الاثنين، 1 أغسطس، 2011

إنفراد: منشور سري لعصام شرف يطالب الوزراء بعدم الحديث مع الصحافة وأجهزة الإعلام!

في يوم 9 يوليو الماضي قام الدكتور عصام شرف بإلقاء خطاب حاول من خلاله إمتصاص أحداث اليوم السابق من مظاهرات ساخنة سميت (جمعة القصاص والتطهير) وصل بها الأمر للمطالبة بإقالة شرف وطالبت بمحاكمة مبارك وقتلة الشهداء .. وقد جاء خطاب شرف بغرض التهدئة بعد أن وصلت الأمور لأعلي معدل من السخط منذ بدء الثورة وإعتبر شرف أنه مكلف بتنفيذ أوامر الثوار ولذلك أصدر تعليماته بإنهاء خدمة كافة القيادات والضباط المتهمين في قضايا قتل الثوار .. والإسراع بتحقيق أقصى درجات الانضباط الأمني في الشارع المصري وهومالم يتحقق بعد جدل حاشد حول قانونية إنهاء الخدمة دون حكم نهائي..كماقام شرف بتكليف وزير التضامن الاجتماعي بتشكيل لجنة برئاسته تتولى بحث المطالب المُتعلقة بتحقيق العدالة الاجتماعية والتي رفعتها الجماهير في التحرير والخاصة بموضوعات ارتفاع الأسعار والعلاج والصحة والسكن والتعليم والتوظف والمعاشات والأجور، وتضم كافة الوزراء المعنيين ، بحيث تلتقي بممثلين عن القوى السياسية ومُمثلي شباب الثورة وعرض نتائج أعمالها في أقرب وقت.. وهو أيضا مالم يحدث..لكن الأهم والاخطر أن رئيس الوزراء أرسل في نفس اليوم منشورا سريا للسادة الوزراءيحذر فيه من التعامل مع أجهزة الصحافة والإعلام إلا بأوامر مسبقة من كل وزير وحتي في هذه الحالة يكون الحديث في نطاق عمل كل منهم..والمنشور الصادر من مكتب الدكتور سامي سعد زغلول أمين عام مجلس الوزراء وبناءا علي توجيهات من عصام شرف لايكشف فقط عن حالة من الذعر بدأت تنتاب رئيس الوزراء في أعقاب الضغط عليه بالمظاهرات الحاشدة لجماهير لم تعد مستعدة للإكتفاء بالوعود والتصريحات الوردية التي شبعت منها علي مدار ثلاثون عاما .. وإنما تكشف أيضا عن عقلية النظام القديم الذي كان يحمل أجهزة الصحافة والإعلام كل الكوارث والفشل الذي كان يقع فيه.. لقد شعر عصام شرف أن دوامة التصريحات والحوارات المكثفة بعد الثورة والخارج بعضها من أدابير الوزارات المختلفة قد تكون ساهمت في تصاعد السخط ضده وضد مؤسسات الدولة المنهكة والتائهة في كل حدب وصوب.. ترك شرف الحمار وأمسك ببردعة الصحافة والإعلام التي تنقل ولاتخترع.. تكشف التباطئ والتواطئ أحيانا ولكنها ابدا لم تتواطئ ضد الوطن..نسي الدكتور عصام شرف أن الصحافة والإعلام بدون معلومات سوف تغرق في التشكيك والشائعات وأن ذلك هو الخطر الحقيقي لاسيما مابعد الثورة..في العهد البائد كان حجب المعلومة هو مشكلة المشاكل التي صنعت الصحافة الصفراء وأنعشت خيال المجتمع الملتهب بالإستعداد لفيروس الشائعات والتكهنات.. لقد طالبت "جمعة القصاص والتطهير"، بالمحاكمة العلنية والفورية لقيادات النظام السابق وقتلة الشهداء ووقف الضباط ولم تطالب بوقف المعلومات والتصريحات .. لم يعد من الممكن تقبل حجب المعلومات بعد 25 يناير وبعد أن صارت تقارير أمن الدولة في ايدي رجل الشارع قبل الصحفي والإعلامي .. لقد كان أول شيئ فعله النظام الساقط بمجرد الثورة هو قيامه بحرق وفرم المستندات والمعلومات التي يمكن أن تكشف الكثير والكثير من الفساد الذي أغرق مصر لسنوات وهو نفس النظام الذي كان يضن علي أجهزة الإعلام بأي معلومات.. وكانت مهمة أمن الدولة المخلوعة تسريب المعلومات التي يراها هو مناسبة لقياس رد فعل أو لتشتيت إنتباه الناس عن قضاياهم الحقيقية وهو مارصده فيلم مهم أخرجه الراحل عاطف الطيب بعنوان (الهروب) فصناعة بطل أو سفاح من مواطن عادي هو أحد الادوات للتغطية علي الفساد وجرائم أكبر بكثير.. وفي الواقع كان إفتعال بعض الجرائم الإرهابية وسيلة لإشغال الناس والإستفراد بمشاريع خاصة كما حدث في العملية الإرهابية بالاقصر مثلا.. وربما تكشف الأيام أن ماحدث في كنيسة القديسين والمتهم فيها حبيب العادلي الأن هي واحدة من الاساليب المافياوية الخاصة جدا لتنفيذ أجندات النظام المخلوع سياسيا..ومافعله عصام شرف بهذا المنشور السري والذي اعقبه بعد ايام قليلة بإعادة وزارة الإعلام التي كانت قد إلغيت يكشف عن إتجاه ورغبة جديدة لإحتكار الإعلام مرة أخري وهو ماأشارت له صحيفة (جارديان) البريطانيةمنذ يومين حيث قالت أن إعادة وزارة الإعلام "نكسة" لا لبس فيه لحرية الصحافة في مصر، بعد أن بدأت الأمور تسير نحو الأفضل بسقوط نظام مبارك، الذي قيد الإعلام وانتهك حريته، ولكن الانتكاسة تجددت في ظل حكم المجلس العسكري. وأضافت الصحيفة أن الشعور السائد في أعقاب الإطاحة بنظام مبارك، كان يحمل الكثير من التفاؤل حول إطلاق حرية الحصول علي المعلومات، وهو ما دعمه الإتجاه نحو إلغاء وزارة الإعلام، ولكن عودة وزارة الإعلام من جديد، يحمل مضايقات وتضييق علي حرية الإعلام المنشودة في مصر الآن.. واعتبرت الجارديان أن وزارة الإعلام في عهد مبارك، كانت تعد وزارة "حجب المعلومات"، وليس لنشرها. وقد برر عصام شرف موقفه من إعادة إنشاء وزارة للإعلام بعد إلغائها بأنه يريد تصحيح الأخطاء القديمة، وإنشاء هيكل تنظيمي جديد لمراقبة القضايا والأخلاقيات المهنية في مجال الإعلام.لقد شهدت قوانين حرية الحصول على المعلومات انتشارًا واسعًا في العالم، ووصلت إلى تشريعات 80 دولةً،ونحن هنا نعيد وزارة الاعلام ونصدر المنشورات السرية بمنع المعلومات ورقابتها وفلترتها قبل ان تصل لوسائل الإعلام وإذا كان القانون الأمريكي يمنع أي وثيقة تحمل "سري" و"سري جدًّا" و"حساس" ويجعل تداولها بعد 25 سنةً، ويخرج أي وثيقة أخرى للتداول، إلا أننا مازلنا نناقش الحصول علي تصريح أولا من السيد الوزير قبل أن يتفوه بكلمة لصحفي أو تلفزيون أو إذاعة.. مفارقة لاتصلح لزمن الثورة وإن كانت تستخدم في عهد الدكتاتور.. اي دكتاتور.. لقد تعمد النظام البائد إخفاء وحجب المعلومات حتى يمعن في الإفساد دون أن يكون عليه رقيب، واقتصار تلك المعلومات على بيانات رسمية من شأنها إضاعة الفرصة على الباحثين في الاستفادة من المعلومات لرسم خريطة المستقبل بما يتواكب مع ثورة المعلومات،ونحن نطالب مجلس الشعب القادم بإيجاد تشريع يتيح الوصول للمعلومة، باعتبار أن الفساد قبل 25 يناير كان سببه غياب المعلومة، وأن يتضمن القانون الوثائق بدار الكتب، بحيث تكون هي المسئولة عن تصنيف الوثائق السرية من حيث الخصوصية القومية والأمن القومي..لقد نص قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم59 في جلستها الأولي في14 ديسمبر عام1946, علي أن حرية الوصول إلي المعلومات حق إنساني أساسي ومعيار كافة الحريات كما نصت المادة19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, الذي تبنته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في10 ديسمبر عام1948 علي أن يتمتع الجميع بحق حرية الرأي والتعبير ويشتمل هذا الحق علي تقصي وتلقي وتداول المعلومات وهو ما أكده البند19 في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي أقرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في عام 1966 .
إننا نسال عصام شرف صاحب قراري عودة وزارة الإعلام والمنشور السري بعدم الحديث مع وسائل الإعلام إلا بأذن الوزير هل واجه مشكلة في حجب المعلومات وهو يدرس بالخارج ليحصل علي درجة الماجستير في هندسة النقل من جامعة بوردو الأمريكية عام ‏1980، ثم الدكتوراة من نفس الجامعة عام ‏1984 ؟ هل كان سيحقق التفوق والتميز في وطن لايهتم بإتاحة المعلومة خوفا من مجهول لانفهمه؟ لقد سقط الفساد وصار كل شيئ علي المكشوف.. حتي المحاكمات.. فمن الذي يخشي من الشفافية في عصر الثورة التي أزاحت الغمة وكشفت المستور عن أبشع عصر من الفساد شهدته مصر علي مدار تاريخها علي الإطلاق!
هشام لاشين
heshamlasheen@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق