الاثنين، 24 مارس، 2014

الكبير جاي!!

بقلم/ هشام لاشين

ربما أكون أخر واحد يمكن أن يتهم بالدفاع عن مبارك وايامه السوداء التي قضت علي الأخضر واليابس في هذا البلد علي مدار ثلاثون عاما.. بل أن كل مايحدث لمصر الأن من إنهيار أخلاقي وإنساني واقتصادي وإنفلات علي كل الأصعدة ينتمي بلا شك لهذه الدولة العفنة التي أدارها ووجهها بمهارة الجواسيس والمخربين المحترفين هذا الرجل واسرته وعصابته وحاشيته مايفوق الربع قرن.. وعلي صفحات هذه الجريدة تحديدا كتبت قبل سبع أو ثماني سنوات سلسلة مقالات بعنوان( الإنفلات) حول ماأل إليه حال الوطن في ظل إنفلات أخلاقي وإنساني وتكريس لكل أنواع الفساد في هذا الوطن وكانت جزءا من موضوعات أخري عن وحول هذا الفساد.. لكن.. ألف خط تحت لكن.. لكن ماحدث بعد إزاحة مبارك بظاهر ثورة شعبية وباطن خطة محكمة لإجهاض خطة التوريث وتولي حكم مصر رجل مدني.. حتي لو كان فاسدا مثل ابوه..كل ماحدث بما فيه من إستدراج للجماعة المحظورة وقتها لتنزل الملعب وتمارس العك السياسي مع إعلان حرب ممنهجة لتدمير صورتها وافشالها بالثلاثة وسط نشوتها بحلم زائف وعدم إستعدادها لمواجهة دولة عميقة متنطعة وغبية ووقحة.. كل ذلك كان كفيلا بان يقودنا لما هو اسوأ بكل المقاييس وكل ماوصلنا إليه من فاشية لاتسمح إلا بالعزف في إتجاه واحد فقط.. وكلما كان العزف في هذا الإتجاه ماهرا كلما إقتربت من المليون والملايين دون حاجة لكي تذهب لبرنامج تلفزيوني من تلك البرامج المنتشرة والمستنسخة بهدف جذب أحلام المغامرين والضحك علي الذقون .. واذا كان تاريخ النفاق في بلد الفراعنة قديم قدم هذه الأرض فإن التصفيق والتطبيل للقتل بدم بارد أو للحصول علي حفنة جنيهات قليلة صار الأن طوفانا من الممكن أن يغرق فيه الجميع إلا من رحم ربي.. والأخطر أن يكون هذه التطبيل والهتاف للموت والإعتقال الذي تجاوز عدده عشرات الألوف حسب تسريبات عديدة .. وايام المخلوع الفاسد كان هناك اتفاق (جنتلمان) بعدم إعتقال النساء أو الفتيات أو التعرض لهن بالتعذيب أو الإغتصاب كما يحدث الأن.. فماذا حدث بعد ثورة رفعت شعار (الحرية والكرامة الإنسانية)؟ واي قوة غبية عاتية تلك التي وصلت بنا لايام اشنع ألوف المرات من ايام ذلك الذي قامت ضده هذه الثورة المحمية بمصالح مجموعة من الفاشيين المختبئين في عباءة بزات رسمية؟ ماكل هذا الإنفلات والدم والسجن والقمع والفوضي الأمنية باستثناء كل مايمس موقفك السياسي؟ وهل يمكن أن نصل لذلك الذي يمكن إعتباره أخطر من ايام البوليس السياسي وزوار الفجر في عهد ناصر نفسه؟ رغم حسناته الكثيرة الأخري؟ لقد كتبت منذ اسبوعين هنا عن الكرنكة (نسبة إلي فيلم الكرنك) وكيف أننا تجاوزنا ماشهدناه سينمائيا بكثير جدا ورغم ذلك فالصمت مطبق.. ونحن نعوي والقافلة تهلل وترقص في الشوارع وإعلان عجيب تم تمويله بالملايين يذكرنا بإعلانات أحد المسلسلات المصرية يبشرنا بأن (الكبير جاي) وأنه يجب علينا أن(نتقل) ونركز وننتظر ذلك القادم من المجهول لينقذنا بإعتبارنا من السفهاء والجهلاء الذين ليس لهم حق إختيار من يحكمنا وأنما علينا أن ننتظر و(نتقل) حتي يأتي المنقذ بنفس نظريات الإستعباد والإستخفاف القديمة.. ألم يخبرنا الله عز وجل أن فرعون إستخف قومه فأطاعوه؟ ووصفنا بأننا قوم فاسقين؟؟ وهل هناك إستخفاف أكثر من هذا الإعلان التبشيري بمنقذ ؟ وهل بإمكان هذا المنقذ المجهول أو حتي المعلوم أن يخبرنا كيف سيخرج من مطب عشرات الالوف من المعتقلين في السجون ؟ وكيف سيتصالح مع أهالي المغتصبين والمغتصبات؟ وأخيرا وليس أخرا..كيف سيخرج من مطب ألاف حالات الثأر المنتظر بين أهالي الشهداء وقتلتهم؟؟!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق