السبت، 3 يناير، 2009

صلاح سرميني يكتب عن المهرجان المشبوه بأبو ظبي

خلال العام الحالي 2008احتفت مدنٌ عربية كثيرةٌ بمهرجاناتها السينمائية, وقد تخيّر الأبرز منها الشهور الأخيرة لانعقادها, بدأها مهرجان أبو ظبي بدورته الثانية, وكانت انطلاقته في العام الماضي مثار تساؤلاتٍ كثيرة تتعلق بموعده, والشُبهات التي تحوم حول توجهاته الحقيقية, والمُضمرة التي دفعت إدارته لزجّ المُصطلح الجغرافيّ, والسياسيّ(الشرق الأوسط) مع (الصفة الدولية). وقد تأخرتُ عمداً في الكتابة عن المهرجان, كي أمنح نفسي مسافة كافية تُمكنني بهدوءٍ تحليل جوانب هذه التظاهرة السينمائية المُهمة ـ بلا شكّ ـ إذا حققت بإخلاصٍ, وصدقٍ, وشفافيةٍ أهدافها. ولكنّ ملاحقتي عن بعد لأخبار الدورة الأولى التي انعقدت خلال الفترة من 14 وحتى 19 أكتوبر2007, ومتابعتي الدقيقة عن قربٍ لنشاطات دورتها الثانية التي انعقدت خلال الفترة من 10 وحتى 19أكتوبر 2008(بزيادة 4 أيام عن الدورة الأولى تيّمناً بالمهرجانات العالمية الكُبرى) تجعلني أشكّ كثيراً بمصداقية تلك الأهداف, أو على الأقلّ إمكانية تحقيقها إذا استمر الحال بنفس الغرور, العناد, المُبالغة, التقليد, والمُنافسة العقيمة,...التي طبعت خطابات, وتصريحات إدارته. سوف أحاول التطرّق ما أمكن لكلّ التفاصيل الصغيرة, والكبيرة, الجوهرية, والهامشية, وسوف أبدأها بالاختيار(المُتعمّد) لعنوان المهرجان نفسه الذي أثار في العام الماضي استياءً,ٍ ولغطاً, ومناقشاتٍ مفتوحة, ومُغلقة في الوسط الثقافيّ, والسينمائيّ بشكلٍ خاصّ, ثم أنتقلُ إلى خطاباته, تصريحاته, برمجته, نشراته, دليله الرسمي, كتبه, حلقات بحوثه, ندواته, احتفالياته, ونجومه,..في مجموعةٍ مقالاتٍ, وتقارير تُحلل, وتكشف بأمثلةٍ واضحة الكثير من الأمور, والجوانب المُلتبسة في هيكلية المهرجان, تنظيمه, غاياته, وأهدافه,.... وسوف أدع الآخرين من الصحفيين, والنقاد (الراغبين بالحفاظ على علاقةٍ ودية مع المهرجان بهدف العودة إليه مرةً أخرى) يكتبوا ما يحلو لهم من مقالات المديح, والثناء, ويُدرجوا قوائم الإيجابيات, والإحصائيات, وأترك إدارة المهرجان, ومستشاره, يبتهجون بها حتى قراءة تقاريري (المُزعجة) هذه, وبعد ذلك لهم حرية مناقشة تفاصيلها فيما بينهم, أو إهمالها تماماً, ... تساؤلاتٍ, وشُبهات في لغتنا العربية التي احتفى بها المُنظمّون, وذكّرونا بها مراتٍ, ومراتٍ من خلال خطاباتهم, وكلماتهم الترحيبية, الشفهية, أو المكتوبة, وكأننا توقعنا بأن تكون الصينية هي اللغة الرسمية للمهرجان (وربما تكون إشارةٌ إلى اللغة الإنكليزية المُستخدمة في مهرجانٍ قريب), .. نقول : اسمٌ على مُسمّى. وأيضاً : المكتوب يتضح من عنوانه, ... وهكذا, فإن إلصاق تعبير/ مصطلح (الشرق الأوسط) في عنوان المهرجان ليس بريئاً أبداً, مهما كانت الأعذار, والأسباب, والحجج, ومحاولات الالتفاف, والتمويه (كما حال تخصيص برنامج60 عاماً على تقسيم فلسطين في دورته الثانية). ـ هل تستطيع إدارة المهرجان تقديم سبباً مقنعاً لاختيار هذا العنوان/الاسم ؟ دعونا نتفحص عناوين دزينةٍ من مهرجانات أخرى, عربية, وأجنبية, صغيرة, وكبيرة, محلية, ودولية, متخصصة, وعامة,... وسوف يتضح بأنها تقترن باسم المدينة التي تنعقد فيها, ومن ثم تعكس منهجها, وبرمجتها : ـ مهرجان دبيّ السينمائي الدولي . ـ مهرجان دمشق السينمائي الدولي . ـ مهرجان القاهرة السينمائي الدولي . ـ مهرجان مراكش السينمائي الدولي . ـ أيام قرطاج السينمائية. ـ .......................... London Film Festival Tokyo International Film Festival Internationales FilmFest Braunschweig ....... بينما تُعلن المهرجانات المُتخصصة عن طبيعتها بوضوح : ـ مهرجان الخليج السينمائي في دبي . ـ مهرجان الفيلم العربي في روتردام . ـ المهرجان الوطني للسينما في الرباط . ـ مهرجان الفيلم المتوسطي القصير في طنجة. ............. Uppsala International Short Film Festival Hollywood International Student Film Festival Internationale Kurzfilmtage Winterthur ..... وتشذ وهران الجزائرية عن المألوف عندما أطلقت عنواناً غريباً على مهرجانها : ـ المهرجان الدولي للفيلم العربي في وهران (ولا أعرف كيف يكون المهرجان دولياً, وعربياً في نفس الوقت ؟ ). ومن الطريف, بأنّ المهرجانات الكُبرى (الواثقة من تاريخها) والتي يحاول مهرجان أبو ظبي(وغيره من المهرجانات العربية) تقليدها, أو الاحتذاء بها,.. قد تخيّرت أسماء/عناوين صغيرة (ودالة), كما حال مهرجان برلين الذي يُدلّع نفسه باسم (Berlinale), واكتفى المهرجان, الأهمّ, والأشهر في كلّ الدنيا باسمه الأقصر (مهرجان كان). وهكذا, ينكشف حالاً التناقض الصريح, والغريب ( وربما التسرّع, والتهور) الذي أقدم عليه مهرجان أبو ظبي في المُزاوجة بين رغبةٍ هوسية بدولية المهرجان, وخصوصية جغرافية شرق أوسطية فضفاضة (وهي مدلولٌ سياسيّ أكثر منه جغرافيّ). ـ إذا كان المهرجان يطمح بأن يكون دولياً (وهي الرغبة الأقرب إلى قلوب المُنظمّين)؟ لماذا ألصق مصطلح (الشرق الأوسط) في عنوانه, والذي يُعيده قسراً إلى منطقةٍ جغرافية محددة؟ ـ هل يبحث المهرجان عن خصوصيةٍ سياسية, وجغرافية سينمائية ؟ لماذا أدخل إذاً (الصفة الدولية) إلى عنوانه ؟ ـ هل ترغب الإدارة بأن يكون المهرجان (دولياً), و(شرق أوسطياً) ؟ كيف يمكن تحقيق ذلك عملياً(وبدون مزايدات إعلامية) ؟ هل أحتاج إلى أمثلةٍ أخرى كي أثبت بأننا لا نختار الأسماء, والعناوين عبثاً, أكانت اسماً شخصياً, شارعاً, شركةً, جمعيةً, لوحةً تشكيلية, روايةً, فيلماً, ..أو حتى مهرجاناً. يمتلك أيّ اسم, وعنوان موقفاً, قصةً, أو حدثاً ما... هل نتصور بأن عربياً عاقلاً يُطلق على ابنه اسم بوش, أو شارون ؟.. فهل من الحكمة إذاً بأن تختار الإدارة تعبير/ مصطلح (الشرق الأوسط), وتلصقه في عنوان مهرجانها, وهو مرتبطُ في أذهاننا برغبةٍ أمريكيةٍ تتخطى تقسيم الدول العربية, فقد تولى الاستعمار القديم تلك المهمّة سابقاً, ولكن, بهدف تأسيس فضاءً جغرافياً, وسياسياً فضفاضاً (كما حال حدود إسرائيل) ينزع عن بلادنا عروبتها. وهل ينكر أحدنا بأن الحديث من جديدٍ عن مفهوم (الشرق الأوسط) هو خطةٌ إمبرياليةٌ لإعادة تقسيم المنطقة بشكلٍ عشوائيّ, وشرذمتها بحجة الأمن, الاستقرار, والديمقراطية, وهي في حقيقة الأمر بغرض إثارة الحروب الأهلية فيها كما حدث في لبنان, ويحدث الآن في أفغانستان, والعراق, وانشغال الأجيال القادمة بحروبٍ طائشة بهدف العودة إلى ما كانت عليه, أو اللجوء إلى تقسيماتٍ أخرى تفتت المنطقة تماماً, وتُعيدها إلى عصورٍ مضت. لقد تخيرت إدارة المهرجان إلصاق هذا التعبير/المُصطلح عن سابق قصدٍ, وتصميم, وهي تعرف تماماً بأنه إشكالي يُثير الاحتجاج, والغضب (لبعض السنوات على الأقلّ). لقد كانت إسرائيل فيما مضى عدواً صهيونياً بغيضاً, كياناً دخيلاً يحتلّ فلسطين بكاملها, وعلى مرّ السنوات, والاتفاقات, والتنازلات, والمُساومات, والمُعاهدات,.. أصبحت دولةً (يتباهى البعض بديمقراطيتها), ولا داعي للانتظار طويلاً كي تتضمّن بعض المهرجانات الأوروبية المُختصة بالسينما العربية أفلاماً إسرائيلية في مسابقاتها (كما حدث في مهرجان فاميك/فرنسا عام 2007). إدارة مهرجان أبو ظبي تتبع نفس الخطة, ولا تنفق كلّ هذه الأموال الباهظة من أجل عيون السينما المحلية, العربية, أو العالمية عبثاً, ولكنها, بالأحرى تسعى لتكريس هذا المُصطلح في استخداماتنا اللغوية الشفهية, أو المكتوبة, وترويض المُعترضين للتصالح معه حتى الاقتناع به تماماً, كما حدث مع عدونا الصهيونيّ في عام 1948 الذي أصبح بعد 60 عاماً دولةً يجب الاعتراف بها, والتعامل معها بسلام في مشرقٍ تسعى الإدارة الأمريكية لنزع عروبته عنه لصالح جغرافيا, وسياسة جديدة . لقد راهنت إدارة المهرجان على المُصطلح لتجعله (علامةً مُسجلة) كما حال المُنتجات الاستهلاكية المُتداولة في الأسواق التجارية, وحاولت الالتفاف على هذا الاختيار بالخداع, أو سياسة الأمر الواقع بهدف إعادة قراءة التاريخ من منظورٍ سلاميّ, واستسلاميّ, .. هذا العام احتفل العالم بذكرى60 عاماً على تأسيس إسرائيل, وبدوره, تخيّر مهرجان أبو ظبي الاحتفال ـ على طريقته ـ بهذه المُناسبة, فأدرج برنامجاً تحت عنوان (60 عاماً على تقسيم فلسطين), وكأنّ فلسطين هي قضية تقسيم, وليست احتلالاً, والأكثر خبثاً, كانت الأفلام من صنع سينمائيين أجانب بحجة الحيادية (وهل هناك حياديةٌ في احتلال ؟). لقد تعمّد المهرجان بأن لا يتخصص بسينمات منطقة جغرافية يُعلن عنها, ويفتقدها في كلّ نشاطاته, وبرمجته, ولإبعاد الشبهات عنه, يُصرّ بهوسٍ مرضيّ على (الصفة الدولية), وكأنها أكثر أهميةً من التفرد بخصوصيةٍ ما كما حال المئات من المهرجانات العالمية التي اكتسبت أهميتها, وتميزها من خلالها . لقد حاول المهرجان في دورته الأولى عرض الفيلم الإسرائيلي (زيارة الفرقة الموسيقية) لمخرجه(Eran Kolirin), وأحجم عن ذلك بسبب ردود الأفعال الغاضبة من الوسط السينمائي, المصري خاصةً. وفي عام 2007, قدم مهرجان السينما العربية في فاميك/فرنسا هذا الفيلم في مسابقته المُخصصة أصلاً للأفلام العربية, وكانت المُفاجأة بأنه حصل على جائزة الصحافة الفرنسية, ولم يثير هذا الأمر تساؤلات السينمائيين العرب, أو الجمهور العربي, أو الفرنسي, وعندما احتجت د.ماجدة واصف ـ مديرة قسم السينما في معهد العالم العربي بباريس ـ, أظهر لها مديره الإيطالي حُسن نيته, ورغبته في التقارب ما بين العرب, وإسرائيل (أيّ رغبةٍ خبيثة هذه !). خلال بعض السنوات القادمة, ربما لن يتهور مهرجان أبو ظبي(مثل مهرجان فاميك), أو يتسرّع في برمجةٍ مشبوهة, إذّ يكفيه ـ حالياً ـ بأن يتردد في أذهاننا اسم المهرجان/ عنوانه, .. وعلى عكس الهدف المُعلن, أو المُضمر, الحالي, أو المُستقبلي الذي تخيرته إدارة المهرجان, فإنني بدوري, سوف أتعمّد في كتاباتي اللاحقة عن هذه التظاهرة/الظاهرة تجاهل هذا المُصطلح, واستخدام العنوان الأكثر ملائمةً لمهرجانٍ يفتخر بعروبته في كلّ خطاباته, ونشراته, وتصريحاته الإعلامية. *** هامش : في عام 1902استخدم الخبير العسكريّ الأمريكيّ (Alfred Mahan) مصطلح (الشرق الأوسط) لأول مرة, وفي عام 2003استخدمت إدارة الرئيس الأمريكي (جورج بوش) مصطلح (الشرق الأوسط الكبير)...ومن المُفيد قراءة حيثياته لمعرفة إلى أيّ حدٍ يُخبئ/ يكشف لنا عن أخطارٍ مستقبلية. "ظبي وود", والبقية تأتي..... يُعتبر "كتالوغ" أيّ مهرجانٍ سينمائي واجهةً, ووثيقةً تاريخيةً له, ودليل مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي في دورته الثانية التي انعقدت خلال الفترة من 10 وحتى 19 أكتوبر 2008 فاخرٌ على قدر الأموال التي أنفقت لإنجازه, ولكنّ هذا الشكل الظاهريّ الواضح يخفي أموراً رُبما لم/ ولن ينتبه إليها أحد, وخاصة كلماته الافتتاحية : تبدأ إحداها بعنوان : " ظبي وود", الوعد بالريادة. وهو عنوانٌ يُصلح لإعلانٍ تجاريّ, أكثر منه سينمائيّ. حسناً, سوف أتجاهل الاستيحاء اللفظي الميكانيكي من هوليوود, وبوليوود, ولكن, من المُفترض بأن تنطلق " ظبي وود" من تاريخ سينمائي حافلٍ, ومزدهر, جماهيريّ, ونخبويّ, وليس من دورةٍ ثانية لمهرجانٍ يبدأ خطواته الأولى في تاريخ المهرجانات, والثقافة السينمائية بشكلٍ عام. الأهمّ, والأخطر, رغبة التماهي مع سينماتٍ كبرى في العالم, الأمريكية, والهندية بالتحديد" متجاهلةً الأهمية القصوى للسينمات الأوروبية", علماً بأن تلك المُصطلحات الشائعة التي تنتهي ب" وود", والمُستخدمة بحكم الأمر الواقع, والعادة, هي نعوتٌ تحقيرية لأنماطٍ معينة من الإنتاج التجاريّ, وهي غير مستحبة, ومكروهة في الأوساط السينمائية نفسها, ويكفي الحديث مع أيّ سينمائيّ أمريكي, أو هنديّ كي يعترض على استخدامها. ومن جهةٍ أخرى, تعدُ الكلمة بالريادة, وبالبحث عن معانيها, نجدها وُفق موسوعة ويكيبديا العربية : " يرجع مفهوم الريادية إلى الإقتصادي Joseph Schumpeter , وبعض الإقتصاديين النمساويين مثل Ludwig von Mises و von Hayek. عرّف Schumpeter الرياديّ, بأنه ذلك الشخص الذي لديه الإرادة, والقدرة لتحويل فكرة جديدة, أو اختراع جديد إلى ابتكار ناجح". أيّ ريادة تطمح إليها " ظبي وود" ؟ أن تكون رائدةً في الإنتاج السينمائيّ, تأسيس مهرجان دوليّ, إنشاء صندوق دعم للسينما, استقطاب النجوم,....؟ كانت المُبادرة الحقيقية الرائدة, تلك التي ظهرت في (المُجمّع الثقافي) عام 2001تحت عنوان " تظاهرة أفلام من الإمارات" , وتحولت في عام 2002 إلى " مسابقة أفلام من الإمارات", وناضل مؤسّسها السينمائي" مسعود أمر الله" في تطويرها لست دوراتٍ متتالية حتى تمّ تهميشها بدءاً من دورتها السابعة في مارس 2008, ومُرشحة للتوقف بعد دورتها الثامنة في أكتوبر 2008(لا يوجد خطأ في كتابة الأرقام, إنها أول مسابقة في التاريخ السينمائي تنعقد مرتيّن في عام واحد). وبمُتابعة قراءة الكلمة الافتتاحية للمهرجان, يتبين لنا بأن الريادة المقصودة هي : " مشروع أبو ظبي الجديد, والخاص بدخول عالم صناعة السينما....". هل دخول عالم صناعة السينما خطوة ريادية تستحق هذا الاحتفاء, أم هي صحوة متأخرة بعد قرنٍ من الزمان ؟. تؤكد الكلمة بأنّ : " الاسم ليس سيئاً على الإطلاق, ومثيلاه العالميان الحاملان لاحقة >وود< يحققان النجاح تلوّ النجاح..." . دعونا نتأكد من حقيقية التسمية أولاً, هل تتضمّن مفهوماً سلبياً, أم إيجابياً ؟ تقول الكلمة : " هوليوود علامة تميز الولايات المتحدة, وثقافتها, وتاريخها, وفنها, بل سياستها...". والصحيح بأنّ هوليوود علامةٌ تميز الإنتاج التجاري للاستوديوهات الكبرى, وهي تتضمّن مفهوماً سلبياً عن السينما الأمريكية لا تقتصر فقط على هذه النوعية النمطية من الأفلام. وإذا تشابهت دولة " الإمارات العربية المتحدة " يوماً مع " الولايات المتحدة ", وثقافتها, وتاريخها, فإنني أتوقع بأن تتحسّر الأجيال القادمة على حياة البداوة التي كان يعيشها أجدادهم قبل أن تتأسّس الدولة, وتدخل عالم المدنية. هل الهدف الأنبل في حاضرنا هو الاحتذاء بسياسة " الولايات المتحدة ", وهي من وجهة معظم سكان الأرض التي تسببت بكوارث, وحروب متتالية منذ نشأتها, وتعاني الدول العربية, والبشرية جمعاء من شرورها. أما بوليوود, والتي يتجنب السينمائيون الهنود أنفسهم استخدامها, فهي تعني الجانب التجاري النمطيّ في السينما الهندية المُنتجة في بومباي تحديداً, والاحتذاء بها يعني تهميش سينماتٍ أخرى تنتج في مناطق مختلفة من شبه القارة الهندية. هوليوود, وبوليوود تعنيان الإنتاج المحلي الخاص, ولا تسعى الولايات المتحدة, والهند إلى استقطاب الأفلام للتصوير فيها, وعلى العكس, تصور الكثير من الأفلام الأمريكية خارج أراضيها, ولن أضيف جديداً إذا أشرتُ بأن السينما الهندية, ومنذ الستينيات تستخدم جغرافيا سينمائية لتصوير أفلامها, وهكذا, فإنّ هوليوود, وبوليوود تبتعدان تماماً عن ما يسعى إليه مشروع " ظبي وود". يتحتم على " أبو ظبي" إنتاج مئات الأفلام المحلية بكلّ أنواعها " الجماهيرية خاصةً ", وامتلاك خصوصياتٍ مختلفة عن غيرها من السينمات, وانتظار انتشارها في الأسواق العالمية, كي نفكر حينذاك بأن نطلق عليها " ظبي وود", كما قلنا يوماً عن مصر بأنها "هوليوود الشرق",.. ولكن, أليس من الأفضل الحديث عن " أفلامٍ إماراتية" بدل أن ننطقها (وبصعوبة) "أفلام ظبي وودية" ؟ هل الوعد بالريادة بأن يتخطى إنتاج " ظبي وود" ال 600 فيلم روائي طويل التي تنتجها الولايات المتحدة سنوياً, أو ال900- 1000فيلم روائي طويل التي تقدمها عموم الهند ؟ على أيّ حال نقرأ في الكلمة بأنّ : " ظبي وود سوف تكون مختلفة, وسوف نسعى لإدماج المعرفة السينمائية التي تراكمت لما يزيد عن قرن من الزمان في هذه الصناعة المذهلة بمشروع جديد ينطلق انطلاقة رائدة بأبعاد جديدة...". السينما ليست ناطحة سحاب, طريق أوتوستراد, شركة استثمارية عملاقة, فريق كرة قدم,.... ولا حتى نفطاً يمكن التنقيب عنه في الصحراء, استخراجه, تكريره, والثراء من عائداته,... السينما الحالية هي محصلة اكتشافات علمية, وتقنية, وإبداعية, ولا يمكن اختصارها, وتحقيقها في مشروع رائدٍ يفرخ سينمائيين, وحركات سينمائية, ومهرجانات,... قبل أن تتخطى " أبو ظبي" طموحاتها المشروعة, وتجنح في خيالاتها, عليها أولاً الاهتمام الكليّ بطاقاتها, ومبدعيها, وتطوير إنتاجها المحلي الذي بدأ يظهر إلى الوجود عملياً منذ عام 2002مع " مسابقة أفلام من الإمارات" التي يجب التذكير دائما,ً وابدأ بمُؤسّسها, ومديرها لست دوراتٍ السينمائي الإماراتي " مسعود أمر الله". من المُفيد ل"أبو ظبي" بأن تخلق جمهوراً فضولياً يبحث عن سينماتٍ أخرى يختلف عما تقدمه المُجمعات السينمائية, وتحشو معدته بالبوب كورن, والبطاطس المقلية, والمشروبات الغازية, وتدمر ذوقه بالأحاديث الجانبية, ورنات أحدث الهواتف المحمولة. ماذا تعني الريادة في مشروع طموح بدون سينما محلية, وجمهور ؟ وماذا يفيد الاستثمار في أفلام أجنبية, والمُساهمة في تمويل, وتطوير سينماتٍ أخرى, وإهمال سينما محلية, أو تهميشها, ورمي الفتات لها. يُشير المشروع إلى تمويل الأفلام, هل يحتاج الفرنسي, الإنكليزي, أو الأسترالي,... إلى دعم, أو تمويل من " أبو ظبي" ؟ ونحن نعرف بأن أوروبا تُمول حصةً كبيرةً من الأفلام العربية (إلى الدرجة التي لم تعدّ سينما عربية). أليس من الحكمة, والتعقل بأن تبدأ " أبو ظبي", و" الإمارات العربية المتحدة " بتمويل أفلامها أولا,ً والمُشاركة في أفلام جاراتها الأقرب إليها في الخليج, والوطن العربي بشكلٍ عام, وتتناسى تماماً إنفاق أموالها في إنتاج أجنبيّ لن تحصد منه غير الزهوّ المؤقت "إن لم نقل طلقات الألعاب النارية المُلونة". تشير الكلمة إلى " تشجيع صُناع السينما على القدوم إلينا للتصوير في أبو ظبي, ودعوة شركات الإنتاج, وما بعد الإنتاج إلى فتح فروع لها في أبو ظبي هي جزئيات في النهج الأساسي..". ربما تكون رغبة مشروعة, ولكن, من المفيد الإشارة إلى وجهات نظر من يزور " أبو ظبي", بأنها مصطنعة, ولا تمتلك أيّ خصوصية على عكس بلدانٍ عربية أخرى تجذب الاهتمام للتصوير فيها. وهل فكر أحدنا لماذا يفضل المخرجون الهنود تصوير بعض مشاهد أفلامهم " أو كلها " في أوروبا, وسويسرا تحديداً ؟ وتنتهي الكلمة بالفقرة التالية : " نريد لصناعة السينما أن تصبح جزءاً من حياتنا الثقافية, هذه الحياة التي لا تزدهر فقط بالمال, والموهبة, بل بالتراث, وذاكرة المكان..".... إن أول خطوة أقدم عليها "مهرجان أبو ظبي" هي تهميش "مسابقة أفلام من الإمارات" (التي تأسّست, وتطورت بجهود السينمائي الإماراتي "مسعود أمر الله), وذلك بإدماجها في فعالياته, ولا داعي لتذكير كلّ من شجع على تلك الفكرة بالنتيجة التي وصلت إليها في دورتها الثامنة, والاستياء العام حتى من المخرجين القلائل المُشاركين فيها, وحتى من مديرها الجديد "عبد الله البستكي", ولا داعي للتذكير أيضاً بالندوة التي انعقدت في اليوم الأول من "مهرجان أبو ظبي", ومناقشة ما وصلت إليه " المُسابقة", والإجماع بخطأ فكرة الدمج من أساسها, والتفكير مجدداً بفصلها عن المهرجان. لقد دفعت "مسابقة أفلام من الإمارات" في دورتيّها السابعة, والثامنة أخطاء قراراتٍ متسرّعة, ومُنتفعة لأشخاصٍ لم يتابعوها عن قرب, ولم يكن لهم أيّ علاقة بها, وبالسينما أصلاً. هل يعترف هؤلاء بأخطائهم, وبالمواقف الصائبة لمُديرها السابق ؟ وبالمُقابل, هل يتوجب على نفس الأشخاص الانتظار عاميّن, أو أكثر, وهدر طاقاتٍ, وأموال كي يتبينوا بأنّ مهرجان أبو ظبي كما هو عليه الآن يسير في الطريق الخطأ ؟ أخيراً, نقرأ في الكلمة : " نحن لا نريد صناعة سينمائية معزولة عن البيئة التي نعمل فيها, ولكن نريدها عنصراً يلامس روح, ووجدان المجتمع...". وأعتقد بأن هذه الفقرة لامست جوهر الموضوع, لأنّ أشخاصاً "معزولين عن البيئة" لن يستطيعوا "ملامسة روح, ووجدان المجتمع". سوف يتحمس المُستفيدون مادياً, ومعنوياً من المهرجان, حتى ولو كانت السينما آخر اهتماماتهم, ولكن, يجب الاعتراف بأنها أموال "أبو ظبي" ومن حق أصحابها إنفاقها كما يحلو لهم, بدل تخصيصها بكاملها لتطوير الطاقات الإماراتية تحديداً, والعربية بشكل عام, وضخ السوق السينمائية بمئات الأفلام الروائية, والتسجيلية, والقصيرة.. الاحتفاء بـ"أول مرة" لم تكن الكلمة الثانية أقلّ تواضعاً, فهي تنتشي بمُضاعفة أيامه تقليداً للمهرجانات السينمائية الكبرى في العالم, لا انطلاقاً من ضرورة حتمية تفرضها أحداث, ونشاطات, وفعاليات لا تتسع لها خمسة أيام " كما حال الدورة الأولى للمهرجان", أو أسبوعا " كما معظم المهرجانات". بالنسبة لي, لا أجد ضيراً في متابعة مهرجان خلال أيام معدودة, أو أسبوعين طالما أجد فيه ما يشدني من الأفلام الجديدة, واللقاءات, والنشاطات المُوازية, وأجواء المدينة "المُفتقدة" تماماً في مهرجان أبو ظبي, ولا تهمني " دولية" المهرجان, أو " محليته", ولكن, التنظيم الجيد, والبرمجة الحاذقة, والأجواء المُصاحبة . تعتبرُ الكلمة بأن المهرجان قد أصبح حدثاً ثقافياً شاملاً " يصدر الكتب, ويقيم المعارض, وينظم حلقات البحث, ويتضمن ندواتٍ للحوار المفتوح حول القضايا الكبرى التي تشغل الشرق الأوسط, والعالم.....". والمُتابع للثقافة السينمائية يعرف مسبقاً بأن المهرجانات السينمائية الصغيرة, أو الكبيرة, المحلية, أو الدولية تحرص على تحقيقها بدون الإشارة إليها بلغةٍ خطابية زاعقة,..ومع ذلك, فإن تقاريري اللاحقة عن المهرجان سوف تظهر الجانب الاستعراضي لما تعتبره الإدارة منجزات عظمى لم تحقق الفائدة المرجوة منها بسبب الفوضى, والعشوائية, والارتجالية التي سيطرت على فعاليات المهرجان, وهي سلبيات كبرى لا تراها إدارة المهرجان في زحمة مشاغلها, أو تنكرها بعنادٍ, وغرور. هناك مهرجان يستوعب زحمة الأحداث, والنشاطات, والفعاليات " أيام قرطاج السينمائية مثلاً", وآخر لا يتحمل أقلّ القليل منها " مهرجان أبو ظبي". أدعو إدارة المهرجان, و" سمير فريد يعرف ذلك جيداً" لمُتابعة "أيام قرطاج السينمائية" في تونس, وأتحدى أيّ واحدٍ منها بأن يجد له مكاناً في أيّ من الصالات المُخصصة للعروض, كما أدعوها أيضاً لمُتابعة فعاليات مهرجان دمشق السينمائي, والتعرف عن قربٍ على الحالة التي يخلقها هذا الحدث في المدينة. حسناً, فلترفع إدارة مهرجان أبو ظبي الجوائز كما تشاء لتكون الأعلى من كلّ جوائز مهرجانات الدنيا. هذا السباق الهوسيّ نحو الأكبر, والأعلى, والأضخم لن يصنع مهرجاناً سينمائياً حقيقياً مخلصاً لأهدافه, وغاياته, والمهرجان كحدثٍ متميز ليس برنامجاً تلفزيونياً رخيصاً يرتكز على فكرة التسابق للحصول على أعلى الجوائز. مهرجان "كان" لا يمنح جوائز مالية للأفلام الفائزة, ولكن يكفي بأنها تُوزع في كلّ أنحاء العالم, وتتحدث عنها وسائل الإعلام, وهي حصيلة مادية, ومعنوية أكبر بكثير من مجموع الجوائز التي يقدمها مهرجان أبو ظبي. وجائزة مالية بسيطة في مهرجان "كليرمون فيران" تجعل الأفلام القصيرة الفائزة تلف على مهرجانات الدنيا, وتشتريها عشرات القنوات التلفزيونية العالمية, وتجذب إلى مخرجيها انتباه شركات الإنتاج للتعاون معهم في أفلامهم القصيرة, أو الطويلة القادمة. مع هوس الجوائز الأعلى في العالم, يُكرس المهرجان أفكاراً مُسبقة عن البذخ الفارغ في دول الخليج, ويجعل الوسط السينمائي العربي, والعالمي يتوجه إلى المهرجان بهدفٍ ماديّ بحت. تقول الكلمة حرفياً : " وهذه الجوائز, تشمل, ولأول مرة في تاريخ مهرجانات السينما, كل أنواع الأفلام على اختلاف مضامينها, ومددها, كما تشمل صناع الأفلام المحترفين, والطلبة معاً, ولأول مرة أيضاً لا يتمّ تخصيص جوائز خاصة للإخراج, وأخرى للإنتاج, وإنما جوائز لأفضل الأفلام في فئتها يتمّ تقسيم القيمة المالية لكل منها بين المنتج, والمخرج بالتساوي.....". هذه (الأول مرة) سوف تؤذي المهرجان أكثر مما تُفيده, صحيحٌ بأنه يقدم أعلى الجوائز, ولكن, يتوجب على الإدارة بأن تُعنف بشدة من كتب تلك الكلمة, لأن أكسل المُتابعين للشأن السينمائي يعرف تماماً بأن تلك "المُعجزات" المُشار إليها لا يصدقها إلاّ‍ من يجهل السينما, ومهرجاناتها. هل صحيحٌ بأن مهرجان أبو ظبي يمنح جوائز تشمل لأول مرة في تاريخ مهرجانات السينما كلّ أنواع الأفلام على اختلاف مضامينها, ومددها...؟ لن أذهب بعيداً جداً في الزمان, والمكان,... ففي شهر أبريل من عام 2008 أقيم في دبي الدورة الأولى لمهرجان الخليج السينمائي, وبدون طبولٍ, ومزامير منح جوائزه لكلّ أنواع الأفلام على اختلاف مضامينها, ومددها, وشملت صُناع الأفلام المُحترفين, والطلبة معاً.. وأبعد من ذلك, في تونس, تمنح "أيام قرطاج السينمائية" جوائزها لكلّ أنواع الأفلام على اختلاف مضامينها, ومددها... هل تريد الإدارة الإشارة إلى كلّ أنواع الأفلام : روائية طويلة, وقصيرة, وتسجيلية طويلة, وقصيرة, وتحريكية قصيرة, وإعلانية, وأفلام طلبة, ومحترفين ؟ حسناً, سوف أعود لاحقاً إلى تلك البرمجة, وحشوها في المهرجان باستعراضية لا تناسب مهرجاناً في مدينة أبو ظبي, لأن عرضها في خمس صالاتٍ فارغة, وقاعة " قصر الإمارات" النصف فارغة لا يعتبر بذخاً, وإنما هدراًَ لا معنى له لكلّ التكاليف التي أنفقها المهرجان عليها, وسوف أعود إلى الأفلام الخليجية التي عُرضت في "مسابقة أفلام من الإمارات", والأفلام القصيرة في المُسابقة لاحقاً. بصراحة, لو كنتُ مسؤولاً في مؤسّسة, أو هيئة ما, ولا أفهم في السينما, ولا علاقة لي بها, فإنني سوف أرفض كتابة مثل هذه الكلمات الافتتاحية, وأدع المُتخصصين من أصحاب المهنة ينشغلون بها . كيف لي كناقدٍ سينمائيّ محترف كتابة مقالة, أو دراسةٍ عن الصيد البريّ في صحراء الخليج ؟ ومن الغريب بأن تلك الكلمة تفتخر بأن أبو ظبي صاحبة المُبادرة الرائدة في إقامة أول مهرجان سينمائي في منطقة الخليج عام 2001 عبر "مسابقة أفلام من الإمارات". وهي معلومةٌ خاطئة تماماً. ففي عام2000 انعقد مهرجان السينما العربية الأول في البحرين. وفي عام 2001 انعقدت الدورة الثانية لمهرجان الشاشة العربية المُستقلة في الدوحة. ومن المُؤسف بأن لا تذكر الكلمة صاحب المُبادرة التي تكشف عنها, ومؤسّسها, وصاحب الفضل في كلّ ما يحدث حالياً في الخليج(ومنها التمهيد لتأسيس مهرجان دبي, وأبو ظبي), وهو السينمائي "مسعود أمر الله " الذي تعمّد بأن لا يُطلق عليها مهرجاناً, وإنما بقيت "مسابقة" للأفلام الإماراتية, وضمّت الأفلام الخليجية في عام2005, وأدارها بصدقٍ, وإخلاص حتى دورتها السادسة . لقد تركها "مسعود أمر الله " جاهزة للتشغيل بفضل ست دوراتٍ سابقة, ولولا الجوائز المُغرية التي توزعها الإدارة بطريقةٍ لا أخلاقية "خطأ مهنيّ على حد قول سمير فريد", والقلة من المخرجين الذين يسعون للحصول على جوائزها مع غياب السينمائيين الإماراتيين الموهوبين عنها, لاحتضرت "المُسابقة" منذ دورتها السابعة. تُضيف الكلمة : "كانت أبو ظبي صاحبة المبادرة الرائدة في إقامة أول مهرجان سينمائي في منطقة الخليج في عام 2001 عبر مسابقة أفلام من الإمارات التي دعمت المواهب الشابة في الإمارات, والتي عملت هيئة أبو ظبي للثقافة, والتراث على تطويرها, وتفعيل دورها لتشمل دول مجلس التعاون الخليجي كافة, واليوم, تقام الدورة الثامنة من هذه المسابقة في إطار مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي الثاني واعدة بالمزيد من العطاء..". وأيضاً, لا أعرف كيف كُتبت تلك المعلومة, والجميع يعرف, بما فيهم العاملين في قاعة "المُجمع الثقافي" بأن "مسعود أمر الله" أضاف مسابقةً خاصة للأفلام الخليجية منذ دورتها الخامسة التي انعقدت خلال الفترة من 1 إلى 6 مارس2006 ومن البساطة الدخول إلى موقع المُسابقة http://www.efilmc.ae, أو الإطلاع على كتالوغات تلك الدورة لمعرفة هذه الحقيقة الدامغة. أما عن دمج المُسابقة في مهرجان أبو ظبي, فالجميع يعرف مسبقاً بأنها سوف تنفصل عنه في دورتها التاسعة "إن بقيت على قيّد الحياة". وتنتهي الكلمة بإعجاب : "...ومن الفعاليات التي تشهدها دورة 2008 عرض أول فيلم إماراتي طويل في مسابقة دولية حيث يتنافس مع 14 فيلماً من ........". وأتمنى من إدارة المهرجان التحلي بالقليل من التواضع, فالخطابات الزاعقة تؤذي مسيرة المهرجان أكثر مما تفيده. معجزات " نشوى الرويني " في الكلمة الافتتاحية ل" نشوى الرويني" مديرة, وعضو مجلس إدارة مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي, تعتقد بأن المهرجان" أصبح في الصفوف الأولى للصناعة السينمائية في زمن قياسي...". هل تتلخص الصناعة السينمائية بتأسيس مهرجان, والإنفاق عليه ببذخٍ يجلب أيّ سينمائي في العالم, أم هي مجموع تاريخ, وإنتاج, وتوزيع, وسينمائيين, واستوديوهات, وحركات سينمائية متجددة, وصالات عرض, ومختبرات, وشركات إنتاجية, وخدماتية... كما تعتقد بأن مطّ مدة المهرجان إلى عشرة أيام يجعله مشابهاً للمهرجانات الكبرى, ومرةً أخرى تزايد "نشوى الرويني" بقيمة الجوائز المالية الأعلى في العالم, وكأن المهرجان ورقة يانصيب, أو برنامجاً تلفزيونياً رخيصاً يقدم جوائز بالملايين... هل تقاس أهمية المهرجان بقيمة جوائزه المالية ؟ هذا يعني بأن "مهرجان كان" لا يمتلك أيّ أهمية على الإطلاق لأنه لا يمنح جوائز مالية للفائزين, مع أنه المرجع الأعلى لإدارة مهرجان أبو ظبي. وهل هي معجزة أن يقتسم المخرج, والمنتج الجوائز, أم أنها مجرد اختيار من إدارة المهرجان وجدته صحيحاً, وربما لا يعترض عليه الكثير من المخرجين الذين يمتلكون "عملياً" حصةً في الإنتاج. والأفق العربي الذي يتجسّد في الاختيارات هو أقلّ ما يقدمه مهرجان عربيّ "على الرغم من صبغته الدولية" يقام في مدينةٍ عربية. ولكن, ألا تعتقد إدارة المهرجان بأنها ترتكب خطأ مهنياً بحقّ الأفلام العربية المُشاركة في مسابقة دولية, ونحن نعرف بأن معظمها لن يصمد أمام الأفلام الأجنبية المُختارة, إلاّ إذا كانت سيئة للغاية, وسوف تحصل الأفلام العربية مجاملة على نسبة ضئيلة من الجوائز, وهذا ما حدث فعلاً في ختام الدورة الثانية للمهرجان. وهل تعتقد الإدارة بأن مهرجاناً دولياً يحشو برمجته بأفلام جمهورها يُعدّ على أصابع الكف الواحدة (الأفلام القصيرة مثلا), ويعرض فيلماً واحداً للمخرج التونسي "الناصر خمير" تكريماً له, وكتيباً (يمكن أن يصدر بتكريم, أو بدونه), خاصةً, وأن "الناصر خمير" قليل الإنتاج, وكان يتوجب على إدارة المهرجان ـ على الأقلّ ـ منح فرصة عرض أفلامه القصيرة التي لم يشاهدها حتى المحترفين, بالإضافة للأهمية القصوى بعرض أفلامه الطويلة. وهل يليق ب "الناصر خمير" ندوة يُعيد فيها قراءة ما كتبه في الكتيّب أمام بعض الحضور ؟ ألم يجد مستشار المهرجان "سمير فريد" شخصاً آخر أفضل من "نوارة عمر باشا" " ـ التي تعمل في شركة علاقاتٍ عامة في باريس ـ لتوّقع الكتاب باسمها, بينما يُصرح "الناصر خمير" نفسه بأنه مؤلف الكتاب الحقيقي . تبتهج "نشوى الرويني" بقسم "مخرجات من العالم العربي", ولا أدري أسباب الحفاظ عليه كبرنامج دائم, غريبٌ في نظرته للمرأة المخرجة, تخطته الأحداث, والتطورات, وعشوائيّ الاختيارات(البرمجة لا تعني جمع فيلم من هنا, وآخر من هناك). ومع أن المهرجان يهدي ذاك البرنامج إلى روح المخرجة اللبنانية الراحلة "رندة شهال", أشك بأن تكون "نشوى الرويني" قد شاهدت واحداً من أفلامها القليلة, وربما لم تسمع عنها قبل أن يتحدث عنها "سمير فريد", أو "ريما المسمار" (المُبرمجة). وقد اختار المهرجان برنامجاً آخر بعنوان "60 عاماً على تقسيم فلسطين" لمخرجين أجانب (بحجة الحيادية), وهو برنامج إشكاليّ أيضاً يهدف إلى إعادة قراءة التاريخ, واعتبار الاحتلال تقسيماً, وربما يتوافق ذلك مع اختيار مصطلح" الشرق الأوسط "عنواناً للمهرجان بهدف تكريس المفاهيم, والأهداف الذي أطلقتها الإدارة الأمريكية في عام 2003. والمُتابع للمهرجانات العربية, يفهم فوراً بأن مهرجان أبو ظبي يحاول جاهداً تقليد مهرجان دبي في كلّ تفاصيله, ومنها برنامج "أفلام البيئة", وكأن قريحة الإدارة, ومستشاره لم تتفتق عن فكرة أكثر فرادة, وأصالة. أما المُسابقة العالمية للإعلانات, فهي أعجوبة العجائب في مهرجان أبو ظبي, وبما أنني لم أشاهد الأفلام لمعرفة مضامينها, وفيما إذا كانت إعلانات تجارية, أم مؤسساتية(عُرضت في التاسعة صباحاً, وأعيد عرضها في اليوم التالي في نفس توقيت عرض الأفلام الطويلة للمُسابقة). فهنيئاً لمهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي بمُعجزاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق