الأربعاء، 21 سبتمبر، 2016

فضيحة: مهرجان الإسكندرية السينمائي برعاية بشار الاسد!!






هشام لاشين
تحت ستار أفلام المقاومة قرر مهرجان الإسكندرية السينمائي هذه الدورة الترويج لتوجهات بشار الأسد الإجرامية واستضافة رموز النظام النازي السوري، وهو ما حدث العام الماضي على استحياء عندما تم عرض عدة أفلام تصرف الأنظار عن المحرقة التي يرتكبها هذا النظام، واتهام داعش بالمسئولية الكاملة عنه مثل الفيلم السوري "فقيد" الذي تناول غرق الطفل السوري إيلان "3 سنوات" على سواحل تركيا من وجهة نظر تبعد التهمة عن النظام المجرم وتمييع الإدانة على المجتمع الدولي وكأن بشار الأسد غير مسئوول عن هذه الهجرة التي دفعت بالأطفال والنساء والعجائز لهذا المصير المخزي، وآخرهم الطفل عمران.

ولم تتوقف أسماء الأفلام عند ذلك الحد فكان "ابتسم أنت تموت" هو عنوان فيلم سوري آخر للمخرج "وسيم السيد" وهو بدوره لا يشير من قريب أو بعيد لمسئولية نظام بشار عن ويلات الحرب والمجازر هناك، كما عرض فيلم آخر حول معاناة الأم السورية بعنوان "الأم" يجسد أحداثه معاناة أسرة سورية تحاول الفرار من الحروب والصراعات الدائرة على أرضها ولكن الأم تموت وتترك الأبناء يواجهون مصيرهم المجهول بمفردهم في رحلة غامضة.

كما تم منح جائزة في هذه الدورة للفيلم السوري "رسائل الكرز" أول إخراج لسولاف فواخرجي وهو من إنتاج مؤسسة السينما السورية أيضا كمكافأة لها على مساندتها لنظام بشار في القتل والتفجير وهي بالمتناسبة ضيف شرف المهرجان هذا العام ايضا ، وطبعا الفيلم تدور أحداثه في الجولان المحتلة بعد استقلال سوريا عام 1946، مرورًا بنكسة يونيو 1967، وحرب 1973، ويتحدث عن قصه حب بين شاب وفتاة على خلفية تاريخية ووطنية، وبالتالي لا علاقة له بالأحداث الحالية!

ولم يكتفِ رئيس المهرجان الزميل الأمير أباظة الذي يتحكم في كل صغيرة وكبيرة داخل المهرجان والجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما بذلك بعد أن سيطر على شئونها بعد وفاة ممدوح الليثي وحولها إلى عزبة صغيرة لا تعرف عنها الشئون الاجتماعية شيئا، في مقابل أن تصبح بوقا للنظام والتهليل له عبر السينما والضيوف والندوات بأساليب مباشرة وغير مباشرة. وإنما استضاف "دريد لحام" و"سولاف فواخرجي"، وكلاهما يدافعان بشراسة عن بشار الأسد، وكان أبرز تصريحات دريد لحام أن تنظيم "داعش" يعيش بداخل كل منا عندما لا نستطيع أن نتقبل الآخر، متجاهلا المجازر التي يرتكبها بشار نفسه كل يوم وتهجير ثلثي السوريين وقتل جانب كبير منهم بينما يتمتع أمثال دريد وسلاف بكل الأمان والامتيازات على الأرض السورية.

وفي هذا العام اخترع السيد الأمير قسم اسمه (أفلام المقاومة) ليستضيف أفلاما جزائرية مهمة وطبعا بلد المليون شهيد تستحق الاحتفاء بها، لكنه فجأة يقرر تكريم المخرج الجزائرى مرزاق علواش والذى سبق وأن تم عرض فيلمه "مدام كوراج" في إسرائيل خلال فعاليات الدورة 31 لمهرجان الأفلام الدولي بحيفا، وهو ما دعى وزارة الثقافة الجزائرية بأن تسحب منه التمويل الذي كانت قد شاركت به في الفيلم.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك وإنما هو يقحم سوريا في الموضوع لتكون وسيلة للتحايل وعرض أفلام المقاومة البشارية لداعش فقط بالطبع، أما مقاومة المعارضة والثوار لإجرام النظام السوري فهي ليست على الأجندة، وكيف ذلك وجواز سفر الأخ الأمير يحمل على الأقل عشر تأشيرات دخول وخروج من سوريا هذا العام فقط بدعوات مريبة هو ومثقفين مصريين آخرين حيث يتم استضافتهم في فنادق 7 نجوم على حساب النظام وما خفي كان أعظم ليكتمل اختراق بشار لمصر، والأنكى أن رئيس مؤسسة السينما السورية سابقا ووزير الثقافة السوري الحالي الأستاذ محمد الأحمد هو أحد المدعوين في هذه الدورة وإن كان لا يحتاج لدعوة فهو قد حضر لمصر عدة مرات هذا العام والعام الماضي أيضا بدعوات مشبوهة وهو الصديق الصدوق للأمير!

المهم أنه تحت شعار المقاومة سيتم عرض أفلاما أنتجها نظام بشار ومحمد الأحمد في الشهور الأخيرة وطبعا توجهاتها كلها معروفة على الطريقة البلشفية وربما كانت روسيا الضالعة في قتل أطفال سوريا مشاركة في إنتاج هذه الأفلام ليكتمل الحصار ويتوالى الاختراق في واحد من أهم مهرجانات السينما بمصر.

ومن هذه الأفلام التي ستعرض الشهر القادم تحت رعاية وزير الثقافة حلمي النمنم، فيلمين سوريين من إنتاج المؤسسة البشارية أيضا وهما لعبد اللطيف عبد الحميد القريب جدا من المؤسسة والذي يكرمه المهرجان أيضا، وهو الوحيد من بين المخرجين السوريين الكبار الذي ينتج له فيلم كل عام فما بالك بفيلمين دفعة واحدة، ناهيك عن إقامته المستقرة بدمشق في المنطقة العلوية التي يسيطر عليها بشار الأسد.

والفيلم الأول للمخرج الذي تخرج من مدارس موسكو السينمائية هو فيلم (العاشق) الذي أنتج عام 2011 ومنع عرضه في مصر خلال سنوات ما بعد الثورة حتى في مهرجان القاهرة السينمائي بكل تاريخه الكبير نتيجة أنه يدور في فلك الدعاية للنظام السوري، وإنتاج المؤسسة العامة للسينما وهو فيلم ناعم عن الذكريات عبر قصة حب أنتجت في عز أيام ذبح السوريين.. تصوروا!

أما الفيلم الثاني فهو (أنا وأنت وأمي وأبي) كتبه وأخرجه أيضا هذا العام عبد اللطيف من إنتاج نفس المؤسسة البلشفية وهو يعالج الواقع المعاش واليومي في سورية من وجهة نظر النظام من خلال يوميات أسرة، تتكون من طيف متمايز من الأشخاص، تعصف بهم الأحداث، فيعيشون حالات من الاستقطاب الشديد بين أفرادها ومحيطها، متجاهلا أيضا أي دور لبشار الأسد فيما يحدث.

وبالطبع فإن حماس النظام المصري لتأييد النظام السوري ودعمه بالخفاء حتى في توريد الأرز بالمجان رغم ارتفاع ثمنه في مصر للضعف خلال الأيام الأخيرة يجعل وزير الثقافة ومدير المهرجان في مأمن من أي لوم نظير فتح مصر للدعاية الهولكوستية البشارية في مهرجان الإسكندرية وغيره، لكن لا يهم. فهو جزء من سيناريو الفوضى والفساد السياسي الذي صار يضرب في جنبات البلاد بطولها وعرضها دون أدنى مسائلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق