الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

"احذر الوقوف متكرر" يواصل حصد الجوائز العالمية

فاز الفيلم المصري "احذر الوقوف متكرر" بجائزة أحسن فيلم تسجيلي من المهرجان الدولي لسينما البحر المتوسط للأفلام التسجيلية الثالث عشر بإيطاليا والذي انتهت فعالياته يوم الأحد ٢٦سبتمبر الجاري. والفيلم والذي تُرجم للإنجليزية والإيطالية هو من إخراج المخرج المصري أيمن الجازوي، والمخرجة الإيطالية كريستينا بوكيليني، وإنتاج قناة الجزيرة الوثائقية. ويتناول الفيلم قضية الألغام المزروعة في منطقة العلمين المصرية على الحدود المصرية الليبية منذ الحرب العالمية الثانية، من خلال شهادات جنود إيطاليين شاركوا فيها وأكدوا أن وضعهم للألغام كان بشكل عشوائي، بالإضافة لشهادات شهود عيان رفضوا ترحيلهم من بيوتهم وعاشوا تحت أمطار القذائف والمتفجرات، وسيدات فقدن أزواجهن وأبناءهن، وصبية فقدوا أحد أطرافهم جرّاء انفجار بعض من هذه الألغام. ويقول مخرج الفيلم أيمن الجازوي: "إن هذه الجائزة تُعتبر تتويجاً لجهد كبير هدفه إيصال صوت المتضررين من الألغام لشعوب العالم أجمع، وأعتقد أن الهدف تحقّق ولو جزئياً من خلال قنوات الجزيرة الوثائقية، الإنجليزية والإخبارية". وعن الفيلم قال الجازوي: نحن كفريق عمل اعتمد تقنية مختلفة في التصوير وإيقاعات تراوحت ما بين السريع والبطيء بما يخدم أحداث الفيلم وذلك بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من المشاهد في منطقة واسعة وثرية في ذات الوقت، وأن التحدي الكبير الذي واجه فريق العمل هو كمّ المعلومات الغزير الذي تدفق علينا من كل حدب وصوب ودورنا في إيصال أكبر قدر منها إلى المشاهد. أما المخرجة الإيطالية كريستينا بوكيليني فقالت إن النقطة الهامة في هذا العمل الفني هو هذا التوافق الطبيعي الذي حدث لوجهتي نظر لشخصين مختلفين من بلدين واحدة شمالاً (إيطاليا) والأخرى جنوباً (مصر) وإن كانا يشتركان معاً في كونهما أبناء منطقة البحر المتوسط؛ فالقضية بالنسبة لنا كانت محاولة الإجابة على سؤال يلح دائماً في الأذهان وهو: ما الذي جناه سكان هذه المنطقة من ضيوف حضروا إليهم وذهبوا، وسوء حظهم أنهم كانوا ضيوفاً قتلة؟ وكيف رضت حكومات هذا الزمان أن ترسل جنودها إلي منطقة العلمين بهذا الشكل، وتدعي بعد ذلك أنها كانت تهتم بحياة الفقراء. وأضافت بوكليني: "لقد كان هدفنا واحدا؛ وهو إيصال صوت من لا صوت لهم لكل العالم ليشهدوا جرائم الحروب". والمعروف عن هذا المهرجان أنه يقام سنوياً في مدينة "سالرنو" الإيطالية وهو يعكس التباين والتوافق الحادث بين شعوب العالم ويشجع على احترامها، كما يشجع على ثقافة الحوار بين كل شعوب الأرض. وقد فاز بهذه الجائزة الهامة في السنوات الماضية، أفلام (كلارسيمون – هيرذ فرانك – جاكمو كامبيوتي – رنسو روسليني .. الخ). وتعتبر هذه الجائزة هي الثالثة التي يحصل عليها فيلم "احذر الوقوف متكرر" بعد حصوله على جائزة الإبداع التي حصل عليها خلال مسابقة الأكولاد الأمريكية، والجائزة الذهبية في الحرية وحقوق الإنسان من مهرجان الجزيرة الدولي السادس للفيلم التسجيلي. وقد عُرض الفيلم الأسبوع الماضي ضمن فعاليات مهرجان بيونج يانج السينمائي الدولي في العاصمة الكورية الشمالية. ويستعد الآن المخرجان أيمن الجازوي وكريستينا بوكيليني لإنتاج فيلم بعنوان: "همس بودي" الذي يحكي قصة طفل مصري فقير ولكنه ذكي وعمل مقارنة بينه وبين بعض أطفال من أوروبا وأمريكا.

الأحد، 26 سبتمبر 2010

متى المسكين في مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية

دخل الفيلم التسجيلي متى المسكين والذي من المتوقع إثارته للجدل بمجرد عرضه ضمن منافسات مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة في مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الروائية القصيرة والتسجيلية، والفيلم من إنتاج شركة آي فيلم، والإخراج لإياد صالح، ويحمل الفيلم اسم "متى المسكين... الراهب والبابا"، ويسرد الفيلم السيرة الحياتية للراهب متى المسكين الذي أثار الجدل على الرغم من أنه لم يخرج من الدير الذي كان يعيش فيه، يتناول الفيلم قصة الراهب متي المسكين منذ اللحظة الذي قرر فيها أن يبيع كل ممتلكاته ويوزعها علي الفقراء ويدخل الدير ليصبح أول جامعي (حصل متى على بكالوريوس الصيدلة) يدخل سلك الرهبنة التي كانت قبلة للأميين وقليلي التعلم وخاصة الفقراء، ليمر بكل المراحل التاريخة من عام 1948 ليتناول كل القضايا السياسية والدينية التي بالرغم من أن متي كان بعيدا عنها اللي أنه كان له دور ملموس في التأثير عليها. الراهب متى المسكين اختارته مجلة النيوزويك الأميركية من أهم أربع رهبان في العالم، وله العديد من المواقف، فهو مفكر ورجل صاحب أفكار دونها في كتبه، فيها ما هو عام نحو الإنسانية، وبها ما هو خاص بمصر في تحقيق المجتمع المتسامح والمتجانس البعيد عن أي طائفية ونزاعات دينية، ويدعو الفيلم إلى اتخاذ آرائه وأفكاره للحد من الفتنة الطائفية التي تشتعل جذوتها تحت الرماد في مصر حاليا، كما أن الراهب له موقف شهير في أزمة 1981 حيث رفض الجلوس على الكرسي البابوي بعد عزل الرئيس السادات للبابا شنودة. مدة الفيلم حوالي 50 دقيقة واستغرق الإعداد والتصوير حوالي سنة، وهناك 12 ضيفا تم استضافتهم في الفيلم للحديث عن متى المسكين، منهم أستاذ القانون والوزير السابق يحيى الجمل، والمؤرخان ميلاد حنا وكمال زاخر، وأستاذ علم اللاهوت وقسيس كنيسة مسطرد عبد المسيح بسيط، والكاتب الصحفي عادل حمودة، إضافة إلى ضياء رشوان ودكتور عاطف العراقي، وفايز فرح وأندريا زكي. وواجه الفيلم أثناء التصوير العديد من الصعوبات، أهمها إيجاد من يمكنه الحديث عن الراهب الشهير، لأنه ولد في 1919 وهو ما يجد صعوبة في تأريخه، كما أنه شخصية لم تكن تظهر كثيرا ولا يراها الكثيرون، لأنه قضى كل عمره حتي وفاته في 2006 داخل الأديرة، كذلك فقد كانت هناك صعوبة كبيرة في الحصول على المواد الأرشيفية من صور ومقالات وفيديو، أما الصعوبة الأكبر فكانت تتمثل في أن الكثيرين لا يعرفون عنه غير بعض معلومات بسيطة، والأكثر لا يفضل الكلام في هذا الموضوع لما فيه من حساسية!! تدور محاور الفيلم حول بدايته، ثم أخذه لقرار الرهبنة بعد حصوله على بكالوريوس الصيدلة، ثم دخول الدير، وكتاباته وأفكاره، وكذلك تطويره لدير الأنبا مقار ليتحول إلى واحد من أهم الأديرة في مصر، ثم ترشيحه الأول لكرسي البطريركية خلفا للبابا يوساب الثاني عام 1956، ثم ترشيحه لكرسي البابوية خلفاً للبابا كيرلس عام 1971، ودوره في أزمة عزل البابا شنودة عام 1981، وأخيرا بقائه في الدير إلى وفاته عام 2006، وقد تم التصوير في دير الأنبا مقار الذي كان راهبا به، كما تم تصوير العديد من مشاهد إعادة البناء (محاكاة الواقع) باستخدام ممثلين، وخاصة تلك الخاة برهبنته في الصحراء.

السبت، 25 سبتمبر 2010

ايام قرطاج وعام السينما التونسية

تأتي الدورة الجديدة لأيام قرطاج السينمائية في الوقت الذي تحتفل فيه تونس هذه السنة بعام السينما التونسية حيث أعدت لها ترتيبات خاصة وتحفل الدورة الجديدة من مهرجان أيام قرطاج السينمائية التي تحتضنها العاصمة التونسية الشهر المقبل بالعديد من التجارب السينمائية المتنوعة الآتية من أرجاء العالم في الوقت الذي تقتصر فيه المسابقة الرسمية للأفلام الروائية والتسجيلية على الأفلام العربية والإفريقية . تضم لجنة تحكيم المهرجان الرئيسية الدولية هذا العام أسماء تونسية وعربية وافريقية وآسيوية من بينهم عازف العود الموسيقار التونسي أنور إبراهيم والنجمة المصرية الهام شاهين والمخرج الموريتاني عبدالرحمن سيساكو والأديب الأفغاني عتيق رحيمي . وتحتفي بنجوم مثل الممثلة الفلسطينية المقيمة بباريس هيام عباس التي ظهرت في أكثر من فيلم عربي وعالمي أحدثها فيلم (القمر والرمان) لنجوى نجار وهناك أيضا المخرج الجزائري المقيم بفرنسا رشيد بوشارب صاحب فيلم (خارجون عن القانون) الذي أثار ضجة وما زال لدى عرضه في مهرجان كان السينمائي الأخير كما سيكرم المهرجان النجم المصري نور الشريف. في ركن التكريمات يوجه المهرجان تحية إلى ابرز تيارات السينما العالمية التي أسهمت في إنعاش الحراك السينمائي في أكثر من ثقافة مثل السينما في جنوب إفريقيا والسينما اللاتينية في المكسيك والسينما في بلدان البلقان. وستقتصر المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة في هذه الدورة من المهرجان الذي تديره المخرجة والمنتجة التونسية درة بوشوشة منذ عام 2008 على 15 فيلما فقط من الوطن العربي وإفريقيا بدل من 20 عملا كما كان في الدورات السابقة ويمثل مصر في هذة المسابقة فيلم رسائل بحر وإخراج داود عبد السيد وبطولة اسر ياسين وبسمة و تم اختيار إلهام شاهين لتمثل مصر في لجنة تحكيم هذه المسابقة ومن المنتظر ان يتجاوز عدد الأفلام المشاركة عدد الدورة السابقة وهو 55 فيلما بين طويل وقصير من النوع الروائي والتسجيلي من 18 دولة عربية وافريقية وأوروبية مزرعة علي عدة أقسام و مسابقات وهي مخصصة إضافة للروائي الطويل للأفلام القصيرة والتسجيلية والفيديو كما ستنتظم مسابقة خاصة للأفلام التونسية القصيرة وذلك لكثافة إنتاجها إضافة إلي ورشه مشروعات السيناريو وغيرها من الأنشطة الموازية من دورات وورش عمل وتدريب وموائد مستديرة كما ستشهد الدورة المقبلة ولأول مرة عروض لأفلام البعد الثالث-ثري دي-وتم اختيار 3 أعمال للعرض بهذا النظام واستعدادا لهذا النوع من العروض قامت وزارة الثقافة والمحافظة على التراث التونسية بدعوة خبير فرنسي في التجهيزات السينمائية والسمعية البصرية لمعاينة قاعات السينما بالعاصمة التي ستحتضن عروض الدورة 23 لأيام قرطاج السينمائية وأيام قرطاج السينمائية مهرجان سينمائي ينتظم بتونس خلال شهر أكتوبر كل سنتين تأسس سنة 1966 ببادرة من الطاهر شريعة وتشرف عليها لجنة يرأسها وزير الثقافة وتتكون من مختصين في القطاع السينمائي. أيام قرطاج السينمائية أقدم مهرجان سينمائي في دول الجنوب لا يزال يعقد دوراته بانتظام. يحتوي البرنامج الرسمي بالإضافة إلى المسابقة الرسمية (و أهم جوائزها "التانيت الذهبي") علي قسم للبانوراما مفتوح للأفلام العربية والإفريقية، وأقسام أخرى منها "القسم الدولي" وهو مفتوح لأحدث الأفلام الضخمة مهما كان مصدرها، وقسم "تكريم" لسينما إحدى الدول المشاركة أو لإحدى الشخصيات السينمائية الشهيرة. هناك أيضا "ورشة المشاريع" وترمي إلي تنمية مشاريع الأفلام الإفريقية والعربية بتمكينها من "دعم للسيناريو "، وقسم مسابقة فيديو للأشرطة الطويلة والقصيرة. ومع المحافظة علي الطابع الإفريقي والعربي.

الأربعاء، 20 يناير 2010

هشام لاشين يكتب عن أسخف فيلم في تاريخ السينما(كلمني شكرا)


  عندما يجتمع السخف والملل والفكر السطحي والمراهقة الدرامية في المعالجة والكلاشيهات التي عفا عليها الزمن فتأكد أنك أمام مسلسل متواضع قال عليه صناعه أنه فيلم سينمائي حمل عنوان (كلمني شكراً).. وهو نفس عنوان الرسالة المملة التي يمكن أن تصلك علي جهاز الموبايل الخاص بك أحياناً فتضطر للرد عليها بمكالمة أو لاتكترث بالمرة .. وهو مافعله الجمهور حين إنصرف قبل نصف الفيلم ! يحاول خالد يوسف بأسلوب ميلودرامي منفر ومتكرر مخلوط بنكات لفظية تستخدم الطريقة (اللمباوية) الشهيرة لمحمد سعد -والتي إستخدمها بطل الفيلم عمرو عبد الجليل طول الوقت- أن يزايد للمرة المليون علي عالم العشوائيات في مصر .. وأن يقدم سلسلة توابل حارة من المواقف لعالم لايراه المخرج الناصري إلا من منظور بشع في حارة مصرية تجتمع فيها كل الموبقات من سفاح ودعارة ونصب وإحتيال وقرصنة وجبن وبلطجة.. أنه عالم الحارة التي لايراها إلا مخرجنا الذي يكسب من جيوب الغلابة التي يبيعهم أفلامه بينما يسبهم في كل لحظة داخل هذه الأعمال مستخفاً بتسامحهم وبساطتهم بينما يصعد أمام الميكروفانات ليزعم أنه المدافع عنهم والمتحدث الرسمي لأحلامهم في ظل فراغ سياسي ودرامي مطقع..و(كلمني شكراً )فيلم سقيم يجمع مجموعة من الإسكتشات التي رأيناها في تاريخ السينما المصرية دون رابط واضح..فالسيناريو الذي كتبه (سيد فؤاد) يعاني من حالة إنفصام واضحة وترهل غير مسبوق وملل جعل جمهور العرض الخاص ينصرف قبل نصف الفيلم..ليس هناك منطق مقنع للأحداث والمواقف التي يقع فيها البطل الرئيسي للفيلم مع خليط من أولاد الشوارع علي مومسات علي قليل من المزايدات على قرصنة القنوات الفضائية واستخدام شبكة الإنترنت في عمليات النصب وغيرها..ومفيش مانع من الإشارة لشبكة دعارة دولية في الخارج.. ومزج ذلك بمواقف متناقضة للمخرج نفسه في أعمال سابقة حيث نراه هنا يبرر للأمن موقفه من تجاوز الشعب بل المدهش أن خالد يوسف الذي تعودنا منه السخرية من تصوير أفلام تسيء لسمعة مصر يقدم داخل فيلمه وصلة كاملة ينتقد فيها تقديم برامج وأفلام ممولة خارجياً بهدف هذه الإساءة حيث يلوح للقنوات الفضائية العربية التي تقوم بذلك بل ويقدمهم للمحاكمة من الشرطة المصرية داخل الفيلم.. وبنظرة بسيطة علي أحداث العمل سوف نكتشف أن المعارض خالد يوسف يدافع عن كل مواقف الحكومة وتصريحاتها داخل الفيلم فهو ضد إنفراد الفضائيات بإذاعة مباريات كرة القدم من وجهة نظر حكومية وليس شعبية وهو ضد قناة الجزيرة التي تشتم مصر وهو مع الأمن الذي له الحق في مواجهة تجاوزات سكان العشوائيات الفقراء..وهو طبعا مع رجال الأعمال الذين ينتجون له أفلامه في مواجهة المطحونين .. بل أنه يوجه تحية لكامل أبو علي منتج أفلامه علي لسان بطله في أخر الفيلم علي طريقة السبكية في بعض أفلامهم.. بإختصار نحن إزاء فيلم ينتصر لكل القيم الذي نبذها مخرجنا في معظم أفلامه السابقة أو حاول علي الأقل أن يظهر أنه كان صاحب هذه القيم.. وهو أمر في رأيي تبرره تركيبة المخرج نفسه ومحاولته الرقص علي الحبال في معظم أفلامه السابقة التي يبدو من ظاهرها الثوري أنها تقف مع البسطاء في خندق واحد بينما هي تروج للوقوف ضدهم والنظر إليهم نظرة فوقية غريبة..بل أن سكان العشوائيات التي يقدمهم لنا حضرة المخرج يظهرون وكأنهم حيوانات فقط تتصرف وفق غرائز محضة وهو سلوك غير مبرر دراميا وإنما يعكس وجهة نظر واضحة من المخرج تجاههم..وفي تصوري أن خطورة أفلام خالد يوسف الحقيقية أنها تضع عناوين وكلاشيهات ضخمة وثورية لأفكار هزلية مسفة لاتهدف إلا لبث التسطيح والغرائزية المحضة وهدم أي قيمة أخلاقية فكيف نصدق بعد ذلك موقف المخرج من حكاية سمعة مصر التي صادفت هوي لديه في هذا الفيلم مثلا وهو الذي ظل يحاربها لسنوات؟ بل المدهش أن نفس هذا الفيلم وبهذا المفهوم هو مسيئ بالفعل لسمعة مصر بتقديم أهلها وسكانها البسطاء علي هذا النحو المخزي!! أنه تناقض أخر لايجد تفسيراَ لشخصية خالد يوسف الذي نضحت علي عمل يؤدي كل أبطاله فيه دورهم بفجاجة غير مسبوقة ووفق إسكتشات سخيفة مخلوطة بقبح الألفاظ والمكان والفكر..والملل حتي الثمالة !!

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

هشام لاشين يكتب عن هنيدي.. أمير الكوميديا الجديدة!

هل بإمكاننا أن نعتبر محمد هنيدي بمثابة أمير الفيلم الكوميدي بعد فيلمه الأخير (أمير البحار) والذي يبذل فيه جهدا خارقاً يتجاوز به عيوب مذهلة في سيناريو مفكك ليوسف معاطي ليقدم جرعة كوميدية مدهشة أضحك بها الكبار مثلما أضحك الصغار وهي الميزة التي ينفرد بها هنيدي ومحمد سعد وحدهما بعد عصر إسماعيل ياسين؟ الإجابة في رأيي تأتي بالإيجاب فهنيدي قادر دوماً علي اختراق مساحة الضحك بثبات وفهم وتلقائية أيضاً.. وهو قادر علي تحويل المشهد بمجرد إطلالته إلي قنبلة ضاحكة تنفجر لتصيب المتلقي بهستيريا الضحك دون أن يكتفي بمجرد الابتسام..وقد حاول هنيدي عبر اختياراته لسيناريوهات أفلامه أن يطرح قضايا ذات قيمة علي المستوي المحلي والعربي وربما الدولي.. فهو مشغول بالقومية العربية رغم كل الانتكاسات علي هذا الصعيد ..وهو مشغول بإسرائيل كعدو لنا رغم محاولات التطبيع والاتفاقات الرسمية.. وهو مشغول بالقضية الفلسطينية وكل ذلك في قالب بسيط يعمد للسخرية المريرة التي تصل بالضحك لأعلي مستوي.. وقد واجه هنيدي ترهلاً في بعض سيناريوهات هذه الأعمال التي تصدي لها وواجه توفيقاً في البعض الأخر كما في (همام في أمستردام) و(عندليب الدقي) و(صعيدي في الجامعة الأمريكية) وغيرها.. ومشكلة فيلم (أمير البحار) أن سيناريو يوسف معاطي حائر بين مجموعة أشكال فنية في طرحه لموضوعه فهو يبدأ بشكل أقرب للفانتازيا وعبر سكتشات مختلفة للولد المدلل الفاشل في الأكاديمية البحرية وطرائف الصراع بينه وبين قبطان الأكاديمية ياسر جلال ومدير الأكاديمية الذي رباه وحانق علي فشله.. وتستمر هذه الإسكتشات ثلاثة أرباع الفيلم قبل أن ينتقل فجأة وبدون مقدمات لموضوع القرصنة البحرية مستغلاً حكاية المركب المصري التي اختطفت قبل أن تحرر نفسها بعد عدة أشهر في المياه الصومالية وسط أجواء تراجيدية مباشرة وإضاءة مختلفة عن الطقس العام لفيلم خفيف أصبح فجأة يحمل بعداً سياسيا واجتماعياً.. ويبدو الأمر كما لوأننا بصدد مسرحية من تلك النوعية التي سادت في الثمانينات والتسعينات حيث يستمر الهزل لمدة فصلين إلا ربع قبل أن تحل المشكلة في الثواني الأخيرة وتلقي الحكمة في المشهد الأخير.. والحقيقة أن وائل إحسان كواحد من أفضل مخرجي الكوميديا في هذا الجيل .. بل يعد أفضل مخرجي الكوميديا بعد فطين عبد الوهاب لم يستطع تلافي الكثير من مشكلات السيناريو المصورة معظمها في الغرف المغلقة.. وهو أسلوب المسرح المكتوب به الفيلم.. ولذلك لم نراه يحلق بكاميراته كالعادة في أجواء خارجية وعبر قطعات وفواصل مصنوعة بحرفية عالية.. وقد اجتهد في الجزء الأخير من خلال مشاهد السفينة ومحاولة محاكاة مشاهد تيتانيك وغيرها من التحف السينمائية بأسلوب هزلي نجح فيه إلي حد كبير ..ويبدو ممثلي هذا الفيلم في حالة مختلفة وجديدة مثل شيرين عادل وياسر جلال وغسان مطر وهناء الشوربجي وضياء المرغني ومحمد محمود وحسام داغر ولطفي لبيب ومها ابو عوف.. وإذا كان الفيلم قد حقق حتي الأن أكثر من ستة ملايين جنيه ونصف رغم تراجع الإقبال علي أفلام العيد فهو مايعكس أيضاً قيمة هنيدي كنجم شباك وكوميديان يمكن اعتباره (أمير) الكوميديا الجديد في مملكة السينما الضاحكة والذي نجح في ابتلاع كل ثعابين الكوميديا الحاليين!!

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2009

هشام لاشين يحاورالمخرج الجزائري الكبير احمد راشدي

أثارت عودة المخرج الجزائري أحمد الراشدي الى السينما بفيلم (مصطفي بن يولعيد) اهتماماً كبيراً خصوصاً وأنه أحد مؤسسي السينما الجزائرية في مطلع الستّينات، ويروي الفيلم مراحل نضاله في قرابة ثلاث ساعات قضاها في خنادق القتال ومجابهاته مع الفرنسيين التي أدّت الى اعتقاله بعد سنين طويلة من الحرب وهربه ومواصلة كفاحه صوب الحريّة٠ وراشدي من مواليد الجزائر عام 1938 ، درس تاريخ السينما وترأس أول مركز للسمعيات والبصريات في الجزائر فور استقلالها وشارك في إخراج الفيلم الجماعي "مسيرة شعب" لتخليد حركة التحرير الشعبية الجزائرية وأدار قسم السينما الشعبية في المركز القومي للسينما الجزائرية. .ومن أفلامه "فجر المعذبين" و"علي في بلاد السراب" و"الطاحونة" كما أخرج أكثر من 20 فيلما روائيا وتسجيليا إلى جانب دوره في إنتاج العديد من الأفلام الجزائرية بعد أن تولى إدارة قسم الإنتاج في المؤسسة القومية لتجارة وصناعة السينما ، وهو أيضا كاتب سيناريو متميز.. بمناسبة تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي الأخير وكذلك فيلمه (بولعيد) كان لنا معه هذا الحوار: • ماهو شعورك بالتكريم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي؟ - أن يتم تكريمي في معقل السينما العربية فهذا شرف كبير .. بل أكبر تكريم حقيقي عرفته منذ بدايتي السينمائية..فمصر عزيزة علي قلبي كما هي عزيزة علي قلب كل الناس..فمصر هي التي ألأهمت كل السينمائيين العرب..مهما كانت إنتماءاتهم ومقولاتهم عن التعلم في روسيا أو غيرها..فهم كاذبون لأن لايستطيعون الفكاك من تأثير مصر عليهم فنياً.. هذه حقيقة..فليس هناك سينما عربية إلا في مصر.. هناك أفلام عربية نعم.. ولكن ليس هناك سينما عربية. • حدثنا عن فيلم مصطفي بولعيد وظروف إخراج هذا الفيلم؟ - مصطفي بولعيد هو أحد أبطال الثورة الجزائرية..وقد ظل علي قناعة بأنه لايمكن إخراج المستعمر الفرنسي إلا بالمقاومة المسلحة بعد إستنفاذ كل الطرق السلمية.. وقاد هذه المعركة بالفعل..فهو أحد رموز هذه الثورة وإستشهد في سبيلها..وقد ضحي بمستقبله ومستقبل أولاده لإيمانه بقضية.. ويعتبر هذا أول فيلم جزائري علي خلفية تاريخية..وفرنسا مثلا صنعت 23 فيلما عن نابليون..والفيلم يركز علي المراحل الأساسية في حياة بولعيد وماحوله من أحداث وشخصيات تاريخية عاصرته وناضلت معه من أجل الإستقلال ومن ضمنها الأب الروحي للثورة مقالي الحاج صاحب حزب الشعب والذي كان ينتمي له معظم الثوار أنذاك ولكن طريقة مقالي والحزب لم تؤدي لنتيجة وهو مادفع مصطفي بولعيد لإنتهاج إسلوب المقاومة المسلحة ضد رابع قوة عسكرية في العالم • ماهي مراجعكم التي إعتمدتم عليها لصناعة هذا الفيلم وكيف واجهتم إشكالية الإنتاج المكلف لمثل هذه النوعية من الأفلام؟ - أنا أرفض مسمي فيلم تاريخي.. فهذا عمل سينمائي بالأساس .. وليس وظيفة السينمائي أن يكتب التاريخ .. ونحن إعتمدنا علي مراجع حقيقية.. مثل أصدقائه وأبناءه ورفقاء تجربته وأنا شخصياً إستفدت كثيراً من هؤلاء أكثر من أي مرجع ..وقد زرت المنطقة التي كان يعيش فيها وإلأتقيت بكل المعاصرين له هناك .. المؤرخ قد يكتب بطريقة علمية تركز علي أشياء عامة..لكني كنت معنيا أكثر بالتخيل والتفاصيل كما كنت معنياً بفترة العامين أو العامين والنصف التي تركز فيها نضال بولعيد. • تغيبت فترة طويلة عن الجزائر.. حدثنا عن هذه الفترة؟ - هي فترة طويلة كنا خلالها مطاردين ..فقد خرجت من بيتي أنا وأولادي وزوجتي بحقيبة صغيرة وكنا نتصور أننا سنبتعد لأسبوع أو أسبوعين فبقينا 6 سنوات خوفا من التهديدات التي وجهت للمثقفين الجزائريين وهي فترة شديدة المرارة فقد ذهبنا إلي فرنسا وهي حالة خطيرة بالنسبة لأي إنسان.. أن يغادر وطنه قسراً .. وفي هذه الفترة جاءتني أفلام من التلفزيون الفرنسي لاعلاقة لها بقناعاتي • هل عرضت عليك أفلاماً فرانكفونية موجهة وقتها؟ وكيف تعاملت معها؟ - الحقيقة أنه عرض علي العديد من هذه المشاريع وكلها طبعاً افلاماً تعرض تنازلات لتقديم سياق محدد ورفضتها تماماً فطوال عمري لاأقدم أشياءاً أنا غير مقتنع بها.. فأنا إعتبرت قبولي لهذه العروض نوعاً من الخيانة وهذا لايمنع أن كثيرين من إخواننا قبلوا قواعد هذه اللعبة فالتمويل الفرانكفوني كله موجه للخارج ولايهمه الجمهور العربي ذاته..أما جمهورنا فله مقاييس أخري وليس هناك حل وسط بين الطريقين ..وقد فقد هؤلاء السينمائيين الذين سقطوا في فخ التنازلات هوياتهم كمخرجين عرب.. • هل حقق بولعيد الفيلم نجاحاً مع الجمهور الجزائري؟ - الفيلم إستقبل بشكل جيد.. خصوصاً وأن هناك جيلاً كاملا من الشباب لايعرف شيئاً عن هذه الفترة وبالتالي لايعرفون شيئا عن بولعيد أو زملاءه الذين ظهروا في الفيلم ..مثل مصالي الحاج .. وهذا الجيل يحتاج لهذه النوعية من الأفلام .. أنا مثلا أحلم بتقديم فيلم عن حرب 73 في مصر .. ولاأفهم لماذا لم يقدم عشرون فيلماً علي الأقل عن هذه الملحمة للشعب المصري الذي قهر الأسطورة الإسرائيلية في 3 أيام • لو قدر لك تقديم مثل هذا الفيلم.. ماهي الزاوية التي يمكن أن تركز عليها فيه؟ - نفس الزاوية التي كان يقال منها أن الجيش الإسرائيلي لايقهر.وسقوط هذه الدعاية القوية في لحظات .. وكان يمكن للجيش المصري أن يصل لتل أبيب نفسها ..نحن لانحب الحرب ومضطرون لها.. فكلنا نتابع الحلول السياسية والقهر الافلسطيني أمامنا..والدول العربية تتراجع بوضوح..ومن زاوية الإنسان في معركة 73 فإن فكل جندي بسيط وضابط في معركة العبور يستحق أن يركز عليه الضوء ..ذلك الفلاح والعامل البسيط الذي صار بين يوم وليلة البطل المجهول الذي لانعرفهو يستحق فيلما..وهذا الإنسان هو الذي سأركز عليه في فيلم من هذا النوع ..وأنا أهتم بالإنسان في كل أفلامي ..ذلك الإنسان الذي يدخل بقناعة قوية إلي الإعتراك ليصبح بعد ذلك البطل المجهول..فلا تجد إسمه مسجلاً أو معروفاً أحياناً.. • مشروع الفيلم تعثر لسنوات لأسباب إنتاجية .. كيف تغلبت علي ذلك؟ - المشكلة الأكبر كانت أثناء التصوير.. فالممثل الرئيسي تعرض لكسر في قدمه بعد ثلاثة أسابيع فقط من التصوير..وكانت النتيجة أن توقف الفيلم سبعة أشهر وكانت هناك مشاكل خاصة بالراكورات وغير ذلك..ولاأعتبر أنني واجهت مشاكل في التمويل.. بل أن سيادة الرئيس تدخل شخصياً لتيسير إجراءات ودعم ظهور هذا الفيلم للنور..فهذا النوع من الأفلام الحربية يحتاج لدعم ضخم من الجيش من جنود ودبابات وأسلحة وغير ذلك..ولو لم يتحقق ذلك لما كنت فكرت أساساً في فيلم من هذه النوعية..وكانت الإشكالية في تصوير الفيلم بالأماكن الحقيقية التي عاش بها الأبطال الحقيقين..كما أن هنالك أماكن جبلية وعرة.. وكنا نبحث أيضاً عن شباب يشبهون هؤلاء الحقيقين وكانوا 82 ممثلاً جميعهم تحت عمر 32 سنة وكان ذلك أمراً ليس باليسير .. فكل الممثلين الكبار سنهم كبير.. وكان لابد من الإستعانة بممثلين غير محترفين..ولذلك ستجد أن 95 بالمائة من الممثلين في الفيلم يظهرون علي الشاشة لأول مرة..وكانت بالفعل مسئولية كبيرة أـمني أن نكون قد نجحنا في القيام بها. • كيف تعاملت مع المساحة الشائكة بين الفيلم الروائي والتسجيلي وأنت تقدم فيلماً عن شخصية حقيقية؟ - أهم شيئ في أي فيلم سواءاً كان تسجيلياً او روائياً أو حتي يعرض في دقيقة هو السيناريو..فهو المرحلة الأساسية والفاصلة في أي عمل سينمائي..ليأتي بعد ذلك إختيار الأدوار وأماكن التصوير ووضع جدول زمني للتنفيذ والسيناؤيو كتبه مؤرخ وأ>يب جزائري إسمه جمع مادته وكتبه علي مدار 6 سنوات وكان إحترامه للتاريخ شديداً ولأن السينما لها مقتضيات تستلزم الموازنة بين إحترام التاريخ ووجود منظور فني للتعبير عن الواقع فقد صنعنا معاً وبالإقناع حلولاً لتحقيق هذه المعادلة..وقد صورنا في الأماكن الحقيقية للأحداث حتي السجن والبيت وطبعاً كانت هناك ديكورات لبعض المشاهد الداخلية وعملية الهروب الطويلة من السجن وماتستلزمه من حفر وحوائط داخلية • ماهو مشروعك القادم؟ - بطل أخر من أبطال ثورة الجزائر في منطقة أخري هو كريم بلقاسم والذي عاش كل مراحل الثورة تقريباً منذ إندلاعها في نوفمبر 1954 وحتي نهايتها ثم صار وزيراً في الحكومة المؤقتة الجزائرية وكان رئيس وفد المفاوضات الخاصة بالإستقلال والموقع عليها .. وبعدها مشروع حرب 73 • هل نعتبر أحمد راشدي مقاتلاً بالكاميراً ؟ - أنا أعتبر نفسي مناضلاً بالكاميراً فعلاً وقد كان الفرنسسين يعلمون قوة هذا السلاح وقتها وكانوا يمنعوننا من إستخدام الكاميرا..وأنا لدي قضية هي التركيز علي مشاكلنا العربية ونضالنا من أجل البقاء وسط ظروف صعبة وحصار من كل جانب .. وأنا لاأعمل علي الواقع اليومي المعاش لأن التلفزيون يقدم ذلك لحظة بلحظة لكني أعمل دائماً علي وجهة نظر خاصة بي في الأحداث التي تحيط بنا .. فالمفروض أن يكون العمل الروائي أو السينمائي أقوي من الواقع بإستخدام الخيال ...ملحوظة: أجري هذا الحوار قبل مباراة مصر والجزائر الأخيرة في السودان والتي تلاها أحداث مؤسفة كثيرة نتمني أن يتجاوزها الشعبين بأسرع وقت ممكن.. فإذا كان هناك أمثال أحمد راشدي مازالوا بيننا فذلك يعني أن الفنانين والمثقفين لازالوا هم الطليعة التي يجب أن ترأب الصدع وتتجاوز مافعلته السياسة ..أو ماإستغلته السياسة لتعميق الهوة بين شعبين سيظلا شقيقين .. مهما حدث !!

الأحد، 29 نوفمبر 2009

المهندس يوسف أسعد تكلا:لست يهوديا.. والفجر حاولت إبتزازي

والده هو الدكتور المهندس أسعد شريف تقلا وزير الكهرباء والصناعة والنفط السوري سابقاً كما عمل مستشاراً بهيئة الأمم المتحدة.. وجده المحامي السوري يوسف أسعد تقلا.. عائلة كبيرة موغلة الجذور الثابتة والقديمة في الشام.. أما هو فمهندس مدني وفنان عاشق لكل ماهو قديم وربما لهذا السبب إتجه لترميم العمارات القديمة سواء في سوريا أو مصر بحيث يعيد استثمارها فندقياً بصورة تؤكد علي أصالة التراث وعبق الماضي .. وحين سألته عن جدوى هذا الاستثمار من الناحية المادية قال لي .. والله الجدوى ضعيفة جداً ولكني عاشق لهذه العمارات والبيوت التي أشعر أنها جزء من تراث وطننا العربي.. أنه المهندس يوسف أسعد تقلا الذي تعرض لغبن شديد حين نشرت منذ شهرين في جريدة (الفجر) موضوعاً عن شبهات حول قيامه بشراء عمارة قديمة بشارع القصر العيني.. ووقتها حاول الرجل عبر السفارة السورية والمحامين تكذيب ذلك.. دون جدوى..ولم تكتفي الجريدة بذلك وإنما نشرت بعد إرسال التكذيب أن الرجل يتعمد وضع أيات القرأن في حمامات الفندق الخاص به بشارع المعز.. وقد شعرت أن الفرصة سانحة لمقابلته ليس فقط ليؤكد علي ديانته المسلمة فحسب(مرفق صورة زنكوغرافية) ولكن لكي يتحدث عن مشاكل الجالية السورية التي يمثل أمين صندوقها في مصر ويطرح أفكاراً خاصة بتبادل السجناء بين مصر وسوريا وفي نفس الوقت يطرح وجهة نظره حول العقارات القديمة خصوصاً وأنه قام بترميم 9 منازل قديمة بسوريا وهي تعتبر الآن من أجمل البيوت بدمشق وحلب وقد حول ثلاثة منها لفنادق تحافظ علي نفس الشكل المعماري القديم وظل الباقي كمزارات وبيوت تاريخية.. كما قام بترميم فندق تاريخي كان يسمي لوكاندة العائلات بمنطقة شارع المعز بالجمالية فحوله لواحد من أروع وأغلي الفنادق التي يفضلها الأجانب في مصر وسمي بعنوان فندق (الرياض).. وهو تحفة معمارية من الخارج والداخل بعد أن تحول تصميمه الداخلي لغرف تبدو كما لو كانت قطعة من الزمن القديم: • في البداية يقول المهندس يوسف :صدقني لقد ظلمتموني كثيراً بالإصرار علي أني يهودي.. مع أننا لسنا ضد أي ديانة.. فقد بدا الأمر وكأن هناك محاولة لاستعداء الناس والمسئولين ضدي خصوصاً مع فبركة خبر عن أنني أكتب القرآن علي الحمامات..بغرض ابتزازي وإهدار دمي.. فديانتي هي الإسلام ونحن من عائلة معروفة في سوريا وارتباطي بالوطن قائم رغم حصولي علي الجنسية الفرنسية.... لقد بذلت مجهودات كبيرة في تجربة فندق (الرياض) بالقاهرة القديمة وكنت أتمني أن يزورني أي مندوب من السياحة ولو ليقول لي شكراً .. فأنا لاأريد أي دعم سوي الأدبي.. فاهتمامي بالتراث ليس له حدود ..وقد سعدت جدا بمشروع تطوير وسط البلد وإن كنت متحفظا علي تطوير الشوارع الرئيسية وترك الجانبية كما حدث في شارع المعز.. حيث تركت أكوام الزبالة في الشوارع الجانبية ولم يحدث مايتلائم مع تحويل الشارع الرئيسي إلي تحفة حقيقية. • عمارة القصر العيني التي قمت بشرائها بأربعة ملايين جنيه.. ماذا تنوي أن تفعل بها؟ - أطمح في تحويلها لفندق يحتفظ بالطابع المعماري القديم بعد ترميمها مع إزالة التشوهات.. مع عمل مطاعم حلبية أو دمشقية أسفل العقارات أو بوتيك لبيع المنتجات السورية.. وفي نفس الوقت تحويل العقار إلي شقق فندقية.. وأوراقي لدي جهاز التنسيق الحضاري منذ 4 أكتوبر الماضي ولاحياة لمن تنادي.. وكل يوم إجراءات ودعاوي وأوراق رغم أنني لاأريد منهم شيئاً ولدي رخصة صادرة بالقانون رقم 1 لسنة 2005 للتنكيس .... وأنا أطالب بتسهيلات في مصر لسرعة إجراءات الترميم لأن التأخير يضع بالمسئولية الجنائية علي المالك والإجراءات كثيرة جداً.. ورغم أن الإلزام بالترميم لايراعي الإيجارات القديمة التي تصل أحياناً لخمسة جنيهات ورغم المساومات التي يتعرض لها الملك من المؤجرين إلا أننا نريد سرعة الترميم.. وأنا امتلك عمارة بوسط البلد إيجارها 72 جنيها ووصل نور السلم والمياه يصل إلي 720 جنيه.. وأؤكد أن الربح من وراء العمارات القديمة في مصر يبدو مستحيلاً ورغم ذلك أنا متمسك بها. • بصفتك أمين صندوق الجالية السورية بمصر.. حدثنا عن مشاكلكم؟ - الحقيقة هناك مشكلة رئيسية خاصة بالسجناء الذين يقضون عقوبات مختلفة في مصر فنحن نطالب بمحاولة الوصول لاتفاق لتبادل السجناء المصريين في سوريا ..والسوريين في مصر في إطار مايمكن اعتباره معاملة بالمثل.. حيث يعاني أهالي هؤلاء في الزيارات المكلفة جدا لدرجة أن بعضهم يأتي براً عبر أتوبيس للإسكندرية وبرج العرب وأحياناً لايمتلك البعض هذه المصاريف ..ونقل المساجين هنا أو هناك سوف يوفر الكثير علي هؤلاء.. ومن المشاكل التي مرت علينا والخاصة بطلاق السورية من مصري الامتناع عن الإنفاق.. وكانت هناك مشكلة خاصة بالحصول علي الجنسية لأبناء السورية المطلقة من مصري وأظن أنها في طريقها للحل بعد تدخل السيدة الفاضلة سوزان مبارك.. ومن المشاكل التي تواجه الجالية بعض العمال الذين يأتون علي أمل فرص عمل ثم يحبطون وتكون النتيجة ذهابهم للسفارة التي تحيلهم إلينا كثيراً ونبدأ في التصرف بمواردنا الشخصية المحدودة لتسفيرهم. • وبصفتك رجل أعمال.. مالذي ينقص العلاقات الاقتصادية بين مصر وسوريا لتسهيل الاستثمار بين البلدين؟ - الحقيقة أن الشعبين المصري والسوري من أكبر الشعوب تقارباً في العادات والتقاليد .. ونحن أكثر دولتين تحتاجان لتفعيل السوق العر بية المشتركة ..و نتمنى وجود تكامل اقتصادي حقيقي وإلغاء للجمارك بين البلدين.. فحتي المعارض السورية التي تقام بمصر تضطر لجلب أسوأ البضائع وأقلها لتتلافي الجمارك الضخمة .. مع أنه يوجد بمصر مثلاً فوانيس نحاسية ونجف يمكن أن تباع بمبالغ كبيرة جدا في سوريا بسبب تميزها.. لكن الجمارك الضخمة تحول دون ذلك وهناك سلع كثيرة تواجه نفس المشكلة.. حتى تكاليف النقل وتذاكر الطيران تبدو مرتفعة بين البلدين والأمر يحتاج لإعادة نظر • كيف نضمن أن العقارات التي تباع بوسط البلد لاتذهب لآخرين من اليهود الإسرائيليين مثلاً من وجهة نظرك؟ - المسألة بمنتهي البساطة أن العقار لاينقل وبإمكان الدولة إذا اكتشفت أي شبهات أن تؤمم العقار أو تدفع تعويضات وتنهي ملكية هذا الأجنبي.. وسبق وحدث ذلك في الخمسينات والستينيات.. وكانت هناك هجرة للأجانب وكل ذلك بقانون بسيط.. وكلنا يذكر عمارات مصر للتأمين بل ومؤسسات كبيرة مثل الأهرام ومؤسسة دار الهلال وكلها كانت مملوكة لأجانب .. والبعض رفع قضايا منذ 40 سنة ولم يبت فيها.. فليس هناك أي خطورة.. وعلي فكرة نحن متفقين علي أننا لسنا ضد اليهود كديانات ولكننا ضد إسرائيل.. ففي سوريا وضع خاص لليهود وبيوت بعضهم مهجورة منذ 50 سنة ولا أحد يقترب منها.. فهناك لجنة أملاك اليهود السوريين التي تحافظ عليها.. وفي مصر يتملك بنك ناصر هذه العقارات بعد فترة.. فليس هناك موقفاً منهم في مصر أو سوريا.. وبمناسبة الجانب الأثري أذكر أنني كنت أعمل مستشاراً لمجموعة الشركات الفرنسية المنفذة لمترو الأنفاق بالقاهرة وكنا كلما حفرنا وجدنا أثار مصرية.. وفي النهاية طالبتنا هيئة الآثار بالاستمرار.. فحرصي علي هذا البلد وعلي قيمة كل شيء أثري فيه يرجع للثمانينيات ولذلك أرفض المزايدة علي في هذا الموضوع

الفجر.. والابتزاز بالقتل!

يوسف أسعد تكلا.. رجل من أصل سوري وحاصل علي الجنسية الفرنسية.. من عائلة كبيرة بسوريا إستشهد بعض أبنائها في الحرب مع إسرائيل وتملك من الأعمال الإقتصادية الكثير في سوريا وفي مصر وفي الخارج أيضاً.. كنت قد كتبت بجريدة الفجر منذ عدة شهر ونصف عن صفقة بيع إحدي عمارات وسط البلد بالقاهرة لصالح يوسف تقلا وأشرت إلي أن هناك شبهات حول موضوع البيع ربما تكون لصالح الوكالة اليهودية.. ولكن المشكلة أن جريدة الفجر التي تعاملت معها لأول وأخر مرة تعمدت أن تنشر عن الرجل أنه يهودي الديانة وكررت ذلك عن عمد في العنوان وداخل سطور الموضوع الذي أثار جدلاً كبيراً.. ولم أفهم حينها سر هذا الإصرار إلا عندما نبهت لضرورة التصحيح.. بل فوجئت خلال الأيام الماضية أثناء وجودي بمهرجان دمشق السينمائي الدولي أن وزير الثقافة السوري الدكتور رياض نعسان أغا يعاتبني وقال لي أن الرجل سوري وليس يهودي.. بل ومسلم حيث أن عائلة تقلا جمعت المسيحي والمسلم منذ سنوات بعيدة في صورة ندر أن نجدها في سلالات عربية أخري.. المهم أنني التقيت شقيق الرجل وهو أيضاً شخصية اقتصادية مهمة في سوريا يدعي علي تقلا.. كان الرجل مستفزاً وحزيناً وقال لي أنكم تهدرون دمي في سوريا باتهامي بأنني يهودي أعمل لحساب الوكالة اليهودية وأخرج لي الرجل مستندات تثبت أنهم يشترون البيوت القديمة والعمارات ويحولونها لاستثمار فندقي مع المحافظة علي الشكل التراثي القديم.. وأنهم فعلوا ذلك في سوريا تحت إشراف الدولة وهو مايفعلونه في مصر أيضاً.. واعتذرت للرجل عن أسلوب النشر الذي ركز علي الديانة في محاولة للإساءة المتعمدة.. وفاجئني هو للمرة الثانية بأنهم أرسلوا توضيح للجريدة وعبر السفارة السورية أيضاً ولكنه لم ينشر بل وتم التمادي بإعادة نشر الموضوع الأول الذي كتبته وتم تحريفه مع إضافة توابل علي طريقة أن هذه العائلة تحرق المصحف في الحمامات لوضعهم في موقف لايحسدون عليه مع أنهم مسلمون.. وقال لي بوضوح أن هذا الأسلوب في الابتزاز معروف ولكنهم لن يمنحوا جريدة الفجر ماتريده.. واضطررت للاعتذار مرة أخري عن الخطأ الذي ارتكبته بالنشر في هذه الجريدة وعن ماحدث بعدها.. وأنا أروي هذه القصة لكي أدلل علي استغلال البعض لموضوعات تبدو خطيرة بالفعل بل وتستحق كل الاهتمام بعيداً عن قضية الديانة.. فعمارات وسط البلد يمكن أن يدخل بيعها بهذا الشكل في أمننا القومي وهناك وسائل عديدة للحماية مثل قانون التملك للأجانب والذي يكفي في حد ذاته لسد الذرائع في هذه القضية حيث لايجوز تملك أكثر من وحدتين للأجنبي مع ضرورة سد باب التحايلات بعدم التسجيل بشكل تشريعي ..أما إسلوب المزايدة الصحفية وإستغلال الظروف بهدف الإبتزاز فذلك أمر مرفوض.. ويجب علي عادل حمودة أن يعيد النظر في هذه الطريقة وأن يراجع من يعملون معه.. وخصوصاً في الديسك المركزي حيث يستغلون هذه المكان لتحقيق مزايا شخصية تبدو طافحة من بين سطور أقلامهم دائماَ!!

الأحد، 15 نوفمبر 2009

هشام لاشين يحاور وزير الثقافة السوري رياض نعسان أغا

سعة صدره ولباقته إحدي السمات الرئيسية التي لابد أن تستشعرها وأنت تجلس مع مبدع بحجم وقامة وزير الثقافة السوري رياض نعسان والذي كان ذات يوم مستشاراً أيضاً للرئيس الراحل حافظ الأسد ..فهو صاحب تاريخ أدبي وإبداعي أهله لكي يكون بالفعل وزير ثقافة متميز مثلما أصبح رئيساً لمجلس وزراء الثقافة العرب عن جدارة .. حسه الوطني والقومي أبرز مايميز شخصيته.. وقد ألقي كلمة في ختام مهرجان دمشق السينمائي الأخير شديدة التأثير حول القدس التي من المفروض أن تكون العاصمة الثقافية للعالم العربي هذا العام وسط واقع عربي مؤلم للغاية فكان التصفيق حاداً ومتواصلاً وقد أهدي المهرجان دورته للقدس.. مثلما قامت وزارة الثقافة السورية علي مدار العام بعمل عشرات الإحتفاليات التي أهدتها للفلسطينيين المحاصرين وكأن سوريا هي المتنفس لهذه العاصمة الثقافية المحاصرة بالفعل..كانت تلك هي المرة الثانية التي ألتقيه فيها فقد كانت الأولي منذ عامين حين كانت دمشق عاصمة العالم العربي الثقافية.. وماأشبه الليلة بالبارحة.. فالرجل يمارس بنفس الحماس فعاليات ثقافية لخدمة القضية الفلسطينية.. وفي صالة الإجتماعات الملحقة بمكتبه الأنيق بالعاصمة السورية والذي كان ذات يوم مقراً ثانياً لوزير الثقافة المصري ثروت عكاشة دار حوارنا حول الثقافة والعلاقات المصرية السورية التي تمر بحالة من التوتر.. وكذلك شهادته علي كواليس معركة اليونسكو وفاروق حسني وزير الثقافة المصري وأمور أخري: • التركيز علي إهداء دورة مهرجان دمشق الأخير للقدس كعاصمة ثقافية محاصرة فرض نفسه في كلمتي الإفتتاح والختام.. ماتعليقكم ؟ نحن نواجه في هذا العام أخطر مرحلة من التهويد التي تعاني منها الأرض المحتلة وبخاصة القدس.. فالخليل تتعرض لخطة تهويد شاملة مثلها مثل قري فلسطينية أخري وكلنا تابعنا تغيير الأسماء البحقيقية لهذه المدن أو القري وذلك في عام 2009 مع مجيئ حكومة هي الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل رغم أن كل الحكومات كانت متطرفة ومع ذلك فقد عانت القدس بشكل خاص وحوصرت بالمستوطنات حتي صار الأمر مقلقا للمجتمع الدولي كله ..وكان لابد من إحياء القدس في الوجدان الثقافي العربي والإسلامي والمسيحي وقد كنا ننظر إلي البعيد حين قررنا في عام 2002 في مؤتمر وزراء الثقافة العرب الذي عقد في مسقط أهمية أن نحتفل بالقدس إحتفالا خاصا وأن نعلنها عاصمة للثقافة العربية وكنا قد طرحنا يوما بغدادا عاصمة للثقافة العربية لكن وزيرالثقافة العراقي قال أن ظروف بغداد لاتسمح بإستقبال الوفود تحت القصف اليومي مما دعانا أن نقترح القدس وكان صاحب الإقتراح الدكتور الفلسطيني عبد الله السمح وإستجبت علي الفوروكان التساؤل التالي كيف نحتفي بالقدس إذاً وهي تحت الإحتلال وقلت في مداخلة لي نحتفي بها في بيوتنا وفي مدننا وقرانا وعواصمنا وتحمس الجميع وتم إقرار أن تكون القدس عاصمة ثقافية للعالم العربي هذا العام وبدأت العواصم العربية أنشطتها.. وقد نكون في دمشق الأكثر عناية وهذا أمر طبيعي بسبب العلاقة القديمة بين القدس ودمشق حتي أن تحرير القدس من الصليبيين قد إنطلق من دمشق وهو مايحملنا مسئولياتنا التاريخية لاسيما في وجود أشقاء فلسطينيين بمئات الألاف يعيشون بيننا وفيهم مبدعون ومثقفون كبار ..وكان طبيعيا أن نهدي كل نشاط ثقافي هذا العام إلي القدس وأن يبرمج مضمونه في هذا الإطار • حدثنا عن بعض هذه الأنشطة التي تم برمجتها وإدراجها هذا العام للإحتفال بالقدس في سوريا؟ كما رأيت في إفتتاح مهرجان السينما كان لنا عمل فني كبير قدمته فرقة راسخة هي فرقة (نانا) وكان بعنوان صلاح الدين وكان عبارة عن أوبريت فني راقص وكان هذا العمل مشاركة بيننا وبين وزارة الثقافة القطرية وسيبدأ عرضه في الدوحة مع بداية عملها كعاصمة ثقافية العام المقبل وفي نفس الوقت تابعت فرقنا السيمفونية جولاتها في المحافظات السورية لتقديم عملا فريدا نفيساً هو سيمفونية القدس كما برمجنا حفلاً فنيا كبيراً لصالح حفظ التراث الفلسطيني وأحييته فرقة معروفة باسم (العاشقين) وهناك معارض فنية وأدبية وتراثية توجهت إلي أوربا تحركت من فيينا إلي باقي دول أوروبا وتضم لوحات تشكيلية وكتب ومجلات وأفلام سينما وهي نفس الأفلام التي عرضت في مهرجان السينما بعنوان (تظاهرة فلسطينية) وكان هناك مهرجانا للشعر الفلسطيني شارك فيه شعراء الأرض المحتلة و مؤتمر الرواية الفلسطينية وكذلك أيام المسرح الفلسطيني كما دعونا نحو 20 فنانا عالميا من المشاهير للمشاركة في ورشة عمل للفن التشكيلي وسيرسمون لوحاتهم تحت عنوان (القدس في عيونهم) وسنسعي بعد ذلك لبيع هذه اللوحات لصالح أهلنا في الأرض المحتلة ..كما يتم التحضير لأوبريت فني ضخم من تلحين الفنان العراقي نصير شمة وسيغني في هذا الأوبريت الفنان الكبير صباح فخري والفنانة الكبيرة ميادة الحناوي وكذلك الفنان لطفي بوشناق ولطيفة التونسية وعدد كبير من الفنانين وسوف يكون هذا الأوبريت في ختام إحتفاليتنا ..كما نستعد لعمل ملحمي غنائي بعنوان واسطة العقد وكذلك أوبريت راقص يروي تاريخ القدس منذ بدأ الخليقة إلي الأن بعنوان (الإلياذة الكنعانية) وهذه بعض أنشطتنا العديدة هذا العام.. وقد حولنا أموالا لترميم بعض البيوت التي دمرت في القدس وذلك من وزارة الثقافة السورية إلي منظمة الأليكسو وسيتم ترميم العديد من المواقع الأثرية الإسلامية والمسيحية عبر اليونسكو • في تصوركم إلي أي مدي تلعب مثل هذه الإحتفاليات دورا في دعم القضية الفلسطينية وتأثير فكرة العواصم الثقافية في ذلك؟ منذ أواخر القرن الماضي وفي التسعينيات ظهرت الحاجة الماسة إلي إهتمام دولي بالثقافة فظهر برنامج العواصم الثقافية من الأمم المتحدة وبدأ المشروع في أوروبا وسرعان ماتفاعلنا معه في العالمين العربي والإسلامي ووضعت منظمة الأليكسو برنامجاً ضخماً للعواصم الثقافية العربية كما شاركت المنظمة العربية للعلوم والثقافة بوضع برنامج للعواصم العربية بينما وضعت منظمة الأسسكو البرنامج للعواصم الإسلامية والتي بدأت بمكة المكرمة وكانت حلب المدينة الثانية والأن القيروان كما مر البرنامج العربي علي العديد من الدول مثل القاهرة وعمان ومسقط والخرطوم وسوريا في العام الماضي .. ويتم إختيار العاصمة الثقافية في إطار جدول محدد وقد وضعنا برنامجا في إطار المؤتمر الأسلامي بباكومؤخرا وحتي عام 2022 ..ولاشك أن مثل هذه الإحتفاليات تساهم في مزيد من إهتمام الدول بالبناء التحتي للمسارح والبيوت الأثرية وغير ذلك وهو أمر جيد.. ونحن مثلاً قمنا العام الماضي في هذا الإطار بترميم المسجد الأموي بحلب وفي دمشق رممنا العديد من البيوت القديمة والمسارح • في تصوركم كيف يمكن بعث إتحاد الفنانين العرب الذي كان ذات يوم حائط مقاومة الخلافات السياسية العربية ؟ • هناك قاعدة فقهية موضع نقاش تقول يعرف الحق بالرجال وهناك بالطبع من يقول يعرف الرجال بالحق .. وأنا أعتقد أنه قد غاب الرجال القادرون علي إبراز حضورهم عبر مؤسسات قوية .. وقد كنت أحد المؤسسين لإتحاد الفنانين العرب وكان صديقي الراحل سعد الدين وهبة وراء هذا الحضور ومعه أسعد فضة ودريد لحام ومن تونس المنجي وعلي مهدي من السودان وأخرين وقد ظهرت الفكرة بعد إجتماع صغير.. ولاأدري سر هذا التر هل الأن ومنذ فترة مع أن نقيب الفنانين السوريين الأن هو رئيس هذا الإتحاد ونائبة شاهر من الأردن ولكن أين الإتحاد ..والسؤال يطرح علي الفنانين وقد إلتقيت النقيب منذ فترة وقلت له ياأخي مازال محمود ياسين موجودا.. أعد لنا مسرحية وأقدساه التي أنتجناها في الثمانينيات ..وأنا أدعم بقوة عودة الحيوية لإتحاد الفنانين العرب • كيف تعاملتم مع أعباء مهرجان صار سنوياً بعد أن كان كل عامين هو مهرجان دمشق السينمائي الدولي؟ هناك من لامني وقتها قبل عامين علي أساس أنني أكلف الوسط الثقافي عبئاً لكنهم تراجعوا بعد أن شاهدوا رد فعل المهرجان ومردوده الثقافي ونحن نوفر الميزانيات الممكنة دون إسراف.. والمهرجان يكلفنا مليون دولار كل عام والكلفة الكبري التي لاندفعها مالاً هي الموارد البشرية فكل من يعملن بالمهرجان يدركون أنها رسالة ثقافية وحضارية ولو دفعنا الأموال للعاملين بالمهرجان كما يستحقون وكما تدفع الدول الغنية لتجاوزت الميزانية الملايين الكثيرة .. ونحن لانستقبل رعاة ولانريد .. فالمهرجانات القائمة علي الرعاة تدب فيها الفوضي وقد رأيت بنفسي مهرجانات لاتنفق عليها وزارات الثقافة وكانت شديدة الفوضي • أعلم أن هناك شكلاً من أشكال الخصخصة فيما يخص شراء وترميم دور العرض بسوريا.. ماتعليقكم؟ • لاأقول خصخصة.. نحن لانعرف الخصخصة..دور العرض في الأساس ملكا للقطاع الخاص منذ البداية وبعضهم يقوم الأن يترميمها بنفسه والبعض الأخر يبني دور سينما جديدة ونحن في وزارة الثقافة لدينا دور عرض خاصة بنا وهناك بعض المولات التي تظهر الأن وتحوي ثمانية دور عرض أو أكثر أو تخطط لذلك ومن المؤكد أن ذلك سوف يسهم في نهضة السينما • ماهي خطة وزارة الثقافة السورية خلال هذه المرحلة لمواجهة الإنفتاح علي العالم؟ نحن الذين نحقق هذا الإنفتاح وهو مطلبنا.. نحن منفتحون علي العالم منذ أن وجدت الحضارة ولم نغلق بابنا يوما.. مرت فترة هددونا بالعزلة وإكتشف من حاول عزلنا أنه قد عزل نفسه لأننا حاضرون بقوة في كل ميدان • الفيلم السوري (الليل الطويل) لهيثم حقي وحاتم علي فيلم نقدي جريْ.. تردد أنه منع من العرض في سوريا.. ماردك؟ الفيلم ليس من إنتاجنا وتسأل في ذلك وزارة الإعلام وأنا لم أراه وبالتالي لاأستطيع أن أحكم عليه ومع ذلك فموضع تقديري هيثم حقي وحاتم علي ..وأعتقد أن الفيلم معروضاً بسوريا وليس صحيحاً أنه مصادر ولاأدري من أين ظهرت فكرة منعه ونحن نفهم اليوم أن الفن والثقافة يعبران الحدود فليس بوسعي أن أمنع فيلماً ثم تعرضه فضائية عربية فيراه كل الناس وليس من سياستنا المنع • تمر العلاقات المصرية السورية حالياً بحالة برودة واضحة.. كيف يمكن تجاوز ذلك من وجهة نظركم؟وهل هناك معلومات عن خطة لذلك؟ العلاقات تمر بسحابة كالغمام الذي يأتي حيناً فتراه يمطر في دمشق لكنه لايمطر في ريفها فالسحابة لاتغطي بالضرورة كل سماء البلاد .. وسحابة السياسة لم تقترب من الثقافة فنحن في علاقتنا الثقافية بل والإجتماعية والإقتصادية وحتي الإنسانية لم تقترب منا هذه السحابة التي نرجو أن تزول وأعتقد أن الخلاف مركز علي وجهات النظر.. ودائما ماأقول أن الخلافات بين سوريا ومصر ليست خلافات بينية فالخلاف ليس حول علاقات ثنائية ولكن حول وجهات نظر تخص قضايا بعينها ضمن الظرف الإقليمي الراهن والمهم أن هذا الخلاف لم ينعكس علي العلاقات الأخري كما أشرت بل أن مصر وسوريا تعيشان حالة إنسجام كامل ثقافيا وأنت تري مهرجاننا الذي يحتضن أشقائنا المصريين ربما أكثر من السوريين أنفسهم فهم يملأون قلوبنا حباً .وإقتصاديا هناك رواج تجاري يومياً بين البلدين ..اما أن تكون هناك خلافات حول قضية غزة أو حول قضية السلام أو مدي المشاركة في بعض المؤتمرات التي تعقد من عدمه فلاينعكس ذلك علي العلاقات الأخري ونحن نتابع يتوجيهات من سيادة الرئيس بشار الأسد عملنا بعمق في إطار العلاقات الثقافية المصرية السورية • نريد شهادتكم علي معركة اليونسكو التي راج الحديث فيها حول وزير الثقافة المصري فاروق حسني من واقع الكواليس؟ نحن العرب لم نتعامل مع فاروق حسني علي أنه مرشح مصر بل مرشح العرب .. وفي مجلس وزراء الثقافة العرب الذي أشرف برئاسته قررنا دعم فاروق حسني علي أنه مرشح العالم العربي وهو نفس القرار الذي إتخذت منظمة المؤتمر الإسلامي وهناك بعض الدول خذلتنا وكان الفارق ضئيل وكاد أن ينجح لكنه خسر وخسرنا معه ..ويبدو أن هناك من لايريد أن يري عربيا أو إسلامياً علي رأس هذه المنظمة وبالتأكيد هناك مصالح دول أيضاً لعبت وراء ذلك فالأوربيون انتصروا لمرشحتهم الأوربية وهذا حقهم .. ونحن علينا أن نستفيد من هذه التجارب وأن ندرسها كي نفهم كيف يتم صناعة القرار.. ومن المؤكد أن الولايات المتحدة قد لعبت دوراً كبيراً..ولم يكن السفير الأمريكي يهدأ وهو يعمل بوضوح ضد فوز فاروق حسني ويؤسفني أننا لم نوفق فنحن كمجلس وزراء الثقافة العرب الين رشحناه وكنا نتمني فوزه وأعتقد أننا لم نوفق جميعاً وليس فاروق حسني وحده • كيف يمكن تدارك أخطائنا في هذا النوع من المعارك مستقبلياً؟ نحن أمة ضعيفة الأن وعندما نتخلص من هذا الضعف ونستطيع أن نضرب علي الطاولة بقوة سيختلف الأمر وسنكون أكثر إحتراماً والمشكلة أننا لانمكلك قوة حضور في المجتمع الدولي .. الإتحاد الأوربي تكتل وراء مرشحته وهو جدير بالفوز لأنه عمل بجدية رغم إختلاف لغاتهم وجنسياتهم وأعراقهم ووزراء ثقافاتهم.. كان هناك إتحاد حقيقي رغم كل ذلك.. أما نحن فلا • ماهي مشروعاتك الخاصة خلال المرحلة المقبلة؟ هناك كتاب سوف يصدر لي في مصر ربما الشهر القادم بعنوان (سارح في المكان) ولدي كتاب أخر في دمشق بعنوان (رؤي حضارية) وهو يتحدث عن مساهمة العرب والمسلمين في حضارة أوروبا المعاصرة وهناك مسلسل تلفزيوني بعنوان (وجوه في الظلام) وأخر بعنوان (صحوة الضمير) وأكتب حالياً مسلسلاً بعنوان (الواهمون) وسيصور في دبي • وماهي أخر أخبار فيلمك (المهد) الذي صور من عامين؟ الحقيقة لاأدري أين ذهب المخرج محمد ملص بالفيلم وهل لازال بالتحميض أم لا وقد تكلف الفيلم أموالاً كثيرة ولاأدري هل سيظهر أم لا.. فيحزنني أنه لم يظهر للأن فهو فيلم عالمي كتبت له النص ثلاث مرات بناءاً علي تعديلات طلبها المخرج والفيلم يتحدث عن محاولة أبرهة الأشرم هدم الكعبة رمز الأمة ودلالة ذلك