السبت، 20 أكتوبر، 2012

نوري بوزيد يهاجم الثورة التونسية ويسخر من الحجاب!



هشام لاشين يكتب من أبو ظبي السينمائي
رغم أنه خرج خالي الوفاض من أي جوائز بعد تنافسه داخل المسابقة الرسمية لمهرجان أبو ظبي السينمائي إلا أن المخرج التونسي نوري بوزيد نجح بفيلمه الجديد (منموتوش) في إثارة الكثير من الجدل بعد عرض الفيلم ومن المتوقع أن يستمر هذا الجدل خلال الايام القادمة بعد أن ظهر موقف المخرج المناهض للثورة والمهاجم بشراسة للإسلاميين وسخريته الفاضحة من إرتداء الحجاب الذي كان ممنوعا منعا باتا قبل الثورة في تونس وصار الان جزءا عاديا من حياة هذا المجتمع!!
ولازلت اذكر تلك المقالة التي كتبتها ذات مرة بعد العودة من مهرجان قرطاج السينمائي في بداية الالفية وكان وقتها وزير الثقافة فاروق حسني يهاجم ارتداء الحجاب في مصر وقارنت بين الموقفين الرسمي والشعبي في مصر وتونس من إرتداء الحجاب وتحدثت عن إضطهاد المحجبات واسرهم في تونس لدرجة الإعتقال للزوج أو الاب والتهديد بالفصل من العمل.. وصدر بعدها فرمانا غير رسمي بمنعي من دخول البلاد التونسية تماما.. بل وكاد يتم فصل الملحق الثقافي المصري الصديق (عمرو محسوب النبي) بل صدر قرار ترحيله بالفعل  لولا تدخل أحد الزملاء المقربين من نظام زين العابدين لأنني إستعنت بكلامه اثناء مقالي في قضية الحجاب هناك .. هكذا كان وضع المحجبات والحجاب في تونس ماقبل الثورة.. وقد إستدعيت هذه الحكاية لأنها قد تفسر بعض ماجاء بفيلم نوري بوزيد والذي له موقف مناهض للإسلاميين في افلامه وكان أخرها (أخر فيلم) الذي قدمه قبل سنوات مهاجما فيه الإسلاميين بشراسة لكن الكارثة في الفيلم الجديد أنه يهاجم المجتمع الإسلامي ذاته ويسخر من الحجاب في إطار منظور خاص جدا لاعلاقة له بالواقع التونسي حيث يظهره المخرج وكأنه يتم فرضه بالقوة وأنه رمز للتخلف ويتم بأساليب ملتوية لغسل المخ وأنه ضد التحرر.. بل أنه يسمي بطلاته وابطاله باسماء إسلامية لها دلالتها المباشرة داخل السياق مثل ( زينب وعائشة وحمزة) وهي دلالات تشبه مباشرة الفيلم ذاته واسلوبه الميلودرامي في حديث عن القهر والإذلال والإحباط ورحلة بحث عن حرية جنسية في حين يرفض الفيلم كعادة هذا الفصيل من المثقفين نفس الحرية التي أتاحتها الثورة التونسية ذاتها حين نراه في مشهد صادم يسخر من الفوضي التي أتاحت تشويه أحد المعالم التاريخية الاثرية بالكتابة عليها كما حدث في شارع محمد محمود في مصر بإعتبار هذه الكتابات نوع من الفن المضاد المرتبط بلحظات الثورة وفي هذا المشهد تحديدا نسمع حوارا عن أن الثورة هي التي فعلت ذلك وشوهت التراث الذي كان محميا في عهد زين العابدين من وجهة نظر السيد المخرج الذي تبدو حسرته واضحة علي افول عصر القهر والإذلال الحقيقي في تونس وهو نفس العصر الذي اتاح للمخرج تقديم الفيلم الصهيوني (ريح السد) والذي لم يسلم من هجوم أعتي المثقفين الليبراليين والعلمانيين وقتها..وقد حصد نوري والعديد من مثقفي جيله الذي ترعرع في العهد البائد التمويل الفرنسي المشبوه لتقديم سلسلة أفلام فرانكفونية وصهيونية تسيئ للمجتمعات العربية وتقدم أبشع مافيها بشرط عدم التعرض للسلطة .. وهاهو يعود ليهاجم الثورة التي حررت بلد حكمها المخبرون واللصوص والقتلة لسنوات طويلة دون أن نري مثقفا واحدا من هؤلاء يعترض ورغم ذلك ظهر في أعقاب عرض الفيلم بمهرجان أبو ظبي ليعلن أنه يرى يوميا انتشار الاسلاميين الذين كانوا ممنوعين من العمل سابقا، بصفة قوية ومفاجئة في الحياة السياسية، فيما الوسط الثقافي لم يكن مهيأ لظهورهم وهو كمثقف واحد من هؤلاء غير المهيأون بالطبع
وفي فيلم بوزيد تفوح رائحة الجثث والموت من كل شبر وتسود القتامة وينتشر الضياع وتتراكم القاذورات في الشوارع في رسالة مباشرة حول ماحققته الثورة التونسية من إنهيار من وجهة نظر المخرج.. ولاأظنها رسالة واقعية أو محايدة من مخرج مثل نوري أبو زيد يعلن موقفه منذ زمن من حرية الإسلاميين ومن الحجاب وإن كنا نتوقع منه رأيا واضحا في النظام السابق الذي قضي علي أنفاس التونسيين.. رجالا قبل النساء الذين يتشدق مخرجنا بحريتهم الجنسية!!! وجمال طلعتهم بدون حجاب كما أشار في الفيلم وفي تصريحات صحفية!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق