الأحد، 22 سبتمبر، 2013

الإرهاب الفكري

بقلم/ هشام لاشين

الإرهاب الفكري هو أخطر أنواع الإرهاب الذي تواجهه مصر حاليا ..إنه يضرب في كل الإتجاهات والمؤسسات وفي الشوارع وفي البيوت علي طريقة بوش الأمريكية في اعقاب 11 سبتمبر.. فمن ليس معنا فهو علينا.. ومن يرفض الإخوان ويرفض الحكم العسكري أيضا فهو متهم بأنه خلايا نائمة.. ومن يدافع عن مظلوم أو مقتول  أو يرفض زوار الفجر الذين عادوا كخفافيش الظلام علي طريقة البوليس السياسي في الخمسينات والستينات وأوائل السبعينات فهو عدو لدود للنظام..وإذا كانت أجهزة الإعلام المصرية ترفع شعار مصر ضد الإرهاب حتي من قبل 30 يونية فأولي بها أن تتوقف هي عن ممارسة الإرهاب الفكري والتضليل المستمر وغسل العقول بمواد إعلامية فاسدة لاتري في قتل المخالف أو إعتقاله أي غضاضة.. ولكن عندما تستدير العربة في إتجاه أخر فالبكاء والعويل وايات من الذكر الحكيم..فحرية الرأي هي الشيئ الوحيد المتبقي لنا بعد ثورة 25 يناير ولايجوز أن نفقدها هي الأخري بإستخدام وسائل الإرهاب الفكري وقصف الأقلام وإغلاق المحطات وتشريد الصحفيين المخالفين وإبعادهم..يجب أن تتراجع المكارثية وتتوقف تصفية الحسابات إذا كنا صادقين في خارطة طريق أمنة للجميع.. فالقهر لايصنع إلا مزيد من الخوف والظلم والظلم لايصنع إلا مزيدا ومزيدا من الإرهاب..إن دولة الظلم ساعة ودولة الحق حتي قيام الساعة فلاتبنوا دولة عمرها ساعة أو سنوات قليلة وإسعوا لدولة شامخة قوامها العدل والرحمة .. المنافق في الدرك الأسفل من النار.. والذين يأكلون أموال الناس بالباطل ليتزلفوا بها للحكام حسابهم عسير.. وشاهد الزور في جهنم وبئس المصير فإذا كنتم تعرفون الله حقا فإتقوا النار وقولوا الحق.. فالحرة تجوع ولاتأكل بثدييها..أما البغي فهي تأكل بلسانها أولا حين تراءي وتداهن وتفعل مايطلب منها نظير بضعة جنيهات..مطلوب منا إعادة القيمة للشرف قبل الجنيه.. وللكرامة والعزة قبل اللقمة.. وللإنسانية قبل الدولة..وللحلال قبل الفهلوة والهمبكة ومصطلحات عصور الإضمحلال وأزمنة الإنهيار.. فالأمم الأخلاق مابقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا .. يحتاج إعادة بناء الدولة إلي بعث كل القيم الروحية والأخلاقية التي فقدناها علي مدار أربعون عاما تقريبا حين طفح الإنفتاح وأغرق الأخضر واليابس من إنسانيتنا..القدوة في الشرف وليست في القوة..صاحب الجميل هو الذي يصفح ويصبر ويحتسب..الصدقة الجارية في الإحسان وفي العلم الذي ينتفع به وفي الدعاء .. والسيئة ماحاق في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس فمابالك لو كنت حريصا علي إطلاعهم بتشفي وكراهية.. إن الذين يدخلون الجنة كما ذكرهم القرأن هم الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس..أما الباحثون عن عرض الدنيا فلايحتاجون ذلك.. وإذا كانت السياسة هي فن الممكن فإن الأخلاق هي فن المباح وغير المباح.. الإعتصام بالله يحتاج لنفس قوية مؤمنة تجاهد غرائزها والإعتصام بالشيطان لايحتاج إلا لتنفيذ الأوامر وتسليم نفسك وعقلك دون مناقشة..وعليك أن تختار.. وجهاد الكلمة في مرتبة ثانية بعد اليد.. فقول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي مهنة إعلامية وإن لم يختص الله بها الإعلاميون فقط.. فنحن محاسبون يوم القيامة علي كل كلمة وكل حرف.. والزن علي الأذان ليل نهار بأفكار مضللة ومعلومات كاذبة نوع من أنواع أكل اللحوم البشرية نيئا.. وفوق ذلك هو نوع من انواع الإرهاب الفكري.. إنه أخطر سلاح فتاك يدمر العقل المصري حاليا فإجتنبوه..يوم لاينفع مال ولابنون.. ولاكنوز ومناصب الدنيا كلها سوف تشفع لكل من مارس الإرهاب الفكري ولازال.. في هذا البلد المنكوب!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق