الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2011

الراية البيضاء!!


من الذي كُلف بحرق تاريخ مصر العلمي والأدبي خلال الأيام الأخيرة؟ وهل ماحدث في شارع القصر العيني وفي مجمع البحث العلمي المنشأ منذ عام 1897 ثورة أم تخريب؟ وهل لفلول مبارك والحاقدين علي مصر من الداخل والخارج دور فيما حدث؟ ومن المستفيد من حريق الكتب والتاريخ و(وصف مصر) وفولتير وروسو والدستور والأدب والهندسة والطب؟ هل هم تتار جدد أم نازيون مأجورون لايعرفون الشرف ولاالفضيلة ولاأي شيء في العالم؟؟ هل الذين يلعبون الكرة أمام مجلس الوزراء هم من الثوار؟ وهل سحل وضرب ونفخ إن أمكن واحد من بلطجية الكرة المأجورين بالليلة مثل العاهرات حجة مقنعة للحرق والسلب والنهب؟ وهل هي مباراة بين الكتاب والبلطجة.. الفن والتقدم والهلس والتأخر؟ هل نحن إزاء موقعة الإنقلاب علي الديمقراطية التي أفرزت وجوها ليست علي هوي بعض الفاشلين والإنتهازيين الذين لم يصبهم الدور في الإنتخابات التي اثارت حفيظتهم؟ وهل لازال مبارك يحرك الأمور هو وأبناءه من خلف سريره الأبيض وأيامه الأسود من قرن الخروب؟ هل ستحكم قطر المنطقة بعد حريق الكتب الاشهر في تاريخ الفاشيات العالمية كما تتوهم؟ ومن الذين يجلسون علي الفيس بوك ليل نهار لتغذية الفتنة بين الجيش والشعب وتأليب الناس علي الإخوان والسلفيين؟ صديقة وزميلة عزيزة فوجئت بها منذ ايام علي الفيس بوك تنشر صورة لجنديين من الجيش يضربون أحد الأفراد يبدو أنه كان يحاول الإشتباك يوم موقعة ماسبيرو وتحت الصورة كتبت لا للإخوان!! وإندهشت ولم أفهم العلاقة بين الصورة والإخوان.. وكأن القصد الخلط المتعمد بين كل ماهو سيئ وبين الجيش والإخوان وتساءلت لماذا.. وتساءلت بحدة أكثر مامعني أن تأتي الديمقراطية باشخاص فننقلب عليهم لأنهم ليسوا علي هوانا.. المصيبة أن الذين يقولون الأن لا للإخوان هم أنفسهم الذين صدعوا رؤسنا ليلي نهار بالحديث عن الحرية والديمقراطية. ولكن منطق بوش مابعد 11 سبتمبر.. منطق من ليس معنا فهو علينا هو السائد بين بلطجية المثقفين وفلولهم الأخطر من أي فلول ومن اي بلطجة تشهدها البلاد الأن..أما العديد من الفضائيات والجرائد فهي تنفخ بدورها في النار.. يريدون هدم المعبد علي رؤؤس الجميع بغباء مفرط وسادية مريضة.. وهاهي النتيجة .. حصاد بث الفتن والكراهية جاء أول ماجاء علي تاريخنا وبحثنا العلمي الذي نحاول الإقتراب من إحياءه.. ليظل السؤال.. من المستفيد من دمار مجمع البحث العلمي وفي هذه اللحظة بالذات؟ وهل هي مصادفة أن يحدث ذلك في هذا التوقيت التي تتأهب فيه مصر لإعادة القيمة للعلماء؟ ألا ترون أنها معركة بين اللعب ممثلا في الكرة الشراب وبين العمل ممثلا في العلم والعلماء؟ ألا يتأمل مثقف حقيقي يغار علي هذا الوطن في عمق ذلك الصراع بين الألتراس وبين العلم. بين التفاهة وبين النهوض؟ بين الحقيقة والوهم؟ زمان كتب الراحل أسامة أنور عكاشة مسلسله الشهير (الراية البيضاء) وكان يتحدث عن خطر صعود الهمج ونجاحهم بالقوة الإقتصادية مع الجهل المضجع في الإستيلاء علي الفن والعلم والحضارة إبان ماسمي بالإنفتاح الإقتصادي في مصر ولكنه لم يتوقع علي مايبدو أن ينجح هؤلاء الهمج في حرق الكتب والمخطوطات؟ وحين كتب المخرج داوود عبد السيد (مواطن ومخبر وحرامي) رصد من وجهة نظره حريق الكتب علي يد الجهلاء واللصوص وأن اضاف أنهم يستخدمون الدين في ذلك.. ولكن الذي حرق الكتب الأن ليسوا هم المتدينيين ولاالإخوان ولاالسلفيين.. المدهش أنهم الهمج ولاأجد وصفا أخر.. والمدهش أكثر أن الجميع من شرطة وجيش ورئيس مجلس وزراء لازالوا يحدثوننا عن عدم فض التظاهر السلمي بالقوة؟ فهل كان ماحدث سلميا؟ وهل حرق البحث العلمي والكتب نوع من الرفاهية الديمقراطية؟ من الذي يريدنا أن نرفع الراية البيضاء ونركع أمام فلول الظلامية والجهل والفساد والتعصب والكراهية والغباء؟  أنظروا بدقة علي شاشات التلفاز وعلي الساحة السياسية وستعرفون من هم!!!!