته.. كذلك الجمل التى يستخدمها وحديثه عن الخير والشرثم ارتكابه جرائم القتل بحجة المصلحة العليا للعالم .. كل ذلك يجعله اكثر من مجرد تاجر مخدارات يحكم عالم الماقيا .. وهو اكثر من أب روحي يرتدى العباءة الإسلامية !! بل ان هذا الفيلم تحديداً يتضمن اكثر من مستوى للتتعامل خارج عالم المجرمين وتجار المخدرات والفاسدين " فهناك العالم الاوسع والارحب الذى تحكمه قوة بالخوف والقهر .. ويستخدم داوود اسماء الانبياء ليمنحهم لشخوصه بالكامل فى هذا الفيلم فى حين تصبح رسالة موسى هى مفتاح الغموض والسر الذى يضل طريق ليتغير مصير الكون !.. وعلى مستوى آخر نرى كيف يتفاءل بطل ( سارق الفرح ) بفضلات ( حمامة ) تقف على نافذة ضريح احد الأولياء الصالحين !! اما فيلم ( مخبر وحرامى ) فهو يقدم بداخله حوارات مباشرة على لسان الحرامى ( شريف المرجوشى ) وهو شخص جاهل يلعبه ( شعبان عبد الرحيم ) يتد فأعلى نار الكتب التى يتحدث عنها بإعتبارها تحتوى أفكارا شريرة تدعو للحرام ! هذا المرجوش يفسر افلام الأكشن على طريقة دينية مضحكة . وهو يناقش فى الاسلام ويفسره على هواه . وبنفس المنطق يحرق رواية المثقف ( خالد ابو النجا ) فى الفيلم .. انه نموذج للغوغاء عندما يتصدرون لتفسير الدين .. ولكن (داوود ) يصر مرة اخرى على مناقشة السلطة الاعلى باستخدام الدلالات بل والكلمات الواضحة عندما يقول المثقف ( مفيش سلطة كاملة .. السلطة المطلقة هى المثل الاعلى .. السلطة دائماً ناقصة ) بينما يتجه ببصره لأعلى .. وفى النهاية يقرر بوضوح (لازم الانسان يبقى هو سلطة نفسه ) واذا كان هذا موقف المخرج فى موضوع الدين والسلطة العليا الذى يمزجه بقدر كبير من الفلسفة التى يعشقها .. فان المستوى الاخر للسلطة (السياسة ) يشغل ( داودد ) بوضوح فاذا كان الحرامى شريف المجروش هو ( روح السجن ) كما يصغه الراوى او المعلق .. فإن المخبر (فتحى عبد الغفور) هو ( راجل متوازن ) هذا هو الشكل الخارجى للسلطة .. ولكن هذه الشخصية لاتلبث ان تكشف عن انيابها فى اكثر من مشهد ربما ابرزها مشهد استجواب ( حياه ) الذى يتحول لوصلة تلفيق وتعذيب مرعبة ونراه يطرح الاسئلة والاجابات .. فهو الخصم والحكم بل انه يفرض سيف الاتهام على المدعى نفسه مثلما يملى عليه كتابه العريضة بقلمه وخط يده .. ويصل الجبروت إلى ذروته عندما يقهر المواطن حتى لايتنازل عن اتهامه ليبرر استمراره فى العنف الذى يسبب له نشوى خاصة بينما هو مخمور .. فالمخبر هنا ليس الا رمزاً واضحاً من رموز السلطة الغاشمة . و ( فتحى عبد الغفور ) . ومنذ المشهد الاول يرسم له السيناريو هذه الصورة.. فهو يناور ويقتحم الاشخاص الذين راقبهم من قبل .. ويعرف بدقة نقاط ضعفهم ثم يفرض نفسه على عالمهم بعد ذلك قبل ان يعيد تشكلهم بوضعهم فى المواقف المختلفة للوصول الى ردود فعل معينة .. وهنا ما فعله تماماً مع ( سليم سيف الدين ) من اللحظة الاولى التى ذهبت فيها اليه الاخير للابلاغ عن سرقة سيارته الى ان يجد نفسه وقد اصبح متهماً فى جناية ( فقأعين ) الحرامى .. ووجه السلطة الغاشمة يمكنك ان تجد صداه فى افلام ( داوود ) الأخرى ! مثلا فى مشهد قسم الشرطة داخل ( سيد مرزوق ) عندما يتعرض المواطنون للإهانة والملاحقة .. وفى ( سارق الفرح ) و(ارض الخوف ) .. بل انه يصيغ حواراً ساخراً عن الشرطة التى فى خدمة الشعب. ويقدم وجهاً اخر لهذه السلطة فى الحوار الذى يدور بين ( سليم ) ورئيس المباحث ( احمد كمال ) الذى يقول فيه الأخير للأول ألا تعرف ان الضحك هو اكبر إخلال بالآمن .. وكذلك السخرية ) . وهذا هو الجانب المباشر لفكر رجل المباحث الذى يمثل بدوره السلطة .. وتطول الفلسفة هذا الحوار بعد ذلك لتشارك فى تشكيل النسيج العام .. حيث يرفض هذا الرجل نفسه ان يخلط النسيج الاجتماعى بين المثقف والحرامى الصعلوك .. وان كان يراها فى اطارها الطبيعى اذا كانت بين مخبر وحرامى ! فالمخبر لابد ان يصادق المجرمين .. ليعرف خباياهم ولكن كيف يخالط المتعلم الجهلة والهامشين ؟! منطق غريب وتناقض لا يفسره تناقض المخرج نفسه عندما يسخر من فساد هذا الاختلاط فى فيلمه بين (مواطن ومخبر وحرامي ) فهو يعتبره زواجاً فاسداً فى مجتمع فاسد وهو ما أشار إليه فى مؤتمر صحفى اقيم بعد الفيلم .. ورغم ذلك فهو يقول بحسم ووضوح (علينا الا نعيش فى حالة التعالى الطبقى ) وذلك فى سياق اجابته على سؤال حول اسباب اختياره ( لشعبان عبد الرحيم ) لبطولة فيلمه فأيهما نصدق .. تصريح داوود المنشور بعدم التعالى الطبقى ام تصريحه برفضه لهذة المصاهرة الفاسدة داخل الفيلم ؟! ومن المؤكد ان المخبر هو العمود الفقرى فى هذا الفيلم .. فهو الذى يربط الاحداث وبفرض صياغتها .. وهو الذى يساهم فى تطور العلاقة بين الطرفين الاخريين قبل ان ينضم لهما كشربك ثالث فى المسألة الاقتصادية بعد حصوله على ثروة غير معلومة المصدر تماماً مثل الحرامى وربما المثقف على نحو مختلف .. فهناك خلطة مقصودة فى الفيلم تحاول ان تعكس انقلاب الهرم حيث يختلط الشرفاء باللصوص ويرتدى الجميع اقنعة كثيرة .. فهذا الكرنقال لايختلف كثيراً عن الحفل التنكرى فى نفس الفيلم عندما يختلط الواقعى بالمزيف وتضيع الحقائق . ونأتى ( لتابو ) الجنس الذي تعامل معه المخرج بشكل حاد فى هذا الفيلم على وجه الخصوص عندما افرط فى تقديمه مثلما استخدام ( العري ) بذكاء وهو يقدم لقطة كاملة لبطلته من ظهرها بعد ان تخلع كل ملابسها فيما يشبة رقصات الاسترتيز وذلك فى إطار رهان متبادل بينها وبين البطل أثناء لعب ( الكوتشينة ) ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في نظرة داوود للمرأة فى معظم أفلامه .. فهو لا يراها سوى وعاء جنس فقط لإشباع نهم الرجل .. ولست اجد تفسيراً لهذه النظرة من يخرج يزعم تبنى الافكار التقدمية فى اعماله .. وفى (مواطن ومخبر) نموذجان لهذه المرأة .. الاولى ( حياة )التى تصبح معادلا للشهوة والانكسار والخداع .. والثانية ( رولا ) التى تعتبر اقرب للعاهرة . اما داوود فهو بالقطع صانع هذا العالم المفهم بالدهشة والتناقض والغموض وهو يدير عالمه بمهارة المواطن المثقف ، وبوعى المخبر المدربة عينه على الالتقاط والفرز .. انه مثل بطله ( فتحى عبد الغفور ) يحاول ان ( يبحث عن اجابة عن الاسئلة الغامضة ) ولكنه بالتأكيد ليس مثل ( شريف المرجوش ) الذى يسمع ام كلثوم ويعلق صور عبد الوهاب بينما يتدفأ على رماد الكتب .. انه مزيج من كل هذه الشخصيات التى بثها على مدار سبعة افلام روائية كاملة وهو نموذج لسينما تتمرد وتسبح فى الممنوع حتى وان استخدمت الرمز اسلوباً للتحايل والنقد العنيف .. الم اقل لكم انه صاحب سينما الاغواء ؟!

الجمعة، 9 أكتوبر 2009

روجيه فارجييه رئيساً لتحكيم مهرجان دمشق السينمائي

أعلنت إدارة مهرجان دمشق السينمائي الدولي الذي تنظمه المؤسسة العامة للسينما قائمة لجان تحكيم أفلام الدورة السابعة عشرة التي تنطلق فعالياتها نهاية الشهر الجاري وتضم لجنة التحكيم قائمة بأسماء أهم السينمائيين العرب والعالميين حيث تتكون لجنة تحكيم الفيلم الطويل من المخرج الفرنسي روجيه فارجييه رئيسا وعضوية كل من الممثلة الهندية بوجا باترا والمخرج الكازاخستان يداريزهان ميربايفين والمخرجة الكاريبية سارا مالدورور والممثل المصري حسين فهمي والمخرجة الألمانية هيلما سانديراس والسينمائي الكوبيتوماس نازاريو بيارد غونزاليس والممثلة الإيطالية دانيلا جيوردانو والمخرجة الفلسطينية آنا ماريا جاسر والمخرجة اللبنانية نادين لبكي والمخرج السوري حاتم علي والناقدة السورية ديانا جبور. .وتضم لجنة تحكيم الأفلام القصيرة من السينمائي السويسري مارتين جيرو رئيسا وعضوية كل من المخرجة الألمانية بترا فيزنبيرغر والمخرج السوري موفق قات والكاتبة السورية ديانا فارس. فيما تضم لجنة تحكيم الفيلم العربي الكاتب والسيناريست السوري حسن م يوسف رئيسا وعضوية كل من الممثلة المصرية سمية الخشاب والمخرج اللبناني أسد فولد كار والممثلة المغربية ميساء المغربي.لى ذلك أعلنت إدارة المهرجان أسماء السينمائيين المكرمين في الدورة الحالية حيث سيتم تكريم نجلاء فتحي - يسرا - ليلى علوي - هاني شاكر من مصر والمخرج التونسي رشيد فيرشيو ومروان حداد ناجي جبر وأمل عرفة خالد تاجا نجدة أنزور من سورية إضافة إلى تكريم الممثلة الأمريكية أوسولا أندروز والممثل العالمي الفرنسي هنري كارسين والمخرج الهندي أكبر خان. كما أعلنت إدارة المهرجان أنها ثبتت من المهرجان الذي تنطلق فعالياته في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري وتستمر لغاية السابع من الشهر القادم ما نسبته تسعين بالمئة من برامجه وندواته وتظاهراته التي تتوزع على الشكل التالي: البرنامج الرسمي، سوق الفيلم الدولي، أفلام المخرج الإيطالي فريدريكو فيليني، أفلام النجم العالمي شارلي شابلن، أفلام المخرج الأمريكي سيدني بولاك، أفلام المخرج الألماني فريتز لانغ، أفلام المخرج البريطاني ستانلي كوبريك، أفلام المخرج الروسي نيكيتا ميخالكوف، سوق الفيلم الدولي سينما الحب قصائد الشجن، أفلام النجمة مارلين مونرو، أفلام آلان ديلون أنجيليك، في السينما : سينما القارات الخمس أفلام الجوائز الكبرى، أفلام فلسطين بعيون السينما، درر السينما الثمينة، السينما الاسترالية