الخميس، 15 سبتمبر، 2011

جمعة المؤامرة!!

تعلمنا في كلية الحقوق أن الجريمة لاتكتمل دون إثبات الركن المعنوي أو مايعرف بالباعث وراء إرتكابها.. وبتبسيط أكثر يكون السؤال إعرف من المستفيد من إرتكابها تعرف من هو فاعلها والمحرض عليها.. وماحدث في الجمعة الماضية يكشف بوضوح عن مرتكب كل هذه الفوضي التي حدثت لأنه المستفيد منها جهات وأشخاص بعينها بما لايدع مجالا للشك أننا امام مايمكن إعتباره (جمعة المؤامرة) .. فمثلا كان الموقف تجاه إسرائيل بعد إرتكابها مجزرة قتل الجنود المصريين هو موقف المدان والمحاصر الذي يبحث عن مخرج للإعتذار ولايجد الطريقة أمام صلف وغرور إسرائيل المعتاد وقد جاءت فرصة إقتحام السفارة وكل ماحدث في هذا المشهد ليتحول الموقف 180 درجة وللتحول إسرائيل من جاني إلي ضحية أمام العالم وعلي رأسه أمريكا التي إنبري رئيسها ليذكرنا بضرورة إحترام المعاهدات وربما يهددنا أيضا بين السطور.. أما المشاهد المتزامنة الأخري في جمعة المؤامرة مثل إقتحام وزارة الداخلية ببضع أشخاص من المخربين وتركهم يفعلون مافعلوا لإعادة تسخين الأجواء مع جهاز الشرطة دون مبرر الأن بل وحرق الأدلة الجنائية فهو يكشف عن مستفيد محدود من المجرمين والبلطجية والفلول الذين ظهروا يوم مباراة الأهلي الأخيرة ليفتعلوا تمهيدا لهذا المؤامرة الدنيئة وهو ماتأكد من شهود عيان عند السفارة أكدوا أن سيناريو ترك الأمور تصل إلي ماوصلت إليه كان متعمدا ومثيرا وغريبا بحيث تتجه الأضواء ناحية السفارة لتسرق المشهد بالكامل.. ورغم ذلك تظل التساؤلات الحائرة حول المستفيد من العودة إلي المربع صفر في هذا التوقيت ومن المؤكد أن الإجابة لن تكون في صالح من يحكمون مصر الأن سواء الظاهرون في المشهد أو المختبئون وراءه!! ماحددث في جمعة المؤامرة الأخيرة يؤكد أن هناك حفنة من المستفيدين من النتائج التي أعقبت هذا اليوم وعلي رأسهم أمريكا وإسرائيل اللذان أرادا إهالة التراب علي الصورة الناصعة للثورة المصرية الرائعة وبالتوازي معهم فلول مبارك والحزب الوطني وأمن الدولة وربما أخرين لم نتأكد من موقفهم النهائي حتي الأن تجاه مستقبل الحكم في مصر ومايجب أن يكون عليه من وجهة نظرهم..لقد تصور كثيرين وأنا واحد منهم أن السيناريو يمهد لفرض الأحكام العرفية ليستولي العسكر رسميا علي الحكم ورغم أنني من الذين كتبوا عدة مقالات تقول أن العسكر هو الحل في هذه المرحلة من حكم مصر إلا ان الطريقة لايمكن أن تكون بسيناريو الفوضي الذي يواجه علي مايبدو دعما لوجستيا واضحا من أشخاص خلف الكواليس.. بإمكان العسكر دعم مرشح منهم كما يتردد أنه يمكن أن يكون مثلا أحمد شفيق.. وقد يعلن سامي عنان تقاعده ويرشح نفسه.. بل أنني سأعلن تطرفي واقول أته بإمكان المجلس السكري بالفعل إعلان الطوارئ لفترة حتي تستقر الأمور لكن أن يكون سيناريو الفوضي هو الحل فهو أمر مرفوض تماما ويدخل بنا إلي مقامرة مجهولة النتائج.. لقد كشفت جمعة المؤامرة أن الصورة قاتمة وأن الضبابية متعمدة وأن هناك خيوطا غامضة يحركها كبار داخل وخارج هذا الوطن ربما بإتفاق مسبق ومتعمد.. وإذا صح هذا فلاشك أن أننا أمام مستقبل لايبعث علي الأمل علي الإطلاق.. إبحث عن المستفيد من جمعة المؤامرة تعرف من يحكم مصر الأن!!
• هناك سؤالا يحير الجميع مؤداه: لماذا الإبقاء علي السفارة الإسرائيلية في عمارة كوبري الجامعة ؟ ولماذا هذه الحالة الفريدة بين كل السفارات الموجودة بالقاهرة؟ لماذا السفارة في العمارة وليست مستقلة أو في فيلا بحي الزمالك أو حتي جاردن سيتي بجوار السفارتين الأمريكية والإنجليزية؟ أليس ذلك اقرب للمنطق؟ ألا يمكن أن يكون نقل السفارة بجوار الأمريكية مثلا فرصة لضغط نفقات الحراسة وتكثيفها علي السفارتين في مكان واحد بدلا من تحويل مصر لثكنات عسكرية وإشلاءات لحماية أعداء الوطن ؟

• أخر لقطة: تشير مصادرنا أن فلول الحزب الوطني المنحل بمساعدة بعض الأفراد من جهاز أمن الدولة المنحل قد قاموا بتوزيع مائة ألف موتوسيكل علي بلطجية خلال الايام الماضية مجانا بشرط إثارة الرعب في الشوارع وإستخدام الكلاكسات وترويع الأمنين لإفساد فرحة الشعب بالثورة وتهديده والإستعداد للإنتخابات القادمة.. هذه الدراجات البخارية يقودها أطفال وشباب صغير في شوارع القاهرة عبر دوريات ليل نهار وبدون أرقام ودون تعرض من الشرطة أو حتي الجيش. المعلومة مؤكدة والخطر داهم.. ولارخصة لمن تنادي!! إسألوا (زجمار) وهناك ستجدوا الخبر اليقين!!!!
بقلم /هشام لاشين
نشرت بجريدة الخميس بتاريخ 15 سبتمبر 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق