Loading...

الأحد، 20 مايو، 2012

فلوس المحطات الفضائية تنتخب الرئيس!!


في أول تقرير لها قامت لجنة متابعة ورصد وتقييم الدعاية الإعلامية والإعلانية للانتخابات الرئاسية برصد مجموعة ضخمة من التجاوزات علي الفضائيات المصرية خلال الفترة من 30 أبريل وحتي 10 مايو 2012 تكشف عن انحياز واضح في كثير من الأحيان لبعض المرشحين وتسفيه لمرشحين آخرين في خرق واضح لكل المعايير الإعلامية والأخلاقية.. وهو مايفجر بدوره الحاجة الملحة لتفعيل ميثاق الشرف الصحفي والإعلامي وضرورة إصدار تشريعات سريعة لملاحقة هذا النوع من الإعلام غير المهني في سوق فضائي مفتوح يحكمه رأس المال الشخصي والذي يدير الآن الحملة الانتخابية لرئيس مصر القادم حسب أهواء ومصالح هذا الإعلام.. ليصبح الشعار الأكثر دقة (فلوس القنوات الفضائية تنتخب الرئيس) بدلا من شعار (مصر تنتخب الرئيس) فلا يخفي أن توجيه الإعلام صاحب المصلحة للمرشحين في اتجاهات بعينها سوف يساهم بالقطع في هذه الحملة الشرسة والتي تستخدم فيها كل الأسلحة الآن وعلي رأسها سلاح رأس المال.

ومن ابرز التجاوزات التي أشارت لها اللجنة اتسام أداء بعض المذيعين بالتحيز والمبالغة فى التعبير عن تأييدهم أو معارضتهم لمرشح رئاسي معين بل أن بعضهم كان يتعمد تجاهل أسماء بعض المرشحين المنافسين فى إطار عرض المرشحين للرئاسة .
          ومن الامثلة البارزة فى هذه النقطة

-        قيام مني الشاذلي في  احدى حلقات برنامج " العاشرة مساءً" في قناة دريم  بإعلان تأيدها وتحيزها للمرشح حمدين صباحي .

-        قيام توفيق عكاشة في قناته الخاصة (فراعين)  بالمبالغة فى التعظيم لمرشح رئاسى محدد وفى نفس الوقت يبالغ فى التحقير والتقليل من شأن مرشح اخر ، فى صياغة لاتليق بمخاطبة المشاهدين ووصف المرشحين بهذه الطريقة المعيبة ، حيث يصف احد المرشحين بان " جزمته برقبة  فلان  " ويقصد مرشح أخر منافس فى الانتخابات الرئاسية ..كذلك قيامه بتقييم مرشحي الرئاسة حين تساءل عن من فيهم تولى منصب سياسى او برلمانى قبل أن يجيب على نفسه أنه لايوجد سوى حمدين صباحى او محمد مرسى ، وتسال أيضا مرة ثانية عن أي من المرشحين قد تولى مناصب سابقة اى رجل دولة واجاب احمد شفيق وعمرو موسى ، واستطرد المذيع مدعما اجابتة بمثل شعبى لايليق بالمقارنة مع السياق المستخدم فية بان " الحلاق يتعلم فى رأس اليتيم " واختتم عكاشة تعليقة بان مصر فى هذة الظروف السيئة تحتاج الى رجل دولة مما يوضح تحيزة ومحاولة تاثيرة على اتجاهات التصويت لدى الناخبين ..وفي حلقة أخري أكد  توفيق عكاشة أن المنافسة بين مرشحي الرئاسة هي فقط بين المرشح أحمد شفيق والمرشح عمرو موسى متجاهلاً أحد عشر مرشحاً للرئاسة ومتحيزاً لهذين المرشحين دون غيرهم بإدعاء أن غيرهم من المرشحين ليس لهم أي رصيد جماهيري بين الناخبين

-        وفي حلقة 6/5 من برنامج "السادة المرشحون" بقناة "اون تي في لايف " تعرض مقدم البرنامج ابراهيم عيسى بالسخرية والتشويه لشخص حمدين صباحي المرشح الرئاسي حيث تحدث عنه بطريقة غير لائقة وبأداء يتسم بالتقليل من شأنه والتندرعلى اسمه واعتباره كمرشح للرئاسة واختتم ابراهيم عيسى وأسرة البرنامج بجزء من فيلم الآخر للمخرج يوسف شاهين متعمداً التأكيد على أن تاريخ المرشح يتضمن قيامه بالتمثيل بدور ثانوي في أحد الأفلام السينمائية بهدف التأثير على اتجاهات التصويت لدى الناخبين نحو المرشح بطريقة سلبية وتتسم بالتحيز.. والطريف أن إبراهيم عيسي نفسه قام بالتمثيل مع تلميذ المخرج (خالد يوسف) في دور ثانوي أيضا فهل كان لايري في ذلك عيبا وقتها؟!!

-        ومرة أخري تعود اللجنة لتوفيق عكاشة الذي نال نصيبا كبيرا من النقد في في حلقة يوم الأحد 6/5 من برنامج مصر اليوم بقناة الفراعين حيث أكد أن مشروع النهضة الذي يتحدث عنه الإخوان مأخوذ من دولة قطر وصاحب هذا المشروع هو الشيخ جاسم السلطان مسؤل المخابرات القطرية ، واختتم عكاشة حديثه موجهاً الدعاية المضادة للمرشح عبد المنعم أبو الفتوح "أنا قولت قبل كده إن أبو الفتوح مرشح قطر..محدش صدقني"
-        كما أشارت اللجنة لنوعية أخري من التجاوزات خاصة بتوجيه الأسئلة الإيحائية للشخصيات القيادية المؤثرة التي تمثل قيادة الرأي في المجتمع وتؤثر اتجاهاتها التصويتية على الإتجاه التصويتي للناخبين نحو مرشح محدد من مرشحي الرئاسة ،حيث قام بعض المذيعين بسؤال بعض هذه الشخصيات عن المرشح الرئاسي الذي سوف يقوم بالتصويت لصالحه مما قد يؤثر بالتأييد والتدعيم للمرشح الرئاسي الذي يؤيده لدى الناخبين ،وفي نفس الوقت قد يتضمن تأثيراً سلبياً ضمنياً للمرشحين الرئاسيين المنافسين..ومن أمثلة هذه الحالات قيام  جيهان منصور مقدمة برنامج "صباحك يا مصر " في قناة دريم بطرح سؤال عن المرشح الذي سوف يؤيده عدد من ضيوفها من الصحفيين وأعضاء مجلس الشعب في انتخابات الرئاسة القادمة مما قد يعطي الفرصة للمتحدثين من الضيوف على تقديم إجابات تدعم المرشح الرئاسي الذي يؤيدونه أو توجيه الدعاية المضادة ضمنياً للمرشحين المنافسين.

-        وفي يوم الأثنين 7/5/2012 بقناة صدى البلد سألت مقدمة برنامج " ستوديو البلد" المذيعة رولا خرسا ضيفها النائب سعد الحسين عضو مجلس الشعب عن من سيعطي له صوته في انتخابات الرئاسة القادمة ليجيب أنه سيعطي صوته لمحمد مرسي مرشح الإخوان ،لتسأله مرة أخرى عن فرص فوزه بالمنصب ليجيب بأنه تتزايد وأنه في المرتبة الأولى وأنه يتفوق على المرشحين الآخرين المنافسين للرئاسة بما يملك من مقومات وامكانيات.

-        وقد سأل مقدم برنامج "مصر الجديدة " المذيع معتز الدمرداش ضيفه الكاتب الصحفي عن من سيفوز في انتخابات الرئاسة القادمة ورأيه في فرصة مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي فيجيب أن السباق يكاد ينحصر في انتخابات الرئاسة في عمرو موسى أولاً وعبد المنعم أبو الفتوح ثانياً ويأتي بعد ذلك أحمد شفيق أو محمد مرسي وهو الأمر الذي سيؤثر على اتجاهات التصويت لدى الناخبين بالإيجاب أو السلب.
§      وقد اشار التقرير أيضا إلي حالات عديدة أخري من أساليب ونماذج الدعاية المضادة بين المرشحين للرئاسة في الفضائيات ووسائل الإعلام كما اشار التقرير غلي التجاوزات في المناظرات بين المرشحين وخصوصا ماحدث في دريم والأون تي في بين عمرو موسي وابو الفتوح حيث اشار التقرير إلي عدم وجود مبررات علمية أو موضوعية منطقية تبرر تعمد اختيار هذين المرشحين دون غيرهما لنبدأ باستثناء استطلاع الرأى الذى وضعهما فى ترتيب متقدم عن غيرها من المرشحين ،وقد شكك بعض المشاهدين فى نتائج هذه الاستطلاعات وافتقادها إلى الدقة والموضوعية .

-        كما أشار إلي تقديم المذيعين الذين قدما المناظرة حيث اتسم بالمبالغة والتحيز احياناً فى وصفهما بالأبرز والأفضل والأخرى قالت انهما اثنين من اقوي المرشحين ثلاث مرات خلال تقديمها للمناظرة مما يعكس شكلا من الدعاية المساندة المبالغة فى تعظيم مكانتهما بالمقارنة بالمرشحين المنافسين .

-        .أما الامر الأكثر خطورة كما يري التقرير فهو أن فريق الإعداد والتقديم سيقوم بتقديم وإعداد مناظرة ثانية لنفس المرشحين فى 17/5 بين عمرو موسى وعبد المنعم ابو الفتوح للمرة الثانية وهو الأمر الذى على درجة عالية من التحيز المتعمد وإعطاء فرص أكثر لهذين المرشحين دون غيرهم من المرشحين المنافسين للرئاسة للتأثير على الرأى العام والحصول على هذا الحجم الكبير من التغطية الإعلامية لبرامجهما الانتخابية دون غيرهما من المرشحين المتنافسين فى الانتخابات الرئاسية .
-         
-        ومن النقاط الخطيرة التي أشارت لها اللجنة  ضوابط الدعاية الانتخابية التي أصدرتها اللجنة القضائية العليا لانتخابات الرئاسة والتي تنص على أنه" لا يجوز لوسائل الإعلام نشر أي استطلاعات للرأي حول الانتخابات الرئاسية ما لم تتضمن حجم العينة وأسلوب إجراء البحث وطريقة جمع البيانات ونسبة الخطأ المحتملة في نتائجه، ويحظر نشر أو إذاعة هذه الاستطلاعات خلال اليومين السابقين على اليوم المحدد للاقتراع وحتى إنتهائه".

-        وقد لاحظ أعضاء اللجنة أن نشر العديد من هذه النتائج للاستطلاعات وإعادة بثها في بعض البرامج الخاصة بالقنوات الفضائية كبرنامج "90 دقيقة" في قناة المحور وبرنامج "صباحك يا مصر " في قناة دريم "1 "  وبرنامج "مانشيت" في قناة او تي في ،قد تم دون الإلتزام بالشروط التي حددتها المادة السابقة مما يعد مخالفة لقواعد الدعاية الانتخابية فضلاٍ عن المبالغة في التعميم بأن "المرشح فلان هو الأول أو في المقدمة وان المرشح علان فى الترتيب الاخير بين المرشحين للرئاسة " وان فئة معينة الأكثر تأييدآ لهذا المرشح دون غيرها ، وان معظم سكان محافظة كذا يؤيدون المرشح فلان عن غيره من المرشحين المنافسين وكلها معلومات تستند الى عينات محدودة العدد ولايمكن ولا يجوز التعميم على المجتمع بمثل هذه النتائج التى قد تفتقر الى الدقة والعلمية .. هذا غير إستخدام الفتاوي الدينية لدعم مرشحين بعينهم أو إستبعاد أخرين وعدم توفير ترجمة بلغة الاشارة للناخبين من الصم والبكم .. وقد خلص التقرير في النهاية إلي أنه من أخطر القضايا التي اثارتها هذه التغطيات الإعلامية لإنتخابات الرئاسة مايتعلق بالقواعد المهنية والأخلاقية التي تحدد أسلوب تنظيم وتقديم وإعداد المناظرات التليفزيونية بهدف تحقيق الفرص العادلة والمساواة بين المرشحين ومساعدة الناخبين في المقارنة والمفاضلة فيما بينهم..وكذلك الازدواجية والتداخل في الأدوار والوظائف التي يقوم بها بعض الصحفيين والإعلاميين ،إذ أن بعضهم يشارك في الفرق المصاحبة التي تشارك في تخطيط الحملات الإنتخابية لأحد المرشحين ،وفي نفس الوقت يشارك في التغطية الإعلامية للانتخابات في الجريدة أو القناة الفضائية التي يعمل بها وهو الأمر الذي يطرح قضية التقنين الذاتي للممارسة الصحفية والإعلامية ..كذلك نمط الملكية الخاص بالقنوات الفضائية التليفزيونية وعلاقته بقيادة وإدارة الأحزاب السياسية والعمل السياسي في مصر، إذ أن الأمر يستلزم صياغة تشريع ينظم ملكية القنوات الفضائية لبعض القيادات والاتجاهات الحزبية السياسية..كذلك أهمية الالتزام بالضوابط والقواعد الخاصة بنشر النتائج الخاصة باستطلاعات الرأي العام في الانتخابات في وسائل الإعلام من حيث حجم العينة وأسلوب جمع البيانات ونسبة الخطأ وتوعية الأسئلة ،فضلاً عن حظر النشر والإذاعة لنتائج الاستطلاعات في الفترة السابقة على الاقتراع بيومين اثنين.

هشام لاشين
تم النشر بجريدة المشهد


الثلاثاء، 1 مايو، 2012

الحيثيات الفنية لتأييد الحكم بحبس عادل إمام


هل كان عادل إمام يزدري الأديان في أعماله الفنية حقا مما يستوجب تأييد الحكم عليه بالحبس؟ وهل أساء للإسلام في بعض هذه الأعمال من خلال سخريته المتكررة من نماذج ورموز إسلامية؟ وهل تعتبر السخرية من الرموز الدينية من الأسباب التي لاتستوجب الحكم بالحبس باعتبار أنها سخرية من أشخاص وليس سخرية من الدين ذاته؟ أم أن الهدف واحد في الحالتين مما يستوجب المساءلة؟؟ سنحاول الإجابة علي هذا السؤال هذه المرة ولكن ليس من منظور قانوني وإنما من منظور فني بحت يحاول قراءة أعمال عادل أمام أو بالأحرى معظم الأعمال التي تعلقت بموضوعات ذات طابع ديني أو وطني أو بمشاهد في أعمال له لم يكن هدفها سوي السخرية أو الازدراء بمعني التحقير أو بالبلدي (التريقة) مما يستوجب من حط شأن طائفة أو مجموعة أو أشخاص وهو التوصيف الأقرب في القانون لتهمة السب والقذف والذي يستوجب بالتأكيد المساءلة حيث أن جريمة الازدراء لاتختلف كثيرا عن السب والقذف من حيث التوصيف اللفظي في اللغة العربية.. فهل كانت بعض ألفاظ عادل إمام في العديد من أعماله ترقي لهذا الوصف؟!
حسن ومرقص ..عمارة يعقوبيان ..الواد محروس بتاع الوزير ..مرجان أحمد مرجان ..طيور الظلام ..الإرهاب والكباب والإرهابى، ومسرحيتى الزعيم وشاهد ما شفش حاجة».. هذه بعض نماذج من الأعمال التي استند إليها رافع الدعوي التي حكم بسببها علي عادل إمام بالسجن ثلاثة أشهر.. ولو توقفنا أمام بعض هذه الأعمال سنجد أنها قد حرصت علي الربط بين صورة المسلم وبين العنف والتواكل والانحلال بأساليب مختلفة وكأن هذه النماذج هي المعبرة عن صورة الإسلام كدين لايختلف اثنان علي سماحته ودعوته للعمل والأخلاق الحميدة..
الإرهابي:
فالمسلم في فيلم (الإرهابي) مثلا  والذي انتج عام 1994 من تأليف الكاتب اليساري لينين الرملي وإخراج نادر جلال ينضم إلي الجماعات المتطرفة الإرهابية ليدمر كل المظاهر التي يعتقد أنها مصدر الفساد في البلد مثل محلات بيع الفيديو وقتل السائحين الأجانب.. وهو هنا مثل مسلمين آخرين يظهرون كالحي الوجه يرتدون  زياً موحداً, ويعيشون في أماكن مهجورة تخيّم عليها الكآبة وروح الشر، وتسيّر هذه المجموعات من قبل أمير لها, له عليهم حق الطاعة العمياء. فيشعر المشاهد كأنه أمام عصابة من الحشاشين ومهربي المخدرات, وحرص الكاتب أن يُطلع المشاهد على نفسية المتدين الذي أخذ في هذا الفيلم شكل الإرهابي, فأظهره وعينه شاردة وراء النساء، والمرأة الجميلة التي يراها في الشارع تطارده في منامه
 ليحلم بمعاشرتها في الفراش.. بمعنى أن المتدين يعيش حالة كبت جنسي تلازمه .. وعندما يفكر في الاعتداء علي ابنة الأسرة التي يعيش عندها بسبب أنها تجلس أمامه نصف عارية تتهمه بالتخلف وكأن ماتفعله البطلة التي تجلس معه بمفردها وفي هذا الوضع هو التحضر بعينه لكن عندما تتحرك الشهوة في نفس البطل في تلك اللحظة يصبح مسلما متخلفا.. وهذه مجرد صورة من العديد من المشاهد داخل فيلم الإرهابي للمتدين.. وفي فيلم أخر مثل (الكباب والإرهاب) للكاتب وحيد حامد سنلمح الصورة المتكررة في أعماله للمتدين المسلم حيث سنري موظف المجمع الذي يهرب من العمل بالصلاة مع أن العمل عبادة في عرف الإسلام الحقيقي بينما يترك أعمال الناس ويهدر أدميتهم إذا طالبوا بحقهم .. الطريف هنا أن الروتين والفساد الذي يضغط علي البطل وهو هنا عادل إمام يحوله إلي إرهابي يتخذ من رواد المجمع رهائن ويبدأ في تفجير الأنابيب.. ولكنه في عرف المؤلف والمخرج والممثل يمتلك أسبابا وجيهة لذلك ولكن عندما تستدير الدفة لاتجاه المتدين المقهور كما في الإرهابي فلابد من السخرية والإدانة وهو نوع من الكيل بمكيالين كرره المؤلف ذاته (وحيد حامد) في أعماله مع عادل إمام وغيره .. ففي (طيور الظلام) والذي أخرجه شريف عرفة عام 1995 أي العام التالي مباشرة لفيلم الإرهابي سوف نري صورة المسلم بنفس اللحية والانتهازية السياسية وهو يعقد مقارنة بينها وبين الفاسدين ممن يحكمون مصر وينتهي الفيلم بالتأكيد علي أن نهاية الوطن سيتقاسمها الفاسدين والمتدينين .. وربما تكون نبوءة هذا الفيلم اقرب للواقع الذي نعيشه حاليا .. لكن تظل صورة المتدين أقرب للانتهازية التي تلعب علي ظاهر يخالف الباطن وهو مايعتبر شكلا من أشكال الإدانة والازدراء والتخويف من أصحاب المظاهر الدينية.
تراكم:
وفي فيلم (مورجان أحمد مورجان) سنجد عادل إمام يسخر كما في عشرات الأعمال الأخرى من اللغة العربية علي طريقة مجموعة الأفلام القليلة عن صدر الإسلام وظهور الإسلام وغيرها كما يتهكم علي الشخصيات وطريقة حوارها المنقولة عبر الأحاديث المتواردة بهدف الحط من شأنها ومن الفترة التاريخية كلها علي طريقة (ياابن أبي بلتعة) وعن البهبهاني يقول وغير ذلك من العبارات ..كما يظهر المتدينون في الجامعة وكأنهم لايختلفون عن المنحلين حيث ينتشر الزواج العرفي باسم الدين فهو شكل أخر ( للأنتمة) حسب سياق الفيلم فالمسلمين المتدينين مثل المسلمات يمارسن العلاقات الأقرب للفحش الجمعي تحت ستار الدين وطبعا يفر منهم الاخ مورجان بل وينحاز أكثر لمجموعات (كبر الجي وروق الدي) حيث المخدرات والهلس الجماعي الأكثر فتنة وإغراء ومتعة!! وفي تصوري أن التراكم في السخرية خلال معظم أعمال عادل إمام من أسلوب وشخصية المتدين خلق مايمكن اعتباره تيارا وموقفا واضحا وعدائيا من هذه الأنماط أو الشرائح بما يؤكد سوء النية وربما كان ذلك هو السبب الرئيسي في تأييد المحكمة لحبس عادل إمام.. فنحن لسنا بصدد عملا عابرا أو عملين وإنما هناك إصرارا لتكريس موقف يدفع للازدراء والاحتقار والريبة من شخصية المتدين في المجتمع المصري فقد تكرر ذلك الأسلوب أيضا في ( حسن ومرقص) والذي تتجاوز السخرية فيه الرمز المسلم للرمز المسيحي أيضا وهو مادعم توصيف الاتهام (بازدراء الأديان)..وفي هذا الفيلم يلعب أمن حبيب العادلي دور البطولة في حماية ( الشيخ والقس) وتهريبهما مع أن الأيام قد كشفت أن نفس هذا الأمن كان هو السبب في إثارة الفتن بين طوائف الوطن الواحد.. وهو اتجاه كان سائدا في أفلام عادل إمام مما يؤكد أنه كان يتبني موقف الدولة من التيار الديني بدعم بعضه معروف والأخر لم يعرف بعد..  وقد وصل الأمر بعد تفجيرات كنيسة القديسين والتي تدور الشبهات حول ضلوع حبيب العدلي نفسه فيها إلي قيام عادل إمام بالدعوة  لعدم اتهام إسرائيل بتنفيذ تفجيرات كنيسة القديسين بالإسكندرية ويؤكد علي لسانه في كل المواقع الإلكترونية أن وراء التفجيرات مسلم سلفي ومتطرف!! وكأنه مبرمج علي هذا الموقف أو يلعب دورا مطلوبا منه بإحكام في هذا الاتجاه ..ومن نفس المنظور بإمكاننا أن نري أعمال من نوعية (الزعيم وشاهد ماشفش حاجة والواد سيد الشغال) وهذا الأخير يلعب فيه عادل إمام دور المحلل ليسخر من الإسلام عن سوء فهم أو قصد نظرا لأن موضوع المحلل ليس بهذا الشكل الذي تعاملت معه السينما عموما في العديد من الأعمال.. فالقصد هو محاولة إدانة الشريعة مما هي بريئة منه.. وقد سخر عادل إمام أكثر من مرة وفي أكثر من حديث من خلال التمسك (بحتي تذوق عسيلته) يقصد المرأة حين تتزوج بما يسمونه (محلل) وهو تعبير غير موجود أصلا في الشريعة الإسلامية وإنما تبنته الأعمال الفنية المصرية وصنعت منه العديد من الأعمال بقصد الكوميديا..ولكن يبقي موقف عادل إمام العدائي من المتدينين ملمحا واضحا ليس في أعماله فحسب وإنما في مواقفه النادرة من الحديث في السياسة كما فعل أثناء مجزرة غزة حين حمّل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ومقتل المدنيين فيها، وسخر من المظاهرات التي تجوب أرجاء العالم منددة بالهجوم ومناصرة لأهالي غزة.. كما ظهر في برنامج تلفزيوني ليسخر من النصر "الذي يتشدق به قادة حزب الله على إسرائيل (علي حد تعبيره).. فموقف عادل إمام السياسي لايظهر بوضوح إلا عندما يتعلق الأمر بشيئين.. إرهاب إسلامي أو إسرائيل وكلها أمور تكشف عن موقف واضح ومحدد وليس مجرد صدفة كتلك التي صنعت زعيم تشبه زعامته مبارك نفسه.. زعامة إستندت علي مواقف مسنودة سياسيا من الخارج قبل الداخل ولكنها بالتأكيد ليست زعامة تستند علي موقف وطني أو إنساني يمكن أن يعيش مع الزمن .. مهما طال!!!!
هشام لاشين
تم النشر بجريدة المشهد

الأحد، 8 أبريل، 2012

سيناريو.. عمر سليمان!!


علي قدم وساق تدق الأن طبول المسرحية الهزلية.. انتخابات الرئاسة تأليف وإخراج وتمثيل المجلس العسكري الحاكم بمشاركة الإخوان المسلمين في حين يظهر في الكادر سيناريو أخر متفق عليه حول وجود خلاف كبير بين الاثنين (المجلس والإخوان) غير أن الحقيقة شيء أخر تماما.. الخطورة في السيناريو المسرحي الفج هو إحكام العسكر قبضتهم برئاسة عمر سليمان الذي ظهر في أخر المشهد ليعيد صياغة العرض ويقلب المائدة ويكشف المستور في إصرار العسكر علي عدم تنازلهم عن الحكم بعد 52 حتي لو ضاعت فيها رقاب.. فعمر سليمان ينتمي شكلا وموضوعا للعسكر وهو واحد من رجالهم ورجال أمريكا في المنطقة والأهم أنه رجل مبارك الذي حماه من الاغتيال في أديس أبابا ..كما فداه عندما رشحه نائبا للرئيس في أعقاب الثورة لينقذ رقبته ويظل يحكم وعندما فشل مبارك في ذلك استدار وطلب من رجاله ترشيحه في اللحظات الأخيرة مع دعم لوجيستي وإعلامي وسياسي منقطع النظير.. وفي نفس البروجرام تم الإطاحة بحازم أبو إسماعيل المرشح القوي والذي نجح في اختراق عشوائيات مصر وقراها ونجوعها ليجهز الأصوات ويستعد للإطاحة بأي منافس.. هنا ظهر الطرف الثاني من الصفقة وهم الإخوان ليرشحوا خيرت الشاطر ليشتتوا الأصوات ويفتتوا الهمم ويثيروا الفتنة.. وفي نفس المشهد كان يتم تجهيز سيناريو الأم الأمريكية بالتنسيق مع أمريكا شخصيا وتكون النتيجة لاحازم ولاشاطر ولكن عسكر عسكر حتي النهاية.. وأغلب الظن أن المجلس العسكري سيقاتل في اتجاه عمر سليمان حتي  لو اضطر لتزوير الانتخابات وهو أمر غير مستبعد في ظل سيناريو المرحلة الماضية من إشاعة الفوضي والفرقة ليصبح مطلب الجميع رجل قوي يحكم ليعيد الانضباط لبلد استبيحت وغرقت في البلطجة والخطف والانهيار الاقتصادي عن عمد وسبق إصرار وترصد.. هنا لايكون أمام الجميع إلا رجل مبارك والعسكر في مصر والمنطقة (عمر سليمان).. وحتي الآن يسير السيناريو في طريقه المرسوم بإحكام.. وهنيئا للعسكر ولمبارك علي رجلهم واستمرار سيطرتهم علي مصر وهنيئا للإخوان كراسي البرلمان وربما الحكومة القادمة.. ولاجديد في حياة المصريين منذ أيام الفراعنة.. مزيد من الذل والهوان.. وإلي الخلف يامصر.. وسلملي علي الثورة!!
هشام لاشين

صورة الرئيس في السينما المصرية بين الكذب والتجمل!





أحيانًا تكذب وأحيانًا تنافق وتتجمل، لكنها لا تقول أبدًا الحقيقة.. هكذا بدت صورة الرئيس المصري بدءًا من ثورة 1952 وحتى الأيام الأخيرة في عهد المخلوع على شاشة السينما المصرية!
في أعقاب ثورة يوليو 52 مباشرة اتجهت السينما المصرية بشكل محموم لتكريس إنجازات الثورة وأهمية العمل والصناعة والعدالة الاجتماعية كشعار ثوري مهم خلال هذه الحقبة، وكانت صورة الرئيس في خلفية هذا المشهد السينمائي على نحو غير مباشر أقرب لجيفارا الذي أعاد ضخ الحياة في شرايين الملايين عبر نضاله وشعاراته التي بثت الوعي ليس على مستوى كوبا أو الأرجنتين وحسب، وإنما على مستوى أمريكا اللاتينية والعالم.. كانت مقولات ومواقف الرئيس عبد الناصر مصدر إلهام لأفلام تناقش في خلفيتها بناء السد العالي أو سوء الحياة في عهد ما سُمِّي بالإقطاع ودور الثورة في ردِّ الاعتبار للفقراء والبسطاء، كذلك أهمية العمل والكفاح بشرف في أعمال سينمائية مختلفة، وإن لم تتطرق غالبية هذه الأفلام للحديث عن ناصر مباشرة، باستثناء غناء هدى سلطان لعبد الناصر في فيلم «بور سعيد» حيث كان الرئيس «الغائب الحاضر» الذي يتحدَّث عنه الفيلم ولا نراه.. كما قدَّمت شخصيته بشكل رمزي عبر صوره المعلقة كرمز للمرحلة الناصرية، ومشهد التنحي في فيلم "العصفور" ليوسف شاهين حتى جاء الحديث عن الرئيس وسيرته الذاتية بعد وفاة الرجل، وهو نفس ما حدث بعد وفاة الرئيس التالي أنور السادات. وفي الغالب سيحدث الأيام القادمة بعد خلع مبارك، وربما تنتظر السينما لما بعد وفاته لو ظلت ذيول مبارك تحكم كما يحدث الآن!
ناصر:
أثناء حكم الرئيس ناصر قامت الرقابة في السينما المصرية بتظليل صور الملوك والرؤساء السابقين بالظلال السوداء، وظل مقص الرقيب يطارد الملك فاروق والرئيس محمد نجيب خلال العهد الناصري.. وبعد وفاة الرئيس ناصر بفترة طويلة بدا الحديث عنه بتردد في كواليس أعمال سينمائية ظهرت فيها جنازة الرئيس أو موقفه من الإقطاع وأثَّر ذلك على المجتمع سلبًا وإيجابًا.. حتى جاء الحديث مباشرة عبر فيلمين حملا اسمه في العناوين وتحدثا عن سيرته الذاتية.. الأول المخرج السوري أنور قوادري، وهو فيلم "جمال عبد الناصر" وتناول حياة الزعيم منذ عام 1935 وهي فترة دراسته الثانوية وحتى وفاته عام 70 وجسَّد شخصية "ناصر" الفنان خالد الصاوي، ولم يحقق الفيلم نجاحًا يذكر، كما حوى السيناريو معلومات تاريخية غير دقيقة، بالإضافة لانحيازه الكامل للرئيس من دون موضوعية أو تقديم أيِّ سلبيات.. وتكرر ذلك في الفيلم الثاني "ناصر 56" الذي أخرجه محمد فاضل، وتناول الفيلم أزهى مراحل حياة ناصر، والتي كانت فيها شعبيته في قمتها حيث تم تأميم القناة.. ولم يتطرق الفيلم بدوره لتقييم موضوعي أو رصد محايد للشخصية، وهذا يعني أن الأفلام انحازت إلى الرئيس عبد الناصر ولم تتطرق للجوانب السلبية في حياته.
السادات:
وبعد اغتيال الرئيس السادات بفترة رفضت الرقابة أفلامًا من نوعية "اغتيال السادات"، والفيلم عن كتاب لـ "عادل حمودة" وإخراج منير راضي، وهو الفيلم الذي من المرجح أن يظهر للنور خلال الفترة القادمة بعد انكشاف الغمة.. في حين ظهرت شخصية الرئيس السادات في عملين لنادية الجندي: الأول يؤدي دوره أحمد عبد العزيز في فيلم "امرأة هزَّت عرش مصر" والثاني "الجاسوسة حكمت فهمي" الذي يتناول قصة حياة الراقصة حكمت التي جنّدت للتعامل مع الألمان أثناء الحرب العالمية الثانية لخدمة مصر وعندما ينكشف أمرها ينقذها السادات الذي كان مازال ضابطًا صغيرًا.
وقد بدأت فكرة تقديم فيلم عن السادات أثناء حياته، واختار السادات شكري سرحان ليقوم بدوره في فيلم مأخوذ عن كتابه "البحث عن الذات"، ولكن لم يتحقق هذا المشروع إلا عام 2001 من خلال إصرار أحمد زكي على تقديم فيلم عن السادات في فيلم "أيام السادات" والذي أخرجه محمد خان.. وظهر هذا الفيلم بدوره منحازًا لشخصية السادات، واهتم أحمد زكي بالشكل الخارجي للشخصية، في حين لم يساعده السيناريو على ثبر أغوار الشخصية بشكل كافٍ.
المخلوع:
وجاء عهد مبارك، ونظرًا لطول المدة التي حكم فيها مصر، فقد حاولت بعض الأفلام الاقتراب بقدر من التملق أحيانًا، وبقدر آخر من التردد أحيانًا أخرى من شخصية الرئيس، حتى وصلت لحدِّ النفاق الواضح والتبرير الشيطاني لسوء فترة حكمه في فيلم "طباخ الرئيس" الذي يظهر فيه الرئيس باعتباره مغيبًا عن المشاكل الحقيقية للشعب بحكم الحاشية التي حوله، فبدا مثل الملاك الطاهر البريء المنزَّه عن الهوى.. ولكن قبلها ظهرت صورة مبارك في مكالمات هاتفية يقف فيها المسؤول على قدميه فورًا منتفضًا لينفِّذ أوامر الرئيس برفع الظلم عن الناس! بينما ظهر مبارك بـ"قَفَاه" وهو يُسلِّم على بطل الفيلم.. كما في فيلم "أمير الظلام" لعادل إمام، أو فيلم "جواز بقرار جمهوري" لهاني رمزي، وكان مجرد السماح بظهور "قفا" الرئيس على الشاشة يعني مشكلة رقابية ومفاوضات مع المخرج خالد يوسف انتهت بالموافقة! كما ظهر مبارك بأسلوب غير مباشر في أفلام عديدة بطريقة تركيز الكاميرا (زووم)، أو في (لقطة متوسطة) على صورته المعلَّقة على الجدار خلف المسؤول الحكومي، فيعلن بهذا أن الرئيس قد تدخل بأوامره لينهي كل المشكلات، مثل فيلم "كراكون في الشارع" أو "بطل من ورق"، أو عن طريق استعمال الخدع السينمائية مصافحًا إلهام شاهين في فيلم "موعد مع الرئيس"، أو متصلًا بالتليفون للاطلاع على سير الأحداث في "النوم في العسل"، و"الإرهاب والكباب"، أو مَلجًأ للتظلم عن طريق صورته المعلقة في المحكمة في فيلم "ألحقونا" إخراج على عبد الخالق، وبطولة نور الشريف.
وخلال العشر سنوات الأخيرة حاولت بعض الأفلام اللجوء للإسقاط لنقد الرئيس بصورة كوميدية مثل "ظاظا رئيس جمهورية" الذي ظهر فيه رئيس الجمهورية "عجوزًا" يحاول كسب الودّ الأمريكي للبقاء في الحكم، وفيلم "الديكتاتور" بطولة حسن حسني وخالد سرحان الذي كان فيه إسقاط على توريث الحكم للابن.. وهذا الفيلم الأخير تحديدًا تعرضه معظم الفضائيات حاليًّا بعد أن أعادت اكتشافه بعد خلع مبارك، فهو من أجرأ الأفلام التي أسقطت تفاصيلها على عهد الرئيس.. وكان السيناريست يوسف معاطي قد تقدَّم في أواخر عهد المخلوع بسيناريو فيلم "ابن الرئيس" ويدور حول حب ابن رئيس دولة غير محددة لابنة زعيم معارضة، لكنه رُفِض مرتين! وكان أحمد زكي يطمح في تقديم شخصية مبارك في فيلم سينمائي، كما تردد ترشيح نور الشريف لفيلم عن الضربة الجوية، ولكن الله أراد ألا يظهر للنور، وإلا كنا شاهدنا فاصلًا مفزعًا من النفاق، ما كان التاريخ سيغفره أبدًا للنجمين اللذين نعتز بهما كثيرًا.
هشام لاشين( تم النشر بجريدة المشهد)