السبت، 17 أكتوبر، 2009

3 تحديات تواجه مهرجان القاهرة السينمائي 33

هشام لاشين ----------- هل ينجح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في تجاوز لعنة أنفلونزا الخنازير التي فشلت الدولة في التعامل مع تداعياتها العالمية بالشكل اللائق حتي هذه اللحظة؟ ذلك السؤال الذي يفرض نفسه مع إقتراب أحداث الدورة 33 أوائل الشهر القادم في ظل حالة من حالات الطوارئ العالمية والمحلية يبدو جديرا بالإهتمام في ظل شائعات كثيرة ترددت عن رغبة الدولة في إلغاء المهرجانات خصوصا وأن المهرجان يقام خلال شهر نوفمبر وهو الشهر الذي تتضاعف فيه إحتمالية الإصابة بالفيروس كما أعلنت وزارة الصحة.. وتزداد الخطورة مع قدوم عشرات الأجانب من دول العالم المختلفة إلي المهرجان علي طائرات الخطوط الوطنية وإستضافتهم في فنادق القاهرة الكبري خصوصاً وأن معظم الحالات التي ظهرت كانت لمخالطين لقادمين من الخارج.. ولك أن تتخيل ليلة إفتتاح المهرجان في دار الأوبرا العريقة وقد وقفت الفتيات الجميلات لتقدمن بكل وقار وشياكة الأقنعة للضيوف بدلا من الورود..ومن يدري فقد تشترط دعوة الإفتتاح الحضور بالأقنعة بدلا من السموكن الذي ساد فترة رئاسة حسين فهمي للمهرجان.. بينما سنري هؤلاء الضيوف يؤدوون التحية لزملائهم من بعيد دون لمس أو قبلات معتادة.. ومن يدري فقد يكون اليانسون هو المشروب الرسمي للمهرجان هذا العام وليصبح علي قائمة الرعاة احدي شركات المشروبات الساخنة التي تباع بالصيدليات بدلاً من رجال الأعمال الذين إنفضوا من حول المهرجان فلم تفلح بوسترات الدعاية الشيك جداً في إستقطابهم لتمويل المهرجان حتي هذه اللحظة!! وإذا كانت أنفلونزا الخنازير هي التحدي الأكبر أمام نجاح هذه الدورة خصوصا وأن دور العرض سوف تتأثر بهجرة الجمهور الذي ظهر موقفه من الأزمة خلال إنسحابه من مشاهدة أفلام العيد.. فإن هناك تحديات أخري فرضت نفسها بقوة أهمها رغبة وزير الثقافة فاروق حسني في تحقيق نجاح يعوض به خسارته الفادحة في اليونسكو .. حتي ولو كان هذا النجاح عبر مهرجان سينمائي يبخل عليه بالدعم الكافي منذ سنوات طويلة ويكتفي بمنحه نصف ميزانية مهرجان فاشل إسمه مهرجان المسرح التجريبي.. بل ولاتصل ميزانيته لربع ميزانية فيلم أفشل إسمه (المسافر) حقق صفرا في مشاركاته المهرجانية بالخارج يتجاوز صفر المونديال..وهو من إنتاج وزارة الثقافة أيضاً.. وهو الفيلم الذي يحتاج لتحقيق موسع من الأجهزة الرقابية لمعرفة كيف تم نهب ميزانيته وفي جيب من دخلت بالتحديد؟؟ المدهش أن الفيلم سوف يعرض خلال إحتفالية كبيرة علي هامش المهرجان أطلقوا عليها (ليلة مصرية) وإن كنت أفضل تسميتها (فضيحة مصرية) ليري العالم خيبتنا وإهدار أموالنا لصالح أفراد محدودين سيطروا علي لجنة وافقت علي هذا الفيلم لغرض في نفسهم!! أما كيف سيستغل الوزير مهرجان السينما لتصفية حساباته مع اليهود والأمريكان الذي قال أنهم وراء سقوطه فأغلب الظن أنه لايملك ألية واضحة لذلك.. فالمهرجان ومنذ أول دورة له يعلن عن مقاطعة كل ماهو إسرائيلي.. وهو ضد التطبيع والإختراق طول الوقت ومن قبل أن يظهر الوزير علي الساحة بسنوات طويلة عبر مجهودات كرسها المبدع الراحل سعد الدين وهبة وإستمرت بعده.. رغم محاولات بعض من ينتمون للطابور الخامس في تسريب أفكار علي طريقة تكريم كوستا جافراس صاحب (زد وحنا ك) تحت حجج واهية سقطت بدورها في الأيام الأخيرة..وهكذا لن يبقي أمام فاروق حسني الا إستغلال ظهوره لقص شريك إفتتاح المهرجان لإكتساب تعاطف وتصفيق قد يصل لدقائق طويلة ليقول لنفسه وللدولة التي إختارته أنه لايزال مطلوباً.. وأن حرارة الوطن تكفيه ذل سؤال اليونسكو.. وأهي برضه نواية تسند الوزير!! أما التحدي الثالث فهو إقامة مهرجان القاهرة للإعلام العربي في نفس التوقيت والذي يدعمه إتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري بمبالغ كبيرة ناهيك عن مكافأت سخية يتم رصدها كل عام للصحفيين المعنيين بتغطية هذا المهرجان من خلال كشوفات بركة متغيرة.. بينما يطالب القاهرة السينمائي في المقابل من رجال الصحافة والإعلام مشاهدة حفلي الإفتتاح والختام في الصالة الصغري للأوبرا من خلال شاشات ملحقة لعدم قدرته علي إستيعاب الصالة الكبري لكل المدعويين..بل أنه يحصل علي قيمة طبع كارنيه الصحافة الذي يدخل به الإعلاميين دور العرض.. والأهم أن كلا المهرجانيين يقيم سوقاً لبيع الأعمال الدرامية والسينمائية والمنافسة في هذا السوق ليست في صالح القاهرة السينمائي علي الإطلاق لأن الأعمال الدرامية هي الأساس في إقبال المشترين بينما يتراجع حظ الأفلام السينمائية التي تجد سوقها الأكبر في مهرجان كان ومهرجانات أخري محدودة. لقد نجح مهرجان القاهرة السينمائي علي مدي سنوات طويلة في تجاوز العديد من التحديات الخطيرة مثل العمليات الإرهابية التي فرضت نفسها علي أرضنا لفترة وأثرت علي السياحة بشكل عام كما تجاوز محن عديدة مادية وفنية وصل بعضها لعدم وجود فيلم مصري واحد للعرض في المهرجان..بل عاني لسنوات من عدم وجود قاعات عرض مجهزة مما هدد بسحب دوليته.. وكانت هناك أحداث 11 سبتمبر وغيرها من التحديات ورغم ذلك لم يتوقف أو يتراجع وهو أمر يحسب بالتأكيد للقائمين عليه وفي مطبخه لسنوات طويلة.. ولكن شكل التحدي يبدو مختلفاً هذه المرة.. بل هو جدير بعدم الإستخفاف.. فالوباء علي الأبواب.. وقد بدأ الرعب في المدارس والجامعات ينذر بمقاطعة للتجمعات العامة.. ولأن المهرجانات هي أكبر تجمع دولي فلا نستبعد أي شيئ.. فهل ينجح القاهرة السينمائي في تجاوز التحديات كعادته هذه المرة أيضاً؟؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق