السبت، 26 أكتوبر، 2013

دعوة للتحرش والدعارة في سينما رخيصة لاتعرف الرقابة

كما غزا التوكتوك شوارع وسط البلد ليحيلها إلي مساحات مرعبة من الفوضي والعشوائية بصحبة عشرات الباعة الجائلين والبلطجية هكذا ظهر الفن المصري في وقت الشدة والثورات حيث تحولت الأغنية والفيلم إلي نغمة واحدة وإيقاعا عشوائيا واحدا لايعرف غير الإبتذال والإنحدار والشبق المخلوط بالعنف والبلطجة والإثارة الحسية.. إنها نكسة فنية تعكس واقعا سياسيا مشبعا بكل أنواع الإنحطاط والعنف والتشفي!! وربما تذكرنا بنكسة 67 التي ترعرع بعدها كمية ضخمة من الأفلام المسفة والحسية وهاجر عددا من الفنانيين لبيروت لتصوير أعمال لاعلاقة لها بفن السينما قدر علاقتها بالدعارة والإثارة الرخيصة!! كما تذكرنا هذه الأفلام بإنتعاش أفلام المقاولات في مرحلة السبعينات والتي كانت تلجأ لكل ماهو رخيص لتعليب أعمال تبث فيما بعد علي شرائط الفيديو قبل أن تظهر الفضائيات والتي هي سوق توزيع هذه الأفلام الرخيصة الجديدة الأن!
أول مايلفت النظر في خمسة أفلام غزت سوق عيد الاضحي هو ظهور إسم السبكية الذين يقدمون مائدة عامرة من اللحوم السينمائية المبتذلة منتهية الصلاحية ويكفي أن تشاهد فيلما واحد لهم من أفلام هذا العيد وهو (عش البلبل) وهو بالمناسبة إسم كباريه معروف لتدرك أن سينما المقاولات كانت أطهر وأنقي أمام هذا الطوفان من إستعراض الأجساد والتركيز علي الأفخاد والتربيانكو والوراك والصدور لمجموعة من ممثلات الدرجة الثالثة خرجن من عباءة الملاهي اليلية حيث الغناء الشعبي المبتذل والرقص بمناسبة وبدون والتلوي بسببب وبدون والغنج علي واحدة ونص وكل ذلك في قالب لايعرف من السينما إلا إسمها ومن فن الدراما والسيناريو والاخراج إلا تصوير مشاهد لاتعرف غير السكس والقبح والدعوة للدعارة والتحرش في غيبة رقابة إختفت في ظروف غامضة بعد الحصول علي تصريح مفتوح بالتعري!! فقبل 25 يناير كان يستحيل السماح بفيلم كهذا ولكن من يحاسب أحد الأن؟ في هذا اللافيلم ولاأفلام أخري سوف تجد صراعا محموما بين مجموعة من مطربي وراقصات زمن الإنهيار الأخلاقي والفني يطلقون عليهم شعبيون.. اساءوا للفن الشعبي ولأخلاق ولاد البلد ولبنت الحارة الشعبية.. لاشهامة ولارجولة ولاجدعنة ولااي شيئ سوي البحث عن تجارة للجسد وسط ديكورات حارة شعبية ومسارح لاتجدها إلا في كباريهات شارع الهرم.. الصراع في من ينجح أكثر في لفت الأنظار بالتلوي والألفاظ القبيحة والحركات المسفة.. النساء كالرجال.. كله يرقص كله يهز..كله يشتم.. سعد الصغير ينافس دينا والليثي ينافس بوسي.ومي كساب تنافس نفسها والأرضية شارع محمد علي الذي أظن أنه يحتاج لرفع دعوي قضائية لما اصابه من اساءة جراء هذا العمل الإجرامي.. والأفلام الأخري علي نفس الشاكلة.. مطربون يعملون في الملاهي اليلية تحتفي بهم بعض الفضائيات المكرسة للإسفاف وهاهم ينتقلون للسينما استثمارا لنجاحهم في حناطير التوكتوك وأجهزة محمول المراهقين في حواري المحروسة.. ,  ففيلم''8%'' من بطولة شحتة كاريكا, وأوكا, وأورتيجا, وهم مجموعة من نجوم الدمار الشامل للفن المصري بكلمات الإيقاع الواحد ذات الدلالات الجنسية ولارقابة لمن تنادي, وهو من تأليف ابراهيم فخر وإخراج حسام الجوهري.
وتحت ستار الحارة والشعبي يظهر ايضا فيلم '' القشاش'' بطوله محمد فراج وحورية فرغلي وهبة مجدي ودلال عبد العزيز وحنان مطاوع وعلاء مرسي وتيتيانا, وهو من تأليف محمد سمير مبروك, وإخراج اسماعيل فاروق, ويدور أيضا في إطار من البلطجة والرقص والجنس والتحرش
المدهش أن الرقابة لم تعد مستعدة ولو للإعتراض علي اسم فيلم مثل (هاتولي راجل) ناهيك عن المضمون الذي يدور في نفس السياق  مشاهد بطلجة وجرائم قتل وملاه ليلية ورقص, ويشارك في بطولة الفيلم أحمد الفيشاوي وايمي سمير غانم وشريف رمزي ويسرا اللوزي وعزت ابو عوف ونيكول سابا, وهو من تأليف كريم فهمي, واخراج محمد شاكر في أولي تجاربه في الاخراج السينمائي.
في حين يتناول فيلم'' شمال يا دنيا'' مشكلة فتاة تعمل مطربة في ملهي ليلي لها تطلعات كثيرة لكنها تتورط في جريمة قتل غامضة, والفيلم بطولة أحمد عزمي ومي كساب وأحمد منير ودعاء سيف الدين وهيدي كرم, وهو من تأليف أحمد رحال, وإخراج اشرف نار في أولي تجاربه الإخراجية للسينما.. نحن اذن إزاء اسماء جديدة في عالم الإخراج وأغلب الظن أنها غير مؤهلة وقد دخلت في ظل حالة الفوضي الحالية وغيبة النقابات الفنية بفلوسها أو بغيره لتعمل بالسينما ناهيك عن مجموعة من نجوم الكباريهات الذين سيطروا علي الشارع المصري في الشهور الأخيرة بفنهم وثقافتهم الخاصة وهاهم ينتقلون للسينما بعد بداية تكريسهم في مجموعة أفلام المخرج خالد يوسف خلال السنوات الأخيرة بما يكشف عن مخطط جهنمي لدق المسمار الأخير في نعش الفكر والثقافة المصرية خلال سنوات تحول تاريخية وأجواء تشبه تماما أجواء نكسة 67 حيث ظهر البيتلز والهيبز والشارلستون ومخدرات تخليقية من النبات والفنون وهو مايدق جرس إنذار للمنعطف والمستنقع الذي نتجه إليه في غيبة الفكر والعقل وصفوة مشغولة بجمع الأموال والمقاعد علي حساب الوطن
الأمر المدهش أن صفحة الجهاز الإعلامي لوزارة الداخلية' قد إعترضت علي ماوصل إليه حال الفن المصري..وتساءلت الصفحة مستنكرة' أيها الممثلون أيها المنتجون.. أهذا هو تقديركم للشعب المصري ؟ هل المناظر الخليعة والكلمات الخادشة للحياء و البلطجة شيء لتقدم الأمم ؟!'.وتابعت إدارة الصفحة هجومها قائلة' لا تعيبوا علي وزارة الداخلية في عدم تحقيق الأمن والأمان.. فأنتم من تصنعون البلطجة والدعارة بمثل هذه الأفلام.. فإذا ضاعت أخلاق هذا الشعب, فلقد ضاع الأمن والأمان'.وهنا يطرح السؤال نفسه.. أين المثقفين الذين صدعوا رؤسنا بخوفهم علي الفن من الإخوان المسلمين الأن؟ وكيف تركوا وزارة الداخلية هي التي تعترض رغم أن هذا ليس دورها؟ بل أن الوزارة معنية بمطاردة هذه الأفلام أمنيا بالفعل لكنها لاتفعل؟

هشام لاشين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق