الأربعاء، 22 يونيو، 2011

هاني أكسيد الكربون والثورة المضادة!

قبل ايام إستفزني تصريح للفنان هاني رمزي في حوارأجراه زميلنا محمد الطيب علي هذه الصفحة يقول فيه إنه يظهر كزير نساء في فيلمه المعروض حاليا (سامي أكسيد الكربون) وفي مسلسل رمضاني أيضا.. وقلت لنفسي زير نساء في هذا التوقيت؟ كنت أتوقع أن يتحدث هاني رمزي عن تأثير الثورة علي نوع الفن القادم وكيف يمكن التخلص من حالة الإستخفاف والتهريج التي سادت حياتنا الفنية.. ولكن شيئا من ذلك لم يحدث بل الأهم أن رمزي قال في حواره أنه فرحان بالثورة وإنها من عند الله للتخلص من الطاغوت أو تقريبا هذا معني كلامه ووقتها قفز إلي ذهني حوارا غريبا علي شاشة إحدي الفضائيات قبل الثورة بشهر تقريبا قال فيه لمحاوره أنه لو ترشح جمال مبارك للسلطة فسوف ينتخبه فورا وأن هذه مشاعره وقناعته وليس نفاقا.. وإزدادت حيرتي أمام فرحه بالثورة والدعاء لله والذي يتناقض بالتأكيد مع حبه لأل مبارك.. في اليوم الثاني قادتني المصادفة لمشاهدة الفيلم حيث اصرت إبنتي علي مشاهدته لأن اعلانات التلفزيون تؤكد أنه فيلم خفيف الظل وليس كما قال هاني أنه دور زير نساء.. وكانت المفاجأة المتوقعة.. ليس هناك فيلما بالمعني المتعارف عليه.. نحن أمام (كولاج) من عدة افلام قديمة وحديثة بعضها عن العصابات والأخري عن الأطفال المضاريب الين يتحدثون ويتصرفون مثل الكبار مع حتتين من فيلم (السفارة في العمارة) حيث يلتقي زير نساء بواحدة من مدعي النضال حتي يقتنع بوجود قضية ومعني للحياة مع فارق أن عادل إمام في الأول يسخر من الشيوعيين وأصحاب الشعارات الرنانة بلا فعل بينما يسخر هاني رمزي طوال مشاهد الفيلم من أبطال ثورة 25 يناير حيث يمنعهم بعدا كاريكاتيريا وأنهم باحثون عن الشهرة وحالة شكلية من النضال دون هدف حقيقي.. فثوار هاني رمزي موصومين وأقزام وبين الحين والأخر يتفوه ساخرا (جمعة الغضب) بينما يظهر مجموعة من الفلاحين في شكل كاريكاتيري هزلي علي أنهم المتظاهرين بينما يرفعون الشعارات التي ترددت خلال ثورة يناير المجيدة من نوعية إيد واحدة.. وهنا يقع هاني رمزي في الخطيئة الكبري فالفارق شديد وشديد جدا بين الكوميديا السياسية التي كان يتعاطاها أحيانا وبين التسفيه من ثورة يناير والسخرية منها.. من حق هاني رمزي أن يحب جمال مبارك وأن يقدس ثاني أكسيد الكربون الذي تنفسناه في العهد الفاسد ولكن ليس من حقه التهريج علي حساب ثورة مصر التي أنقذتنا من الإنبعاثات الفاسدة التي دمرت وطن كامل.. فيلم هاني رمزي لايرتقي لفن السينما بحالة الترهل في السيناريو وباللقطات المكبرة لأنفعالاته المبالغ فيها والتي تصل لحالة المصارعة لاالتمثيل.. وثاني أكسيد الكربون ليس كوميديا محكمة البناء ولاهو نقدا سياسيا وإنما هو حالة من الثورة المضادة التي تستخف بكل شيئ وتسخر من كل شيئ ولايمكن أن ينقذها بعض الشعارات عن الفتاة الصغيرة التي غيرت الصعلوك النسونجي إلي رجل محترم.. ولايمكن تصنيف هذا العمل إلا في سياق حالة التخبط التي تسود الوطن الأن!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق