السبت، 22 أكتوبر، 2011

الرقص فوق جثة العرب!

وسط حالة الفوضي (غيرالخلاقة) التي تسود عالمنا العربي الأن لابد وأن نجد الفرصة لبعض التأمل ربما بإمكاننا بعدها أن نفهم ماذا يحدث من حولنا.. فهل يتناغم مثلا مع أخلاقيات الثوار أو المقاتلين أو مع اي دين أو قيم أو حقوق إنسان تلك الطريقة البشعة للتمثيل بجثة القذافي في أعقاب قتله في ملابسات شديدة الغموض وجره في الشوارع علي هذا النحو الذي عرضته قناة الجزيرة وكأنها بهذا العرض تكرس بدورها معني بعينه مؤداه أن هؤلاء المتوحشين الذين يمثلون بجثث الموتي من العرب والمسلمين وأن هؤلاء لايعرفون خلقا أو دين؟ أي فرحة مهما كانت يمكن أن توازي هذا المشهد البشع وأي حرية يمكن ان تكون بالشماتة في جثة قتيل مهما فعل بالرقص بالبنادق فوقها؟ إنه التحول المقصود في قيم العرب التي عرفت بالشهامة والنخوة وعدم الشماتة في الضعيف أو القتيل.. إنه المشهد الموازي للتمثيل بجثة صدام حسين بعد شنقه والذي نقلته وكالات الأنباء أيضا لتؤكد أن هؤلاء هم العرب والمسلمون.. شماتون وقتلة وليس لديهم اي إحساس بالإنسانية المرهفة التي يتعاطاها الغرب في افلامه ويصدر عكسها في سياساته العنصرية.. أي نوع من البشر هؤلاء الذين يصورون القتيل بعد أن يذبحونه وهو مضرج الدماء ليتم سحله في الشوارع؟ هل هؤلاء هم العرب والمسلمون الذين نعرفهم أم أنهم اشخاص أخرين مقصود أن يتصدروا المشهد لإرسال المغزي للعالم أجمع؟ ثم الأطرف أن الأمم المتحدة المرهفة هي التي ستحقق في ملابسات القتل والسحل.. يعني يسلمون لنا الجثة بعد قتلها ثم يتركوننا نصور التمثيل بها بأيدينا ثم بعد ذلك يحققون.. ياعيني علي الديمقراطية والحرية والإنسانية المرهفة!! إننا أمام مشهد يتم رسمه بإحكام دون مصادفة أو أي نوع من الإحتمالات.. مشهد هوليوودي ردئ لفيلم أكشن مذري يبدأ بالفوضي الخلاقة والشرق أوسط الجديد وينتهي بالإستيلاء علي ماتبقي من البترول وتقسيم المنطقة لقري صغيرة تتطاحن ويقتل بعضها البعض حتي يتم السيطرة علي كل شبر وكل زنجة في بلادنا تحت شعار لايختلف عليه إثنان.. الحرية والعدالة.. هذا هو الشرق أوسط الجديد ياسادة.. هذا هو الواقع الجديد المحقق لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم( توشك الأمم أن تتداعي عليكم كما تتداعي الأكلة علي قصعتها).. هاهم يأكلوننا دولة تلو الدولة وشعبا تلو الأخر ونحن فرحين نرقص حول جثثنا.. تماما كما حدث في الأندلس.. ماأشبه اليلة بالبارحة.. فحين بكي أخر ملوك غرناطة في قصر الحمراء أثناء سلب أخر معاقل المسلمين نظرت الأم لملكها لتقول له( نعم.. إبكي كما تبكي النساء.. ملكا لم تستطع أن تحافظ عليه كالرجال)..ومن الواضح أننا سنبكي طويلا طويلا بعد أن سلمنا ذقوننا لسادة العالم الجدد.. بالمناسبة لاإدافع بهذه الكلمات عن الديكتاتوريات ولاعن سقوط الطغاة..فالتاريخ حسم هذه القضية منذ زمن طويل لكني أتحدث عن أخلاقيات ضاعت ودينا إستبيح بعد أن رقصنا جميعا مع الذئاب إعتقادا منا أنهم حملان.. وجهلنا أن الذئب لايعرف الوداعة وأنه حين يتمسكن ويتمكن فإن الخطوة التالية هي الإبتلاع..الخطوة القادمة بعد دق الاسفين بين السعودية وإيران الحرب الدينية التي تقضي علينا جميعا بين الشيعة والسنة.. الم يقولوا لنا أنه صراع حضارات وبلعنا الطعم.. البقية في حياتكم!!
هشام لاشين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق