الأحد، 11 يناير، 2009

عادل إمام.. سفير أنظمة النوايا السيئة!!

حمّل الفنان عادل إمام حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ومقتل المدنيين فيها، وسخر من المظاهرات التي تجوب أرجاء العالم منددة بالهجوم ومناصرة لأهالي غزة..وقال في مقابلة مع صحيفة المصري اليوم "حذرت مصر القيادات الفلسطينية من الهجمات الإسرائيلية، لكنها لم تنتبه لذلك وخاضت حربا غير متكافئة، والأفضل أن تتوقف حماس عما تقوم به لأن إسرائيل لن تقابل ما تفعله بالورود".وأضاف إمام الذي أثار ضجة العام الماضي بتأييده توريث الحكم لجمال نجل الرئيس المصري حسني مبارك، أن التظاهرات والإضرابات "تفيد إسرائيل أكثر مما تضرها، لأنها تضر باقتصاد بلادنا".هذا هو نص الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء وهو ماإعتبره البعض مفاجأة ..ربما لأنهم لم يتابعون المسيرة الحقيقية لما يسمونه سفير النوايا الحسنة.. والحقيقة أنه سفيراًً للنوايا السيئة والدليل مسيرة عادل نفسه الفنية والحياتية التي تكشف حقيقة دوره في هدم قيم المجتمع والخروج علي تقاليده وافتقاده لأي حس وطني.. بل لقد لعب ماهو أكثر من ذلك بتأييده للتطبيع مع إسرائيل في أكثر من مناسبة وهجومه المستمر علي الرموز الوطنية والدينية.. وتعالوا نستعرض ببعض الإيجاز مايؤكد هذه الحقيقية....... دور الصعلوك الذى يتمرد على المجتمع ويسخر من كل رموزه ومؤسساته وقيمة وقناعاته وأخلاقياته..تلك هي السمة الشائعة في أغلبية أعمال عادل إمام .. إن لم يكن جميعها.. ولم لا .. الم يبدأها بالسخرية من " بلد الشهادات " .. ثم كرسها بزعيم المشاغبين "بهجت الاباصيرى" الصعلوك الفاشل الذى يتجرأ على قيم التعليم والمجتمع ويسخر من الناظر والمدرس والأب قبل أن يلقى بمواعظه الصادمة في وجوهنا .. ولتبدأ منذ هذه اللحظة رحلة فنية طويلة عبر سلسلة عمال لايخطئ المراقب والمحلل لها دلالات الاختيار فيها لنماذج القاع من " الهلفوت والمتسول واللص والبلطجي والأونطجى والفهلوي والمحلل والمغامر والمخادع والقاتل والمشبوه وصبى العالمة والمولد ومورجان الفاسد وحتي صعلوك (السفارة في العمارة) الذي يطارد النساء ويصادق السفير الإسرائيلي .. وقد تتداخل هذه النماذج أو تتشابه أحيانا .. لكن يظل النمط السلبي المتصعلك هو القاسم المشترك ومن هنا جاءت خطورة نوع الفن الذي يقدمه عادل إمام بكل شعبيته وجماهيريته التى وصلت إلى ذروتها مع سنوات الانفتاح العشوائي فى السبعينات وما بعدها كتعبير ومعادل لثقافة محددة وشرائح بعينها وجدت فى هذا النوع من التعبير متتفساً لأحلامهم وهمومهم .. ولا أبالغ اذا قلت أنهم وجدوا فى هذه النوعية تشريعاً يضفى الحكمة والخفة والغفران لأفعالهم الخارجة عن القانون أصلا .. هكذا وببساطة صار (المشبوه) القادم من( تحت الصفر) ومن (على باب الوزير) .. صاحب (عصابة حمادة وتوتو) والذي عرف( الحب فى الزنزانة) وبين مواخير (الخمسة باب) .. صار هو القدوة والمثل.. فعندما انطلق من( فوق البركان) حاملاً (سيف عنتر) على وجهه قسمات (حنفى الأبهة) صار (المسجل الخطر) صاحب (الرسالة )التى لم يذهب بها( للوالي) وإنما للعامة لينصحهم على طريقة فيلم (المولد) بغسيل الأموال الحرام وبناء جامع أو ماشابه فى النهاية .. هكذا لم يكن عادل إمام سوى " جزيرة الشيطان " التى انفتحت على مصراعيها لتعليم الفهلوة والنشل فى (الأتوبيسات) و(التسول) داخل (صفيح ساخن) .. هو القاتل والضحية .. المظلوم الغلبان الذي ينتقم من ظلم المجتمع بخرق نواميسه والعبث بأفكاره .. المدهش أن هذه الأعمال التى حملت توقيع " كوميديا لعادل إمام " لم تكن كافية .. فبعد أن تجاوزها بمجموعة من الأعمال الخطيرة التى تناقش الفساد الحقيقي فى هذا الوطن من نوعية " الإرهاب والكباب " " اللعب مع الكبار " ، " المنسي " ، " كراكون فى الشارع " ، " حب فى الزنزانة " ، و" الإنسان يعيش مرة واحدة " وإن كان يحشر ألغامه فيها.. يعود مرة أخرى فى " أمير الظلام " ليكرر نفس الإفيهات والسخرية المبتذلة.. ويظهر كعادته ليسخر من مسئول مؤسسة " دار المكفوفين " ويسخر من الضبط والربط " فهو فوضوي ويدعو للفوضى .. وحين يدخل محلاً للملابس الداخلية الحريمى فعليه أن يستعرض قدراته فى العبث بكل المحرمات .. ويضيف إلى رصيد سخريته فى هذا الفيلم السخرية من السود " المتوحشين " كما قالها بالانجليزية فى الفيلم ..ولا أدرى كيف سمح لنفسه بهذه النظرة العنصرية فى بلد لايفرق دستوره ودينه بين الأبيض والأسود.. ومع ذلك اختاروه سفيراً للنوايا الحسنة.. وهكذا وقع " أمير الصعاليك " فى قمة التناقض .. فكيف نقبل الخطابة حول الحرية والعدل من شخص يعبث بملابس النساء الداخلية ويدخل بالبطلة مراحيض عمومية " رجالي " ويشرب الخمر فى حقنه شرجية .. وكيف يمكن أن نصدق أن " صعلوكاً بهذه المواصفات يمكن أن ينقذ الرئيس من الارهابين فى وصلة خارج السياق يتحول فيها صاحبنا إلى " رامبو " ليردد مرة أخرى نفس المفردات التى عاش عليها كفنان .. إن الناس بإمكانها أن تصدق عادل إمام وهو يقدم فواصل من التهريج ، لكن من باستطاعته ان يصدق ان " أمير الصعاليك " يمكن ان يتحول إلى رامبو أو واعظ يلقى بحكمه حول القيم النبيلة .. وكيف يصبح المستهتر بالطرق الصوفية والموالد والعربات المخصصة للسيدات هو المتحدث الرسمي لعلاج التطرف .. ان الحكمة لا تولد فى المراحيض العامة مثلما لاينشأ الحب وسط مستنقعات الفساد .. ولذلك يصبح من الصعب أن نصدق أي شيء يقوله في السياسة مثلاً.. أولا لأنه في معظم أحاديثه لايبدي أي ثقافة واضحة تكشف عن وعي حقيقي.. كما أن الأفكار التي يكرسها في معظم أعماله لاتحمل وعياً واضحاً تجاه أي قضية .. إذن كيف يصبح سفير مايسمي بالنوايا الحسنة مؤهلاً للحديث في قضية فلسطين مثلاً؟! وهو نفسه الذي سبق وصرح أنه مع التطبيع مع إسرائيل في معرض القاهرة الدولي للكتاب إبان التسعينات قبل أن يعود وينكر ماصرح به.. ومن لايعرف فإن اختيار مايسمون بسفراء النوايا الحسنة يخضع لمعايير كثيرة .. أهمها الموقف السياسي .. وقد سبق وألقي فنان قومي محترم مثل (دريد لحام) جواز سفر النوايا الحسنة في وجوههم في أعقاب مجازر إسرائيل قبل سنوات.. بينما يطل علينا عادل إمام الآن ليهاجم حماس ويعتبرها هي المسئولة عن مجزرة غزة!! تصوروا .. إنه نفس الكلام الرسمي في مصربل وفي أمريكا وإسرائيل!! ألا يبدو ذلك متناغماً مع الفكر الصعلوكي الرسمي لفنان لايعرف سوي اللعب علي حبال السلطة؟! لقد صدق فنان كبير ومثقف مثل عبد العزيز مخيون حين قال إن "عادل إمام نصب نفسه منذ فترة متحدثا باسم نظام مبارك، وهو معروف بولائه للسلطة أيا كان من يرأسها"، ووصفه بأنه "شخص اشتهر بالصدفة في زمن أسود تحكّم فيه السماسرة والتجار بالفن والإبداع"..وأضاف مخيون للجزيرة نت "للأسف هناك أشخاص -ولا أسميهم فنانين- باعوا أنفسهم للحكام وبدؤوا يدافعون عن التواطؤ والتخاذل العربي، وهم يستمدون وجودهم من حجم الخدمات التي يقدمونها لهذه الأنظمة العاجزة، وعادل إمام أكبر مثال على ذلك".صدقت يامخيون..فهكذا هم سفراء النوايا السيئة ومضحكي الزمن الرديء.. مهما هللوا لهم جوقة المطبلين والمنتفعين.. فقد سقطت ورقة التوت في أوحال غزة .. وتعري الجميع .. حتي فناني السلطات الرسمية ومحققي الثروات من تجارة الأعضاء الإنسانية والاخلاقية!!!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق