السبت، 20 نوفمبر، 2010

هشام لاشين يكتب عن دورة مهرجان دمشق السينمائي الثامن عشر





لم يكن من المتوقع أن تظهر الدورة الثامنة عشر لمهرجان دمشق السينمائي الدولي للنور هذاالعام .. فقبل ثلاثة أشهر فقط كان هناك اتجاها من وزارة الثقافة السورية التي تولي رئاستها د رياض عصمت بدلا من الدكتور رياض نعسان أغا إلي إلغاء الدورة تقليصا للنفقات وضيق الوقت قبل عيد الأضحي مباشرة لكن الوزير السابق جلس مع الوزير الحالي في سابقة فريدة من الحب والتعاون الذي ندر أن تجده في عالمنا العربي في مثل هده الحالات بل وجلس مع وزير المالية ومعه رئيس المهرجان ونجح في إقناع الأخير بأهمية إستمرار المهرجان الذي صار سنويا بعد أن كان كل عامين في الماضي بالتبادل مع قرطاج السينمائي في تونس وقامت وزارة المالية برفع ميزانية الإنتاج السينمائي من 45 مليون ليرة إلي 135 مليون.. ورغم ضيق الوقت إلا أن رئيس المهرجان الناقد المثقف وعاشق السينما محمد الأحمد نجح في التحرك سريعا وترتيب أقسام المهرجان ودعوة الضيوف وكل شيئ بحيث من المستحيل اكتشاف أن هذه الدورة قد سبقها إعدادا لمدة ثلاثة أشهر فقط.

شمس البارودي:
 فبعيدا عن كم الأفلام والبرمجة المنتظمة كانت هناك أكثر من مفاجأة فرضت نفسها ربما كان أبرزها جماهيريا تكريم النجم المتجدد حسن يوسف الذي كان سببا في مفاجأة أخري هي ظهور زوجته السيدة شمس البارودي معه خلال فعاليات المهرجان وهو أول ظهور لها في مناسبة سينمائية منذ أكثر من عشرون عاما تقريبا ورغم رفضها التصوير كالمعتاد إلا أن كاميرات التصوير نجحت في كسر هذا الحصار فظهرت في أكثر من مناسبة بدءامن وصولها لفندق الشام الذي يستضيف المهرجان مرورا بحفل العشاء الذي أعقب الإفتتاح في قصر النبلاء وكذلك حفل الختام.. وبدوره شعر حسن يوسف بالحرج من تكرار طلبات التسجيل معه فقرر عقد مؤتمر صحفي أعلن فيه إعتذاره لكل من طلبوا حوارات وأنه مستعد للإجابة عن أي أسئلة وكان بالفعل مؤتمرا شاملا كثف حالة حب من الصحافة والجمهور السوري للفنان الذي إشتهر بالشقاوة في عشرات الأدوار قبل أن يتجه مؤخرا للأعمال الدينية ثم الإجتماعية

أما المفاجأة الأخري فقد تمثلت في ذلك الظهور الباهت جدا لهيفاء وهبي التي حاول المهرجان الإستفادة من شعبيتها كنغمة إغراء يتم تكريمها لتستقطب كاميرات التصوير وكانت المفاجأة أنها لم تثر شهية الصحافة الفنية السورية بل علي العكس فقد واجه المهرجان هجوما بسبب إستضافتها بإعتبارها دخيلة علي فن السينما التي إستثمرتها بدورها لأسالة لعاب جماهير المراهقين حين قدمهاخالد يوسف في (دكان شحاتة) .. وكان ظهور شمس البارودي بحجابها الطويل كفيلا بأن يسرق الأضواء من هيفاء بالكامل0

أول فيلم قطري:
وتأتي المفاجأة الثالثة من العيار السينمائي حيث عرض المهرجان أول فيلم قطري روائي طويل داخل المسابقة الرسمية وهو فيلم (عقارب الساعة) تأليف وإخراج خليفة المريخي..وهو فيلم يستلهم التراث القطري من خلال إستلهام إسطورة قطرية قديمة حول رجل عجوز يبيع الساعات في سوق قديم يحن لماضيه كمغن وأحد المبدعين في الفن الغجري الذي إندثر وبعد وفاة صديق عمره يعود بنا إلي الثلاثينات من القرن الماضي في رحلة الي عالمه.. والفيلم محاولة جادة نحو صناعة سينمائية قطرية لاتخلو من إجتهاد.. وقد تصادف أن عرض فيلمإ إماراتيا أيضا للمخرج سعيد سالمين بعنوان (ثوب الشمس) وعقدت لمخرجه ندوة ضمن فعاليات المهرجان..ومن الطريف أن عرض الفيلمين الخليجيين قد كشف عن مفارقة وجود مهرجانات خليجية بدون أفلام من هذه الدول في حين أن أول إنتاج لها يعرض بدمشق فالفيلم القطري إنتاج خاص للمخرج.. أما الفيلم الإماراتي فقد عاني من التمويل حتي قدم مهرجان ابو ظبي له المساعدة ليظهر للنور.

تركيا والسياسة:
وبدورها كانت السينما التركية ضيف شرف المهرجان وكان هناك وفدا تركيا ومجموعة أفلام من تركيا وعلمت أن اول دورة لمهرجان إسطنبول السينمائي سوف تعقد العام القادم وكان رئيس الوفد حريصا علي طلب دعوة لحضور مهرجان القاهرة السينمائي لفتح أسواق سينمائية بين مصر وتركيا خصوصا وأن مهرجان القاهرة يقدم هذا العام بدوره أضواءا علي السينما التركية.. وقد فسر البعض إهتمام تركيا بمنطقة الشرق الأوسط سينمائيا الأن بأن له علاقة بالتوجه السياسي والإنفتاح التركي الحالي علي المنطقة وعلي القضية الفلسطينية بشكل خاص .. وهو ماحاول رئيس المهرجان محمد الأحمد أن يؤكد عليه حين قال أن إختيار تركيا كضيف شرف للمهرجان تحكمه عدة إعتبارات منها أن هذا البلد الجار معني اليوم بالهم العربي والفلسطيني وهو يقدم محاولة نبيلة في سبيل هذا الهم .. كما أن السينما التركية سينما عريقة طافت مهرجانات الدنيا المهمة وخرجت بجوائز كبيرة وفي جعبتها أفلام حائزة علي جائزة الأسد الذهبي في فينسيا وكذلك السعفة الذهبية في كان وبرلين)..

إحتفاء سوري بمصر:
السياسةإذن تلعب دورها في مهرجانات السينما في دمشق أو غيرها وهو وضع صار طبيعيا فلا فصل بين الفن والسياسة.. كلاهما وجهان لعملة واحدة.. فالفن وسيلة تقارب وتواصل حين تضع السياسة أوزارها أو يضيق الحال.. فحتي في قمة برودة العلاقات السورية المصرية الرسمية هاهي دمشق تحتضن مصر والمصريين.. ودائما مايكون الوفد المصري هو أكبر وأهم وفد في هذه الإحتفالية السنوية.. كانت هناك سميرة أحمد وماجدة الصباحي ونبيلة عبيد التي جاءت في اليوم الأخير.. وكان هناك منال سلامة وأمل رزق والمنتجون عادل حسني وصفوت غطاس وإسماعيل كتكت وسميةالخشاب ونقاد وصحفيين.. وكان هناك غادة عادل ومجدي الهواري ومصطفي شعبان بصحبة فيلمهم (الوتر) وقد جاءت فرقة شعبية سورية علي باب فندق الشام لتحتفل بالفيلم وبمصر وسط غناء ورقص متواصل وسط جمهور الشارع العريض.. وهو مايتكرر للإفلام المصرية كل عام حتي ,أن خرجت هذا العام خالية الوفاض من أي جائزة.. ربما لأن الوترليس فيلم مهرجانات بالمرة فهوفيلم بوليسي محكم الصنع لكنه ليس من نوعية الأفلام التي تصلح للمهرجانات.. ولذلك كان غريبا غضب الوفد المصري ومحاولة الضغط تجاهلا لأعراف أي مهرجان دولي.. وقد وجد محمد الأحمد نفسه أمام هذه الضغوط إلا أنه إحترم في النهاية لجنةالتحكيم ولم يسع للتدخل وهو مادفع غادة عادل ومجدي الهواري لتقرير السفر ليلة الختام وبصحبتهم (ساندرا نشأت) احدي عضوات لجنة التحكيم.. وقد حاولت ساندرا أن تنفي أن دفاعها عن الفيلم المصري ورفض رئيس اللجنة الموافقة علي منحه جائزة هو السبب في إنسحابها مع المخرج السوري نجدت أنزور وقالت مثلماقال نجدت في المؤتمر الصحفي الذي أعقب إنسحابه بأن جليطة رئيس اللجنةالروسي هي السبب في الإنسحاب.. ولكن لم يفسر أي منهما لماذا تأخر هذا الإنسحاب حتي اليوم الأخير..أما الفنانة السورية سوزان نجم الدين فقد أقامت أكثر من إحتفال للوفد المصري علي مدار أيام المهرجان أبرزه ذلك الإحتفال بمزرعتها بزابادان بالجبل وقد جمع هذا الحفل بالإضافة للوفد المصري وزيري الثقافة السوريين الحالي والسابق وكذلك السفيرين المصري واللبناني بسوريا وكان حفلا بديعا.. هكذا لم يشفع الإحتفاء السوري المتكرر بمصر حين وقف الأمر علي جائزة وكأنه لابد أن يصل الإحتفاء إلي فرض جوائز علي لجان التحكيم.. وهو منطق بغيض ومتغطرس ولايمنح قيمة للفيلم المصري.. فالمجاملة لاتصنع فنا مثلما لايمكن أن تكون بوابة للسياسة.. فالبوابة الحقيقية هي ذلك الحب المتكرر الذي نتعاطاه دائما وأبدا بين ربوع دمشق الفيحاء من خلال السينما وخارج السينما.. أما الأفلام الهامة خلال هذا المهرجان فلها حديث أخر ذو شجون أخري..  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق