الأحد، 7 ديسمبر، 2014

ارتباك ومقاطعة وعواجيز في مهرجان المسنيين للسينما الروائية

·       النجوم يحاربون طيور الظلام من تحت اللحاف!!

هشام لاشين
بعد توقف عامين عاد المهرجان القومي للسينما الوطنية المصرية ليفتتح برئاسة المخرج الكبير سمير سيف ليكشف عن مجموعة من الحقائق التي تحتاج لبعض التأمل وهو ماسوف نرصده في السطور القادمة ولكن علينا قبل ذلك أن نشير ألي ان افتتاح المهرجان كان مناسبة لظهور الفنان الجميل احمد حلمي من خلال شريط مصور لبعض النجوم يقومون فيه بإهداء وردة للجيل السابق لهم في إطار شعالر المهرجان وهو من جيل لجيل نتواصل.. حيث قدم حلمي وردة لنجيب الريحاني.. وقد ظهر حلمي في الشريط في حالة صحية ونفسية جيدة وكان مبتسما كعادته ومشعا بخفة الظل وهو ماطمأن جمهوره عليه بعد شفاءه من الجراحة التي قام بها مؤخرا .. كما كان المهرجان مناسبة أيضا لعرض فيلم (حلاوة روح) كأول عرض جماهيري بعد السماح به من قبل المحكمة التي نقضت قرار رئيس الوزراء ابراهيم محلب بإيقافه واعتبرته ليست جهة اختصاص بذلك القرار.. وقد اعتبر السبكي منتج الفيلم المهرجان فرصة لرد الإعتبار لفيلمه ويبدو أنه يحلم بجائزة لتعوضه جزءا من خسارته المادية التي يدعي أنها وصلت لخمسة وعشرون مليون جنيها نتيجة سرقة الفيلم وعرضه علي الفضائيات ورغم أن اكبر جائزة في المهرجان لن تحقق واحد علي عشرة من هذه الخسائر إلا ان التعويض الأدبي هنا في حالة حصول الفيلم علي جائزة سوف يساهم بدوره في الترويج للفيلم عند نزوله في دور العرض خلال الايام القليلة القادمة خصوصا وان السبكي يروج لأن النسخة التي عرضت بالفضائيات تم حذف مشاهد أكثر سخونة  سوف يتم بثها في النسخة السينمائية في محاولة لجذب نوعية من المراهقين والفضوليين للنزول لدور العرض.
هكذا يصبح المهرجان وربما لأول مرة في تاريخه مناسبة وفرصة للترويج لفيلم سينمائي دون أن يقصد طبعا حيث ان حق الفيلم هو المشاركة بإعتبار أنه إنتاج العام السابق او حتي العامين السابقين بحكم دمج دورتين في هذه الدورة الاستثنائية .. اما الحقائق التي كشفت عنها هذه الدورة ولايتوقع ان تكشف جوائزها عن مفاجأت كبيرة بحكم انحسار المنافسة بين القليل من الأفلام المشاركة  فهي أولا ذلك الحال الذي وصلت اليه السينما المصرية مابعد 25 يناير من تخاذل وعدم وضوح للرؤية بإستثناء اعمال قليلة مثل فتاة المصنع لمحمد خان وعشم لماجي مورجان والذي تدور أحداثه حول خلفية الاضطرابات خلال فترة ما قبل ثورة 25 يناير 2011  ، فأفلام هذه الدورة هي حصاد انتاج الفترة التالية ل25 يناير ومابعدها وبالتالي فهي تكشف عن حالة الترهل والتخبط وعدم إستيعاب المشهد والذي من المتوقع ان يستمر لفترة طويلة قادمة لحين استقرار المشهد العام.
 بإختصار نحن ازاء افلام مصرية صنعت وترعرعت في ظل مشهد مرتبك ولذلك جاءت بدورها مرتبكة وهو ماسيجعل مهمة لجنة التحكيم الخاصة بالفيلم الروائي اكثر سهولة لأن الجانب الفني سوف يكون هو الراجح في هذه الجوائز وإن كان الأمر اكثر صعوبة في لجنة الفيلم القصير والتسجيلي حيث يصبح رصد الواقع ومحاكاته أكثر سهولة في هذه الأفلام وسيكون الإنحياز في هذه الحالة للعمل الاكثر قدرة علي الحبكة وصياغة الفكرة والإبتكار بل والانفراد في الرصد
علي جانب اخر  يكشف المهرجان عن امر يتكرر سنويا قبل وبعد 25 يناير وهو غياب النجوم فيما يشبه المقاطعة لمهرجانهم القومي وهو مايكشف بدوره عن تخاذل واضح وتدني ثقافي وعدم قناعة النجوم بأهمية مواجهة مايدعون من حروب لطيور ظلام الفن إلا عبر تصريحات عنترية من تحت اللحاف او من منصة الفضائيات فحين يأتي الإختبار الحقيقة يختفي الجميع ويؤثر السلامة .
الحقيقة الثالثة هي وصول الإرتباك لمسئولي هذه المهرجانات أنفسهم فقد عرض المهرجان في إفتتاحه مثلا فيلم القادسية متمسحا في ذكري مئوية صلاح ابو سيف وهو ماأنكره ابنه المخرج محمد ابو سيف وقال أنه يتبقي عاما علي هذه الذكري ورغم ذلك فحين دعي لحفل الإفتتاح فوجئ بعدم ذكر اي اشارة لامن الوزير الثقافة ولامن رئيس المهرجان عن هذه الذكري حيث تم اهداء الدورة للفنانة صباح وكتب ابو سيف ساخرا علي الفيس بوك من ذلك الموقف حيث لم تصله دعوة ورغم ذلك حرص علي الحضور بحكم تكريم والده ثم انتظر اي ذكر للمئوية في قاعة الافتتاح بالأوبرا فتم تجاهل ذلك وفي النهاية تم تقديم الفيلم بإعتباره مشاركة سياسية مع العراق الشقيقة وهو كلام دعا ابو سيف للسخرية وله كل الحق خصوصا وان اكثر من فنان قد توفوا مؤخرا منهم خالد صالح بالاضافة لمعالي زايد وصباح فلماذا لانهدي الدورة للراحلين بدلا من إسم صباح فقط بل لماذا لايتم اهدائها لصلاح ابو سيف نفسه بحكم هذه المئوية التي اعلن عنها في كتالوج المهرجان وتم لحسها في حفل الإفتتاح؟ ولاإجابة علي مثل هذه النوعية من التساؤلات في مهرجاناتنا المصرية المحلية منها والدولية سوي حالة الإرتباك التي تسود هذه الفترة ولن نعتبرها نوعا من العشوائية الدارجة وعدم التخطيط الجيد في معظم مناحي حياتنا منذ القدم!!


وتبقي الحقيقة الأخيرة في هذه الدورة وهي ظاهرة كشفت عن نفسها في المهرجان الذي رفع شعار تواصل الأجيال وهو ماتطرق له وزير الثقافة ورئيس المهرجان في الافتتاح  قبل أن يكتشف الحضور أن كل المدعويين والموجودين ممن تخطوا الستين والسبعين.. فلا أثر للشباب في المهرجان الذي تحدث عن التواصل.. وكان المشهد يثير التعليقات الساخرة بعد أن تحول مهرجانا للمسنين يقول شيئا ويفعل شيئا أخر ونتمني ألا يتكرر  المشهد في حفل الختام!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق