السبت، 26 أكتوبر، 2013

القرار السعودي


بقلم/ هشام لاشين

جاء القرار السعودي الأخير برفضه العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن بمثابة الصفعة المدوية علي وجه النظام العالمي الجديد الذي يقوده اللوبي الصهيوني برعاية أمريكية في المنطقة.. هذا النظام الذي يستخدم سياسة العصا والجزرة مع كل دول العالم الثالث ويفرض سطوته التي لاتعرف معني الأمن رغم أن إسمه مجلس الأمن والعكس هو الصحيح ففي كواليس هذا المجلس تحاك قرارات الحروب وفرض الأوامر والنواهي التي لاتخدم إلا صالح حفنة صغيرة من سكان العالم.. فهذا حلال وهذا حرام وهذا ممكن.. كل قرار حسب أهواء الصهيونية العالمية واصحاب المصالح مع إلباس الثوب الشرعي لأي قرار حتي يمكن تمريره.. إن مجلس الأمن صاحب تاريخ طويل في الفساد والإفساد والتمكين للباطل وللإحتلال علي وجه الكرة الأرضية.. يكيل بمكيالين وينصر القوي ويخذل الضعيف وبأقل فيتو يجهض الحق الظاهر للعيان وغير المبصرون.. ومن يتأمل قرارات مجلس الأمن علي مدار تاريخه سيجد أنها في معظمها تجنح للتدليس وتكافئ الظالم وتنتقم ممن لايخضعون.. في عهد مجلس اللاأمن تم إلغاء مساواة الصهيونية بالعنصرية وإحتلت الأرض الفلسطينية ودخلت أمريكا العراق وافغانستان والكويت وإستحلت بترول الخليج وهددت إيران بل هددت المنطقة كلها بالهوان إذا لم تستجب لشيوخ منصر العالم في العصر الحديث.. تاريخ مشبع بالدمار والخراب وإستحلال الشرعية والقتل والسلب والنهب.و وكله بالقانون.. قانون الغاب الذي يسحق فيه القوي الضعيف.. وكان التصويت لصالح إنضمام السعودية شكلا من أشكال التلويح بالجزرة لإستقطاب أهم دولة إسلامية في المنطقة وإستغلالها في تمرير قرارات خطيرة في المرحلة القادمة ربما تتعلق بضرب إيران وإثارة نعرات إسلامية إسلامية تنفيذا لمخطط كبير جدا يجري التجهيز له منذ فترة.. ولكن القرار السعودي الحكيم برفض الإنصياع وبلع الطعم أجهض جزءا كبيرا من هذا المخطط لمجلس الحرب.. القرار السعودي كشف عن وعي سياسي كبير وحكمة غابت طويلا عن السياسيين العرب في العقود الأخيرة.. القرار السعودي كشف عن حنكة حكام إستفادوا كثيرا من التاريخ وباتوا يدركون أن قيمتهم ووزنهم في الحقيقة أهم وأكبر وأخطر بكثير مما يعتقد البعض.. فالسعودية هي رمانة الميزان في العالم الإسلامي بحكم جغرافيتها وتاريخها ووضعها الإستراتيجي الخاص إسلاميا وخليجيا.وعربيا..السعودية هي مكة والمدينة التي دحرا جيوش الكفر والطغيان وكانا بداية إنتشار الإسلام في العالم قاطبا.. وهي الكعبة مركز الكون وهدفه ومبتغاه.. السعودية هي الوطن الثاني لأكثر من ثلث سكان العالم وقبلة المحبين والطائفين والعاكفين والركع السجود.. إنها القوة الناعمة التي تخشاها أمريكا وبني صهيون مهما بدا الأمر غير ذلك.. فمن ذا الذي يمكن أن يتجاهل كل هذه الحقائق؟ ولماذا الأن يفكر مجلس الحرب في رمي جمرات الود المصطنع إلا إذا كان وراءه مصيبة كبري؟ لكن الحمد لله أن الحكام الشرفاء قد إنتبهوا في اللحظة المناسبة وقالوا لا.. فعضوية مجلس الحرب لاتشرف المملكة السعودية ولاتضيف لها.علي العكس فسوف تكبلها بقيود هي في غني عنها لإتخاذ قرارات الحق في الوقت المناسب .. الوحيد المستفيد من ذلك هم طغاة مجلس الحرب العالمي وتشريفا لهم.. الأن فقط أدركنا قيمتنا ورفعنا رأسنا لأن هناك شرفاء كبار قالوا للصهيونية العالمية لا.. فتحية إعزاز وإجلال لهؤلاء الرجال الأفذاذ في أرض الحق والخير والإيمان والقوة حتي قيام الساعة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق