السبت، 25 يونيو، 2011

هشام لاشين يكتب عن المركب.. أهم افلام الثورة المصرية





------------------------------------
الميزة الحقيقية في فيلم (المركب) وهو واحدا من أهم الافلام التي إنتجت قبل الثورة وعرضت بعدها ..هو القيمة الإنسانية وربما الأخلاقية التي يطرحها الفيلم وسط عشرات الأعمال التي سادت حياتنا في العقدين الأخيرين وكان معظمها يحارب هذه القيم ويسعي إلي هدمها مع سبق الإصرار والترصد..فالفيلم الذي يبدو في ظاهره محاكاة للعديد من أفلام الكوارث الأمريكية ويستخدم إسلوب التطهر المسرحي المعروف تدور أحداثه في سفينة صغيرة أشبه بالتيتانك يقصدها مجموعة من الشباب والفتيات بإحدي الجامعات الخاصة من خلف أهلهم لقضاء يوما لكن قائد المركب العجوز يموت فجأة في عرض البحر إثر تناوله سيجارة محشوة بالمخدرات ويجد الشباب أنفسهم وجها لوجه مع الموت الذي يحاصرهم من كل إتجاه داخل السفينة التي بدأت تتصدع إثر إصطامها بصخرة.. وخلال هذه الأزمة تتولد العلاقات والإعترافات والحقائق التي تكشف عن شباب مسكين نتيجة إهمال الأهل أو القهرالزائد أو التسيب الشديد وأشكال متعددة من مشكلات الشباب علي طريقة فيلم (إحنا التلامذة) بما في ذلك الزواج العرفي والمخدرات والحجاب بدون قناعة أحيانا..والفيلم في شقه الأخلاقي يحذر من الكثير من نواحي التسيب واللامبالاة والإنجراف وراء الشهوة دون تفكير وهي كلها أمور لم تعد تشغل بال فناني هذا العصر وهو مايحسب للمخرج عثمان أبو لبن والذي أدار عمله بمهارة شديدة ونجح في إستخراج أفضل أداء ممكن من مجموعة من الشباب منحهم البطولة الجماعية المتساوية فبرزوا جميعا بلا إستثناء(فرح يوسف أحمد حاتم واسلام جمال وريم هلال و(نور) ورامز أمير) بالإضافة للمخضرمين أحمد فؤاد سليم ورغدة وسامح ابو الغار وأرجو ألا أكون قد نسيت أحدا منهم..ولم تكن إدارة الممثل فقط هي أبرز سمات فيلم أبو لبن وإنما أيضا نجاحه بمساعدة سيناريو محكم في شد المتفرج لعدم مغادرة المقعد منذ المشهد الأول وحتي كلمة النهاية عبرالتشويق وعدم التوقع وخفة ظل الأبطال لاسيما هذا السمين الذي بكي المتفرجون بعد وفاته داخل أحداث الفيلم تاثرا وحبا له.. وفيلم المركب متدفق الإيقاع محكم البناء .. بارع الإضاءة والتصوير لاسيما لقطات الليل فوق سطح البحر وتحته .. بإختصار يدافع فيلم المركب عن قيم مجتمعنا التي نحتاج لتكريسها مابعد الثورة دون أن يفقد متعته ورقيه وقدرته علي جذب الجماهير علي إتساع قناعتها وإتجاهاتها



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق