الخميس، 15 ديسمبر، 2011

سلمي.. وإسلمي!!


إستبدت بي .. إستولت علي مفاتيح القلب ثم قذفت بها من أعلي.. تركتني أسيرا في شرنقتي..مطوقا بسلاسل من ذهب وفي قلبي نار مشتعلة.. وحين رحت أتحسس جسدي .. وجدتني..قطع من زجاج متكسر تنزف أنينا ودما وحيرة..ماأبشع قهر الرجال..فكرت أن أبكي ثم تراجعت بعد أن أدركت أن دموع الضحايا لم تنجح يوما في منع الإستبداد عن طاغية .. فكرت أن أصرخ لكن صوتي إحتبس وتاه في دهاليز أحشائي..ثم أن كرباج الطغاة لايرحم.. أنهم ساديون يستمتعون بتعذيب ضحاياهم..يشعرون بالنشوي حين يحطمون كبريائهم ويستخرجون أحشائهم ليصنعوا منها سياطا ينقعونها في زيت مغلي قبل أن يعودوا ليلهبوا بها ضحايا جدد..وهاهي تلهبني.. تجعلني أتلظي في نارها مستمتعا كفراشة تحترق معتقدة أن المتعة لابد وأن تقترن بالعذاب؟ لم أكن يوما مازوكيا أتلذذ بتعذيب الذات .. لكنها نجحت..هاأنا ألهث.. تزداد سخونة الجسد ويتلظي القلب وتزهق الروح.. أيتها المستبدة.. أريحي القلب المتعب.. قربي ثغرك.. إقتحمي جسوري وإعبري من بين ثناياي..أفسحي الطريق وألقي بسوطك.. سلمي وإستسلمي قبل أن أهدم المعبد فوق رأسينا.. أحذري رياحي العاتية التي ستقتلعك وتدك حصونك وتبعثر أشلائك.. صدقيني.. لن أرحمك.. أحذري ثورة جائع للحب.. ثورة عربيد ينتظر الإستيلاء علي قواعد ومنصات قذائفك..إرحمي عزيز قوم ذل علي أعتاب إستبدادك ولوعك وشعورك الطاغي بالعنفوان.. فإذا كنتي أنتي المهر العفي فتأكدي أنني خيال من عصر الفروسية والفتوحات التي خلدها التاريخ.. وقد قررت أن أخلدك.. فأما الأستسلام التام أو الحب الزؤام..سأحررك من الإستبداد للأبد وحين تفيقي سوف تدركين أنني كنت أحبك كما يجب أن يكون الحب..ستتحول كل ميادين العالم إلي ميادين للتحرير من الإستبداد..سيأتي يوما.. تذكري.. سوف يصبح القهر ذكري..سوف يرفع كل المحبون رايات بيضاء مطرزة بالزهور ومكللة بعطر وثني يزكم الأنوف ويبلل الخدود والشفايف..سيصرخ كل العشاق حين يلمحون رايات تسليمك وسيرفعون أعلامهم عالية خفاقة فوق جبال ثلجك لتستحيل لدفء أبدي.. لن  أعود زجاجا مكسورا.. ولن أبكي.. ساأرفع رأسي عاليا.. فقد ولي عهد الإستبداد.. فأبشري.. وسلمي.. وإسلمي في كل حين!!
هشام لاشين