الخميس، 20 نوفمبر، 2008

سعيدة الشريف تكتب عن هدايا رشيد مشهراوي

شريط عيد ميلاد ليلى للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي الذي سنحت لنا مشاهدته بعد وقوف دام ساعة كاملة أمام قاعة المونديال ,خلال أيام قرطاج السينمائية الدورة 22 ,وفر لنا الرحيل إلى فلسطين و العيش فيها يوما عاديا. كما جاء على لسان أبو ليلى و الذي لعب دوره الممثل و المخرج السينمائي و المسرحي القدير محمد بكري الذي استحق دون نقاش جائزة أحسن ممثل للأيام قرطاج السينمائية . "يوم عادي "كلمة استلت ضحكة سوداء مفعمة بوجع واقع يومي يعيشه المواطن الفلسطيني . بعد أن استدعانا رشيد مشهراوي إلى ركوب سيارة الأجرة و التجول معه في فلسطين . "يوم عادي" .لكنه خاص. فهو عيد ميلاد ليلى .ليلى التي تنتظر الهدايا من أبيها . "يوم عادي" بدأ بذهاب أبو ليلى إلى وزارة العدل وهو القاضي ليجدد طلب تعينه كقاضي . لكن الوزارة تغيرت و على السيد المسؤول ترتيب مكتبه (تغير السجاد , الثلاجة......) قبل آن يبدأ النظر في أمور المواطنين .يخرج أبو ليلى حانقا لينطلق في رحلة جمعه للهدايا غير المنتظرة..من العابرين على مقعد سيارة الأجرة.. يتداول على ركوب السيارة شخوص عدة الشرط الوحيد لكي يقودهم أبو ليلى هو أن لا يكونوا ذاهبين إلى الحواجز .هو لا يخاف الحواجز و لكن يؤذيه تواجدها و ما تعبر عنه من إذلال و قهر للفلسطنين ... مشاهد فيها الكثير من التقشف أغلبها لا يحتوي على أكثر من ممثلين تروي حكايات شخصية صغيرة ,يبدو أن أبا ليلى اعتاد عليها فتعود التعامل معها بكل هدوء و لكنها تروي في ألان نفسه واقع الفوضى و الفقر و التهميش و الحصار الذي يعيشه المواطن الفلسطيني هذا المواطن الذي هو في حاجة لمقاومة الاستعمار بالأساس إلى : -موقع عمل يتماشى و مستواه التعليمي - فضاءات للترفيه - امن يحميه و يسهر على راحته - بنية أساسية من طرقات و كهرباء و ماء..... هذا المواطن الذي من حقه أن يحتفل بعيد ميلاد ابنته و يشتري لها هدايا.. هدايا ليلى في عيد ميلادها التقطها أبوها القاضي السابق من أشخاص اعترضوا سبيله في يومه العادي وهو يقود التاكسي التي عليها يعمل في فلسطين . الهدية الأولى باقة ورد من على غطاء السيارة التي تم تزيينها من أجل حفلة عرس دون أن يطلب الإذن من صاحبها الذي دخل ليشتري كعكة فقط لليلى . الهدية الثانية كعكة خلفتها ورائها إحدى الراكبات بعد أن جاءها نبئ موت أخيها هذا المصير الذي يتعرض له يوميا الفلسطينيون الهدية الثالثة شموع اشتراها بطلب من الميكانيكي الذي أودعه السيارة للاصلاحها و ذلك لانقطاع الكهرباء الدائم الهدية الرابعة عقد من الخرز رمى به فتى يبيع العقود في الطريق بعد أن دفع له أبو ليلى الشكيل و لم يرغب في أخذ العقد . هدايا ,أسعدت ليلى التي كانت تخشى أن ينسى أبوها عيد ميلادها . لكنها أبدا لم تخطر على بال أبو ليلى الذي كان حزينا عندما نزل من السيارة لأنه لم يستطع أن يشتري هدية لليلى ,و لا أن يغير شيء في يومه العادي . هدايا ,أخبرتنا عما يعيشه المواطن الفلسطيني و الذي لا يختلف في جوهره عما يعيشه كل إنسان في دول الجنوب. ما أسعدني صدقا بعد أن شاهدت الشريط قبل كل شيء أ نني و جدت بصمات رشيد مشهراوي التي عرفناها في أشرطته السابقة مثل غباش , توتر و الانتظار و هي ما يجعل منه مخرجا متميزا حاملا لمشروع سينمائي و فكري .يواصل درب ناجي العلي و غسان كنفاني و محمود درويش وادوارد سعيد و غيرهم من المبدعين و المفكرين الفلسطنيين الذين رأوا أن من أهم ما يخدم القضية الفلسطينية أن يخرج الإنسان الفلسطيني من بوطقة الضحية المسكينة المضطهدة من قبل الاستعمار إلى إنسان , مواطن له ألامه و مشاكله اليومية و العادية و له أحلامه له أطفال لهم تواريخ ميلاد و مناسبات جميلة و أعياد . فمن حق هذا الإنسان حياة كريمة داخل هذا البلد الذي هو مستعد أن يقدم حياته في سبيل حريته و لكن هل من الممكن أن يتحرر وطن مواطنه ليس أحرارا ؟ يقول ادونيس الإبداع رؤية و الرؤية قفزة خارج المفاهيم السائدة . و السينما كغيرها من الفنون لا يمكن أن تكون معلقة في الفراغ بل هي بالضرورة وليدة رؤية فكرية و نفسية و هذا ما أكد عليه رشيد مشهراوي خلال نقاش شريط عيد ميلاد ليلى الذي دار بدار الثقافة المغاربية ابن خلدون تحت إشراف الجامعة التونسية لنوادي السينما التي أمنت خلال أيام قرطاج السينمائية منذ يوم 27/10/2008 إلى غاية يوم01/11/2008 نقاش أفلام المسابقة الرسمية التي كان مخرجوها حاضرون • مرة أخرى يتحصل رشيد مشهراوي على التنيت الفضي للأيام قرطاج السينمائية فبعد التنيت الفضي لشريط انتظار خلال الدورة 21 .يتحصل شريط عيد ميلاد ليلى على التنيت الفضي للأيام قرطاج السينمائية الدورة 22 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق