الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2008

هشام لاشين يكتب عن ليلة ميلاد(البشارة)

انتهي المخرج البحريني الشاب محمد راشد بوعلي من تصوير مشاهد الفيلم السينمائي القصير "البشارة"، والذي كتب له السيناريو الكاتب البحريني فريد رمضان في أول تعاون له مع المخرج بوعلي وأول عمل بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلمه السابق "حكاية بحرينية" مع المخرج بسام الذوادي. وفي بادرة ملفته للشركة البحرينية للإنتاج السينمائي لدعم السينما القصيرة والشباب البحريني، تبنت الشركة إنتاج الفيلم والذي من المتوقع أن يكون أول عرض له في مهرجان الخليج السينمائي الثاني والذي سيقام في ابريل 2009 في إمارة دبي بدولة الأمارات العربية المتحدة. وقد اثني المخرج محمد راشد بوعلي على المبادرة الطيبة للشركة البحرينية للإنتاج السينمائي هذه الخطوة والبادرة الملفتة بالاهتمام بصناعة الفيلم القصير في البحرين وتشجيع الشباب البحريني الهاوي لصناعة الفيلم القصيرة. ويشارك بطولة فيلم "البشارة" كل من الفنانة مريم زيمان، والفنان عبدالله ملك، والفنان أحمد عيسى، والفنان جمال الغيلان. ويعتبر تعاون الفنان عبدالله ملك مع المخرج محمد راشد بوعلي هو الثاني بعد فيلمه السابق "غياب"، وتؤكد مشاركة هؤلاء الفنانين عن مدى الدعم الذي يقدمونه للمخرجين الشباب وللفن البحريني. والبشارة في الموروث الشعبي الخليجي، هو تعليق ثوب "النشل" النسائي والذي يمثل أهم ملبوسات النساء، وأكثرها فناً وإتقاناً وأصالة حيث يمتاز بدقة التطريز بخيوط الذهب. ويعلق ثوب النشل على صارية المنازل، مثل علم وذلك إعلانا عن فرح أهل البيت بعودة عزيز من سفر، أو غياب طويل. والفيلم يحكي قصة جاسم، الرجل الستيني الذي يعيش حالة من الانتظار بعودة زوجته من غيابها الطويل، ويرفض الخروج من منزله القديم، ليعيش مع أبنه في منطقة سكنية راقية، ليترك بذلك الحيّ الشعبي الذي عاش فيه أجمل أيام حياته مع زوجته وأهل الحارة. بداية الفكرة: وقد بدأت فكرة الفيلم أثناء حديث كاتب هذه السطورمع المخرج عن معاناة والده مع الوحدة بعد وفاة زوجته والإحساس الذي لازمه بالاغتراب وعلاقته بالمنزل القديم الذي كان يسكناه معاً وطرح كاتب هذه السطور فكرة عمل فيلم قصير عن هذه اللحظة وعي الفور تحمس بور راشد وطالبني بإنجاز السيناريو سريعا.. لكن للحق انشغلت وسافرت إلي مصر ثم اكتشفت بعد العودة أن المخرج أسند الفكرة للكاتب والصديق المبدع فريد رمضان الذي قام بالتقاط اللحظة ومنحها أبعاداً سياسية واجتماعية عديدة بحيث تجاوزت اللحظة المفهوم الخاص إلي أفاق أكثر رحابة وعمق وإنسانية.. وأرسل لي الصديق بوراشد السيناريو وكانت المفاجأة أنني بكيت أثناء قراءة السطور واتصلت بالمخرج فوراً وقلت له.. هذا شيء رائع تجاوز ماكنت أحلم به.. وخلال أربعة أيام فقط أنجز صديقي الدءوب فيلمه الذي يدخل به غرفة المونتاج هذه اللحظات .. وأعتقد انه سيكون واحداً من أهم الآلام القصيرة خلال السنوات القادمة لأن الفيلم يدلف إلي مناطق شديدة الحساسية بجرأة كبيرة مثل أوضاع الصيادين في البحرين كما يتناول وقائع تاريخية هامة بشاعرية وحساسية مفرطة.. ونحن ننفرد هنا في هذه المدونة بنشر سيناريو فيلم (البشارة) والذي بغوص في العمق البحريني بقدر غوصه في الجانب الإنساني لمشاعر تحدث في كل زمان ومكان .. مشاعر الإغراب داخل الذات .. والوحدة داخل الزمان والمكان.. كما لو كان الفيلم جزءاً ثانياً لفيلم المخرج السابق( غياب) والذي حصد العديد من الجوائز لتناوله لحظة مشابهة من الانتظار في حياة كبار السن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق