الثلاثاء، 25 ديسمبر، 2012

المأساة السورية




بقلم / هشام لاشين
الشبيحة هو الإسم السائد في سوريا الأن وهو يعادل كلمة البلطجية في مصر وإن كانت كلمة الشبيحة كلمة موجودة في القاموس المصري إبان الستينات وماقبلها ثم هجرت بعد ذلك ولأننا لسنا هنا بصدد تعريف الكلمة التي صارت معروفة للجميع إلا أن الحكايات التي سمعتها من الأخوة السوريين النازحين من جحيم الاسد وميليشياته خلال الاسبوع الماضي في مدينة السادس من أكتوبر حيث يوجد تقريبا نصف عدد الفارين من سوريا إلي مصر يندي لها الجبين وتكشف عن دموية حزب البعث ذو التاريخ المشين في سوريا والعراق سابقا وحتي الأن.. هناك حالات ذبح وإغتصاب يومية لايمكن تصورها. لاحرمة لدم أو مواطنة أو أعراض أو أموال.. الأطفال يقتلون كل لحظة لدرجة دفعت أحد الأمهات لكي تروي لي والدموع تملأ عينيها كيف قتل زوجها علي أيدي الشبيحة وزبانية الاسد وعيونه المنتشرة وجواسيسه الذين لايعرفون ملة أو حرمانية غير الولاء بالدولار.. فقد إنهارت قيمة الليرة السورية تماما وصارت كالدينار العراقي وقت دخول الأمريكان ووقت الحصار السابق له.. قالت لي المرأة.. علي باب الحارة في منطقة الحجر الموجودة بالعاصمة ينتشر البلطجية والقتلة ولايتركون الأطفال وحين قررنا الهروب من القصف والجحيم قتلوا زوجي ونفدت بأولادي وإبنتي الوحيدة خوفا من القتل والإغتصاب.. وروت لي سيدة أخري عن وصول الجيش الحر لبعض ربوع دمشق وريفه أيضا ولكن بعد قصف وترويع وقتل للأطفال وأن محاكمات تجري للشبيحة في هذه المناطق ويتم القصاص علي أبواب الحواري والشوارع هناك دون رحمة.. وروت لي ثالثة عن مأساة تتلخص في قيام حرب عرقية غير معلنة ممن ينتمون للشيعة ضد السنة وأن الإغتصاب وإنتهاك الأعراض منتشر علي يد هؤلاء بينما تجري حرب تصفية جسدية ممن يعتبرون أنفسهم من العلويين ضد عرقيات أخري وأن الطائفية والميلشيات يحكمان سوريا الأن. وقد نجت ببناتها بأعجوبة من هذا الجحيم.. في حين روي لي الطبيب المسئول عن جبهة الإغاثة المصرية للأخوة السوريين بأكتوبر وجها أخر لمأساة الفارين من المعاناة حيث لايستطيعون إغاثة كل المنكوبين بحكم ضعف الإمكانات قبل أن تنضم مؤسسة واحد من الناس برئاسة الدكتور عمرو الليثي لإغاثة الملهوفين من أشقائنا ولكن الأمر لازال يحتاج لمزيد من التبرعات حيث ماتت سيدة وإبنتها من البرد الأسبوع الماضي لعدم وجود غطاء أو مرتبة يناما عليها في شقة علي البلاط ولأنهما لم يعرفا طريق جبهة الإغاثة وربما لأنه تنطبق عليهما الاية الكريمة (تحسبهم أغنياء من كثرة التعفف).. أما الأدوية فكما يروي لي الدكتور إبراهيم فهي مطلوبة بكثرة خصوصا أدوية السعال والبرد للأطفال والأنسولين الذي لايتوفر مع كثرة الحاجة إليه.. أما التبرعات الخاصة بالمساكن للفارين فهي لاتكفي عشر حالات من حوالي ألف حالة تحتاج بالفعل للمسكن ناهيك عن الغذاء ..ولازلت أذكر حالة الفرحة العارمة التي إنتابت العاملين بجبهة الإغاثة وبالأشقاء السوريين في أكتوبر حين وصول كمية من البطاطين في هذا لالبرد القارص لاسيما في أكتوبر التي تقل فيها درجة الحرارة عن القاهرة وشاهدت حالة من الإمتنان والسعادة من أخوتنا لكل شيئ مصري.. فرغم مشاكلنا المركبة والمرحلة الحرجة التي نمر بها لكن لازالت مصر هي حضن العرب والعروبة ولازالت قوافل الخير موجودة في كل مكان ولازال شبابا مثل إبراهيم وحسام ورامي وغيرهم في هذه الجبهة وغيرها يستمتنعون بالنوم علي مراتب متواضعة في هذا البرد وسط مقر قاموا بطلاءه وبلاطه بأنفسهم مقابل إسعاد أخرين في أشد الحاجة حيث بشر الله الذين هاجروا وهجروا وقاتلوا وقتلوا في سبيله بالثواب العظيم والجنة. مثلما بشر القائم علي أمرهم وكفالتهم وحمايتهم ..فمن قتل مسلما فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياهم فكأنما أحيا الناس جميعا   تم النشر بجريدة الخميسحياه فكأنما أحيا الناس جميعا!!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق